انطلقت، مساء السبت بمداغ في إقليم بركان، الدورة الثامنة عشرة من الملتقى العالمي للتصوف الذي تنظمه، تحت رعاية الملك محمد السادس، الطريقة القادرية البودشيشية ومشيختها ومؤسسة الملتقى، بشراكة مع المركز الأورومتوسطي لدراسة الإسلام اليوم.

وعرف حفل افتتاح الدورة التي اختير لها شعار “اﻟﺘﺼﻮف واﻟﻘﻴﻢ اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ واﻟﻮﻃﻨﻴﺔ من أجل تأسيس مواطنة شاملة” حضور علماء ومفكرين وباحثين من مختلف القارات، سيتدارسون، وفق الجهة المنظمة، موضوع “القيم الدينية والوطنية في علاقتها بالمواطنة بمفهومها الشامل انطلاقا من كون الهوية اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻻ ﺗﻜﺘﻤﻞ إﻻ ﻣﻦ ﺧﻼل الهوية اﻟﻘﻴﻤﻴﺔ والأخلاقية”.

ويهدف هذا الملتقى إلى تسليط الضوء على “دور اﻟﺘﺼﻮف في ترسيخ القيم الدينية والوطنية وﺗﻌﻤﻴﻘها، والإﺳﻬﺎم في اﻟﺒﻨﺎء ﺟﻨﺒﺎ إلى ﺟﻨﺐ ﻣﻊ باﻗﻲ الأﺷﻜﺎل التربوية اﻟﻔﺎﻋﻠﺔ واﻟﻨﺎﺟﻌﺔ، باعتباره كعلم للتزكية والترﺑﻴﺔ اﻟﺮوﺣﻴﺔ ﻳﻜﺘﻨﺰ ﻣﻘﻮﻣﺎت عديدة يمكن اﺳﺘﺜﻤﺎرﻫﺎ في ورش ﺑﻨﺎء اﻟﻘﻴﻢ اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ واﻟﻮﻃﻨﻴﺔ”.

في هذا السياق، قال منير القادري بودشيش، مدير مؤسسة الملتقى، إن هذا اللقاء سيحاول البحث عن “سبل ترسيخ القيم الوطنية والدينية التي أبان عنها المغاربة خلال تلاحمهم في محنة الزلزال الذي ضرب البلاد في الجيل الناشئ، واستدامتها واعتبارها زادنا ورأسمال لا مادي، وثروة علمية وعملية من أجل مواجهة جميع الأزمات بصلابة وتآخ وتآزر وحب للوطن”.

وأضاف بودشيش، ضمن تصريح لهسبريس، أن “التصوف يعمل على ترسيخ هذه القيم في التربية الأخلاقية والروحية للمريدين وللشباب من أجل البقاء دوماً على يقظة ومجندين لمواجهة جميع الحالات كيفما كان نوعها”، مشيراً إلى أن “تآزر المغاربة في محنة الزلزال أدهش العالم وحوّلها إلى منحة وأثبت أن للمغاربة قيم وطنية ودينية عالية، الأمر الذي سيدرس كنموذج اجتماعي في العالم”.

وسيحاول المشاركون في هذه التظاهرة العلمية، في الفترة ما بين 23 و28 من الشهر الجاري، “إبراز التجربة المغربية في تقديم نموذج ﻋﻤلي ﻟﻠﻘﻴﻢ اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ واﻟﻮﻃﻨﻴﺔ في ﺑﻌﺪﻫﺎ اﻟﻜوني العالمي، وﺗﻌﺎﻳش ﻛﻞ الأﻃﻴﺎف اﻟﻌﺮﻗﻴﺔ واﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺑﺘﻮادٍّ واﻧﺴﺠﺎم تحت راﻳﺔ اﻟﻮﻃﻦ”.

كما سيتناول الباحثون عدة محاور كمداخل نظرية ﻋﻦ “اﻟﻘﻴﻢ اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ واﻟﻮﻃﻨﻴﺔ وأﺻﻮلها اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ وأﺑﻌﺎدﻫﺎ الاﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ واﻟﺘﻀﺎﻣﻨﻴﺔ والجمالية واﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ واﻟﻔﻨﻴﺔ، وعلاقتها بإﺷﺎﻋﺔ روح اﻟﺘﺴﺎﻣﺢ والحوار بين اﻷديان، والأﺑﻌﺎد اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ واﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ للمواطنة ودور التصوف ورﺟﺎﻻته في ﺗﺮﺳﻴﺦ هذه اﻟﻘﻴﻢ”.

وفضلا عن الجلسات العلمية، يتضمّن برنامج هذه الدورة من الملتقى مجموعة من الأنشطة الموازية، من بينها؛ ندوات عن البعد الإفريقي للتصوف، ومنتدى شباب الطريقة، ومسابقات في حفظ وتجويد القرآن الكريم، وفي النص الشعري، وفي النص الصوفي، إضافة إلى معرض للكتاب، وقرية تضامنية.
جزيل الشكر والامتنان على هذه المجهودات المباركة، حفظكم الله وسدد خطاكم
من خلال زيارتي لهاته الزاوية للمرة الأولى في السنة الماضية …ما أثار انتباهي هو توافد اوروبيين من دول مختلفة كمريدين لهاته الطريقة ….
ما احوجنا اليوم لبث روح هذه القيم و هذه الاخلاق خصوصا في الشباب الناشىء بعيدا عن كل المزايدات والنقاشات الفارغة
إن تقوية الزوايا مثل البوتشيشية و التيجانية و المشيشية و غيرها لاتساهم في تقدم و تحضر المجتمع، بل بالعكس ترسخ التكليخ و الإنبطاح أمام الكهنوت و خرافات تسلب العقل. ديننا هو ما جاء به القرآن، و غير ذلك ماهو إلا بدعة من اختراع البشر لمصلحة المستفيد. ارجعوا إلى القرآن تجدوا الله.