المغرب و"المونديال".. تحديات تقف أمام المكاسب التنموية والعوائد المالية

المغرب و"المونديال"..  تحديات تقف أمام المكاسب التنموية والعوائد المالية
صورة: أ.ف.ب
الثلاثاء 5 نونبر 2024 - 05:00

وضعت “ورقة سياسات”، حديثة الإصدار، تنظيم المغرب، بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال، أرقى تظاهرة رياضية في كرة القدم “كأس العالم 2030” في ميزان “المكاسب والتحديات”، مفيدة بأن “تنظيم هذا الحدث العالمي فرصة ثمينة للمغرب لفتح أبواب استثنائية نحو تحقيق مكاسب متشعبة تتوافق مع توجهات النموذج التنموي الجديد وأهدافه الطموحة”.

الورقة التي أعدها “مرصد العمل الحكومي التابع لمركز الحياة لتنمية المجتمع المدني”، توصلت بها هسبريس، قالت إنه “من خلال كأس العالم، يمكن للمغرب أن يعزز مكانته كوجهة سياحية واستثمارية دولية، ويظهر قدراته التنظيمية على الساحة العالمية، ما يسهم في بناء ثقة المستثمرين العالميين ببيئة أعماله، ويحفز التدفقات السياحية، جاذبا أنظار ملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم، الذين يشكلون دعامة قوية للاقتصاد المحلي عبر الإنفاق السياحي وزيادة طلباتهم على المرافق والخدمات المحلية”.

ولفتت الورقة السياسية إلى أن “تنظيم مونديال 2030 بالنسبة للمغرب هو أكثر من مجرد حدث رياضي عالمي، إنه فرصة تاريخية لتحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية عميقة ومستدامة تمتد لسنوات طويلة بعد انتهاء البطولة”.

عوائد مالية ضخمة

حسب بيانات أوردها التقرير، “تقدر العوائد المالية المباشرة وغير المباشرة لهذا الحدث ما بين 8 و10 مليارات دولار، تشمل الإيرادات السياحية، الاستثمار الأجنبي، عائدات البث، والرعاية التجارية”. ومن المتوقع أن تتعزز أيضا “مكانة المغرب كوجهة سياحية عالمية، بجذب ملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم، مع إرث دائم من البنية التحتية الحديثة التي تخدم المواطنين والزوار على حد سواء”.

“تطوير البنية التحتية هو أحد أبرز مكاسب المونديال”، ترصد الورقة، مضيفة أنه “سيتيح للمغرب فرصة تحسين شبكة النقل العام، بما في ذلك تمديد شبكة القطار فائق السرعة من الدار البيضاء إلى أكادير، وتطوير الطرق والمطارات والمرافق العامة”.

وتابعت: “هذا التطوير سيخدم المغرب طويلا بعد البطولة، ويحقق سهولة التنقل وتعزيز الروابط الاقتصادية بين مختلف مناطق البلاد. كما سيسهم الاستثمار في البنية التحتية في تقليل التفاوت بين المدن الكبرى والمدن الأقل تطورا، مما يعزز من توازن التنمية على الصعيد الوطني”، مع الإشارة إلى أن ذلك “يتماشى مع أهداف النموذج التنموي الجديد في المغرب، الذي يسعى إلى إرساء دعائم تنمية حضرية واجتماعية تخدم كافة الفئات، وتدعم التوزيع المتوازن للثروة، وتحقيق التنمية المستدامة في كافة المناطق، لا سيما من خلال بنية تحتية تعزز الاندماج الإقليمي والوطني”.

فرص عمل وخبرات

على الصعيد الاجتماعي، أبرز المصدر ذاته “إتاحة الحدث فرصا لتعزيز التوظيف وتوفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، سواء في مرحلة البناء أو خلال فترة البطولة. سيتم تشغيل آلاف الشباب في قطاعات البناء، السياحة والخدمات، ما يعزز من الدخل الوطني ويساهم في تقليل البطالة. كما أن الحدث سيفتح المجال أمام برامج تدريبية وتطوعية للشباب في مجالات التنظيم، الضيافة وإدارة الأحداث الدولية، مما يسهم في تأهيلهم واكتسابهم مهارات جديدة تعزز فرصهم في سوق العمل المحلي والدولي”.

إلى جانب الفوائد الاقتصادية والاجتماعية، سيترك كأس العالم أثرا ثقافيا طويل الأمد، حيث سيتيح للمغرب فرصة تعزيز الهوية الثقافية المغربية، وإبراز التنوع الثقافي والتراثي للبلاد أمام ملايين المشاهدين حول العالم. وسيعزز هذا الحدث من انفتاح المجتمع المغربي على العالم، وينشر قيم التعاون والتسامح والتفاهم بين مختلف الثقافات.

إن تنظيم كأس العالم في المغرب يتماشى تماما مع رؤية المغرب التنموية الجديدة التي تسعى إلى تحقيق تنمية شاملة ومستدامة تلامس كافة فئات المجتمع. وعبر هذه الرؤية، يسعى المغرب إلى تحويل هذه الفعالية إلى منصة لتحقيق التغيير الإيجابي، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتوفير فرص حياة كريمة لجميع المغاربة. بهذا المعنى، فإن كأس العالم ليس مجرد حدث عابر، بل هو خطوة نحو بناء مستقبل أكثر ازدهارا واستقرارا، يؤكد قدرة المغرب على تحقيق إنجازات عالمية واستدامة تنموية شاملة.

وتحت عنوان “كأس العالم 2030: مكاسب تنموية كبرى وتحديات لتحقيق الاستدامة”، تطرقت الورقة لمحورين؛ الأول قارب “العوائد المالية والاجتماعية من تنظيم المونديال”، والثاني تناول “التحديات المرتبطة بتنظيم كأس العالم في المغرب: نموذج اقتصادي مستدام”.

المكاسب الستة

في ست نقاط حدد المرصد المدني ذاته المكاسب التنموية البارزة التي يرتقب أن يجنيها المغرب من استضافة تظاهرة “المونديال”، وهي: “الإيرادات السياحية وزيادة عدد السياح”، و”زيادة الاستثمار في البنية التحتية”، و”عائدات حقوق البث والرعاية”، و”الأثر على النمو الاقتصادي”، و”فوائد طويلة الأمد للبنية التحتية بالمملكة”، و”النتائج الاجتماعية وتعزيز الرياضة”.

تحديات الاستدامة

المكاسب الستة وراء تنظيم “المونديال” الكروي لا تخلو من تحديات تلوح بخصوص “نموذج اقتصادي مستدام للملاعب”، ومدى “تحقيق المردودية بعد انتهاء البطولة”، فضلا عن “إدارة/تدبير المديونية وتجنب ضغوط الديون”.

كما طرحت الورقة تحدي “الرقمنة وتطوير الخدمات الذكية”، فضلا عن “تحسين جودة الخدمات العامة والسياحية والنقل”، ولم تغفل التوقف عند “التحديات البيئية والاستدامة”، معرجة أيضا على تحديات “الأمن واستراتيجية التنقل المتكاملة”.

وحسب معدي الورقة، “يحمل تنظيم كأس العالم بعدا اجتماعيا وثقافيا يعزز من قيم النموذج التنموي في نشر ثقافة الرياضة وروح المنافسة كعامل إيجابي في الحياة العامة، ومن خلال إشراك فئات واسعة من الشباب في تنظيم الحدث عبر برامج للتدريب والتطوع، يسهم في تطوير مهارات الشباب المغربي، ويتيح لهم فرصا حقيقية للتطوير المهني والتنمية الشخصية في بيئة احترافية، مما يعكس توجه النموذج التنموي نحو تمكين الشباب باعتبارهم محركا أساسيا للتغيير والنمو المستدام”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • Slimanie
    الثلاثاء 5 نونبر 2024 - 06:28

    صحيح ستكون عوائد مالية ضخمة على الشركات ومكاتب الدراسات والأسهم في البورصة إلى حين…

    وبعد اكتساب الأرباح وانتهاء المنافسة سيقع ما وقع لروسيا والبرازيل واليونان حيث ان الأموال المستثمرة في الملاعب والقروض الدولية ستنعكس سلبا على المواطن ومعها سنرى التضخم سيصل إلى اعلى المستويات و المعيشة سترتفع ومعها ستكون السنوات التي تلي كاس العالم صعبة.

  • Farid de casa
    الثلاثاء 5 نونبر 2024 - 07:20

    المسؤولين في المغرب يضعون كرة القدم على أنها اساس التقدم و ان انتصارات المنتخب في المباريات هو انتصار في كل شيء . وهذا وهم وخداع .يعتقدون ان فوز مباراة ينسي الكل المشاكل من بطالة وفقر و غلاء الاسعار. ويجعلهم سعداء لفترة وجيزة فقط. تماما كمن يدخن سيجارة .متعة سريعة .

  • منتخب
    الثلاثاء 5 نونبر 2024 - 07:35

    الأرباح المالية ستكون فقط على الفنادق و المطاعم و النقل و الشركات الكبرى التي تغطي الحدث،أما الحقيقة شيء آخر لأن تقدم البلدان ليس بكرة القدم بل بالاقتصاد و الصناعة و التجارة

  • ايت واعش
    الثلاثاء 5 نونبر 2024 - 07:47

    كاس العالم مجرد.جرعة زائدة من مخدر الافيون ، تتلاشى بعد حين ، وتبدا اعراض الانسحاب تظهر ، المسؤولون يفكرون بعقلية قصيرة الامد وسلطوا عشقهم للكرة على باقي الشعب

  • عزوزي
    الثلاثاء 5 نونبر 2024 - 08:56

    كاس العالم مجرد وسيلة لتطوير البنية التحتية. أما الملاعب فبناء ملعبين فقط وإصلاح الباقيً.

  • حتى الاعبا نسوردهم ..
    الثلاثاء 5 نونبر 2024 - 09:46

    لا نصنع .. الاستثمارات الاجنبية لها العملة الصعبة والبطالة المغربية لها كرة القدم .. الله يرحمنا بالشتا .. وحتى الشتا الى كانت بيديهم فهي ديالهم

  • abdou
    الثلاثاء 5 نونبر 2024 - 09:48

    الإستراتجية الملكية تعمل على تطوير البنيات التحتية للإسنقبال جميع ما يطمح إليه الجنس البشري العالمي . و كذلك لتكون في مستوى الدولة الصاعدة المتطورة ..و هاهي في تقدم و الحمد لله . لكن العيب كل العيب في الجل الذي يتري المصلحة الخاصة و لو على حسب المصلحة العامة . لذا من المستوجب تطوير العقليات من الناخبين المنتخبين و الساسة و الداريين ، لينكون في مستوى الضمير المهني الهاتف كل في مجاله. مراجعات لصدق القسم امام جلالة الملك و الشعار الله الوطن الملك. و عاش الملك رمز النهضة المغربية.

  • عبد الكريم
    الثلاثاء 5 نونبر 2024 - 10:07

    وبهذه الاستثمارات الكبرى سيأتي السائح ويركب سيارة أجرة ولا وجود للتطبيقات، الكلاب الضالة، المختلون، فنادق ومطاعم جشعة، أثمنة خيالية، تنتقذ وزير يحكم عليك بالسجن، السائح سيرجع ولن يعود ابدا وسيذهب كل شيء مع الريح. كأس العالم يحتاج المعقول ومحاربة الفساد وحرية التعبير وقضاء مستقل ونيابة عامة لا تفرق بين المواطن والوزير وبرلمان حقيقي وانتخابات حقيقية. غير آجي ونظم كأس العالم

  • الطنز البنفسجي
    الثلاثاء 5 نونبر 2024 - 10:19

    التعاليق للي قريت كلها استهلاكية ونمطية وربما سوداوية ومتشائمة حيت ربما كتغيب عليهم الحقائق.
    خاص الناس يعرفو أن غالب المشاريع المفتوحة معندها حتى علاقة بالمونديال.. وإنما فرصة ماخاصش المغرب يزكلها، بمعنى وجيبة…. علاش.؟
    خاص الناس يعرفو أن هاد التشقليبة والتكربيلة للي كيدير المغرب عمرو مكان يقدر يديرها بهاد الشكل، لأن دولة إقليمية بحال المغرب كتكون مزيرة وهامش الحركة محدود وكلشي حاضيها..
    كنعرفو قبل سنوات كان تسريب لوثيقة من الخارجية الالمانية كتقول عالمغرب ماخاصناش تركيا جديدة فشمال افريقيا،. يعني مخاصش المغرب يسلت ليهم كيفما سلتات تركيا.
    المغرب اليوم كيبني جوج ملاعب فقط.. ولكن بالمقابل خدام فالطرقان والموانئ والمطارات وإعادة تأهيل المدن والمستشفيات الكبرى والمدارس والمعاهد العليا الدولية والصناعات الذكية وزيد وزيد ، وكلشي مدرك بالمونديال.. وحتى حد ماغادي يقدر يهدر معاه.
    المونديال تدار ولا ماتدارش.. من هنا ل 2029 المغرب غادي يتبدل.. وحتى رياضيا المغرب غادي يسوق بطولتو بشكل جيد.

  • سعيد
    الثلاثاء 5 نونبر 2024 - 10:23

    السؤال المطروح هو ماذا سوف يجني الفقير من هذا المونديال ؟؟؟؟ إذا كان لديك ضيف سوف يزورك في بيتك و هو يعلمك باسبوع أنه سوف يزورك و انت في تلك اللحظة تكلف على نفسك و تشتري ما لذ و طاب من الطعام وووووووو من ثم يقضي معك يوم او يومين ثم يعود من حيث أتى بعدها ماذا يترك لك هذا الضيف ( الروينة. كنجمع روينة لي خلا ليك الضيف) هذا تصور بسيط لمخلفات كأس العالم بمعنى كاس العالم سوف يزيد من متاعب المواطن المسكين و الضعيف و سوف يزداد الغني غنى و حسبي الله ونعم الوكيل فيكم يا مسؤولي هذا البلد

  • Miloud
    الثلاثاء 5 نونبر 2024 - 11:58

    لست متحمس لكاس العالم كثيرا و با ضافة الى نفقا ت غير مربحة التي ستغرق المغرب في الديون قد تجلب لنا مشاكل سياسية وقد تستعملها الدول الاوروبية في ابتزاز المغرب

  • مجاز عاطل
    الثلاثاء 5 نونبر 2024 - 15:28

    يتحدثون بالدرجة الأولى عن العوائد المالية والاجتماعية مع العلم أن من سيستفيد بالدرجة الأولى هم الباطرونا و أصحاب النفودوالمصالح واللوبيات في القطاعات المعنية بالتنظيم أما الشعب فإنه سيكتفي بالجرأة الزائدة من الفرجةو اللهو في الملاعب و الساحات … لن تكون هناك قيمة إضافية في تحسين وضعية العيش الكريم للشعب
    و مادا استفادت الأرجنتين من تنظيم كأس العالم مزال تعيش الفرق والهشاشة والتهميش ….

  • خالد
    الثلاثاء 5 نونبر 2024 - 17:27

    الشعب ماعندوش مشكل استضافة بعض من المباريات لكن بدون تطرف او تعصب جماهيري
    شيء جيد تطوير البنية التحتية لكن هذا سيكون على حساب الوضعية الاقتصادية المغاربة واش الشعب غادي يصبر ؟

    على مستوى العقلية شعبنا متخلف نوعا ما في العقليات ومايؤمن به الإنسان في العالم الاول اسلامي يساند فلسطين فاشيين
    اسلاميون ويكره المثلية والحريات الفردية وحرية المرأة للاخرين في نفس الوقت يبيع بناته واخوته في الشرق الاوسط الاسلامي واولاده يهاجرون ل اوروبا اذا لم تطبق العلمانية ونحدث المجتمع فغير غادي يديو نعوتنا كم نحن مازالنا بدائيين

صوت وصورة
بنعبد الله يحتفي بخديجة بومليك
الإثنين 2 نونبر 2026 - 19:21 2

بنعبد الله يحتفي بخديجة بومليك

صوت وصورة
التويزي: البرلمان يواكب الرؤية الملكية
الإثنين 2 نونبر 2026 - 18:48

التويزي: البرلمان يواكب الرؤية الملكية

صوت وصورة
أرقام الزواج والطلاق في المغرب
الإثنين 2 نونبر 2026 - 18:35 6

أرقام الزواج والطلاق في المغرب

صوت وصورة
دفاع شرقاب يطالب بالسراح المؤقت
الإثنين 2 نونبر 2026 - 18:14 5

دفاع شرقاب يطالب بالسراح المؤقت

صوت وصورة
برلمانيون ومستقبل الصحراء
الإثنين 2 نونبر 2026 - 17:39

برلمانيون ومستقبل الصحراء

صوت وصورة
البرلمان يناقش مستجدات الصحراء
الإثنين 2 نونبر 2026 - 13:14 11

البرلمان يناقش مستجدات الصحراء