دراسة تتفحص معالم الانفتاح المغربي على دول منطقة الشرق الإفريقي

دراسة تتفحص معالم الانفتاح المغربي على دول منطقة الشرق الإفريقي
صورة: أرشيف
الثلاثاء 24 شتنبر 2024 - 05:00

خلصت دراسة أكاديمية حديثة الصدور إلى أنه بقدر ما كانت السياسة الخارجية للمملكة المغربية ساعية للعودة إلى الحضن الأفريقي بقدر ما انفتحت على دول شرق القارة، وهو ما تجلى في زيارات مكوكية للملك محمد السادس تُوّجت بسلسلة من اتفاقيات التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية والتقنية والاجتماعية والثقافية.

وأوضحت الدراسة المنشورة في العدد الخامس والثلاثين من مجلة “قراءات علمية في الأبحاث والدراسات القانونية والاقتصادية والعلوم الإنسانية” أن هذه الاتفاقيات تهم مكافحة الفقر والأمراض والزراعات والصناعات الغذائية والصيد التقليدي والتربية وتدبير المياه والري، إضافة إلى البنى الأساسية والتهيئة الحضرية وتكنولوجيا الاتصال.

كما كشفت أن التوجه المغربي نحو الشرق الأفريقي يأتي موازاة مع وجود هذه الرقعة الجغرافية محط رهانات استراتيجية دولية متعددة، وتنافس دولي محتدم بين قوى دولية صاعدة كالصين وتركيا وإيران وأوروبا وفرنسا وكذلك الولايات المتحدة واليابان.

وأبرزت أن المغرب في إطار تجويد علاقته بدول الشرق الأفريقي ارتكز على أربعة مرتكزات، بداية بالمرتكز السياسي، والمرتكز الأمني، مرورا بالمرتكز الديني وانتهاء بنظيره الاجتماعي.

وحسب المرجع ذاته، حاولت الرباط تطبيق سياسة جنوب- جنوب بما يساعدها على إحداث اختراق داخل البلدان التي تساند الجبهة الانفصالية للبوليساريو.

أبعد من ذلك، سعى المغرب، يضيف المرجع نفسه، إلى التسويق لتجربته في محاربة الإرهاب والتطرف، بحكم أن الجماعات المسلحة تمثل ظاهرة بارزة في منطقة شمال أفريقيا، من خلال فتح مدارسه وأكاديمياته العسكرية أمام المتدربين من الضباط الأفارقة، وتعزيز تداريبهم، موازاة مع محاولته تسويق نموذجه في محاربة الإرهاب ونجاعة أجهزته الأمنية والاستخباراتية في مكافحة التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود.

وركز مؤلف الدراسة على كيفية اعتماد زيارات الملك محمد السادس لدول شرق أفريقيا على الجانب الروحي والديني، خصوصا خلال زيارته لرواندا وتنزانيا وإثيوبيا، لافتا إلى أن للمغرب في الأساس علاقات دينية وطيدة بالمنطقة، خصوصا عبر الطرق الصوفية، موازاة مع كونه من المساهمين في نشر الإسلام والمذهب المالكي في مناطق جنوب الصحراء.

كما أبرز أن الزيارات الملكية لدول الشرق الأفريقي كزامبيا ورواندا وإثيوبيا وتنزانيا مكنت من دعم المملكة كمنارة روحية، على اعتبار أن المحدد الروحي يشكل أحد دعامات المغرب في علاقته بكثير من الدول بالقارة لما له من دور محوري في دعم تماسك الشعوب جيوسياسيا وحضاريا.

المرجع نفسه ذكّر بكون الملك محمد السادس سبق له أن أعطى انطلاقة بناء مسجد بدار السلام التنزانية استجابة لطلب رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بتنزانيا والعضو المؤسس لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، وهو ما ينطبق كذلك على مدغشقر.

وبخصوص المرتكز الاجتماعي، أشارت الدراسة الأكاديمية إلى أن الزيارات الملكية للشرق الأفريقي عادة ما تصاحبها مبادرات ذات صبغة إنسانية تتمثل في مشاريع تمولها مؤسسة محمد السادس للتنمية المستدامة، بما فيها مستشفيات، كما جرى بمدغشقر. يوازي ذلك محاولة تكريس البعد التضامني مع هذه الدول عبر إقامة مستشفيات عسكرية ميدانية، والتضامن مع الحكومات المحلية في الأزمات الصحية والإنسانية.

وخلص مؤلِّفُ الدراسة في الأخير إلى أنه للرفع من فعالية كل هذه العمليات ينبغي على المغرب إعادة رسم السياسة الأفريقية، والتأكيد عل استهداف دول الشرق الأفريقي بشكل مستمر، وجعل الدينامية دائمة وليست مرحلية، والتعامل بشكل حذر وعقلاني مع التحديات المطروحة هناك جغرافيا وثقافيا.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • عزوز
    الثلاثاء 24 شتنبر 2024 - 05:47

    ماذا سيربح المغرب من الانفتاح على دول الشرق الافريقي والتقارب .هاته الدول تعرف تطاحن وعدم استقرار سياسي وكذلك انقلابات عسكرية مما يؤدي الى هجرة ملايين الافارقة بسبب الفقر والتخلف الى شمال افريقيا او اوروبا اذا استطاعوا المرور.المغرب يؤدي الفاتورة بدخول الاف الافارقة الغير النظاميين الى المغرب مدن كالدار البيضاء وفاس والجنوب احتلت من طرف الافارقة السود .ماذا سنربح من افريقي هارب من الفقر والتخلف سوى التسول والفوضى والاجرام وتهديد امن واستقرار البلاد واللي فينا يكفينا

  • Maroc123
    الثلاثاء 24 شتنبر 2024 - 08:44

    كنت في دولة إفريقية مؤخرا
    فحصوني جيدا
    الجواز ثم الفيزة
    رغم أنني قلت لهم أنا كذلك إفريقي
    فضحكوا على وقالوا لي أنت شكلك ليس إفريقي
    شكلك شرق أوسطي شمال إفريقي عربي مسلم .

    هذا يعني نحن مختلفن عنهم ثماما شكلا ولهجتا و تقافتا
    وملامحنا ليست إفريقية .

    كما فحصوني و طلبوا مني الجواز و الفيزة وبحثوا هل أنا مجرم ؟
    يجب علينا القيام بالمثل لجميع الأفارقة الطائشين في بلدنا .

  • Karim
    الثلاثاء 24 شتنبر 2024 - 08:47

    التعامل التيجاري مع الأفارقة أوكي
    لكن
    دخوك الأفارقة للمغرب يجب أن يقنن
    دون جواز وفيزة ومجهولي الهوية يجب طردهم فورا

  • Drago
    الثلاثاء 24 شتنبر 2024 - 09:34

    نحن لا علاقة لنا مع الأفارقة
    لا في الشكل ولافي التقاليد ولا في الحضارة
    الشعوب الأقرب إلينا في كل شيء
    هي الشعوب الدول العربية
    حتى الأتراك أحفاد المغول مختلفين عنا
    رغم أنهم مسلمون .

    أما الأفارقة فهم مختلفين عنا
    الأقرب إلينا هم جميع دول شمال إفريقيا
    وشمال موريطانيا و شمال السودان
    ودول الجزيرة العربية حتي حدود تركيا .
    ثم جنوب إسبانيا
    أما الأفارقة فهم بعيدين عنا في كل شيء .

  • اسامه
    الثلاثاء 24 شتنبر 2024 - 13:00

    اهم هاته المعالم مزيد من إسقاط الفيزا وباغراق المغرب بشعوب دول تعرف مشاكل اقتصاديه وحروب اهليه ونزاعات حدوديه…..

  • eastern africa
    الثلاثاء 24 شتنبر 2024 - 21:18

    هده الدراسة الاكاديمية تعني شرق افريقيا وبلدانها الواعدة ..رجال الاعمال المغاربة استثمروا هناك في تنزانيا جيبوتي وايثيوبيا الخ علينا ان نبتعد عن الشوفينية والعنصرية المقيتة لننجح في افريقيا والسلام

صوت وصورة
أثمنة اللحم البلدي والمستورد
السبت 24 أكتوبر 2026 - 17:56 6

أثمنة اللحم البلدي والمستورد

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38 17

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 8

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 5

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 20

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب