مطالب منع الترويج للسجائر الإلكترونية تصطدم بحرية الاستهلاك والحاجة للتشريع

مطالب منع الترويج للسجائر الإلكترونية تصطدم بحرية الاستهلاك والحاجة للتشريع
صورة: أ.ف.ب
الأحد 9 يونيو 2024 - 12:01

يبدو أن السجائر الإلكترونية بالمغرب صارت “ضيفاً ثقيلاً وغير مرغوب فيه” من طرف الفاعلين السياسيين والمدنيين والفعاليات الصحية، التي ما زال هذا النوع من السجائر يؤرقها لكونه يضرب، حسبها، العمود الفقري للمجتمع: اليافعين. ولهذا حتى ممثلو الأمّة لا يكّفون عن مطالبة وزير الصحة والحماية الاجتماعية، خالد آيت الطالب بالتدخل العاجل، بسبب هذه “المشكلة التي يهدّد دخانها قلب البلد ورئته”، وفق تعبيرات طريفة.

الوزير آيت الطالب كان “واضحاً”، في رده على أحد المستشارين بالغرفة الثانية، الثلاثاء، حين أكد أن هناك استراتيجية تمت بلورتها في إطار الصلاحيات الممكنة للوزارة، عارضا أمام المستشارين بعض برامج هذه الاستراتيجية؛ بيد أن النقاش بالنسبة لحُماة الشّبيبة وحُماة المستهلك يتمركز حول ضرورة “تأطير البيع بقانون يمنع البيع للمراهقين والقاصرين، ويخصص أيضاً عقوبات ثقيلة لمن خالف التشريع الذي تتم الدعوة إليه”.

تقنين صارم

عبد الواحد زيات، رئيس الشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب، قال إن “استمرار ترويج السجائر الإلكترونية بهذا الشكل المخيف يعدّ أمرا مقلقا للغاية”، مسجلا أن “من الإشكالات المتعلقة بها أننا لا نعرف حقيقة المواد السّائلة التي تحتويها ويتم بيعها بشكل عشوائي في مختلف المدن وبلا أي ضوابط معروفة ومنصوص عليها يمكن الاحتكام إليها”.

وأورد زيات، في إفادة قدمها لهسبريس، أن “شركات التصنيع تحبذ طرح منتجها في أسواق تعرف عشوائية مماثلة، فلا أحد منا يستطيع أن ينكر أن تنامي الإقبال على هذه السيجارة بات موضة لا تخطئها العين المجردة”، مستنكراً “بيعها لأطفال وقاصرين بلا مراعاة لمبادئ حماية الطفولة، وهو ما يعتبر تشجيعا مقنعا للأجيال على التدخين”.

وطالب بقوانين صارمة وقرارات وزارية تضمن الالتقائية والعرضانية بين مختلف المتدخلين والفاعلين، مبرزا أن “وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لا بد أن تكثف حملات التوعية والتحسيس بخصوص هذه السجائر الإلكترونية لأنها صارت مشكلا حقيقيا وخطرا يترصد الصحة العامة للمغاربة، لاسيما أن دخانها كثيف ورائحته كريهة ومزعجة، وهو ما يشكل إزعاجاً لغير المدخنين جراء تدخينها في الفضاءات العامة وفي المقاهي..”.

وتحدث زيات عن أهمية إصدار تعليمات على أعلى المستويات “تخول لإدارة الجمارك صلاحية التدخل في حال ما كانت هناك كميات غير طبيعية من هذه المنتجات تلج السوق المغربية”، لافتا إلى أن “مسؤوليّة السلطة هي حماية صحة المواطنين”.

كما أكد على ضرورة كشف الجهات المختصة لـ”محتويات هذه الواردات انطلاقاً من معطيات توفرها الشركات المصنعة، فالطريقة التي صارت تتجول بها هذه السجائر بين الشباب مخيفة بالفعل”.

منع الترويج

بوجمعة موجي، نائب رئيس جمعية حماية المستهلك بالدار البيضاء، سجل أن “المطالب التي يمكن أن نلوكها تصطدم بحرية الاستهلاك وحق المواطن في اختيار ما شاء، لكننا الآن بصدد موضوع دقيق يهدد مختلف شرائح المجتمع نساء وأطفالا ومراهقين”، مبرزا أن “المغرب يحتاج اليوم أن يتخذ خطوات حاسمة للحد من هذا الخطر الجديد، الذي انتعش في ظل خرافة تفيد بأن الهروب من التبغ تتيحه السيجارة الإلكترونية”.

وخلال حديثه لهسبريس أكد موجي “حاجة المغرب كذلك لتشريع يطوي صفحة هذا النقاش، وأن يتم منع إشهارات السجائر الإلكترونية، التي تدخل ضمن استراتيجية ترويجية ضخمة لأجل اختراق فئات المراهقين ابتداءً”، موضحا أن “هذه السجائر الإلكترونية تعتبرها مقاولات التّبغ الكبرى الطريق الآمن لأجل عدم الاكتفاء بها والمرور نحو السجائر التقليدية، وبالتالي تقويض الجهود المبذولة على المستوى العالمي للحد من التدخين، وهذه الشركات في النهاية مقاولات عابرة للحدود وما يهمها هو الربح”.

وأضاف أن “هذه السجائر، حسب معطيات تفيد بها جهات صحية، بدورها تسبب أمراضا فتاكة من قبيل السرطان وأمراض الجهاز التنفسي وأمراض القلب والرئة، إلخ”. وللتوضيح فهذه المعطيات سبق أن تقدم بها الباحث في النظم الصحية طيب حمضي في تصريح لهسبريس، إذ استشهد بخلاصات منظمة الصحة العالمية والعديد من الخبراء في الشأن الصحي.

وأطلعت هسبريس المتحدث على كون سلطات هونغ كونغ أعلنت، الخميس، عزمها حظر السّجائر الإلكترونية بشكل كامل، بالنظر إلى ما أفرزته من تأثيرات خطيرة على صحة الشباب فيها، فعلق على ذلك قائلا: “المغرب يحتاج أن يسير في هذا الاتجاه، لكن الأمر يتطلب قانوناً، وحتى في أوروبا هناك اليوم نقاش للبحث عن حلول جذرية قادرة على اجتثاث هذا الخطر، الذي يجعلنا ندعو المسؤولين المغاربة إلى إيجاد حل نهائي له”.

تجدر الإشارة إلى أن وزير الصحة والحماية الاجتماعية أكد أن “الوقاية من تدخين النيكوتين بشكل عام، والسيجارة الإلكترونية بشكل خاص، بين فئات الأطفال والمراهقين والشباب حاضرة في قائمة أولويات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية”، مشيرا إلى أن الجهود المبذولة “تتماشى أيضا مع التوجيهات الأخيرة لمنظمة الصحة العالمية 2023 Actions urgentes”.

وأوضح المسؤول الوصي على الصحة بالبلد، في جواب عن سؤال كتابي حول “الانتشار المقلق والمخاطر الشديدة للسيجارة الإلكترونية على صحة الشباب والمراهقين والأطفال بالمغرب” للمجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، في مارس الماضي، أن “تعزيز الصحة النفسية والوقاية من اضطرابات الإدمان على النيكوتين والسجائر الإلكترونية بين هاته الفئات من المحاور الاستراتيجية للبرنامج الوطني للصحة المدرسية والجامعية، والاستراتيجية الوطنية لصحة اليافعين والشباب برسم الفترة 2022-2030.

ولم يغفل وزير الصحة والحماية الاجتماعية الإشارة إلى أنه في إطار البرنامج الوطني لمحاربة التدخين والمخطط الاستراتيجي الوطني للوقاية والتكفل باضطرابات الإدمان برسم 2018-2022 “تتم محاربة هذه الآفة لدى باقي الفئات العمرية، والتكفل بباقي التدابير ذات الصبغة التنظيمية والقانونية، بالتنسيق مع باقي الشركاء”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • عبدالله
    الأحد 9 يونيو 2024 - 12:08

    والله أضحكتني حرية الإستهلاك الإستهلاك الذي يؤثر على صحة المواطن بالأمراض، وبالتالي يستنزف الأموال في المستشفيات و في الأدوية والكوادرةالطبية على الدولة محاربته.

  • بهلول راجل معقول
    الأحد 9 يونيو 2024 - 12:09

    سلام وعليكم ورحمة الله وبركاته سيد الوزير حسابه على الله
    الله سبحان وتعالى قال في كتابه الشريف لا تلقو بانفسكم الى تهلكة ولكن مثل هذه الوزارة مذلولة التي أذل بها الله الحياة
    كانو صم بكم لا يشعرون اقول في قولي يا أيها الناس ثوبو الى الله قبل فوات الأوان نسأل الله العفاف و الشفاء لكل مبتلي
    من التذخين هاذ القوم لا يهمهم الا اتباع المجرمين و المفسدين من أجل كسب اموال .

  • الوراق
    الأحد 9 يونيو 2024 - 12:14

    غريب أمر هؤولاء المهاجمين للسجائر الالكترونية بالضبط،وكأن السجائر العادية ليس فيها ضررا!!!،كلاهما مضيعة للصحة والمال،لكن هاته السجائر الالكترونية،هي بديل لمن يريد الاقلاع التدريجي عن التدخين،لقد شنوا عليها هجوما،لانها أصبحت تشكل خطرا محدقا بأصحاب الصاكات،وبسببها عرفت مبيعات السجائر العادية تراجعا ملحوظا،خصوصا بعد الزيادة في ثمنها بشكل صاروخي،الله يعافي كل مبتلى بهذه السموم.آمين.

  • حرية التهلكة واصابة السرطان
    الأحد 9 يونيو 2024 - 12:25

    الشيشا ..السيجارة الالكترونية ..سموم تفتك بالجهلة

  • Abdellatif
    الأحد 9 يونيو 2024 - 12:26

    هنا بمقاطعة كيبيك الكندية ممنوع كليا بيع السجائر الالكترونيه ولن تجده في اي محل ،لما لها من أضرار خطيرة على صحة الإنسان و من يخالف يعاقب بغرامة كبيرة ، هنا نتكلم على كندا بلد الحريات…
    اما في المغرب فهي موجودة في كل مكان حتى في تطبيقات شركات التوصيل ( اصحاب الضندوق الاصفر) ، و الغريب في الامر شباب صغار يتعاطون هذه السموم وهي اخطر من السجائر

  • moulay ismaail
    الأحد 9 يونيو 2024 - 12:28

    في ظل التحولات الإجتماعية وجب على الدولة المراقبة واخضاع القطاع للمراقبة وفرض الضريبة على الموزعين ومراقبة الجودة وما تحويه هذه السجارة من اضرار وهي في حد ذاتها تشكل منافسا قويا لي أصحاب شركات السيجارة بكل انواعها. ولما لا يفكر المغرب في إنتاج سجارة محلية بدون الاعتماد على استراد التبغ واعادة تشكيله

  • ياسم
    الأحد 9 يونيو 2024 - 12:29

    الله يهدي و يسدد شبابنا المسلمين الضائعين لي كيلتاجئوا لهاد السم لي مغلف بزواق و ديزاين المُغْري للشباب المسلمين. أسباب تعاطيهم مختلفة لكن أظن أن حاجتهم للتباهي أمام أصدقائهم و الظهور بشكل رجولي (للذكور) أو بشكل قوي (للإناث)و المشاكل العائلية و غياب الاهتمام ن الوالدين لرغبتهم بزيادة المال . كل هذا بسبب فكرهم الطايش الله يهديهم. ربيو أولادكم و أسسوا أسر بمنهج إسلامي و علموهم القرآن و سيعلمهم كل شيء. و الله المستعان

  • هشام العود
    الأحد 9 يونيو 2024 - 12:32

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
    هم يخافون من خسر الضرائب المستخلصة من بيع السجائر وليس على صحة المواطن… وانتهى الكلام

  • تعليق
    الأحد 9 يونيو 2024 - 12:35

    زائد الإشهار من خلال المساسلات بما فيها المغربية..من خلال ربطها بالتحرر الوهمي والشخصية “الكوول”…رأيت عدد من المراهقات بالسجارة الإلكترونية..فيما نادرا ما أرى ذكر يافع يتناولها

  • الواعي لايقرب السموم...
    الأحد 9 يونيو 2024 - 12:53

    بنادم الواعي المربي لا يقرب الاشياء التي تفتك بصحته وعلى الدولة منع صناعة او استيراد الشيشا والسيجارة الالكترونية والسموم والمخدرات بصفة عامة بل تجريمها …

  • brahim
    الأحد 9 يونيو 2024 - 14:42

    حرية تخريب صحتهم، وملي يجيهم السرطان بسبب السجائر، يبقاو يتشكاو ويقولو خاص الدولة تعاونا في مصاريف العلاج.

  • ام يحيى
    الأحد 9 يونيو 2024 - 16:08

    حسبنا الله ونعم الوكيل في من يخرب صحة وعقول اولادنا الله ياخدفيهم الحق سواء مسؤولين او مروجين اومصنعين يجب حضر كل انواع المخدرات ومنشطات والمؤترات العقلية

  • هناك سبب خفي وراء المنع
    الأحد 9 يونيو 2024 - 16:42

    السجائر الإلكترونية حرية فردية… لكنها تزيد من انتشار سرطان الرئة فهل هذا سبب منع بيعها؟ لكن ماذا عن الخمر الا يسبب سرطان الكبد و مشاكل البروستات و السمنة و أمراض القلب و الشرايين و العجز الجنسي.. الى جانب كوارث مميتة في الطرق و المشاكل الأسرية؟ وماذا عن المواد الغذائية المسرطنة التي تباع بكل حرية و خضر و فواكه لا تحترم المعايير المرتبطة بالصحة و نسبة المبيدات و إنتاج اللحوم المصنعة و غيرها….. ؟

  • نصيحة عن تجربة
    الإثنين 25 نونبر 2024 - 20:40

    25 سنة و انا ادخن السيجارة العادية و بفضل السجائر الإلكترونية اقلعت عن التدخين ، أرى أن تكون هناك حملة على السجائر العادية لأنها اكثر ضرر ف من خلال تجربتي لكلاهما لاحظت ان السجائر العادية كانت تسبب لي سعال و الم في الصدر و عياء شديد و جسم منهك ، اما بانتقالي للسجائر الإلكترونية فقد اختفت جميع هذه الأعراض، الا انه لا يجب الاكثار منها و ان تكون وسيلة للإقلاع عن السجائر العادية

صوت وصورة
مجلس النواب يُنصب الحكومة
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 20:25 1

مجلس النواب يُنصب الحكومة

صوت وصورة
المنصوري ترد على الأزمي
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 19:10 17

المنصوري ترد على الأزمي

صوت وصورة
جواب المنصوري والتصويت على البرنامج الحكومي
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 18:32 7

جواب المنصوري والتصويت على البرنامج الحكومي

صوت وصورة
الرميلي تعلن شرطة النظافة
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 18:10 4

الرميلي تعلن شرطة النظافة

صوت وصورة
البرنامج الحكومي بعيون الأغلبية والمعارضة
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 17:45 5

البرنامج الحكومي بعيون الأغلبية والمعارضة

صوت وصورة
دفاع آيت الجيد يعلن الطعن بالنقض
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 17:44 8

دفاع آيت الجيد يعلن الطعن بالنقض