سعي الأحزاب وراء "ميثاق الأخلاقيات" .. مسايرة حدة النقاش أم رغبة في الإصلاح؟

سعي الأحزاب وراء "ميثاق الأخلاقيات" .. مسايرة حدة النقاش أم رغبة في الإصلاح؟
كاريكاتير: عماد السنوني
الأحد 19 ماي 2024 - 08:00

منذ أسابيع بات موضوع التخليق والأخلاقيات يفرض نفسه بقوة على الأحزاب السياسية المغربية التي تبحث قيادتها ونخبها اعتماد ميثاق داخلي خاص بكل تنظيم، إسهاما منها في الرفع من مصداقية الفاعل السياسي لدى المجتمع والناخب، على أمل استعادة الثقة المفقودة في المؤسسات.

بدءا من الأصالة والمعاصرة، ومرورا بالاستقلال، وصولا إلى تنظيمات أخرى، يعتمل النقاش بشكل مطرد من أجل مواكبة السياق العام الذي يفرض الموضوع، وكذا القضايا وملفات الفساد المفتوحة في القضاء لسياسيين وقادة بارزين، وذلك في رد فعل طبيعي من الأحزاب من أجل ترميم صورتها والدفاع عن نفسها ضد الصورة النمطية التي تظهرها مثل مكان يؤوي “الفاسدين الراغبين في نهب المال العام”.

في تعليقه على الموضوع اعتبر الأكاديمي والمحلل السياسي محمد العمراني بوخبزة أن هناك دراسات علمية تحدد منسوب الثقة لدى المواطن المغربي في الأحزاب، الذي تبين أنه “ضعيف جدا”.

وأضاف بوخبزة، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “العزوف عن المشاركة السياسية يتم فيه تحميل المسؤولية بشكل كبير للأحزاب السياسية، فيما لا يمكن الحديث عن ديمقراطية بشكل كامل وناجع إذا لم نواجه الاختلالات الموجودة في مجموعة من المؤسسات السياسية، وعلى رأسها الأحزاب”.

وسجل المحلل ذاته أن “الأحزاب السياسية مطالبة بمعالجة الأمراض التي تعاني منها، وهناك مجموعة من المداخل لذلك، منها المدخل القانوني المرتبط بالقوانين المنظمة للأحزاب، التي بدا أنها عاجزة عن مواجهة الأمراض المستشرية داخل التنظيمات السياسية”، لافتا إلى أن “هناك أملا في استقطاب الشباب والعودة إلى المشاركة السياسية من باب الأحزاب، وهذا لا يمكن أن يتم إلا من خلال إعادة بعث روح إيجابية داخل هذه الأحزاب”.

وأشار الخبير ذاته إلى أن “مسألة التخليق لدى الأحزاب تبقى في مفهوم أدبي فقط، لا يأخذ طابع الإلزامية، وهذا ما فطن له الملك في خطابه وجعل مسألة التخليق في البرلمان ذات طابع قانوني ملزم، وليس فقط قواعد أدبية غير ملزمة”.

كما أكد بوخبزة أن “هناك استمرارية في التعاطي مع مسألة الأخلاقيات داخل الأحزاب السياسية بشكل سلبي، وهذا ما يبرز مجموعة من الفضائح، مثل المتابعات القضائية لعدد من الرموز السياسية، وكذلك لحظات الديمقراطية الداخلية، حيث تحدث انزلاقات تسيء إلى صورة الأحزاب السياسية، مثل واقعة الصفعة وعدم القدرة على الحسم في انتخاب الأجهزة”، قبل أن يختم: “فاقد الشيء لا يعطيه”.

من جهته قال عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الأول بسطات، إن “مسألة تخليق الحياة السياسية عموما كانت دائما مطلبا للأحزاب الوطنية في المراحل السابقة، فيما كانت الدولة أيضا حريصة على هذا المستوى من خلال إجراءات تشريعية وتنظيمية، وأحيانا في قرارات غير معلنة، مثلا منع بعض الأشخاص من الترشح للانتخابات”.

وأضاف اليونسي، في تصريح لهسبريس، أن “الحاصل اليوم هو أن تحريك متابعات ذات طابع جنائي في حق ممثلي الأمة في مؤسسة سيادية، وكذا منتخبين في الجماعات الترابية، وهو ما أساء للمؤسسات ويزرع الشك واللاثقة في العملية الانتخابية والأحزاب السياسية”، مؤكدا أن “الخطاب الملكي كان حاسما في هذا المجال من خلال المطالبة بإصدار مدونة الأخلاقيات”.

وأشار الأستاذ ذاته إلى أن “هذه المدونة في حد ذاتها مهمة، لكن ثمة جوانب دستورية وقانونية لا بد من أخذها بعين الاعتبار، لإصدار قواعد قانونية معيارية تجيب عن مختلف الوضعيات التي تحد من ظاهرة إفساد العملية السياسة”.

وأفاد المتحدث ذاته بأن “من الصعوبات التي ستواجه الأحزاب السياسية طبيعة ‘البروفيل’ القادر على حسم المقعد الانتخابي”، وزاد: “من الصعب جدا إيجاد أشخاص لا تحوم حولهم شبهات فساد، لأن الأعيان الذين يختارون الترشح للانتخابات يسعون إلى الحصول على الحماية، وأيضا تسهيل أعمالهم في العلاقة مع مؤسسات ومقاولات الدولة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • partite
    الأحد 19 ماي 2024 - 08:18

    الأخلاق نتعلمها في السبع السنوات الأولى من الولادة، كل مانبنيه بعد ذلك يكون توطيد الأخلاق و العمل بها. و أما فكرة تخليق مجتمع أو حزب أو مؤسسة أو فرد أو…. إلخ بعد سبعين سنة من الفساد و الجشع و الأنانية و…. إلخ من العمل و التعامل اللا أخلاقي، فهذا غير ممكن. كل مابني على باطل فهو باطل. لن تكون هناك ثقة بين المواطن البسيط و الدولة مادامت ثروة البلاد لم تقسم بالعدل، مع استرجاع و محاسبة كل من أخذ سنتيما من المال العام.

  • مواطن2
    الأحد 19 ماي 2024 - 08:19

    اعتبر الفقرة الاخيرة جزءا من التعليق…وفي نظري ان اقرار ” ميثاق الاخلاقيات ” للمؤسسات العليا للدولة قد تعترضه عراقيل كثيرة شانه شان التصريح بالممتلكات والغاء مشروع قانون ” من اين لك هذا ” والغاء مشروع قانون ” الاثراء الغير المشروع ” الى غير ذلك..وخير دليل هو مئات قضايا الفساد المالي المطروحة على القضاء ابطالها مستشارون منتخبون افرزنهم الاحزاب السياسية..لا سبيل لأي اصلاح الا بجيل جديد متعلم لا يبحث عن الثروة والنفوذ لحماية مصالحه الخاصة من خلال المركز. وكل قرار يتعارض مع المصالح سيكون مصيره الرفض.

  • عباس
    الأحد 19 ماي 2024 - 08:52

    تخليق الحياة العامة في الاحزاب وفي المناصب العليا والسفلى يصبح واقعا ب أحكام رادعة وقوية وسحب ما حصل من المال العام والمنع من مزاولة العمل في المناصب العمومية اما وثيقة تصدر من الحزب وغيره لا فاءدة منها

  • nawaf
    الأحد 19 ماي 2024 - 08:59

    سعي الاحزاب وراء ميثاق الاخلاق املتها مرحلة الفضائح لتأمين العبور نحو النجاة و البقاء. و هي مجرد ردة فعل على الزلزال العنيف اللذي عرى طبقة حزبية و كشف معدن التجمعات اللذي شيدت به بعض واجهات الكيانات السياسية بالمغرب. اللذي حدث و يحدث و ابطاله منتخبين واغلبهم شخصيات وازنة داخل احزابها يستوجب حل كيانات سياسية بعينها و فرض الحجر السياسي على منتميها بدل تزيين واجهاتها بدهانات ميثاق الاخلاق اللذي لا يساوي ثمن الخبر اللذي كتب به . و لا يلزم حتى من كتبه فما بالك بمدمني الفساد اللذي اتخدوا من القلعة الحزبية حصنا حصينا تخطؤه المتابعات القضائية او تكاد احيانا.

  • هاني سلام
    الأحد 19 ماي 2024 - 09:08

    عدم تطبيق القانون والعقوبات الرادعة وتفشي قاعدة الافلات من العقاب ومجاملة السلطة الاحزاب في اطار ديمقراطية الواجهة كل هذه الاسباب ادت الى تدهور وانهيار العمل السياسي وتفشي الفوضى والسيبة وفشوش رموز الفساد الحزبي ذلك ما انعكس على جميع نواحي الحياة في البلد !! تمييع الحياة السياسية كان مقصود لاجل تكريس السيطرة والتحكم والابتعاد عن الديمقراطية والحق والقانون لكن ذلك ادى الى انفلات كبير وصراع وحروب داخلية

  • abdou
    الأحد 19 ماي 2024 - 13:04

    لماذا وصل منسوب التقة إلى ما وصل إليه ؟ ترسنة القوانين متقدمة من الدستور إلى القوانين . لكن قوانين تنظيمية تتعطل فيهم القوانين . كذلك المؤسسات السياسية يعطلها المنزلون التدليريين . كفانا تغطية الشمس بالغربال . المسؤولية يتحملها الكل . الأحزاب السياسية و الساسة و اطر الإدارية المشرفين على الشأن السياسي أو الإداري . و التخليق لا يتطلب المعجزات ،فقط الإرادة السياسة لقطع مع كل التجاوزات لتنزيل آلية واحدة في ربط المسؤولية بالمسائلة و المحاسبة بحق حقيقي و ينهي كل هذا الشد و الجدب . عموما تضخم في الخطاب و التقليص في الممارسة الحقة للأسف الشديد نتقدم خطوة و نرجع خطوتين، إنما الامم أخلاق إن ذهبت اخلاقهم ذهبوا !؟

  • مواطن عادي
    الأحد 19 ماي 2024 - 19:25

    عندما نبحث عن الأخلاق خارج الذات فلنعلم اننا لن نجدها ابدا. لا المواثيق ولا المدونات تبني الأخلاق، بل هي نبع داخلي متى انقطع لن يعوضه اي شيء خارجي.
    البحث عن الأخلاق في المواثيق ما هو إلا تنويم مغناطيسي للناس. القانون هو القشرة المخية العليا لمن لا قشرة مخية له، وإذا لم يواكب القانون غياب الأخلاق بالردع اليومي، فلا ميثاق ولا اي اتفاق ينقذ الوضع، بل ما ذلك إلا شعار مرفوع يقول..الأخلاق لا تخدم مصالحنا، لذلك سنلهو ببحث مخادع عنها ونحن نقضي أغراضنا

صوت وصورة
مراسيم تسليم السلط
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 19:34 1

مراسيم تسليم السلط

صوت وصورة
المنصوري تعد ببرنامج حكومي طموح
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 16:41 8

المنصوري تعد ببرنامج حكومي طموح

صوت وصورة
مراسيم تعيين الحكومة الجديدة
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 16:26 11

مراسيم تعيين الحكومة الجديدة

صوت وصورة
''كونيكت'' تدعم المقاولات الصغرى
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 13:46

''كونيكت'' تدعم المقاولات الصغرى

صوت وصورة
تقرير النزاهة والوقاية من الرشوة
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 13:05 7

تقرير النزاهة والوقاية من الرشوة

صوت وصورة
فنون خليجية بمعرض الجديدة
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 09:24

فنون خليجية بمعرض الجديدة