يحق للمرء أن يتساءل عن فائدة ونجاعة الحمَلات الموسمية التي تُشن أحياناً على هاته الجهة أو تلك والتي تُذكّرنا بالحَمْلة (بتسكين الميم)، كان يقوم به السلطان لتأديب القبائل الشاردة. وما زلنا نذكر الحملات التي نُظِّمتْ ضد أباطرة المخدرات والتي كانت حصيلتها العمَليَّة تقارب اللاشيء: ذهب احميدو الديب وحلّ محله قطيع من الذئاب والثعالب. فالحكم، فيما أظن، كمَا الحكامة والمراقبة والمحاسبة، أنشطة مستمرة دائمة ما دامت الدولة قد تعرِفُ فتَرَة بعد شِرّة لكن جذوتهاً حتما لا تخمد ولا ينبغي لها ذلك.
خواطرُ هي اجتاحتني وأنا أقوم بجولتي شبه اليومية على إحدى الصحف الإسرائيلية. استوقفني مقال عن بعض الساسة الإسرائيليين الذين خضعوا فعليا للمحاسبة والتحقيق. ملاحظة جميلة ابتدأ بها المقال مفادها أن الكلام عن لائحة الساسة الراسبين في اختبار الشفافية قد تشي بفساد القيادة لكن الوجه الآخر للعملة ينبئ أن الجميع متساوون أمام القانون. لا جرم أننا نختلف مع الإسرائيليين في مسائل عدة، لكن الحكمة ضالة ننشدها أينما ثَقِفناها، خاصة حينما تعوزنا نماذج من أشقاء نتشارك وإياهم الدين واللغة. ملاحظة أخرى لا نرى بأساً من الإشارة إليها وهي أن إسرائيل، عكس بعض المجالات العلمية، لا تتبوأ مرتبة ممتازة فيما يخص محاربة الفساد، وإن عرفت بعض التحسن. فحسب مؤشر مدركات الفساد العالمي احتلت إسرائيل المرتبة الـ37 سنة 2014 والرتبة الـ32 سنة 2015 ثم تقدمت إلى الرتبة الـ28 سنة 2016 (المغرب احتل سنة 2016 الرتبة الـ90 من 179 بلد(.
تستهل اللائحة اللاَّشرَفية للمَقال برئيسين للدولة الأول هو عيزر وايزمان، ترأس البلاد من سنة 1993 إلى 2000، عُزل من منصبه باعتباره رئيسا لإسرائيل في أعقاب قضية سُمّيت “قضية سروسي”، والتي وفقا للاشتباه تلقى فيها مئات آلاف الدولارات بشكل غير قانوني ومن حسن حظه أنه لم يُتابع قضائياً. يليه في لائحة العار موشيه كتساف، ترأس الدولة من 2000 إلى 2007، توبع بقضايا أخلاقية حوكم إثرها بسبع سنوات سجناً قضى منها خمس سنوات قبل العفو عنه.

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق يهود ألمرت في مستشفى السجن يستخدم أدوات بلاستيكية
والمعلوم أن منصب الرئاسة في إسرائيل يبقى شرفياً إلى حد كبير مقابل ما يتمتع به رئيس الوزراء من صلاحيات. صلاحيات لم تمنع من متابعة من شطَّ في استعمالها. وهكذا، لاحقت المحاسبة أرييل شارون في قضية عرفت بـ”الجزيرة اليونانية”، وتضمنت تهماً مالية سرعان ما تحمل وِزرها عمري شارون، ابن أرييل، ليُحكم عليه بسبعة أشهر سجناً. والواقع أن إسقاط شخصية وازنة في حجم أرييل شارون لم يكن بالأمر السهل.. وبالرغم من حضوره الوازن في المشهد السياسي، فإن ذلك لم يجعله في منأى عن المساءلة. مقابل ذلك لم يستطع خلفه في رئاسة الحكومة يهود أولمت أن يصمد كثيرا أمام آليات الرقابة، حيث فُتِحت في حقه عدة تحقيقات أدت في نهاية المطاف إلى إسقاط حكومته وسجنه.
ابتدأت المُساءلة بموضوع اقتناء منزل بسعر منخفض في شارع كرميا الفخم في القدس، ثمّ بمناقصة هَمّت أحد البنوك المركزية وصولاً إلى قضية هوليلاند وهو مشروع عقاري ضخم في القدس اتُّهِم أولمرت بتلقي رشاوي من أصحابه. بعد متاهات قضائية حكم على أولمرت بـ27 شهرا سجنا قضى منها 16 شهرا في السجن قبل أن يتمتع بالإفراج المشروط ابتداء من 29 يونيو الماضي.
لم تكتف المَقالة بالرؤساء بل لامست كذلك فساد الطبقة الثانية التي تضم الوزراء ”العاديين”، فتطرقت إلى مثالين هما أبراهام هيرشزون وزير المالية السابق الذي حوكم بخمس سنوات سجناً بِتُهم الاحتيال والخيانة وتبييض الأموال. أمّا الوزير مغربي الأصل أرييه درعي، فقد أدين هو الآخر بتلقي رشاوى والاحتيال وخيانة الأمانة وحُكم عليه بثلاث سنوات من السجن قضى منها عامين قبل أن يعفى عنه. واللافت هو أن ابن مدينة مكناس، درعي، هو الوزير الوحيد الذي أدين بموجب القانون وقضى مدة في السجن، وبعد إطلاق سراحه عاد ليتولّى منصبا في الحكومة، إذ إنه يتقلد الآن منصب وزير الداخلية.
كثيرة هي الدروس التي يمكننا أن نستخلصها، سواء من الحالة الإسرائيلية أو من غيرها؛ من بينها أنه إذا كان الخطأ بل والفساد أيضاً لا جنس له ولا جنسية، فإن إرادة محاربته ومحاسبة المتورطين فيه تتأثر بالجنسية والنظام السياسي بل وأحياناً بشخصية ومكانة المفسد.
أشرنا في المقدمة إلى أننا فشلنا في حملتنا ضد أباطرة المخدرات، ونذكِّر في المقابل أننا نجحنا إلى حد كبير في القضاء على داء السل. بالرغم من كل الفوارق، فإن المقارنة بين الحملتين ممكنة، وكلمة السر أو بالأحرى كلمتا السر هما التلقيح والإرادة. وبالكلمتين نستطيع أن نقضي كذلك على الفساد، أو على الأقل نحاصره ونمنع من تغوُّله.
لم تجد يا أستاذ إلا مثال الكيان العنصري الإجرامي لتكتب على المسؤولية والمحاسبة؟ ولتعطينا فيها دروسا؟
يا أستاذ، هناك العشرات من الدول التي كان يمكنك استعمالها لتضرب لنا أمثلة منها وتعطينا دروسها. منها دولة جميلة، أنيقة، متحضرة ومنها دول عادية، ومنها دولة متعجرفة. لكنك لم تجد إلا هذا الكيان الإجرامي لتذكرنا بمحاسنه، وهو الذي لا يفتأ في دعايته يصف كيانه الإجرامي بالدولة المتحضرة والديموقراطية الوحيدة في بحر من ظلمات التخلف والإستبداد العربي والإسلامي.
مقالك يا أستاذ، مع كامل الأسف، آمتداد لهذه الدعاية الصهيونية، وتطبيع ثقافي مع هذا الكيان الإجرامي. مؤلم يا أستاذ أن تصبح نخبتنا، ولربما بحسن نية، آمتدادا لدعاية كيان الإجرام الصهيوني.
الخبت يتزين برتوشات تصر الناظرين الفساد الاسراءلي الصهيوني تراه في الاحتلال والاستطان والتنكيل والتعديب والعدوان وهدم البيوت ومحاسبة مسؤول في هذا الكيان هي من اجل المحافظة على كيان اساسه الاغتصاب .
رغم فاشيتها الدينية، كباقي أبناء عمومتها المسعورين فعلا بشكل لا يقبل المقارنة، إسرائيل هي الكيان الوحيد في المنطقة الذي يمكن أن نطلق عليه إسم دولة. لو طبقنا قوانينها في المغرب لحكم على كل خدام دولتنا، و حتى المواطنون العاديون، بالمو'بد. من لم يحاكم بالفساد و الاجرام سيحاكم بالخيانة.
إسرائيل لم تسجن الوزراء فقط ولكن حتى الرو'ساء!!..موشي كاتزاف كان في منصبه عندما اتهمته إمرأة باغتصابها في الماضي. فعزل و حكم عليه بالسجن ل7 سنين…عندنا لو اتهمت إمرأة شواش الجماعة القروية بالاغتصاب لادخلت هي السجن 7 سنوات.
البعض يرفض الحقيقة والصراحة……المقارنة باسرائيل لا عيب فيها….ما دام الموضوع هو محاسبة المفسدين….وارى ان المقارنة كانت في محلها…..لان صاحب المقال ربما تعمد المقارنة باسرائيل لان العالم العربي كله يعتبرها دولة عدوانية….غاصبة….وهدا لا يعني انها غير ديموقراطية….وعلى العرب ان يدركوا انها تعاقب مسؤولين على اعلى المستويات…وهدا اهم شيء ….
حتى المافيا تحاكم اعضائها أو المنتمين إليها بشكل قانوني . هل يمكن اعتبار المنظمات المافيوزية تنظيمات ديمقراطية ؟!! الكيان الاسرائيلي دولة مستوطنين وكيان عسكري تحكمه قوانين عرفية .فهي ليست ديمقراطية .
لا عجب في ان يكون ما يسمى "اسرائيل" كيانا متقدما و محتلا مراتب مشرفة في محاربة الفساد.
الفساد غير موروث فيه، فالكيان أصلا حديث التكوين هذا ما ساعده على الانفتاح و الالتزام بالحداثة.