بيان من أجل المغرب

بيان من أجل المغرب
السبت 10 شتنبر 2016 - 09:45

إن الحديث عن المغرب كوطن بالنسبة لمجموعة من الناس، تربطهم به، وفيما بينهم، علاقات مادية وطبيعية وتاريخية واجتماعية وثقافية واقتصادية، رهين بمجموعة من الأسئلة على هؤلاء الناس طرحها باستمرار وأهمها :

. هل لا زال المغرب وطنا ؟

. هل يمكننا الاستمرار في العيش فيه ؟

. وفي حال الإمكان، ما هي الشروط الضرورية لاستمرار العيش معا ؟

. كيف يمكن جعل وضعنا أفضل بوطننا المغرب ؟

من المؤكد أن هذه الأسئلة لا تراود فكر كل المغاربة، في كل آن وحين من تاريخهم الطويل، إلا أنه في كثير من المحطات التاريخية الحاسمة طرحوا بعضها أو كلها أو أكثر من ذلك، عندما اختاروا نهجا حضاريا أو عقيدة دينية أو شكلا من أشكال التدبير السياسي، أو عندما واجهوا الاستعمار،أو تحديات حاسمة. أخرى إلا أن بعض المحطات الأخرى قد تظهر أنها غير حاسمة أو أنها أقل أهمية من سابقاتها، لكن مهمة العقول المتيقظة أو الخاصة أو العلماء أو المثقفين أو الباحثين أو المفكرين – تختلف التسميات حسب الحقب – أن ينبهوا ويتساءلوا، وعليهم أن يفصحوا عن أفكار واقتراحات للحفاظ على الوطن والأمة وحمايتهما أو تحسين ظروف العيش للمنتمين إليهما. على هذه الفئة أن تقوم بدورها بتجرد ونزاهة وصراحة، أي أن تقوم بدور الوسيط الذي يمكن استشراف دوره من خلال قول الفيلسوف مسكويه، منذ أكثر من ألف عام : “والسياسة من هذه الأمور، أعني التي تكثر فيها الأهواء، ويُحتاج فيها إلى الاشتراك والتعاون، ويُحتاج فيها إلى من يصدق رأيه، ويسلمَ من الهوى والعصبية، فإن أمكن أن يكون الوسيط خلوا من ذلك الأمر، كان أقدر بالحكم العدل والرأي الصائب، وإن لم يكن ذلك، اجتهد أن يكون حظه في الأمر أقل من حظ المختصمين، أو يكون أكثر ضبطا للنفس، وأقمع للهوى، وأكثر رياضة من غيره، وكل ذلك ليسلم من داعي الهوى، والميل معه، والانصباب إليه لتتفق الكلمة ويحدث العدل الذي هو سبب التآخذ {التعاون والأخذ بيد الآخر } وزوال الكثرة { أي زوال الخلاف وكثرة الآراء }.” ( مسكويه : “الهوامل والشوامل “، ص 97. ).

المغرب كأفق استراتيجي:

كثيرة هي الدراسات الأكاديمية الرصينة التي اعتبرت المغرب بلدا ذا بعد استراتيجي هام في تاريخ البشرية وخاصة بالنسبة لحوض البحر الأبيض المتـوسط، وذلك قديـما وحديثا، ” حيث أنه من المؤكد اليوم، أن مجموعة من التحركات البشرية والأشكال الحضارية لم تنقطع بين العوالم الثلاثة (العالم الإفريقي والعالم المتوسطي والعالم الأوروبي)، من خلال ” الجسر المغربي “على الأقل منذ 40000 سنة”.

(« De l’empire romain aux villes impériales :6000 ans d’art au Maroc », Musée du petit palais, Paris, 1990, p.3.)

. والذي يظهر ذلك، ليس فقط كثرة الدراسات بل أيضا تنوعها وأهمية وجودة مضامينها والمرتبة العلمية لأصحابها. وهكذا اهتم بهذا البلد علماء التاريخ ( بجميع تخصصاته )، والعسكريون والمبشرون وعلماء الاجتماع والأنثروبولوجيا والسياسيون والجغرافيون ورجال الاقتصاد والبحر وعلماء الآثار وغيرهم. كذلك تظهر معرفة الشعوب القديمة بالمغرب أهميته الاستراتيجية، فأول توثيق بمعرفة الفراعنة بوجود الكيان المغربي يعود إلى أكثر من 3300 سنة قبل الميلاد.

بجانب الدراسات الظرفية التي تهتم بالواقع الحالي والتفاعلات العامة داخل المجتمع المغربي، وذلك بتتبع مكوناته الأساسية، الدينية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، أي مجموع المكونات التاريخية، وعلاقات التأثير والتأثر بالمحيط الإقليمي والقاري والعالمي، يجب على الباحثين المغاربة – وهذه هي مهمتهم الأولى، حيث لا يمكن أن توكل إلى سواهم- أن يستشرفوا الآفاق البعيدة للمستقبل الذي يعنيهم ويعني شركاءهم في الوطن. أي عليهم أن يقيموا علاقة تضامن فكري وعضوي مع الأجيال المقبلة بتهييئ مناخ ملائم لاستكمال مسار التنمية التي نطمح جميعا إلى تحقيقها.

وعلى هذا الأساس، تصبح الدراسة الاستراتيجية، على الأقل في أفق عقد إلىثلاثة عقود، أحد المجالات الأساسية للبحث، بل ضرورة ملحة، علما بأن بلدنا محكوم عليه بالانفتاح والتفاعل مع السيرورات التي تخترق العالم الذي نعيش فيه. لا يمكن لنا، من باب الضرورة الحيوية، أن نترك قضايا مصيرية بالنسبة لمستقبل بلدنا رهينة للتخطيط قصير المدى أو للدراسات الظرفية أو القطاعية، التي بحكم أهدافها تفتقر إلى التطلع المستقبلي وإلى الشمولية والانسجام الوظيفي وإلى التركيب، وبالتالي لا تعوض الفكر الاستراتيجي. كما أنه على الإطار المؤسساتي المكلف بالآفاق المستقبلية والاستراتيجية ألا يعتمد في تركيبته على فرق بحث قارة ودائمة، ما عدا في الجانب الإداري لضمان الاستمرارية والاستفادة من الخبرة التدبيرية المتراكمة. يجب تكوين فرق خبرة حسب الحاجة، تنتهي مهمتها بانتهائها من إنجاز دراستها. كما أن على المؤسسات المكلفة بالبحث الاستراتيجي أن تبقي باب البحث مفتوحا بدون قيد، سواء من حيث المواضيع أو الآفاق أو المساهمون، أي أن تطرح جميع الأسئلة، وأن تدرس كل الاحتمالات. كما أن على هذا الإطار أن يكون في قلب شبكة متضامنة ومتكاملة من المؤسسات الحليفة مثل الجامعات والمعاهد ومكاتب الدراسات وقاعدات المعطيات المختلفة، ومؤسسات البحث العلمي والتقني القطاعية، والمراصد ومؤسسات التوقع والظرفية، بل يجب الانفتاح على الأبحاث الفردية وآراء النقابات وجمعيات المجتمع المدني وغيرها. على البحث الاستراتيجي ألا يغفل أي بحث أو رأي.

1 – الإطار التاريخي

التاريخ الطويل لوطننا يظهر، بما لا يحتمل الشك، أنه محتضن ناجح للمجموعات البشرية، ومساهم فاعل وحقيقي في أغلب الحضارات التي عرفها البحر الأبيض المتوسط، أنه مُستقبِلٌ لكل الثقافات والأديان والتأثيرات. أن وطننا له شخصيته الخاصة المتألفة دوما من عدة مكونات، التي تؤلف بدورها الشعب المغربي ذا الهوية المركبة. أن الوطن والشعب ينجحان دائما في خلق كيانات سياسية تدافع عن وجودهما. أن وطننا شهد كل أنواع الامتحان ( احتلال، استعمار، أوبئة، حروب، فقر)، لكنه عرف كل أنواع المجد والانتصار. الشعب والوطن استطاعا تأمين وجود الدولة ووسائل التدبير، بل كونوا في فترات متعددة إمبراطوريات لقرون عدة وتغلبوا على أعداء متحالفين وأقوياء.

التاريخ الطويل لوطننا يظهر، بما لا يحتمل الشك، أنه وطن صالح علينا أن نحافظ عليه ونستحقه. علينا أن نعتبر منه ونشحذ قوى البناء والنبل والشهامة لنجعل منه وطنا ناجحا. علينا أن نجتهد ونجاهد لنمنع من أن يصبح تابعا أو ضعيفا وَهِنا أومُهانا. يعلمنا التاريخ العام للبشرية أن هناك حضارات وشعوبا وأوطانا سادت وبادت لأن أصحابها لم يحافظوا عليها، أو أنهم بنوها على أسس غير متينة أو أنها تآكلت من الداخل. أين الحضارات السابقة، أين بروسيا العظمى والإمبراطورية العثمانية، بل أين الاتحاد السوفياتي ويوغوسلافيا

التاريخ الطويل لوطننا يظهر أن هناك طبقات حضارية متعددة وأن ما يجمع بينها هو التاريخ والوطن الجغرافي، أما العنصر البشري فهو مركب من العناصر الموجودة وتنضاف إليها العناصر الجديدة لتكون الشعب الجديد-القديم، مما يجعل شعبنا من أكبر الشعوب من حيث التنوع الثقافي والعرقي، ومن أكبر الشعوب قدرة على التكيف وعلى قبول التنوع، وهذا السبب، الذي يحير الجميع، وراء القدرة الكبيرة للمغاربة على إتقان اللغات وجودة نطقهم لها. لقد تكلم المغاربة بإتقان إضافة إلى الأمازيغية والعبرية القديمة، اليونانية واللاتينية والعربية والفرنسية والإسبانية. هذا التاريخ يعلمنا أننا الآن جزء من الحضارة العربية الإسلامية، بخصوصية مغربية منفتحة أكثر فأكثر على العالمية. كما يبين التاريخ الطويل لوطننا أن الشعب المغربي لا يخلط بين الحقب وبين معتقداته، فلا يكون وثنيا عندما يعتنق المسيحية، ولا يكون مسيحيا عندما يكون مسلما، ويكون وفيا عند العهد ولا يقبل بالكذب، مدافع عن الوطن إلى آخر رمق، شعب شجاع لا يحب الظلم ويتحمل الشدائد والمحن.

التاريخ الطويل لشعبنا، والآثار كثيرة على ذلك قديما وحديثا، يظهر أنه يستعمل باستمرار وسائل وطرق راقية لتدبير العيش الجماعي سواء داخل الأسرة أو القبيلة أو على صعيد الوطن ككل. إن شعبنا يؤمن بالتعاقد والعهود ويحترمها بل ويقدسها، يؤمن بالحوار والتشاور والمفاوضات والمعاهدات والاتفاقيات والتدبير المتعدد الأطراف للنزاعات، والبعثات والمراسلات الديبلوماسية، يؤمن بالتبادل بين الشعوب للخبرات والمصالح والآراء والسلع وحتى البشر، يعرف أخلاق الجوار.

لا أحد منا، لا جماعة منا، يحق له أو لها أن تدعي امتلاك تاريخ المغرب، لا أفضلية لأحد على الآخر، لا مغربية أحد منا أفضل من مغربية الآخر. ننتمي جميعا إلى هذا الوطن المضياف، وكل واحد منا ينتمي ويساهم في إغناء هذا الشعب العظيم. لا مزايدة بيننا، كل واحد منا يمتلك الصفة الكاملة للمغربي بامتلاء كامل، لا زيادة فيها ولا نقصان، إنها صفة إما أن تكون أو لا تكون، لا يوجد ولو مغربي واحد بتسعة وتسعين بالمائة. هذا تاريخنا، وهذا قدرنا، وهذا فخرنا. علينا أن نُعلِّم أبناءنا روح هذا التاريخ، لأن الإنسان الذي يفقد ذاكرته الجماعية لا يمكن أن يفتخر بها، وبالتالي لا يفكر في إغنائها فتنعدم فيه روح الإبداع والابتكار، بل قد يفقد روح الوطنية والروح المشيدة للحضارة.

2 – الوضع الطبيعي والجغرافي

هذا ما نعنيه بالمحيط أو البيئة الخاصة بالمغرب، التي تشمل، من جهة، الثروات الطبيعية، التي توجد على سطح أرضه أو في باطنها، وكذا التي توجد في مياهه الإقليمية أو المرتبطة بحقوق الاستغلال الاقتصادي. ومن جهة أخرى الموقع الجغرافي الذي يوجد عليه المغرب. هذان المكونان، هما اللذان يحددان أهمية بلاد ما، إضافة إلى طبيعة العنصر البشري، والذي سنتطرق إليه فيما بعد.

يتمتع المغرب بثروات وموارد استراتيجية متعددة ( مثل الفوسفاط وبعض المعادن الأخرى، والثروات البحرية والطاقات المتجددةوالأراضي الزراعية والثروة الحيوانية والمياه والغابات )، وبأمن غذائي بحيث يستطيع تلبية أغلب الحاجيات الغذائية لساكنته، بل إنه من البلدان المصدرة للمواد الغذائية الطبيعية أو المصنعة، ( وللعلم فأكثر من نصف دول العالم لا تتوفر على الأمن الغذائي، كما أن غالبية الدول العربية تفتقده ).

من المؤكد أن المغرب يوجد في موقع جغرافي واستراتيجي متميز، إنه جسر حضاري ومادي بين قارتين ( إفريقيا وأوروبا ) وبين ثلاثة عوالم ( الإفريقي والمتوسطي والأوروبي )، وينتمي إلى عدة مجموعات حضارية وجغرافية وبشرية وثقافية. أما الآن فشواطئ المغرب، بالإضافة إلى انتمائها إلى حوض البحر الأبيض المتوسط تطل من الجهة الأخرى مباشرة على الأمريكتين. هذا الموقع الممتاز والقوي لبلادنا، يتطلب أن يكون المغرب قويا ومتيقظا على الدوام، للحفاظ وصون حريته واستقلاله وثرواته.

3 – العنصر البشري

هذه هي المهمة الأولى والدائمة للعنصر البشري الذي عاش ويعيش على أرض المغرب : الحفاظ على الوطن. لا تكفي إرادة بعض الناس ومحبتهم لأرض ما، للحفاظ على تلك الأرض. هل يمكن مثلا لعشرين ألفا من الناس الحفاظ على بلد مثل المغرب ؟ هل يمكن لعشرين مليونا أو ستين مليونا من المغاربة بدون علم أو موارد أو دولة أو جيش أو تضامن وتكامل وتوزيع للمهام أن يحافظوا على المغرب ؟

لا يعترف العالم الجديد بالكيانات الصغرى والأوطان الأشباح، كما أنه لا يعترف بالكيانات البشرية المجهرية أو البلدان المنعدمة الاستقلال بكل أشكاله، أو الشعوب التي تعيش الفشل الاجتماعي والسياسي والأخلاقي والتي تفتقد الانسجام، أو التي تعيش التمزق والانقسام والتنازع أو الحروب الأهلية. للحفاظ على المغرب في هذا العالم الجديد، علينا أن نهتم بالعنصر البشري كمؤسس وجودي واستراتيجي لبقاء وطننا ضمن الخريطة السياسية والاقتصادية والثقافية للعالم. من المعلوم أن الدول التي لا تمتلك قرارها هي التي لا تتوفر على الدعامة البشرية، سواء من حيث العدد الكافي، أو سواء من حيث الكيف، من قدرات علمية وتقنية وعسكرية وغيرها. لم تستطع قبائل وشعوب الأمريكتين وأستراليا وبعض المناطق الأخرى في آسيا والمحيط الهادي والقارة الإفريقية الحفاظ على أوطانها لتفوق الوافدين من حيث العدد والعدة.

يمتلك المغرب مقومات العدد المناسب من الكتلة البشرية ودعامات الأمن الغذائي، إلا أن عليه، بصفة مستمرة، تنمية وتأهيل الإنسان المغربي، تأهيلا شموليا ليضطلع بمهمة الحفاظ على الوطن، أي تأهيله من حيث التعليم والتكوين والصحة، ومن حيث الحقوق والواجبات، وتحقيق ظروف العيش الكريم، وتوفير العدالة الاجتماعية والعدل، والتربية على المواطنة، وفتح آفاق الترقي والابتكار، وتخليق الحياة العامة واحترام القوانين. من المؤكد أن لا وطن بدون مواطنين.

4 – المغرب كوطن

المغرب وطن بالفعل. نعم، لا تتوفر كل رقعة من الأرض على إمكانية وجود وطن بها، وذلك إما لأسباب طبيعية أو ديموغرافية أو سياسية أو غيرها، والأمثلة كثيرة، كما أن مجموعات بشرية كثيرة تتطلع أو تناضل من أجل حصولها على وطن سلب منها وعلى رأسها الشعب الفلسطيني البطل.

يتوفر المغرب على كل المقومات الأساسية للوطن، ولذلك فهو وطن بالفعل، ويحق لنا الافتخار به وحبه والدفاع عنه، وعمل كل شيء للحفاظ عليه. يتوفر المغرب على مجال طبيعي غني وعلى موقع جغرافي استراتيجي وجيوسياسي متميز ومعترف به، وعلى مؤهلات بشرية جيدة، وذات تنوع عرقي وثقافي ولغوي متناغم، وعلى تاريخ عريق وحضارة معتبرين. كما أنه يشكل كيانا سياسيا مستقلا وفعليا، منذ القديم، يضمن اللحمة الاجتماعية لسكانه.

المغرب كوطن، كائن يحتاج إلى العناية والاهتمام والحماية والتنمية، يحتاج إلى إرادة دائمة ومستمرة من المنتمين إليه، يحتاج إلى إصلاح الأخطاء وتلافي الهفوات وتثبيت المكاسب والإيجابيات. يحتاج وطننا إلينا، كما نحن محتاجون إليه. علينا أن نقوي ونطور أنفسنا لنقويه ونطوره. علينا أن نحافظ على وحدته الترابية والاجتماعية والسياسية والروحية. علينا أن نطور تدبيرنا لخيراته ونصحح طريقة تدبيرنا للعيش فيه، علينا أن نتحلى بالصدق والنزاهة في تعاملنا معه ومع شركائنا في الوطن، أن يقوم كل واحد منا بواجبه على أحسن الوجوه. كل أشكال وأنواع نشاطنا، حتى تلك التي نعتبرها بسيطة تؤثر عليه وعلينا، بل وعلى الأجيال القادمة. كل حقبة من التاريخ الطويل لبلدنا لها أهمية، إلا أن بعض اللحظات تكون أهم.ومن جهة أخرى قد تظهر لحظاتعلى أنها عادية إلا أنها، في الحقيقة، لحظات مهمة بل وفارقة. وفي اعتقادي المتواضع، إن العقود الثلاثة المقبلة مهمة بالنسبة للإنسانية على العموم، وبالتالي بالنسبة لوطننا. وأقل ما يمكن التنبيه إليه هو انتماؤنا إلى مجموعات إقليمية أو قارية أو حضارية تشهد تحولات قوية منذ بداية الألفية الثالثة. على وطننا مواجهة هذه التحولات وهو قوي على جميع الأصعدة.

على المغرب الاستفادة من عناصر قوته وتدعيمها، وتلافي المزالق التي سقط فيها في الماضي، والاعتبار مما يدور حوله في تجمعات بشرية مختلفة تشهد الأزمة أو نهاية الوجود. لذلك عليه الانتباه إلى تقوية الوطن والمواطنين والقضاء على كل إمكانيات النيل من وحدته وانسجامه، وضمان عيش لائق لكل المنتسبين إليه.

أمام تحديات بهذه الأهمية والخطورة، لا مجال للحسابات السياسية الشخصية أو الفئوية أو الظرفية أو للديماغوجية والشعبوية، لا مجال لتقديم المكاسب الانتخابية على المصالح الاستراتيجية للوطن، لا مجال للمزايدات أو للملاسنات الحاطة بروح المسؤولية وبالوعي التاريخي للشعب المغربي. إن المرحلة المقبلة تستدعي نخبة سياسية أكثر احتراما للعمل السياسي، وحكومة أكثر استنارة وكفاءة، إنها تستدعي مساهمة الجميع.

1.4 – المسألة الدينية

المسألة الدينية محسومة بدستور 2011. إنها تخص كل المغاربة، وليست أرضية أو برنامجا إيديولوجياأو سياسيا لأحد.

لا يمكن حصر مهمة الإنسان في تلبية حاجاته ورغباته الطبيعية والمادية، إنه يحتاج إلى إعطاء معنىلحياته، سواء كفرد أو جماعة. الإنسان هو أكبر باحث عن المعنى، بل أن يكون إنسانا معناه أن يكون له وعي، وأهم وعي له هو شعوره بأنه إنسان. كما أن الوعي بإنسانيتنا يلزمنا بالتفكير في الكون ومكوناته وموجوداته. لذلك يشكل الاعتقاد روح الإنسان، ولم تخل حضارة، ولم يوجد شعب بدون اعتقاد. والجانب الروحي يشكل أساسا متينا لبناء العيش المشترك. ولم تختلف الشعوب إلا في طريقة التعامل مع الاعتقاد. فالعقيدة الدينية، قوة روحية إيمانية تمكن الجماعة من الاجتماع الإيجابي المبني على التعاون والتضامن والبناء، وتمنحها شبكة من القيم الأخلاقية والقانونية التي تكفل استمرار تلاحم الجماعة، بل تمكنها الاستمرار في التاريخ كجماعة ذات هوية متميزة.

من حسنات الوضع الديني الحالي بالمغرب وجود دين واحد وموحد، يؤمن به غالبية المغاربة، مع أقلية يهودية تشترك مع باقي المغاربة في المواطنة. أيضا نجد وحدة حول المذهب المالكي. هذه العوامل تجنبنا ويلات تعدد الأهواء والمذاهب والديانات والطوائف، وبالتالي تجنبنا كل المآسي التي نراها حولنا تعصف بالأوطان وتشرد الشعوب وتدمر مقدراتها ومقوماتها. ولذلك علينا اعتبار الأمور التالية :

احترام المعتقد الديني واستحضار أدواره الإيجابية في توحيد المغاربة وتقويتهم في مواجهة الأخطار الخارجية، وفي تثبيت البعد الأخلاقي في سلوكاتهم.

اعتبار إمارة المؤمنين حامية للدين ولمقوماته ودعامة للحقوق والقوانين.

اعتبار كل الخطابات والرموز الدينية التي تستعمل في الميدان السياسي خطابات ورموزا سياسية.

لا يمكن لحزب سياسي أن يعتبر نفسه يمثل الحقيقة الدينية.

الحفاظ على المغرب كبلد للتعايش والتسامح بين الأديان.

مناهضة كل الخطابات المتطرفة التي تدعي الانتماء إلى الدين.

لا إفتاء إلا للمؤسسات المعترف لها دستوريا بذلك.

2.4 – المسألة السياسية:

علينا أن نقتنع أولا بأن العمل السياسي هو العمل السياسي، والأخلاق هي الأخلاق، أما السياسة المُغطاة بالقيم الأخلاقية أو الدينية، فهي أيضا تنتمي إلى الخطاب السياسي.

تحتاج كل مرحلة تاريخية من مراحل بلد ما إلى لون خاص من التدبير السياسي، على شكل تعاقد جديد أو إصلاح لشكل موجود، أو شكل توفيقي بين نموذجين. والمغرب لا يشذ عن هذه القواعد، فالمرحلة الآتية تحتاج إلى تدبير سياسي متأقلم مع التحديات المستقبلية، التي تهمنا كجزء من العالم. ويتمثل ذلك في بعض الأمور الاستراتيجية التي تهم العالم أو التي تهم الحقل السياسي المغربي ويمكن حصر أهمها في :

الحفاظ على الثوابت الوطنية المنصوص عليها في الدستور.

النظام الديموقراطي أفق سياسي استراتيجي بالنسبة للعالم وللمغرب.

النموذج المغربي توفيقي بين الشكل التقليدي للتعاقد والنموذج الكوني للديموقراطية.

ضرورة تأهيل الحقل السياسي المغربي ليتوافق مع شروط التدبير السياسي المعاصر وفق الضوابط الكونية.

مناهضة التطرف السياسي.

3.4 – المسألة الثقافية:

تندرج المسألة الثقافية ضمن الهوية التي هي مبدأ وجود، أو هي بداية الوجود الفردي والجماعي، الوجود التاريخي.إنها ترتبط بالضمير والوعي، بالأخلاق والوطن الجغرافي والسياسي والثقافي، ترتبط بالمعتقدات والأعراف والقوانين والتعبيرات والتمثلات، ترتبط بكل مؤسسة أنشأها الإنسان في تاريخه، ترتبط بكل نشاط للإنسان كفرد أو كفرد داخل جماعة، أو كجماعة. تحضر الهوية في الأسرة والقبيلة والمدرسة والشارع والمسجد، تتجلى في كل مؤسسات الدولة والمجتمع، إنها أثير منتشر.

بما أن الهوية المغربية مركبة من عدة مكونات ودوائر تشكل غنى حقيقيا وتكاملا فريدا من نوعه، فكذلك ثقافتنا متنوعة وغنية. لذلك علينا أن نبقى مهتمين بالعناصر الذاتية المكونة لثقافتنا ولهويتنا، ومن جهة أخرى منفتحين على الثقافات الأخرى لاغتراف وتبيئة ما يفيدنا وينفعنا. ومن جهة ثالثة علينا الحفاظ، بل وتشجيع روح الابتكار والإبداع فينا وفي شبابنا. لكن لا أحد يمكنه فرض الاكتفاء بمكون واحد لتمثيل هوية المغاربة، إذ هويتهم وتراثهم مبنيان على التركيب والتمازج والتكامل. الذي يختار التراث الذي يحتاجه في تكوين ودعم هويته وضمان التقدم والتنمية للجميع، هو الإنسان الحي الحالي الذي يعيش في الزمن والوطن الراهن والذي يؤسس للواقع المستقبلي.

فمثلا عندما نتحدث في المغرب عن الحفاظ على التراث، فهذا يعني الحفاظ على كل مكونات الهوية المغربية الممتدة عبر آلاف السنين، والتي تشمل الجوانب الحية من التراث الأمازيغي والصحراوي والإفريقي والعربي والأندلسي. لكن هذا الحفاظ لا يعني الإحياء التام. فإحياء التراث، كل التراث هو خلق الصراع بين المعتقدات المتراكمة، والتي ليس من المؤكد حصول التناغم بينها، ولذلك فإحياء التراث يكون هدفه الأول دعم تناغم وتضامن وتعاون الأفراد الحاليين المعنيين بالتراث. كما أننا لا يجب أن نعمل على إحياء المعتقدات الوثنية أو المسيحية التي عرفها سكان المغرب لعدم إمكانية فرضها على شعب يؤمن بالدين الإسلامي، كذلك لا يمكننا فرض قوانين وأعراف وعادات غير إسلامية أو راهنة على السكان الحاليين للمغرب.

علينا فقط الالتزام بمقتضيات الدستور، وتنمية مكونات الثقافة المغربية بكل روافدها وتنوعها، دون جعلها لا إيديولوجية ولا صراعية.، بل تدعيمها كرافعة للتنمية والانفتاح وكثروة وطنية بالنسبة لجميع المغاربة.

4.4 – المسألة اللغوية:

اللغة خزان للمعاني والدلالات وسجل للتجارب والمعارف والخبرات والمعلومات،إنها تمثل، لشعوب بأكملها، مكونا رئيسيا للهوية.اللغة أداة للتواصل والتبليغ، أداة يتفوق بها الجنس البشري على باقي الأجناس، إنها الخزان الذي وضع فيه كل ما أنتجه، ليس في الماضي فحسب، بل بعث به نحو المستقبل، نحو كل الأجيال الآتية. إلا أن للغة حمولات أكثر من التواصل، فقد تمثل شعبا أو قومية أو حضارة أو حقبة بكاملها. واللغة العربية من هذا النوع الأخير من اللغات، فلها أدوار التواصل والتبليغ والتخزين، إلا أن لها حمولة القداسة والحضارة والانتماء والهوية والمعتقد، مما يجعلها مثار نقاش وجدال واجتذاب وتجاذب. واللغة الأمازيغية، بالإضافة إلى دستوريتها، فإنها جزء أساسي من الهوية اللغوية المتنوعة للمغاربة، كذلك هي جزء من هويتهم الحضارية والثقافية، كذلك الأمر بالنسبة لكل تعبير لغوي أو ثقافي يقره الدستور.

لا تصبح اللغة ركيزة اجتماعية أو ثقافية إلا إذا تم تداولها واستعمالها من طرف مجموعة من المستعملين، فلا معنى للمعاجم والموسوعات بدون مستعمليها، ولا حاجة للقواعد النحوية والصرفية بدونهم، وإلا لكان المحرك ” غوغل ” هو المالك المستحوذ على كل اللغات، الحية والميتة، لكل البشرية. فالمستعملون، هم الذين يقومون بخلق المعاني بتركيب الألفاظ ومنحها الغنى الدلالي، هم الذين يستعملون اللغة للتواصل والتبليغ والترغيب والتهديد، للتعبير عن مشاعرهم وأحاسيسهم وتاريخهم وأفكارهم وقوانينهم وأعرافهم وأمانيهم وآمالهم وأحلامهم وتمثلاتهم ومبادئهم وقيمهم ومعتقداتهم، أي كل ما ينتجونه كأفراد أو كمجموعة.

المستعملون، بصفتهم كائنات تاريخية، هم الذين يمنحون لغة ما تاريخها وحيويتها، إنه، في حقيقة الأمر، تاريخ استعمالهم لها. اللغة تشبه النفط، فاستعمال الناس للنفط هو الذي يجعله مكونا أساسيا لاقتصاديات عالم الإنسان. الفرق بينهما أن النفط كان موجودا قبل استعماله أي قبل مستعمليه، إلا أن اللغة لا توجد إلا بوجود مستعمليها أو بإيجادهم لها. يمكن القول أن اللغة هي نفط الفكر والعقل والشعور والتاريخ، إنها تمنحها نور المعنى، هذا ما يضفي المعنى على الحضارة الإنسانية.

المسألة اللغوية محسومة دستوريا، والتفكير فيها وتطويرها أو اقتراح برامج لتدريسها أو للحفاظ عليها من اختصاص المختصين والخبراء، إنها مسألة بيداغوجية وتقنية وليست خلافية أو سجالية أو إيديولوجية.

5 – المغرب الممكن:

من واجبنا التعبير عن رأينا لجعل المغرب الممكن أفضل من المغرب الواقع الحالي، فكل وطن لا يتقدم فهو بالفعل يتراجع وينتكس.

على الضمائر الحية أن تهتم بالواقع الآني والحاضر، إلا أنه أيضا من واجبها التنبه والتنبيه إلى البعد المستقبلي الاستراتيجي بنزاهة ووضوح وشجاعة وتجرد عن التحيز والتعصب وتصفية الحسابات، وليس لأغراض نفعية، سواء الشخصية أو الفئوية. هذا لا يعني أن كل من كتب سطرا أو عرض فكرة فهو منظر عصره ومفتي زمانه، فكثرة الآراء تفسد الرأي الصحيح. على هذه الضمائر أن تكون فعلا قوة تفكيرية واقتراحية حقيقية، خلاقة ومتخلقة.

1.5 – تأهيل الحقل السياسي

تنبني الديموقراطية على الأسس التالية:

الوطن.

المواطن.

التعاقد القانوني والسياسي والاجتماعي والاقتصادي.

ضمان الحقوق وفق القانون، وخاصة الحريات والعدالة.

الاحتكام إلى المؤسسات الدستورية.

قد تقف العملية السياسية، من حيث النزاهة والشفافـية عند صناديق الاقتراع، أي أنـه عندما يتم احترام اللوائح الانتخابية وشفافية الحملة الانتخابية ونـزاهة عمليـة الاقتراع، وهـذا ما نسميه ” الصندوقراطية “، أي المرحلة الأولى من العملية السياسية. لكن يتبين أن الديموقراطية ليست نظاما مثاليا فقد تفرز تمثيلية متطرفة أو غير مقتدرة أو شعبوية. لم تمنع الديموقراطية صعود أنظمة دموية مثل النازية والفاشية، ولم تمنع الحرب الأهلية في إيرلندا ولا الحروب بمختلف أنواعها ( حتى بين الديموقراطيات نفسها ) ولا الأزمات الاقتصادية، ولا الفقر ولا أنواع كثيرة من الظلم. هذا يبين وجود تضخيم وإعلاء زائد للممكن تحقيقه بواسطة الديموقراطية، إذ نطالبها بتحقيق كل آمالنا وأمانينا وكأنها حل سحري كامل لنقلنا إلى مرتبة السعداء المتمتعين بحياة الجنة. إن أجمل ما في الديموقراطية هو الأمل في تحقيقها.

هنا تظهر أهمية وجود المواطن الممتلك للوعي السياسي بانتمائه إلى الوطن، والمنخرط في الدفاع عن رخاء ووحدة وكيان هذا الوطن، هو المواطن الذي نعنيه عندما نتحدث عن الديموقراطية. هذا المواطن هو الذي يفرز مجموعة من النخب – وليس نخبة واحدة – تتولى تدبير مفاصل التعاقد. لا تتكون نخبة ما، وهذا ما يجب أن يكون، إلا على أسس الكفاءة والنزاهة واحترام الأسس والقواعد المكونة للديموقراطية. من الضروري أيضا اعتراف المواطنين المعنيين بهذه النخب، لضمان النجاعة والفعالية. لكن لا نحصل على هذا المواطن بدون نظام تعليمي ناجح، ولا قوانين واضحة وعادلة، وباختصار حصول شروط دنيا تضمن حصول الوعي السياسي المطلوب.

يمكن اعتبار أن النخب هي الوساطة أو الجسر بين جمهور المواطنين وبين تحقيق حقوقهم ومطالبهم وآمالهم، إنها تمثل الوعي المكثف بالمواطنة والطريق المختصرة لإمكانيات الفعل. وكلما ارتفع الوعي السياسي للمواطنين انخرطوا أكثر في تدبير أمورهم ومراقبة أنواع الفعل داخل وطنهم، وحصلوا بالتالي على مناعة ضد الديماغوجية والتزييف والغش والفساد وكل الآفات التي تعترض العيش وفق القانون والعدل.

علينا أن نركز أولا على الشروط النظرية والعملية الكفيلة بتحقيق الديموقراطية، وأهمها:

– أولا : تأهيل الإنسان، أي منحه مقومات ودعائم المواطنة سواء من جانب حقوقه أو من جانب الواجبات التي تفرضها المواطنة.

– ثانيا : دعم وتثبيت الحريات والحقوق، بإحقاق الحقوق ومبادئ العدالة الاجتماعية والاقتصادية والمساواة، وتحقيق كرامة المواطن.

– ثالثا : تحقيق الشروط الفعلية للفعل السياسي بناء على الدعائم السابقة، أي خلق المؤسسات والآليات، وترسيم الحوار وجعل الخلاف بين الناس اختلافا بناءا، وتدبير هذا الاختلاف وفق آليات وقواعد تمنع الصراع والعنف والفوضى.

– رابعا : ضمان الشفافية والنزاهة والمراقبة في كل العمليات والمؤسسات المرتبطة بالفعل التدبيري للحياة الجماعية.

وبناء على هذه الأسس مجتمعة يمكننا الجزم بأنه لا فائدة من انتخابات أو مؤسسات ديموقراطية إذا لم يساهم فيها المواطن صاحب الوعي السياسي، وإذا لم ترسخ، بشكل جذري ولا رجعة فيه، إمكانية الفعل السياسي النزيه، وإذا لم تفرز نخبة سياسية مواطنة تم اختيارها بحرية على أساس الكفاءة والاستحقاق والأخلاق والقواعد التي تتطلبها الديموقراطية.

وعلى هذا الأساس علينا اعتبار مرحلة الانتخابات المقبلة والسنوات التالية لها ورشا استراتيجيا لتحقيق بعض الأهداف الضرورية لوطننا والتي يمكن حصرها في البرنامج الأولي التالي :

إصلاح الحقل السياسي : وهي تتمثل في العناصر التالية :

يجب أن يتأسس المشهد السياسي على ثلاث عائلات سياسية لتلافي البلقنة والتعددية المفرطة في الوضع الحالي، ويمكن حصرها في :

أ- القطب المحافظ أو اليمين المحافظ.

ب- قطب الوسط، الذي يتكون من وسط محافظ ووسط اجتماعي.

ج- قطب اليسار الاشتراكي.

وعلى هذه الأقطاب أن تتأسس حول مشاريع ومواثيق وبرامج سياسية واضحة، وليس على أساس اجتماع أشخاص، أو بسبب ظرفية انتخابية أو شرعية غير الشرعية الديموقراطية.

اختيار رئيس الحكومة من الحزب الأول حسب الكفاءة ( ليس بالضرورة أن يكون أمينا عاما )، مع توفر أغلبية نيابية منسجمة ذات مشروع سياسي متقارب.

تشكيل حكومة ذات حقائب فعلية تمثل قطاعات فعلية، وتجنب تضخيم عدد أعضائها بجعل مديريات تتحول إلى وزارات شكلية أو قطاعية، أو بتنصيب وزراء لأسباب سياسية، مما يعطل المردودية والفعالية والنجاعة، ويثقل كاهل الميزانية بمصاريف لا منفعة منها.

تخليق الحياة السياسية وذلك باعتماد تشريع وتنفيذ حقيقي لمبادئ المسؤولية والمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب.

احترام الحكومة لتعهداتها وتشريع الحوار الاجتماعي، والقطع مع مساوئ التجربة الحالية التي تعرضت فيها فئات عديدة للضرب والتنكيل في الشارع العام (منهم المكفوفون والأساتذة والأساتذة المتدربون والطلبة والأطباء والمعطلون والحقوقيون…)، وأغلقت الحكومة في الأغلب الأعم باب الحوار أو حولته إلى فقاعة إعلامية بدون مردودية.

بناء التكليف بالمسؤولية على الكفاءة والاستحقاق والخبرة، على جميع المستويات وبالنسبة لكل القطاعات والمؤسسات.

ترشيد فعلي للنفقات، سواء بالنسبة للمرافق العمومية أو الشبه عمومية، وبالنسبة للمجالس والمؤسسات الأخرى التي تتلقى ميزانية من الدولة أو شكلا من أشكال الدعم.

دعم القدرة الشرائية وبرامج التشغيل ومحاربة الفوارق، وجلب الاستثمار.

مراجعة القرارات الجائرة بخصوص رفع الدعم وأنظمة التقاعد والنظام الضريبي.

على الحكومة المقبلة استكمال تنزيل مقتضيات الدستور الجديد بأسرع وقت واستحداث بعض المؤسسات الاستراتيجية التي لم يتم التفكير فيها أو لم تنشأ لأسباب جانبية.

تأهيل الإنسان المغربي: كمواطن يتمتع بالحقوق والحريات وشروط العيش الكريم واحترام كرامته وسلامته، وحقه في التعبير عن رأيه بصفة سلمية وضمان استفادته من كل الخدمات العمومية.

إصلاح منظومات التعليم والتكوين والعدل والصحة: مع اعتبار الإصلاح مشروعا تقنيا يتقدم به الخبراء وذوي الاختصاص وليس على أساس التمثيلية أو التوافق السياسي أو الاجتماعي، وضمان آليات المراقبة والمحاسبة لكل مراحل التنفيذ.

ضمان الحقوق : السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وضمان شروط العدالة.

دعم المجتمع المدني : دعم القطاعات الحيوية المحتاجة لتواجد المجتمع المدنيأو تلك التي لم يتواجد بها، مع عقلنة وضمان التدبير السليم للمساعدات وفق القوانين.

*أستاذ التعليم العالي، رئيس شعبة الفلسفة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط

‫تعليقات الزوار

2
  • المهدي
    السبت 10 شتنبر 2016 - 11:28

    مقال جيد ايها الكاتب لكن اهم نقطة للتنزيل الفعلي لمحتواه للنهوض بالمغرب اشرت لها في عجالة لا تتعدى سطرين ألا وهي تخليق الحياة السياسية عبر ارساء تشريع حقيقي لربط المسؤولية بالمحاسبة وعدم الافلات من العقاب ، فما لم يتم شحد سيف دمقليس " الحساب والعقاب" وتثبيته فوق رؤوس المسؤولين وخدام الدولة حتى يتحسسوا رقابهم عند أدنى احساس بإغراء ما او رعشة يد وهي تتأهب للسطو على مال عام او اراضي غير مستحقة او تفويت للاهل والأحباب فلن يتحقق شيء مما ورد في البيان الحالم بوطن مثالي ، حتى في اعرق الديمقراطيات نسمع بين الفينة والأخرى عن رؤوس تدحرجت وعن قضاء قوي مستقل لا يهاب كبيرا ولا صغيرا ولا يجامل ولا يبحث عن مخارج او خدع قانونية لتبرئة ساحة علية القوم متى سقطوا وخانوا الامانة ، نحن بحاجة الى جعل من يلج دائرة الحكم واتخاذ القرار يشعر انه عاري تحت اضواء القانون الكاشفة وان مصادرة الاملاك والسجن والأفول السياسي ينتظره عند اول هفوة او تلاعب بالامانة ، آنذاك لن يتقدم لدخول غمار تدبير الشأن العام الا المدفوع بحب هذا الوطن وبالرغبة في خدمته والنهوض به ، تحياتي.

  • البحث عن الهوية
    السبت 10 شتنبر 2016 - 21:10

    شكرا مقال يحفر في الجذور و الاسس و صراحة جاء في وقته لان نفس الاسئلة بالظبط تخالجني و انا اعيش و ارى ما نشاهده يوميا في هذا البلد.

    هل هذا البلد صالح ان يعيش فيه الانسان
    هل باستطاعتك ان تكون مواطنا صالحا في هذا البلد و لا تعيش متناقضا مع نفسك و مبادئك !!
    اذا فكرت في الهجرة للعيش في بلد اخر و كسب جنسية اخرى من اجل حياة افضل هل ستعتبر خائنا لهذا الوطن ولن تشعر بتانيب ضمير و تخل عن مسؤولية لان الانسان هو الذي يبني او يساهم بالاخرى في البناء و صنع الهوية و الثقافة و كل شئ في الحياة في اي ارض. الن تشعر بالتنكر للهوية و الثقافة الاصلية !
    لكن هل هذا البلد يمتلك فعلا هوية و ثقافة و اخلاق يمكن الاعتزاز و الافتخار بها و لا تستحق ان يتنكر لها ! و هل يمكن البناء الحقيقي في هذا البلد .
    اسئلة كثيرة و كثيرة جدا…لكن اشكر صاحب التعليق الاول الاخ مهدي كلامك في الصميم و هذا البلد يحتاج لتلك الاجراءات بشكل عاجل جدا جدا .

صوت وصورة
تبرع أفراد البحرية الملكية بالدم
السبت 8 ماي 2021 - 02:06 1

تبرع أفراد البحرية الملكية بالدم

صوت وصورة
رسالة أمير الكويت للملك محمد السادس
الجمعة 7 ماي 2021 - 22:20 7

رسالة أمير الكويت للملك محمد السادس

صوت وصورة
مع ربيع الصقلي
الجمعة 7 ماي 2021 - 21:30 2

مع ربيع الصقلي

صوت وصورة
زرع مثانة اصطناعية
الجمعة 7 ماي 2021 - 20:33 2

زرع مثانة اصطناعية

صوت وصورة
حزب مايسة: قضية الصحراء المغربية
الجمعة 7 ماي 2021 - 20:00 13

حزب مايسة: قضية الصحراء المغربية

صوت وصورة
سال الطبيب: تجنب العطش والجوع
الجمعة 7 ماي 2021 - 18:30 8

سال الطبيب: تجنب العطش والجوع