تنكر ومفارقات ومؤامرات .. الروائي المعزوز يدقق تاريخ "المغاربة الگوم"

تنكر ومفارقات ومؤامرات .. الروائي المعزوز يدقق تاريخ "المغاربة الگوم"
صورة: هسبريس
الأحد 4 شتنبر 2022 - 05:00

محاولة أدبية لإنصاف تاريخ مغاربة وجدوا أنفسهم في قلب حرب عالمية ومفارقة القتال في صفوف المحتل، مع استمرار “مؤامرات الاحتلال الفرنسي” و”التنكر” لهم.

“حرب الگوم”، رواية للأديب والجامعي محمد المعزوز تلي روايته “بأي ذنب رحلت” التي رشحت في القائمة القصير لجائزة الرواية العربية البارزة “بوكر”، علما أن روايته “رفيف الفصول” سبق أن توجت بجائزة المغرب للكتاب.

محمد المعزوز قال في تصريح لهسبريس إن “حرب الگوم” “احتفاء بمنسيين مغاربة، هم: الگوم الذين شاركوا في الحرب العالمية الأولى والثانية مع فرنسا ضد ألمانيا، وقاموا بأدوار إنسانية وتاريخية وبطولية، لكن القليل من يتحدث عنها، وحتى الأكاديميون المغاربة لم يتحدثوا عنها بما يكفي”.

وأضاف المعزوز: “دافعي لكتابة هذه الرواية هو أن جمعيات حقوقية في إيطاليا قد رفعت دعوى ضد المغرب، على أساس أن الگوم، الجنود المغاربة في إيطاليا، قد اغتصبوا الإيطاليات. وهذا موضوع استفزّني، وفي رحلاتي إلى المركز الوطني للبحوث السوسيولوجية، حصلت على وثائق تقول عكس الرواية الموجودة في زعم المجتمع المدني الإيطالي، وقد ضُلّلوا بالتأكيد”.

وتابع بأن “فرنسا، وخاصة بيتان، والكنيسة في الفاتيكان، لاحظتا قوة المغاربة في الحروب وإيمانهم بالقضية لأن السلطان محمدا الخامس قد دعا في المساجد آنذاك المغاربة إلى التطوع في الحرب مع فرنسا ضد ألمانيا، وهو ما جعله مسؤولية، من منطلق أن أمر السلطان أمر ديني؛ فكان التحذير من المسلمين المجتمعين في الثكنات، الذي يأكلون جميعا، ويصلون جماعة، ويقرؤون القرآن جماعة، ويبلون البلاء الحسن في الحرب، وكانت وثيقة محذرة وقفت عليها تحذر قائلة: (سيأتي الإسلام)، وهذه من جذور الإسلاموفوبيا”.

واستدرك المعزوز قائلا: “أتحدث عن الوجه المشرق للإسلام المغربي، لا الإسلام المتطرف”، وزاد المصرح: “لتشويه الگوم المغاربة، طُلب من الجنود الفرنسيين ارتداء لباس من ماتوا من المغاربة، ليمثلوا بمظهر الگومي المغربي، وتوجد وثائق تثبت الأمر”.

وانطلقت الرواية من قصة حقيقية في مدينة وجدة، وعائلة شاركت في الحرب، من بين أفرادها عيسى وموسى، اللذين يحكيان تسامح المغاربة في تونس، ومحاولة إنقاذ أسر يهودية من النازية، وإدخالها إلى وجدة، من بينها عائلة باروخ، وهو ما تولدت عنه علاقة عشق، وأخذت الرواية هذا المسار الإنساني؛ العشق بدون تعصب أو تحيز لانتماء ديني.

“بطلا” الرواية عيسى وموسى، وفق المعزوز، “حررا مونتي كاسينو في إيطاليا، ويحكيان معاناة المغاربة، وعدم اقتناعهم بالمحاربة مع فرنسا المستعمرة والظالمة، وحسُّهُم الإنساني يقول: كان بالأحرى أن نجاهد أو نقاوم من أجل تحرير المغرب وليس من أجل فرنسا”.

هذه “التضاربات في الهواجس” هي التي “بنيت عليها عوالم الرواية، التي ستنتهي في الأخير باكتشاف عيسى خبث الاستعمار الفرنسي، وهذه الخطة لتشويه الگوم، قبل أن يُتهَم من طرف بيتان بالجنون، ويطرد من الحرب”، وهو تاريخ يشدد المعزوز على ضرورة تذكير فرنسا به.

وذكر المعزوز أن في الرواية رصدا لـ”التضحيات المغربية، وفضل المغرب على فرنسا أمام تنكر هذه الأخيرة”، وواصل: “ترصد الرواية أيضا المجاعة التي عرفها المغرب في الحرب العالمية الثانية، فالمغاربة أعطوا مؤنهم وحيواناتهم للجيش الفرنسي في الحرب، ولكن قابل هذا التنكر”.

وحول اختيار الحديث عن وقائع تاريخية عبر الأدب، قال المعزوز: “الفضاءات الوجدانية للرواية تمكن القارئ من الإيمان بما تكتب، والناس بكل صراحة لا يقرؤون الآن مع الأسف ما هو فكري ونظري وأكاديمي، ويوجد الآن قبول للرواية”.

وفي ختام تصريحه لهسبريس، أجمل الروائي حديثه عن أحدث أعماله الأدبية بالقول: “اخترت الرواية لكونها مقروءة في العالم، وقابلة للترجمة، ولكونها خطابا أكثر تأثيرا من الخطاب النظري الذي لا تقرأه إلا نخبة محدودة جدا”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • محمد
    الأحد 4 شتنبر 2022 - 09:56

    أزول. حرب الكوم كانت مهزلت. المغرب كان فيه الجوع. كان المغاربة مضطرون أن يشاركو. غالبيتهم لم يكونو يدرو مع من أو ضد.من يحاربون. وكان تمارسمعهم العنصرية.. حيث إستعملو في الصفوف الأولية. وفي نفس الوقت إستعملو لجرائم حربية…

  • Aziz
    الأحد 4 شتنبر 2022 - 10:44

    سي معزوز صعب أن تجمل القبيح وحرام أن تزور التاريخ فالكوم هم الكوم لا زالت سبة ورثناها إلى يومنا هدا كسبة نستعملها فيما بيننا وقد روا لنا الآباء عن دورهم الشرير واللانساتي تحت اوامر المستعمر في حق بني جلدتهم وللعلم فالدين شاركوا مع فرنسا في الحرب كانوا جنود مغاربة والكوم جزء صغير لبعض قدارات الحروب والله اعلم

  • أخبث استعمار !!!!!!!....
    الأحد 4 شتنبر 2022 - 12:21

    الإستعمار الفرنسي ، هو أخبث استعمار على الإطلاق ، يستغلُّ كل طاقات البلاد أبشع استغلال ، و يمتص دماء البشر دون رحمة ، و يُوهِم ضعاف العقول المُستلَبين في ذلك البلد أنه يُطوِّر بلدهم المُتخلِّف ، و أٌعقِّب هنا على جريمة واحدة فقط من بين الكثير التي ارتكبها و هي جريمة تجويع المغاربة ، أو ما سُمِّيَ عام البُون ، فقد كان الإستعمار الفرنسي يسرق و يغتصب ما يُنتِجه المغاربة من كل أنواع الطعام لِيمدّ به جيشه في جبهة القتال ، و كذلك بلده خلال الحرب العالمية ، فكان يفرض على الشعب المغربي المُستَعمَر ، نظام البون ، بترك القليل لهم ، لِسدّ رمقهم ، و إذلالهم في طوابير طويلة ، رغم أن الإنتاج إنتاجهم ، و الحرب ليست حربهم ، و بعيدة عن أرضهم……

  • عبده/ الرباط
    الأحد 4 شتنبر 2022 - 15:39

    فرنسا المستعمرة بعد أن انتهت من استغلال الكوم في الحرب العالمية الثانية أعادت من بقي منهم الى المغرب و استعملتهم في قمع بني وطنهم و جلدتهم من المقاومين و الفدائيين و تفريق المظاهرات الشعبية التي كانت تطالب باستقلال المغرب… الأشرطة التي تثبت ذلك لا زالت متداولة الى الآن… و لفظة كومي لحد اليوم عندما تصف بها شخص ما تحيل على مفهوم الرعونة و العنف و عدم التفاهم أو التزحزح عن الموقف

  • pedro
    الأحد 4 شتنبر 2022 - 15:51

    لقد شارك والدي من قبيلة البرانس في ل goum وانخرط في الحرب مع فرنسا ضد النازية في سن18،وكان في الصفوف الامامية وقد إصابته رصاصة واعتقل من طرف المانيا.لكن إحدى الالمانيات اغرمت به وكانت تعتني به في السجن، وقررا الزواج.بعد انتهاء الحرب رجع إلى الوطن لانهم اخبروه ان امه قد توفيت.وقرراخوه الكبير ان يزوجه من قبيلة مجاورة فقبل.وانخرط بعد ذلك في قوات التدخل المتحركة.لكن فرنسا لم تنصفه.لم تعطه بطاقة مقاوم.ولم يبق له من الحرب الا بعد الدكريات العاطفية مع الألمانية التي استمرت بعض الوقت في إرساله بعض النقود،ومكان الرصاصة،وبعض المصطلحات من اللغة الالمانية.فرحمة الله عليه وعلى الgoum
    والمحاربين القدماء، وكل ضحايا الحروب.

  • د. الحسن
    الأحد 4 شتنبر 2022 - 19:53

    جميل جدا أن يجتمع الحس الجمالي والطابع الرسالي في الرواية التي تسعى إلى كشف جوانب من العمق الوجداني للشخصية المغربية التي لم تنصف.
    جميل جدا أن يحمل الكاتب الدكتور محمد معزوز هذا الوعي الفني مصححا كثيرا من التمثلات الخاطئة، فحينما لا تنفع الخطب الرنانة في الحد من تمادي خط الإسلاموفوبيا.. ولا تغني الحوارات المدعمة بالمنطق والحجج عن تراجع كثير من الغربيين عن أحكامهم المطلقة ومواقفهم الجائرة للإنسان المغربي… يكون للغة الفن أثرها المحمود وقوتها الحجاجية. هنيئا للروائي المغربي محمد معزوز بعمله الروائي الثالث. وحفه الله بفيض أنواره. د. الحسن.

صوت وصورة
مغربيات وتعيين المنصوري
السبت 3 أكتوبر 2026 - 15:12 2

مغربيات وتعيين المنصوري

صوت وصورة
شوكي: مصلحة الوطن أولا
السبت 3 أكتوبر 2026 - 13:49 6

شوكي: مصلحة الوطن أولا

صوت وصورة
المنصوري: نقاش حاد وخطوط حمراء
السبت 3 أكتوبر 2026 - 13:29 4

المنصوري: نقاش حاد وخطوط حمراء

صوت وصورة
دورة استثنائية للأحرار
السبت 3 أكتوبر 2026 - 12:44 3

دورة استثنائية للأحرار

صوت وصورة
غلاء الخضر مع بداية الخريف
السبت 3 أكتوبر 2026 - 11:54 2

غلاء الخضر مع بداية الخريف

صوت وصورة
غلاء المحروقات يركن السيارات
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 23:03 14

غلاء المحروقات يركن السيارات