تهديدات تطال الأسواق العالمية للطاقة .. والمغرب يستعد لارتدادات محتملة

تهديدات تطال الأسواق العالمية للطاقة .. والمغرب يستعد لارتدادات محتملة
صورة: أرشيف
الأحد 31 ماي 2026 - 23:00

تتزايد المخاوف الدولية من تداعيات الحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة العالمية، بعدما حذر رؤساء وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية من أن استمرار الاضطرابات في المنطقة، خاصة على مستوى مضيق هرمز، يهدد أمن الطاقة العالمي ويزيد الضغوط على الاقتصادات الهشة.

وأكدت المؤسسات الدولية الأربع، في بيان مشترك، أن مخزونات النفط العالمية تتراجع بوتيرة قياسية بسبب الانخفاض الكبير في الشحنات العابرة لمضيق هرمز، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي خلال فصل الصيف قد يؤدي إلى اضطرابات أوسع في الأسواق العالمية ويؤثر على قدرة الاقتصاد الدولي على الصمود.

وبالنسبة للمغرب، الذي يعتمد بشكل كبير على استيراد احتياجاته من الطاقة من الأسواق الخارجية، فإن أي اضطراب طويل الأمد في إمدادات النفط العالمية قد ينعكس بشكل مباشر على الأسعار المحلية وعلى مختلف المؤشرات الاقتصادية.

ويرى محمد جدري، الخبير الاقتصادي، أن التأثير الأبرز على المغرب يتمثل في الارتفاع المحتمل لأسعار المحروقات خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع تزامن الأزمة مع فترة الذروة الصيفية التي تشهد ارتفاعاً عالمياً في الطلب على الطاقة.

وأوضح جدري، ضمن تصريح لهسبريس، أن أسعار الغازوال عرفت خلال الأشهر الماضية تقلبات مهمة، إذ اقتربت في بداية السنة من مستوى 10 دراهم للتر الواحد قبل أن ترتفع مجدداً إلى ما يقارب 14 درهماً، محذراً من أن استمرار التوترات في مضيق هرمز قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى قد تتجاوز 17 درهماً للتر إذا واصلت أسعار النفط العالمية ارتفاعها.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن انعكاسات هذه الزيادات لا تقتصر على قطاع النقل فقط، بل تمتد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية بحكم أن المحروقات تمثل عنصراً أساسياً في الإنتاج والنقل والخدمات اللوجستيكية والفلاحة والصناعة.

وأضاف المتحدث ذاته أن أي ارتفاع جديد في أسعار الطاقة سيؤدي بشكل شبه مباشر إلى زيادة أسعار السلع والخدمات، ما قد يعيد الضغوط التضخمية التي عانى منها الاقتصاد الوطني خلال السنوات الماضية، ويؤثر على القدرة الشرائية للأسر المغربية.

وسجل جدري أن تجربة السنوات الأخيرة أظهرت مدى حساسية الاقتصاد المغربي للصدمات الطاقية العالمية، مبرزاً أن الفاتورة الطاقية للمملكة تجاوزت 16 مليار دولار سنة 2022 عندما بلغت أسعار النفط مستويات قياسية، قبل أن تتراجع إلى أقل من 10 مليارات دولار سنة 2025 مع انخفاض الأسعار الدولية.

ويرى الخبير نفسه أن أي أزمة جديدة في سوق الطاقة العالمية ستنعكس سريعاً على تكلفة الواردات المغربية، ما سيزيد الضغط على الميزان التجاري واحتياطات العملة الصعبة؛ كما حذر من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والنقل الجوي والبحري خلال الموسم الصيفي، الأمر الذي ستكون له انعكاسات مباشرة على الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالسياحة والاستهلاك والتجارة الخارجية.

من جانبه أكد يوسف كراوي الفيلالي، الخبير الاقتصادي ورئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، أن المغرب يظل أقل عرضة لبعض المخاطر مقارنة بدول أخرى، بفضل سياسة تنويع مصادر التزود بالمحروقات التي اعتمدها خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح الفيلالي، ضمن تصريح لهسبريس، أن المملكة لم تعد تعتمد حصرياً على نفط الشرق الأوسط، بل اتجهت نحو أسواق دولية متعددة، من بينها السوق الروسية، وهو ما يمنحها هامشاً أكبر للتعامل مع الاضطرابات الجيوسياسية الحالية.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن المغرب يتوفر حالياً على احتياطي إستراتيجي من المحروقات يغطي نحو شهرين، معتبراً أن هذا المعطى يمثل عنصر اطمئنان نسبياً في الظرفية الراهنة.

غير أن الخبير نفسه شدد على ضرورة اتخاذ إجراءات استباقية، داعياً السلطات المعنية إلى تشجيع الفاعلين في القطاع على رفع مستويات التخزين خلال المرحلة الحالية، تحسباً لأي تفاقم محتمل للأزمة.

وأوضح الفيلالي أن الضغط المتزايد على مضيق هرمز سيدفع العديد من الدول إلى البحث عن أسواق بديلة للتزود بالطاقة، ما قد يرفع حدة المنافسة على الإمدادات المتاحة في الأسواق الدولية، وأضاف أن المغرب مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بتعزيز قدراته التخزينية، ومراقبة مستويات الاحتياطي المتوفرة لدى شركات التوزيع بشكل مستمر، مع إعداد تقارير دورية لتقييم المخاطر المحتملة واتخاذ التدابير اللازمة لتفادي أي ارتباك في السوق الوطنية.

ويرى خبراء أن التطورات الجارية تعيد إلى الواجهة أهمية تسريع المشاريع المرتبطة بالانتقال الطاقي والطاقات المتجددة، بهدف تقليص التبعية للأسواق الخارجية وتقوية الأمن الطاقي الوطني.

وفي انتظار اتضاح مآلات الأزمة في الشرق الأوسط يبقى التحدي الأكبر أمام المغرب هو الحفاظ على استقرار الإمدادات من جهة، والحد من انعكاس ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الوطني والقدرة الشرائية للمواطنين من جهة أخرى، خاصة في ظل سياق دولي يتسم بتقلبات متسارعة وعدم يقين متزايد بشأن مستقبل أسواق الطاقة العالمية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • Mohammed
    الأحد 31 ماي 2026 - 23:09

    ما عندكم علاش تخافو المغرب عندو شعب لي داره الله يكمل بخير
    دارو ما 50 درهم للمازوط مرحبا ، كلشي بخير باركة علينا غير حكيمي ربح الكاس و المغرب يلعب كاس العالم .الشعب لا قيمة له

  • Younes
    الأحد 31 ماي 2026 - 23:23

    على الدولة أن تخطط للمستقبل وتستثمر في الطاقات المتجددة فالعالم يتقلب بسرعة

  • م ع
    الإثنين 1 يونيو 2026 - 00:15

    حكومة الضل راها خدامة باكتشافات السابقة من الغاز الطبيعي سيدي قاسم و غاز تندرارة وربما هناك حقول نفطية استعملتها. ونحن كشعب في دار غفلون هؤلاء لا يصارحون المواطنين ما يوجد او ما اكتشف في البلاد من يدري ؟!!!! نحن كشعب لا نعرف الكثير من الثروات البلاد ولا تستبعد انها تستغل سريا حاليا

  • Marwan wold khalt Malika
    الإثنين 1 يونيو 2026 - 05:56

    على دولة ان تكف عن تصدير تروة الى خارج راه كلو كلشي الهم اني اندرت

  • Ifrah Zohair
    الإثنين 1 يونيو 2026 - 08:10

    هاد الشناقا ديال بصح لكيتحكموا في الطاقة ضروري أن يتراجعوا على خططهم التصاعدية في الثمن….عند بداية الحرب الإيرانية عندنا مخزون 47،لماذا رفعوا الثمن…والحرب لم توفي يومها 16…إذن لا بد من إستغلال الأزمات

  • fatiha
    الإثنين 1 يونيو 2026 - 09:41

    يقال في قديم الزمان اذا وجدت دولة تشتكي أكثر من ان تعمل فأعلم انها تعتمد على الكلام فقط ، ليعلم المغاربة أنهم في مستنقع لا يوجد فيه حبل للنجات وذالك راجع لسوء التسيير .وكثرة الاحزاب السياسية والعائلات المتحكمة في قوت المغاربة.

  • بدر الدين
    الإثنين 1 يونيو 2026 - 09:53

    هاضرا خاوية هادي….نهار يتزاد الثمن نعشرين درهم للتر فهاد الصيف سير شوف الشواطئ و المنتزهات و الطرقات و الشوارع و المطاعم ديال الشمال كيفاش غادين يكونوا مطرطقين بالسيارات و البلوكاجات……الحولي فتشو عليه الناس بسبعالاف درهم و مجبروهشي ، راحنا غير كنشكيو فالظاهر و كنخسرو الفلوس الصحيحة بالسكات.

  • mouwatin
    الإثنين 1 يونيو 2026 - 12:45

    أي استعداد نتحدث عنه هنا؟ الاستعداد الوحيد الذي يجيده هؤلاء المسؤولون هو تحميل المواطنين أعباء ارتفاع الأسعار، ثم يذرعون بأن ذلك بسبب الوضع الدولي. لقد اتخذت جميع دول العالم تقريبًا قرارات تصب في مصلحة مواطنيها، باستثناء دولتنا التي لا تتخذ قرارات إلا لصالح القلة والمتنفذين. إنها حكومة الشعب التي تُصرّ بعناد على إثراء نفسها برفضها استعادة زمام الأمور، تاركةً اقتصادنا في أيدي حفنة من رجال الأعمال وعدد كبير من الشركات الأجنبية.

صوت وصورة
جدل زيادات طاكسيات بالرباط
الجمعة 6 نونبر 2026 - 15:32 10

جدل زيادات طاكسيات بالرباط

صوت وصورة
استمرار مهام دي ميستورا
الجمعة 6 نونبر 2026 - 12:32 15

استمرار مهام دي ميستورا

صوت وصورة
جيل جديد يروي المسيرة الخضراء
الخميس 5 نونبر 2026 - 23:07

جيل جديد يروي المسيرة الخضراء

صوت وصورة
زيت الزيتون بين 30 و60 درهما
الخميس 5 نونبر 2026 - 22:41 7

زيت الزيتون بين 30 و60 درهما

صوت وصورة
الضريبة على شركات المحروقات
الخميس 5 نونبر 2026 - 21:57 3

الضريبة على شركات المحروقات

صوت وصورة
نقاش هسبريس | قضية الصحراء المغربية
الخميس 5 نونبر 2026 - 21:40

نقاش هسبريس | قضية الصحراء المغربية