نزاع الصحراء .. هل المغرب في مواجهة انحياز أممي؟

نزاع الصحراء .. هل المغرب في مواجهة انحياز أممي؟
الثلاثاء 19 غشت 2014 - 23:42

يفهم من التصريح الأخير لسفير المغرب لدى منظمة الأمم المتحدة، عمر هلال، أن المغرب يعيش على وقع مواجهة حقيقية مع منظمة الأمم المتحدة بشأن ملف الصحراء. وأن علاقاتهما قد تشنجت بشكل كبير وصل بالمغرب إلى حد التشكيك بمصداقيتها ونزاهة أمينها العام بان كيمون، حيث وصف عمر هلال تقريره الأخير حول الصحراء بأنه تضمن انزلاقات غير مقبولة بخصوص قضية حقوق الإنسان في الصحراء.

والحق أن إتهامات قوية وعلى هذا المستوى تفسر حجم وحدة اختلافات الرؤية المغربية والأممية بشأن مستقبل النزاع في الصحراء. وهو ما يجعلنا نتساءل عن اسنادات المغرب الدولية لإعلان لا حيادية الأمم المتحدة كوسيط فعال في حل ملف الصحراء. وهل يمتلك القدرة لإعادة منظمة من هذا الحجم إلى سكة الحياد المؤمول مغربيا. وهل من نصير قوي يُفْهِم الأمم المتحدة أنها تخالف جوهر الوساطة النزيهة حين تغامر بتوسيع صلاحيات بعثة المينورسو لتشمل حقوق الإنسان في الصحراء؟. وإلى أي حد يستطيع الحزم المغربي لجم رؤية الأمم المتحدة التي تحاول تجاوز مسألة السيادة الإدارية والترابية للمملكة على الأقاليم الجنوبية لجعل المنطقة منطقة نزاع دولي تحت مراقبتها، وكيف يتم ذلك دون أن يصبح المغرب معاكسا للشرعية الدولية، بإنهائه لوجود بعثة المينورسو في الصحراء؟.

وهل يحتمل الموقف التفاوضي للمغرب أمام الرأي العام الدولي طرده لبعثة المينورسو من الصحراء، فضلا عن العودة إلى الصراع المسلح مع جبهة البوليساريو في منطقة مشتعلة، مما يجعل المنطقة فضاء لاستقطاب مقاتلي الجماعات الإسلامية المسلحة في الجنوب المغربي إلى جانب جبهة البوليساريو التي ترتبط بهذه الجماعات في أنشطة الإرهاب والتهريب والاتجار في السلاح والمخدرات والبشر.

وإن يصعب التكهن بأجوبة لهذه الأسئلة في نقاش إقليمي متشعب، فإن كل الاحتمالات واردة وأخطرها “سورنة” منطقة الساحل والصحراء بانسحاب بعثة المينورسو والعودة إلى حمل السلاح من جديد. وهذا رهان قوي يمكن للدبلوماسية المغرب تطويع رؤية الأمم المتحدة للتراجع عن قرار من شأنه توسيع صلاحيات بعثة المينورسو.

فبالنظر إلى تبريرات رفض المغرب توسيع صلاحيات بعثة المينورسو، نرى أن مركزية تهديده تتمحور حول دوره الاستراتيجي في ضمان واستقرار منطقة الساحل والصحراء، وهو ما يعني بأن أي موقف للمنظمة لا ينسجم ورؤية المغرب للحل عبر مقترح الحكم الذاتي ستهدد أمن واستقرار المنطقة وحدود الدول المغاربية. حيث السفير المغربي: “إن خطر –(التيارات المتطرفة، والدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) والمجموعات الانفصالية في الساحل، بالإضافة إلى مهربي المخدرات والسلاح وشبكات الاتجار في البشر)- تشكل تهديدا غير مسبوق، ليس فقط على الاستقرار والأمن بالمنطقة، بل على وجود بعض الدول في حد ذاته .. وهو تهديد أكثر من نزاع الصحراء”.

وإذ نعلم أن الأمم المتحدة لم ترد على ملاحظات وفد الخارجية المغربي بخصوص الموارد البشرية لبعثة المينورسو وسبل تعيينهم، فإن ذلك يعني أن ثمة خلافات وشروط أبلغها الوفد المغربي للأمم المتحدة، ولاسيما مشروع توسيع مهام بعثة المينورسو، مما يعني أن هذه القضية وقضايا خلافية اخرى هي التي عطلت زيارة كريستوفر روس التي كان من المنتظر القيام بها الى المنطقة.

وإن يكن الحزم المغربي هذه المرة قويا، حين يهدد بطرد بعثة المينورسو من الصحراء والتخلى عن وساطة الامم المتحدة في حال صدور أي قرار مخالف لمسار تطور الملف في أروقة الأمم المتحدة منذ عرضه عليها، فإن من شأن أن يعرض موقفه التفاوضي لضغوطات دولية متزايدة، في ظل تراجع تأييد حلفائه التقليديين، مما قد يزيد في عناد الأمم المتحدة بتوسيع مهمة بعثتها إلى الصحراء.

إن ما أوصى به الأمين العام للأمم المتحدة يكرس توجها انفصاليا ملحوظا، عمق الخلاف بين المغرب وأسلوب إدارة المبعوث الشخصي للأمين العام إلى الصحراء كريستوفر روس لمساعيه في حل نزاع الصحراء إلى خلاف جوهري بين المغرب ومنظمة الأمم المتحدة، حيث قال عمر هلال: “… هناك البعض في الأمانة العامة للأمم المتحدة، تحركهم مواقف سياسية وإيديولوجية”.

ويبدو أن هذا الرهان شكل عمق السيناريو الذي يعمل عليه كريستوفر روس، وقد فهمه المغرب متأخرا؛ فاعترض على وساطته، إلا أن الضغط الأممي والدعم الأمريكي والإسباني والجزائري جعل المغرب يعاود القبول به كرها، وهو يؤمن بأن التشبت الأممي بروس لم يكن بريئا رغم تطمينات بان كيمون للملك في مكالمة هاتفية بينهما، بل كان المقصود استمرار تنفيذ زيارات روس إلى الصحراء شكل حدثا فارقا في تاريخ المبعوثين الأممين إلى الصحراء –(زيارة روس إلى الصحراء تعد الأولى من نوعها لمسؤول أممي إلى إقليم الصحراء)-.

كما أن تهلهل الموقف المغربي جاء نتيجة لتراكم كثير من الأخطاء في تدبير الملف داخليا وخارجيا ووصلت إلى حد الاختلاف العميق مع المنظمة المكلفة بحسم الملف ولا نعرف إذا كنا أقدر على إعادة تطويع مواقفها مرة أخرى، وأي خيارات سياسية يمكن أن يستند إليه المغرب لإنقاذ موقفه من انهيار سياسي مؤلم أمام الخصم الجزائري.

* باحث متخصص في قضايا الصحراء والشؤون المغاربية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • Zrimoh
    الأربعاء 20 غشت 2014 - 02:11

    لماذا لا يقطع المغرب مع الامم المتحدة بكل جرأة ؟
    التساهل المغربي سيكلف غاليا ويعتبر في نظر الخصوم ضعفا وتشكيك في الحق المغربي !!
    إذا كنا نؤمن بحقنا فليكن كذلك ولاداعي للبحث عن حل واللي بغا يوقع يوقع !
    هل البوليزاريو صنيعة الجزائر هي من تمثل سكان الصحراء ؟ الجواب قطعا بلا وبالف لا.
    المشكل جزائري مغربي ويجب طرح هذا الشرط كأساس لاي مفاوضات حول مستقبل الاقليم ، فإما تنخرط الجزائر بشكل رسمي وإما لا مفاوضات بالمرة ، اللعبة مفضوحة و مفهومة ولا يمكن التمادي في التعامل مع الملف وإبعاد الطرف الجزائري ، لان أطماع هذا النظام أصبحت ظاهرة وهي توسعية بهدف بلوغ المحيط الاطلسي بكل بساطة ، أما دمية البوليزاريو فهي مجرد أرنب سباق لن يصل أبدا إلى النهاية ، ويجب على كل المغاربة التعامل مع قضيتنا الاولى على هذا الاساس وعدم التراخي في المخاطبة المباشرة لنظام العسكر في الجزائر دون تردد وإعمال نظام المواجهة معه على كل المستويات.
    العمل كذلك على تقوية الجبهة الوطنية الداخلية وتحقيق المزيد من المكاسب وترقية المواطن المغربي وزرع الثقة فيه وتحسين أحواله ، حينئذ سيعرف العدو أن المغرب أقوى مما يتصور وسيندحر حتما.

  • بوشلكة
    الأربعاء 20 غشت 2014 - 20:34

    الئ احبتي في الشمال رسالة من عمق الصحراء اريد ان اقول لكم وبكل اختصار ان حل هده المشكلة هو في تقوية الجبهة الداخلية مايعني ذالك القطع مع سياسة التهميش التي تنتهجها الدولة مع الصحراويين ثانيا تطبيق وتفعيل الحكم الذاتي بشكل حقيقي ثالثا العدل الديموقراطية قطع المخدرات ارساء سياسة تنموية فعالة وناجعة واخيرا السبب في كل شيء هو غياب الديموقراطية فكل المنتخبين والاعيان بالصحراء هم فاسدون مهمشون للساكنة نريد حقوقنا الاقتصادية نريد تسيير الاقاليم الصحراوية بسواعدنا ولحد الان اعيش تحت خط الفقر لا دراسة لاعمل لامستقبل الوضع لايحتمل الصبر الوضع لايطاق

  • RACHID
    الخميس 21 غشت 2014 - 15:20

    لا يا اخي المنضمات العالمية ليس لديها مشكل انها فقط تقول رايا مع كل مستحدت عندما قال بوتفليق تقسيم الصحرائ ايدته وعندما قالو وقف اطلاق النار دعمته وعندما قلنا الحكم الداتي ايدتنا وعندما طالبو بي مراقبة حقوق الانسان ساعدتم وعندما قلنا المحادتات تعاونت معنا == الامم المتحد فقط تساعد في كل مبادرة وتويدها في الاول كانت مغربية او غيرها == لهادا لا تقول الامم المتحدة يا اخي السياسي بل يجب ان تقول كمغربي اعدا الوحدة الترابية في الامم المتحدة ويعني هادا الدول متل الجزائر وجنوب افرقيا ووالخ والغرب كدالك لديه = جدته في المعروووف= انا من سكال الصحرائ الي كل متشائم في مستقبل الصحرائ لقد حسم الامر اي حل سوف يربحه المغرب ولو كان استفتائا لان السلاح الدي لدينا هو الانسان الصحرائ 90% من سكانها مستعدون للموت الاحمر في سبل مغربيتها فل خوف حقوق الانسان مدبحة لانفصاليين لان يوف يضعهم في مكان لا يتخيلونه ابدا انه دخول في سوق راسهم والا السجن لان حقةق الانسان تعني لديك الحق ان تقول رايك وتخرج الي الشارع وحمل شعارتك لاكن بدون ان تفعل المشاكل للاخرين وتحطيم السيارات وحرق المؤسسات بل يجب ان تختار مكانا ما

  • صبري
    الجمعة 22 غشت 2014 - 00:33

    مقال من كاتب متخصص، يطرح الأسئلة المقلقة والمحيرة والآنية، ويستنتج مآلات النزاع في حالة استمرار الخلاف المغربي الأممي، وفي نفس الوقت يكتشف تأخر المغرب في كشف مؤامرة روس وعدم براءة تحركاته وارتباطها باستراتيجية احداث شرخ مغربي اممي ودولي والقفز وتجاوز مشروعه السياسي بالحل، شكرا استاذ، لكن ايت الآذان الصاغية

  • عبداللطيف
    الجمعة 22 غشت 2014 - 16:24

    يا اسفا ثم يا اسفا تعلمون لماذا وصل ملف الصحراء الى هذ الحد لان المسؤولين المغاربة لا يعرفون كين يسيرون هذ الملف ولا يفهون شئ في السياسة هذا هو الواقع الصحرا مغربية مند الازل مند الاف السنين فماذا تغير اليوم الشعب المغربي مستعد ان يموت على ارضه ولن يسلمها للغرباء ابدا

  • النابغة المغربي
    الجمعة 22 غشت 2014 - 20:40

    الأخطاء القاتلة التي ارتكبها المغرب
    أولا: الإجهاز على جيش التحرير الوطني الذي كان بإمكانه إعادة الصحراء الغربية ثم إقليم شنقيط المنفصل
    الخطأ الثاني: عندما عرضت عليه فرنسا إرجاع الأراضي المغربية التي ضمتها فرنسا للجزائر أي الصحراء الشرقية لم يقبل بذلك تخيل أنك تتعرض للسرقة ويرجع إليك اللص ليعيد إليك نقودك وأنت تقول له لا لاداعي لذلك كيف يمكن أن يوصف موقف المغرب إنه الغباء التام
    الخطأ الثالث: الجزائر تنصلت من وعدها بإيعادة الصحراء الشرقية إلى المغرب وكانت البادئ بحرب الرمال المغرب كان على وشك كسب الحرب ودخول تندوف ولكن يا للعجب ارتكب الخطأ الثاني الفادح وهو انسحاب الجيش المغربي من الصحراء الشرقية المسترجعة
    الرابع: المغرب يسترجع الصحراء الغربية والجزائر ترد بتسليح جبهة البوليساريو الانفصالية تسليح الجزائر للجبهة هو من منظور القانون الدولي هو عمل حرب تقوم به دولة الجزائر ضد المغرب ما يعني أن المغرب كان عليه أن يعلن الحرب على الجزائر صراحة والمثل يقول يجب تسمية الأسماء بمسمياتها وكان عليه مهاجمة تندوف وتحرير المغاربة الصحراويين المحتجزون هناك وهذا من حقه
    خامسالأخطاء هو قبول اجراء الاستفتاء

  • منتصف الشعر
    السبت 23 غشت 2014 - 02:33

    الى التعليق رقم 4
    لعلمك المحدود قرارات مجلس الأمن ملزمة و الأخطر هو الانتقال الى الفصل السابع الذي ينفذ القرارات بالقوة
    و الأخطر من ذلك كله هو العودة الى رفع السلاح من طرف البوليزاريو ليس في صالح المغرب ، فالدخول في حرب ليس جيش و سلاح و كفى بل يلزمه ملايير الدولارات و المغرب مفلس و غارق في الديون ، كاتب المقال عارفاً شنو يقول رآها الحالة واعرة في جميع الاصعدة و الحل عند المخزن هو اعلان حالة الطوارئ و نشر الجيش لإيهام المغاربة بالخطر القادم من داعش
    الله يأخذ فيكم الحق يا فاشلين و سراقين ، قال عفا الله عما سلف

  • خالد ايطاليا
    السبت 23 غشت 2014 - 19:37

    قسم المسيرة واضح وحاسم .وتخاذل ديبلوماسيتنا بالتنازلات ,والانبطاح للأملاءات والقرارات ما هو الا سياسة الغبن والنكوص .لأنه لو اجري استفثاء للمغاربة هل فعلا يقبلون بهذه المفاوضات مع شردمة من المرتزقة لكان الجواب لا لا لا والف لا ..؟ لا للمساومة في الوحدة الوطنية ,الصرامة هي الخيار الوحيد لسراق الارض والاوطان ,وتهيئة الاجواء للمطالبة بالصحراء الشرقية .وايقاف مهازل المنيرسوا ,ونفي كل انفصالي الداخل خارج الوطن بأعتبارهم {خونة }

  • جواد
    الإثنين 25 غشت 2014 - 14:25

    ما كان يجب الخروج عن خيار الاستفتاء مع التشدد في قبول كل الذين يعتبرهم المغرب صحراوين. الثباث على هذا الموقف ولو لعشرين سنة كان سيصيب الطرف الاخر بالعياء دون ان يضع المغرب في موقف المخالف للشرعية الدولية. ان لم يعد المغرب حالا الى هذا الموقف فحتما سوف يرغم على الخروج ذليلا من الصحراء وستكون الضربة القاضية للمغرب لا قدر الله. اتمنى من الله ان يكون الحكام على قدر المسؤولية و يتداركو اخطاءهم.
    اللهم اني قد بلغت, اللهم فاشهد

  • chouf
    الأربعاء 27 غشت 2014 - 13:06

    م شكل.والجزائر تناور كالحرباء.اما المرتزقة المراكشي وزبانيته باعوا ضمائرهم للجزائر.وههاذه الاخيرة لا تترد من تصفية المراكشي ومن معه والجزائر تريد باب علي المحيط.وتناور بكل الوسائل ويد الله فوق يديها المغرب في صحرائه والكلاب تنبح. وحلم المراكشي يموت في لحمادة اي تندوفت.

صوت وصورة
ندوة "صندوق التكيف" بالمغرب
الخميس 17 شتنبر 2026 - 11:33

ندوة "صندوق التكيف" بالمغرب

صوت وصورة
وهبي يكشف قائمة المنتخب
الخميس 17 شتنبر 2026 - 11:12 1

وهبي يكشف قائمة المنتخب

صوت وصورة
خصاص المقررات المدرسية
الخميس 17 شتنبر 2026 - 10:30 2

خصاص المقررات المدرسية

صوت وصورة
التزامات "البام" لساكنة طنجة
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 23:40 5

التزامات "البام" لساكنة طنجة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 21:00 2

لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي

صوت وصورة
أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:56 7

أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي