صبرا رشيد، إن موعدك الحرية

صبرا رشيد، إن موعدك الحرية
الثلاثاء 31 ماي 2011 - 15:26

اتصل الرئيس الأمريكي الراحل رونالد ريغن، صبيحة يوم من أيام عام 1985، برئيسة تحرير صحيفة “واشطن بوست”، لثنيها عن نشر تحقيق صحفي حول ما سيسمى فيما بعد بفضيحة “إيران غيت”، التي كان بطلها العقيد أوليفر نورث، نائب مستشار الأمن القومي،بدعوى أن هناك تحقيقا رسميا سريا تجريه جهات حكومية، فما كان من رئيسة التحرير إلا أن قالت له بهدوء واحترام، “سيدي الرئيس، هل تمانع أن أنشر غدا على الصفحة الأولى نص هذه المكالمة الهاتفية؟ اعتذر الرئيس وأنهى المكالمة بلطف وتودد”. لم تُعتقل رئيسة تحرير الصحيفة ولم يُوجه لها تهمة الإساءة لرئيس الدولة أو الإضرار بمسار تحقيق قضائي أو حكومي أو تهديد استقرار الدولة.


لم أرد أن أتعجل الكتابة بشأن محنة الزميل رشيد نيني، رغم الأسى الذي يشعر به المرء في مثل هذا الموقف الناسف لبصيص الأمل الذي يراودنا بشأن مدى جدية خطاب النظام السياسي حول الإصلاح والتغيير والحقوق، رغبة مني لاستطلاع جميع الأراء الصادرة عن دائرة السلطة وعن زملاء المهنة، الخصوم بكل درجاتهم والمتضامنين بكل دوافعهم، وأيضا أصحاب الموضة الجديدة، وهم قادة بعض الأحزاب الذين تراهم، مثل الشعراء الذين ذكرهم القرآن الكريم، “في كل واد يهيمون، يقولون ما لا يفعلون”، يركبون موجة حركة 20 فبراير وتفجير “أركانة” واعتقال الأخ نيني وخطاب 9 مارس والثورات العربية ومهرجان موازين، وهي لعمري حملة انتخابية قبل أوانها ودعاية انتهازية مغرضة ومفضوحة.


ما هو الجرم الذي ارتكبه الزميل رشيد حتى يسجن ويحاكم؟ في هذه الظرفية السياسية التي ما أحوج الرأي العام الوطني والدولي والقارئ المغربي فيها لقلم جريئ ومتابع لنبض المجتمع وكاشف للكثير من الملفات الحساسة والتجاوزات، ينقل له حالة حراك سياسي واجتماعي متفردة، على الأقل من جانب الجماهير المطالبة بالإصلاح الجوهري لطبيعة السلطة في البلاد، ويساهم في تنوير المجتمع وفضح المفسدين ونشر الخبر وتسليط الضوء على مناطق العتمة.


لقد أسقط تحقيق صحفي للكاتب المخضرم بصحيفة “واشنطن بوست”، بوب وودور، رئيس أقوى دولة في التاريخ الحديث، ريتشارد نيكسون بشأن أكبر فضيحة تجسس سياسية في تاريخ أمريكا المعاصر عام 1972، وجره أمام المحكمة العليا التي أرغمته على الاعتراف والاستقالة عام 1974، ولم يُسجن الصحفي ولم تُسلب حريته ولم يُتهم في نواياه.


هل ما كتبه رشيد نيني حول القضاء أو الأجهزة الأمنية ومصالح المخابرات أو مؤسسات الدولة أو حتى الدولة ورجالها يقتضي هذه الحملة؟ إن رفض المحكمة المكرر تمتيع رشيد نيني بالسراح المؤقت بكفالة أو ضمان السكن وتمطيط المحاكمة هي رسالة واضحة لا غبار عليها موجهة لأصحاب مهنة المتاعب، الصحافة، التي أصبحت حقيقة سلطة مناهضة لفساد السلط الأخرى.


هذا هو المعنى السياسي والدستوري والفلسفي لمبدأ توازن السلط، بحيث ألا تطغى سلطة على حساب سلطة أخرى، وليس للمجتمع سوى سلطة أصحاب الأقلام والضمائر الحية لمواجهة شطط السلط الأخرى، خاصة إذا كان القضاء متحيزا وقراره وأحكامه ليست بين يدي القضاة، وإنما تحت رحمة وزير العدل أو وزير الداخلية أو الوزير الأول أو أجهزة أمنية واستخباراتية، بل حتى مستشاري القصر. كنا ننتظر ونأمل أن يُعتقل أو يُحقق مع العديد من المسؤولين الذين كانوا موضوع تحقيقات صحفية في “المساء” وفي صحف مستقلة أخرى، بل أصبحت أسماؤهم على رأس مطالب الشعب المغربي وحركة 20 فبراير، من أمثال محمد منير الماجدي وفؤاد عالي الهمة وخالد عليوة.


إن خطاب 9 مارس على المحك مرة أخرى أمام اعتقال صاحب رأي لا يَدعو للعنف ولا يُحرض عليه ولا يَكست عنه، من أي وعاء خرج، كما أن أفراد العائلة الصحفية هم أيضا على المحك، لأنه لا شماتة في أربع، الموت والفقر والمرض والسجن. إن هذه اللحظة تفرض على الحقوقيين والصحفيين والمثقفين والمجتمع المدني وكل القوى الحية ألا يقبلوا، تحت أي عنوان أو مبرر، بأن يحاكم صحفي يعبر عن رأيه بالكلمة والقلم، في الوقت الذي مُلئت كل الفضاءات بالشعارات والأوراش والمبادرات حول الإصلاح السياسي والدستوري.


يجب أن يكون اعتقال رشيد نيني منطلقا ودعوة لإلغاء العقوبات الحبسية واعتبار اعتقال صحفي، بسبب مقالاته وآرائه، اعتقالا سياسيا بالمعنى الحقوقي، وبأن موقف السلطة يتنافى مع الأعراف والمواثيق المتعارف عليها دوليا في مجال حقوق الإنسان، وحرية التعبير جزء منها، كما تنص عليه ديباجة الدستور الحالي.


لقد ألفنا تدخل الملك لإصلاح بعض الأعطاب القضائية، رغم أن بيت القضاء هو بيت العدالة، ولهذا فإن أي حكم قضائي جائر في حق الزميل رشيد نيني، صاحب رأي صحفي، أو في حق ناشط سياسي، ينسف جهود سنوات من البناء الحقوقي والسياسي ببلادنا ويضع الملك في موقف محرج وطنيا ودوليا لا يحسد عليه.


*دبلوماسي سابق


[email protected]

‫تعليقات الزوار

12
  • نورالدين
    الثلاثاء 31 ماي 2011 - 15:40

    كلامك مضحك يا أخي كيف تجراعلى مقارنة رشيدك هدا بمن أسلفت من الاقلام الأمريكية رشيد هدا مجدر عربيد صحافة يسب ويشتم ويتعرض لأعراض الناس بدون حق او باطل وما تزعمه من مواضيع حساسة وكشف للحقائق لم نر منه شيئا في كتاباته هو يعي جيدا حدوده وخطوطه الحمراء وكل ما يتقنه هو السب والقدف بلغة أخرى هو مدنب كان من الضروري محاكمته مند أمد بعيد,,,,,,,,

  • Abdelali
    الثلاثاء 31 ماي 2011 - 15:48

    Un journalste n’est pas au-dessus de la loi

  • rachidoc1
    الثلاثاء 31 ماي 2011 - 15:32

    بعض المقاطع من مقالتك هته، أدمعت مقلتي. أنا العلماني المحقق و أنت المسلم المصدق.

  • laila
    الثلاثاء 31 ماي 2011 - 15:44

    أود بداية أن أشكرك على صدقك و تفاعلك مع قضايا الوطن.واصل طريقك والله معك .أرجو أن تركز مقالاتك في المرات القادمة على القمع المخزني وتواني المغاربة عن نصرة 20 فبراير نريد مقالات توقظ الهمم وتفضح المجرمين وجازاك الله خيرا.

  • omar
    الثلاثاء 31 ماي 2011 - 15:46

    merci mon frere pour ton courage,tes articles sont parfaits,je te souhaite tout le succes que tu merites.le maroc a besoin des ecrivains au niveau de ta franchise,mais dommage le pays est plein de menteurs et hypocrites.sois plus severe avec ce regime oppressif.les citoyens libres et honnetes soufrent,je souhaite tuot le bien pour notre cher pays.

  • hassan
    الثلاثاء 31 ماي 2011 - 15:30

    تتربص باقوالك كيف تقارن شئ بشئ في امريكا الصحافة تكتب الا بعد ان تاكد من صحة الخبر .اما صديقك نيني فهو لا يكتب الا الكاذيب والافتراضات .وكل ما يحلمه بالليل يكتبه بالنهار.همه الوحيد ان يكدس الثروة كيف ما كانت . نعم لرية الصحافة ولكن الصحافة الشريفة والنقية لا صحافة نيني

  • لولو
    الثلاثاء 31 ماي 2011 - 15:50

    و الله ثم و الله ثم والله أراه ما عندك دم في وجهك. وا احشم اشويا يا هدا البلوماسي السابق.

  • Bnadm
    الثلاثاء 31 ماي 2011 - 15:34

    Thank you. A theif and a psychopath will never understand your article.

  • فؤاد الدويري
    الثلاثاء 31 ماي 2011 - 15:28

    إن القارئ لهذا المقال لابد ان يتنبط المغزى من كتابته فهو طبعا ليس دفاعا عن رشيد نيني وإنما ارادة الكاتب ان يفهمنا انه زميل لرشيد وبما انه كان في السلك الدبلوماسية فحسب علمي ان رشيد لم يكن دبلوماسيا وهذا يقودنا الى استنتاج ان السيد علاء زميل رشيد في مهنة الصحافة والتي من خلالها بدا ينهال علينا بمقالاته التحريضية على الفتنة والتظاهر حتى يثأر من الوظيفة العمومية التي طردته .فإذا بدأ فعلا في ممارسة الصحافة فهذ تطاول على هذه المهنة بغض النظر عن اي دبلوم يحمله لان الصحافة تتطلب الامانة والصدق وهي مواصفات غير متوفرة فيه من خلال ماعرفت عنه خلال تواجده بالرياض.كنت اتمنى ان يفهم السيد علاء من خلال الردود التي انهالت على مقاله الاخير ان القارئ المغربي ليس بذلك الغباء حتى الذي يتصوره ويكف عن الكتابة.

  • محلل ساذج
    الثلاثاء 31 ماي 2011 - 15:38

    اعتقال نيني مؤقت رغم أني لست مخبرا ولا سياسيا ….وذلك لأن الظرف الذي اعتقل فيه ظرف حساس لدولة ظرف يتسم بمحاولة الترقاع ومحاولة الإسكات وقد عم الاحتجاج وخرج الأستاذ والطبيب والعاطل والدكتور…وتعطل الجراروبالدارجة خسر التراكتور تكولا ليه المتور…
    كان نيني بمثابة الوقود المتجدد الذي يمد القاريء بالجديد وبمواد تعتبرها السلطة وقودا للاحتجاج وزيتا لنار موقدة تريد لها الانطفاء لا المزيد من التوهج وقد لفح لهيبها المفسدين والمستبدين هنا وهناك…
    بسبب وبلا سبب تقتضي حسابات الإخماد أسكات العاطل بوهم الشغل
    والأستاذ بوهم الزيادة في الأجر والمتقاعد بمهزلة 1000درهم والسياسي بوهم التغيير وقائد الحزب بوهم أن يصبح وزيرا اولا بصلاحيات تشبه صلاحيات الوزير الأول في بريطانيا أو اسبانيا مما جعل بعض من صدقوا الأوهام ينطلقون في حملة انتخابية سابقة لأوانها…
    والدولة لن تقبل بمن يروج كلاما مخالفا لما تروجه من الأماني المعسولة التي آمن بها وصدق حتى بعض من لا يصدق بما أخبر به الوحي من الغيب وهو حق…
    رغم ما تجرعه المغاربة من خيبات الأمل المتكررة وما ذاقوه من إخلاف للوعود…
    في هذه الظروف التظاهر والكلام والتشكيك والسؤال على الجدية والمطالبة بكشف الحقائق وفضح الفساد وأهله …كلها محرمة في شريعة الإيمان بغيب المخزن وقد وعدكم بالإصلاح….
    رشيد من الأصوات النشاز والتي لا تومن إلا بغيب الوحي المعصوم اما جرائم وسيئات غير المعصومين وفسادهم فهي محل الشك والرفض والإنكار عليهم واجب ديني قبل ان يكون واجبا صحفيا وإعلاميا…
    كلام نيني في المرحلة غير مرغوب فيه وقد أثير فيها حرج المعتقل سيء الذكر ونيني سيزيدهم حرجا…
    فيها موازين وكلام نيني سيكون موزونا أكثر من موازينهم…
    فيها احتجاجات المجازين ونيني سيكون لهم من المنحازين….
    احتجاجات الأطباء نيني سيكون لهم من الحلفاء….
    بتحليل ساذج الحل أشغلوا نيني بحريته وقضيته الشخصية…حتى تهدأ العاصفة واطلقوا سراحه…
    لو كان الاتهام حقيقيا لما مدد الاعتقال كل مرة…
    الهدف من ذلك ربح الوقت …
    لأنهم يعلمون يقينا ان محاكمته ربح له ولأمثاله ولمنهجه ومحبيه وقرائه.. وخسارة فادحة للدولة وهم اعلم الناس بمنطق الربح والخسارة…
    ولكن نتمنى ان لايطول ليل الظلم عليه وعلى هذا الشعب..

  • neutral man
    الثلاثاء 31 ماي 2011 - 15:36

    موعده ان شاء الله سجن الزكي في حي جيم

  • ALMAGHRIBI RIYADH
    الثلاثاء 31 ماي 2011 - 15:42

    pauvre benhadi ton style n’aboutira a rien , peut etre a l’impasse . وقد إنتهيت من ركوب الوزراء وخاصة وزاة الخارجية وبعدها 20 فبراير والخلفاء والقريب والبعيد , الآن
    تركب حديث الساعة عند الإعلاميين الصحفي رشيد النيني . يابنهادي ألا تستحيي على وجهك كما يقولون عندنا بالسعودية تتهم الناس بالركوب وأنت من ركب العالم ولم
    تستثني أي أحد بدأت مقالك من أمريكى . بالله عليك هل وصلنا لما وصلت إليه أمريكى لمادى لا تتكلم عن ماضي حكام أمريكى . إدا أردت أن تتكلم عن الحقوق لمادى لا تدخل إلى المغرب ؟ تريد
    أن تصبح زميلا للصحافة وبطلا ك رشيد النيني وآخرون عليك بطلب خروج نهائي من كفيلك . عليك أن تشرب من كأس الصحافة. أنا أعرفك
    جيدا تسعى وراء الشهرة على حساب
    الآخرين كما كنت تفعل عندما كنت
    موضفا بالسفارة ركبت الجالية لمحاربة السفير الراحل عبدالكريم السمار . pour terminer je te dis tu es le pauvre benhadi……..STOP

صوت وصورة
أوحال وحفر بعين حرودة
الجمعة 15 يناير 2021 - 13:30

أوحال وحفر بعين حرودة

صوت وصورة
تدخين السجائر الإلكترونية
الجمعة 15 يناير 2021 - 10:30

تدخين السجائر الإلكترونية

صوت وصورة
حملة أبوزعيتر في المغرب العميق
الخميس 14 يناير 2021 - 21:50 28

حملة أبوزعيتر في المغرب العميق

صوت وصورة
سائقة طاكسي في تطوان
الخميس 14 يناير 2021 - 20:12 6

سائقة طاكسي في تطوان

صوت وصورة
كشف كورونا في المدارس
الخميس 14 يناير 2021 - 16:30

كشف كورونا في المدارس

صوت وصورة
الثلوج تضاعف العزلة بالجبال
الخميس 14 يناير 2021 - 13:58 13

الثلوج تضاعف العزلة بالجبال