موحجة في "قضية العمر" .. من الكوميديا الصِّرفة إلى الدراما الباذخة

موحجة في "قضية العمر" .. من الكوميديا الصِّرفة إلى الدراما الباذخة
مواقع التواصل الإجتماعي
الجمعة 18 دجنبر 2020 - 04:45

معلوم أن السيناريو يقوم على مجموعة من العناصر الأساسية، التي من المفروض أن يتم إيجازها إلى أقصى حد في الـ logline؛ وعلى رأسها: البطل القوي، والهدف الهام، والعقبة/ ات الصعبة.

ويهمنا في هذا السياق التوقف بالدرس والتحليل عند شخصية/ البطل “آدم مجاهد” في مسلسل قضية العمر (من إخراج “مراد الخودي”)، التي أدَّاها باقتدار ملحوظ الممثل المتميز “عدنان موحجة”.

رمزية الإسم:

“آدم”:

لا يمكن لمن شاهد حلقات المسلسل ألا تستوقفه الدلالات الرمزية التي يحبل بها اسم البطل، خاصة أن ذكره يجعل ذهن أي متلقٍ يذهب رأسا ناحية آدم النبي. وحتى تتوضح الصورة، لنقدم قراءة تنظر إلى العَلَمَيْنِ نظرةً متوازية:

أما آدم البطل فشخصية عصامية انطلقت من الصفر، واعتمدت على نفسها وعلى قدراتها الخاصة (وهي قدرات رمزية بالدرجة الأولى: الجد، والمثابرة، والدراسة…) لبناء اسمها في وسط (المحاماة) صعب للغاية يؤكل فيه الضعيف. أما آدم النبي فأول إنسان على ظهر البسيطة؛ وبالتالي فهو يقتحم عالما جديدا لم يسبق أن رآه من قبل. انطلق النبي في عالم جديد معتمدا على نفسه وعلى ما تمليه عليه ضرورات التعايش مع هذا العالم الجديد الصعب الثائر، محاولا التأسيس لنمط حياتي جديد؛ هو حياة الإنسان في الأرض؛

أول مشكلة حقيقية واجهها آدم النبي تتمثل في طرده من الجنة بسبب عدم امتثاله لأوامر الله وانقياده وراء وساوس الشيطان؛ الشيطان الذي يُكِنُّ له الضغينة منذ أن أمره الله أن يسجد لمخلوق من طين فرفض، فكان ذلك سببا ليس لطرده من الجنة فقط، بل ومن رحمة الله أيضا. أما آدم الشخصية فخرج من جنته التي كان يظنها حقيقية (أقصد عمله في مكتب محاماة الشاني، وعلاقته بياسمين، وانتشاؤه بنجاحاته المتوالية)، إلى الواقع عندما اصطدم بضميره؛ نعم ضميره الذي جعل الغشاوة تنزاح من على عينيه، ففهم أن الحياة ليست مالا، وتباهيا، وماديات… فقط؛ بل هي أيضا مبادئ، وإحساس بالآخر، وتفكير فيه… ومثلما كان هبوط آدم النبي إلى الأرض فاتحة لمشاكل عديدة أقلها صعوبة التكيُّف مع عالم جديد، كذلك كان حال آدم الشخصية التي وجدت نفسها في عالم جديد؛ عالم بدون عمل ولا موارد مالية، عالم لم يعد يضمن فيه حتى قدرته على متابعة ممارسة مهنته بعد تخليه عن موكله أثناء المحاكمة ومثوله متهما أمام نقيب المحاماة. ومثلما حاول آدم النبي أن يجد لنفسه مخرجا، كذلك آدم الشخصية الذي توكل على الله وبدأ مشواره بدعم من أصدقاء شكلوا عنصرا هاما من عناصر قراءة هذه الشخصية…

مع توالي أحداث المسلسل، سينعتق آدم الشخصية من عباءة آدم النبي، مُخْتَطًّا لنفسه مساره الحياتي الخاص، بإيجابياته وسلبياته، بأفراحه وأطراحه، بصداقاته وعداواته…

“مجاهد”:

لا مِراء في أن هذا اللقب يعبر عن نفسه بوضوح؛ فهو يمثل أحسن تمثيل مسار “آدم” الذي كان مطبوعا بالجهاد في جميع مراحل عمره: جهاد من أجل لقمة العيش، ومن أجل الاعتناء بأخته، ومن أجل النجاح في دراسته، ثم بعد ذلك النجاح في عمله، ومن أجل التعايش مع واقع تخلي أمه عليه وعلى أخته، وغيره كثير. لقد جاهد البطل بكل ما يملك من قوة في سبيل صناعة اسم له في محاكم المدينة؛ حيث أصبح مُهاب الجانب، محترما في قاعات المحاكمات، وفي سبيل الاعتناء بأخته والتكفل بها حتى بعد أن فقدت القدرة على المشي. جاهد آدمُ نفسَه حتى لا ينهار لأن أمه تخلت عنه وفضلت مصلحتها، وحتى في لحظات الفرح القليلة في حياته، عندما التقى بحب حياته “غيثة البرهومي”، استمر في جهاده ليحظى بحبها ـــ رغم كثرة المشاكل والدسائس ـــ وليواجه أباها الذي كان يرى فيه العدو الذي يجب أن يزاح عن طريقه وطريق ابنته.

ج- آدم مجاهد، بطل من طراز خاص؛ فرغم أنه يبدو شخصية عادية قد نصادف مثيلا لها في الواقع، إلا أنها في الحقيقة شخصية إشكالية تعيش كمًّا من التناقضات التي تجعلها أحيانا تدور في حلقة مفرغة؛ إلا أن حِنكتها ـــ والصدفة أيضا ـــ توفر لها سبل تجاوز مِحَنِها التي لا تكاد تخرج من واحدة منها حتى تسقط في الأخرى..

مسار تطور الشخصية:

يمكن أن نميز في مسار تطور شخصية “آدم مجاهد” بين مراحل متمايزة:

مرحلة اشتغاله في مكتب الشَّاني: كانت شخصية “آدم مجاهد” نموذجا للشاب الناجح في عمله/ المحاماة، وفي علاقاته العاطفية (ارتباطه بزميلته “ياسمين”؛ واحدة من أجمل وأكفأ من يشتغل في المكتب)، وعلاقاته العائلية (اهتمامه البالغ بأخته المقعدة، وبتلبية احتياجاتها، والترفيه عنها، وتعويض أي نقص قد تحس به). غير أن علاقاته الاجتماعية كانت متذبذبة: فإذا كانت هذه العلاقة جيدة وعلى مستوى من المتانة مع صديق عمره وجاره في الحي “صابر”، فإنها عرفت اضطرابات كثيرة مع زملائه في العمل، الذين كانوا يعتبرونه متكبرا مغرورا؛ بالنظر إلى تمكنه من عمله وإتقانه له إلى درجة استحق معها لقبا لم يطلق على غيره في محاكم الدار البيضاء – لقب “سبع المحكمة”. بل إن زميله في العمل كان سينتحر بسبب عدم قدرته على مضاهاته في عمله؛ فأحس بأنه متجاوز ولا قيمة لحياته؛

مرحلة ما بعد العمل في مكتب الشَّاني: ابتدأت هذه المرحلة عندما أحس آدم بأنه في نجاحاته المتوالية في محاكم المملكة، إنما ينتصر لمكتب الشاني وليس للحق؛ فقرر في خطوة شجاعة أن يغادر المكتب ليبحث لنفسه عن طريقه الخاص في خدمة الضعفاء والمعوزين، والابتعاد عن الدفاع عن المجرمين والمذنبين حتى وإن كانوا هم من يملكون المال وأسباب الغنى.

والملاحظ أن هذه المرحلة من مراحل تطور الشخصية ستلتبس بمرحلة موالية ستكون فاتحة لعلاقة جديدة في حياته. ومرد هذا الالتباس أن بداية المرحلة الثالثة (اللقاء بـ “غيثة البرهومي”) سيكون في خضم مباشرَته لمشروعه القاضي بالدفاع عن المظلومين المعوزين. كان إذن فتح آدم لمكتب محاماة خاص به، واشتغاله أولا على قضية عُمَّال مياومين لم تعترف بهم “شركة البرهومي للإسكان” سببا في انتقاله إلى التحول الثاني في حياته؛

ج- مرحلة اللقاء مع “غيثة البرهومي”: تعتبر هذه المرحلة مرحلة أساسيا في تغير البطل، لاسيما على الصعيدين العاطفي والعلائقي: فأما على المستوى الأول فقد أحس البطل أنه وقع بالفعل على حب حياته، وأن علاقته السابقة بـ “ياسمين” كانت علاقة غير مدروسة؛ شأنها في ذلك شأن عمله في مكتب الشاني. وكأن العمل في مكتب الشاني والعلاقة بـ “ياسمين” يمثلان ماضيا سلبيا كان آدم يود لو لم يكن، وعمله لصالحه الخاص وعلاقته بـ “غيثة” يجسدان الحاضر والمستقبل: حاضر بهيج في حاجة إلى السهر عليه وتنميته حتى يمتد في المستقبل ويدوم فيه. لم تكن “غيثة” بالنسبة إلى آدم مجرد علاقة ستنتهي بالزواج وتأسيس أسرة؛ بل إنه رأى فيها حب حياته، وسببا يمكنه أن يعيش من أجله، وربما بدا هذا واضحا من كثرة تردده على المستشفيات منذ أن تعرف عليها؛ ففي أغلب هذه المرات كان يعالج في المستشفى إما لأنه تلقى طعنة عندما كان يحاول إنقاذها ممن اختطفها، وإما لأنه ضُرب ضربا مبرحا ممن اكتراهم أب “غيثة” لدفعه إلى الابتعاد عنها. رغم كل هذا، ظل آدم متشبثا بـ “غيثة”، خاصة أنها تبادله حبا بحب، وخاصة أنه لم يتعود أن يخسر أية قضية يدخلها؛ و”غيثة” كانت قضية عمره.

وأما على المستوى الثاني (المستوى العلائقي) فقد أثرت علاقته بـ “غيثة” على علاقته مع محيطه بشكل واضح: فـ “حاتم”، صديقه ومعاونه في المكتب، لم يكن راضيا البتة على علاقته معها؛ لأنه كان يعتبرها ابنة رجل مشبوه؛ بل إنها ابنة رجل كان آدم يحقق في قضية يشتبه في أنه متورط فيها. كما أن علاقته بمساعدته السكرتيرة “منال” كانت في أحايين كثيرة تتوتر بسبب عدم اهتمامه بعمله لغرقه في مشاكله العاطفية. ستتأزم علاقته بمساعده المحامي “مراد” في لحظة من اللحظات بسبب إحساسه بأن آدم يهتم أكثر بحياته الشخصية، خاصة العاطفية، عوض الاهتمام بعمله في المكتب وبقضاياه المتراكمة، غير أن الأوضاع سرعان ما ستتحسن وتعود إلى سابق عهدها.

لن يتوقف الأمر عند هذا الحد في علاقته بـ “غيثة”، بل إن علاقته بها ستصبح إشكالية، بل قد نقول تراجيدية (بالمعنى الإغريقي للكلمة)، عندما سيجد آدم نفسه ـــ فيما بعد ـــ وسط دوامة: الانتصار للقلب والعاطفة/ أي حبه لـ “غيثة”، أم للواجب والقانون/ أي متابعته لأبيها قضائيا؛ وهو صراع داخلي يجعل أية شخصية تعيش عذابا نفسيا حقيقيا؛

د- مرحلة ظهور “نزهة” أم آدم: كانت هذه المرحلة بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير كما يقال؛ فقد خلق ظهورها أزمة في حياة آدم الذي كان قد أقنع أخته “وجدان”، والجميع، بأن أمه ماتت، غير أنه في الحقيقة كان قد طردها من حياته لأنها تخلت عنه وعن أخته، وفضلت الهجرة إلى الخارج وتأسيس حياتها هناك، وترك ابنيها عرضة للضياع. عندما عادت إلى المغرب بعد وفاة زوجها، عادت برفقتها ابنتها؛ أخت آدم غير الشقيقة، عادت فكان ذلك إيذانا ببداية المشاكل؛ لاسيما مع أخته التي صُدمت عندما علمت بأن أمها لا تزال على قيد الحياة. قَلَبَ ظهور الأم حياة آدم رأسا على عقب؛ لأنه سيجعله يتذكر من جديد كَمَّ المعاناة التي عاناها في سبيل الاعتناء بأخته وضمان قوت يومهما، وفي سبيل تأسيس حياة تضمن لهما الكرامة. لم يسامح آدم أمه ورفض رفضا قاطعا أن تتركه أخته بسبب علمها بكذبه عليها؛ وكيف سيتركها وهو يعتبر نفسه أباها وأمها قبل أن يكون أخاها!

ه- مرحلة اكتشاف الأب: سيكون آدم هو آخر من يعلم بأن المتهم/ “العربي بنداود” الذي يدافع عنه في قضية من أهم القضايا التي يترافع فيها (قضية طرفها الآخر هو أب حبيبته “غيثة البرهومي”) هو في الحقيقة أبوه. سيكون هذا الاكتشاف صدمة قوية ستزعزع الاستقرار النفسي للبطل، غير أنه ـــ بفضل كلمات “غيثة”، وكذا احتياجه لمن يناديه بـ “بَّا” ـــ سيهرع إليه ليرتمي في أحضانه وليهتم بمراعاته، خاصة أن حالته الصحية كانت جد متدهورة.

وهكذا، تكون شخصية آدم قد انتقلت من شخصية ناجحة، لكنها خاوية، تشتغل لدى الغير وتلهث وراء المال والشهرة والنجاح كيفما كان سبيله، ولا تهتم بأي شيء آخر، إلى شخصية تعتمد على ذاتها، تساعد المحتاج والمظلوم، وتبحث عن ذاتها من خلال البحث عن تدعيم علاقتها بأختها وبحبيبتها، ثم بأبيها فيما بعد. هذا المنحى التصاعدي، الذي عرف بعض التراجعات أحيانا، خاصة في لحظات الدسائس والمكائد، أكسب الشخصية جمالية جعلتها تلقى قبولا مجتمعيا واسعا؛ خاصة أنها شكلت في المتخيل الجمعي صورة لأملٍ للأشخاص العصاميين الذين يعتمدون على ذواتهم من أجل بناء حيواتهم والتأسيس لمستقبلهم.

الحوار الدرامي:

كانت لغة “آدم مجاهد” تتراوح بين استعمال العامية والفصحى: العامية في الحياة اليومية، والفصحى في قاعات المحكمة، وأحيانا داخل الحياة اليومية في سياق دعاباته مع أخته، أو “غيثة”، أو “صابر”…

وكانت الاختيارات المعجمية للحوارات موفقة؛ بحيث إن المتلقي لا يحس بتصنعها أو مغايرتها لما يجري في الواقع؛ وهذه نقطة لصالح الحوار لأن المتلقي بمجرد إحساسه بالتصنع فيما يراه يخرج من سياق التماهي مع العمل الدرامي (بالمعنى الأرسطي لمصطلح التماهي أو التطهير CATHARSIS)، ليدخل في مجال مفهوم المسافة النقدية (البريختي)، والمتلقي المغربي ـــ كما هو معلوم ـــ يميل إلى التماهي أكثر من ميله إلى غير ذلك.

على مستوى نبرة الحوار، كان من المفروض أن تكون لهجة البطل لهجة بيضاوية قح، تم التخفيف من حدتها بفعل الدراسة، والعمل في وسط يعتمد اللغة أساسا (على غرار السفسطائيين؛ الأصل غير المباشر للمحامين) ـــ بالإضافة إلى القانون ــــ من أجل النجاح والفوز. غير أننا لاحظنا، أحيانا، أن اللهجة المراكشية تظهر بين الفينة والأخرى في حوارات الممثل. بالفعل لم تظهر سوى في مواقع محدودة للغاية (مثلا أثناء تناوله للمعجنات مع صديقه حاتم، وفي مشهد في قاعة المحكمة مع “غيثة”، وفي مشهد مع مساعده “حاتم” في مكتبه…).

لا يمكن لهذه الملاحظة أن تكون عنصر انتقاص أو قدح، بل إنها جزء من الطبيعة الإنسانية التي سيتم الاشتغال عليها مستقبلا بغرض إخفائها خلف خصوصيات الشخصية المتقمصة.

تجسيد دور “آدم مجاهد”

نجح الممثل “عدنان موحجة” بشكل كبير في تجسيد شخصية “آدم مجاهد”، ويتجلى ذلك من خلال المؤشرات التالية:

الجانب الجسماني: كان طول قامة الممثل عاملا هاما ورمزيا في إضفاء صفات القوة والتطلع إلى الأمام على البطل؛ فالطول من العلامات التي يمكن تأويلها على أنها تؤشر على رغبة صاحبها في العلا، وطموحه إلى تجاوز غيره للتفوق في مجاله والتألق فيه، والإيحاء دراميا بأن كلمة هذه الشخصية هي العليا، وأن النصر حليفه في النهاية. الطول، أو الامتداد، عنوان في هذا العمل الدرامي للنجاح والتفوق؛

الجانب الهندامي: نجح الممثل من خلال الملابس التي كان يرتديها في طبع الشخصية التي يجسدها بطابع خاص: فهي شخصية أنيقة، منفتحة على جميع الأذواق، وتعطي لكل سياق لباسه الخاص. ليس هذا فقط، بل إن اللباس كان منوعا من حيث الألوان والطرازات، بشكل يجعل المتلقي يفهم أن الشخصية حيوية تحب الحياة، وتبحث عن الظهور بمظهر لائق في كل مناسبة وحين؛ وهذا جزء من طموح هذه الشخصية للنجاح والعلا؛

الجانب النفسي والسلوكي: لاشك أن الممثل يطبع الشخصية بجزءٍ من نفسيته وبعضٍ من سلوكياته الحياتية؛ فهو في الأول والأخير إنسان، ولا يمكنه أن يتحرر من شخصيته الحقيقية بشكل كلي. ومن أبرز المواقف التي تظهر فيها الشخصية الحقيقية للممثل، لحظات تجسيد الغضب العارم أو الفرحة الشديدة؛ أي المشاعر في أقصى درجاتها. وبعودتنا إلى المسلسل، نجد أنه في لحظات الغضب يكرر الممثل بعض الحركات باليدين، أو بعض تعابير الوجه، بالإضافة إلى بعض الشحنات العاطفية، أو حتى بعض الكلمات والعبارات؛ مثلما حدث عندما ثار في وجه مساعدته “منال” لأنها سمحت لـ”غيثة” بالدخول إلى مكتبه الخاص في غيبته، أو عندما ثار في وجه أمه “نزهة” عندما وجدها مع أخته لأول مرة في الشارع العام بالقرب من شقته، أو عندما ثار في وجه “غيثة” في المحكمة عندما علم بأنها كانت متزوجة سابقا. لا يعني ما ذكرناه أن الأمر سلبي أو قدحي، بل إنه ـــ على العكس من ذلك ـــ إيجابي للغاية، لأنه يعطي إيحاء بواقعية الأحداث، وبأن ما يجري ليس تمثيلا بقدر ما هو واقع، أو على الأقل تجسيد لواقع معيش في حياتنا اليوم؛

تقمص الشخصية: أبدع “عدنان موحجة” في تقمص شخصية “آدم مجاهد” إلى درجة التماهي؛ أي أنهما معا أصبحا في ذهن المتلقي متلازمين ومترابطين بشكل يصعب الفصل بينهما. وقد برز ذلك في عدة مناسبات، منها مثلا: مرافعاته في المحكمة التي تعبر أساسا عن ضرورة إحقاق الحق من ناحية، وعلى وجوب التحلي بالثقة في النفس في كل ما نقوم به من ناحية ثانية، وعلى حبه (أي حب ما نقوم به) من ناحية ثالثة. كذلك أبانت علاقته بأخته عن مقدرة كبيرة لدى الممثل على التعبير العاطفي على مكنونات القلب، والغوص في لواعجه، وإيصال هذه الأحاسيس إلى المتلقي؛ وهذا هو الأهم. أما علاقة آدم بـ “غيثة” فقد أبانت عن قدرة الممثل على الانتقال بكل سهولة ويسر بين مشاعر الحب، والعتاب، والشوق، والخوف، والغيرة… وهذه لعمري من صفات كبار الممثلين.

وعلى العموم، كانت شخصية “آدم مجاهد” أكثر من مجرد شخصية درامية تؤدي وظيفة الإمتاع داخل مسلسل تلفزيوني، بل إنها شكلت مع توالي الحلقات نموذجا يحتذى، بلحظات نجاحها ومَرَّات إخفاقها.

“عدنان موحجة”، من الكوميديا إلى الدراما المبطنة بالكوميديا:

ليس هنا مجال استعراض مجمل الأعمال التي شخص فيها الممثل أدوارا؛ لذلك أود أن أشير مباشرة إلى أن من يشاهد مشاهد من سلسلة السربة، وحلقات من مسلسل قضية العمر، يقف على الجهد الكبير الذي بذله الممثل للانتقال من الكوميديا الصرف إلى الدراما، المطعمة بالفعل ببعض المواقف الكوميديا التي تعتبر إستراتيجية كتابية لإخراج المتلقي من ملل اللحظة، أو من زخم عاطفي عارم، أو من موقف صعب…

هذا الانتقال أبان أن “عدنان موحجة” ممثل بقدرات متنوعة، وطاقات متعددة؛ وربما سيتفق الجميع معي في أنه أبدع دراميا بشكل مبهر.

السينما الفن الكوميديا الممثل عدنان موحجة

‫تعليقات الزوار

8
  • حميدusa
    الجمعة 18 دجنبر 2020 - 07:07

    ممثل متمكن يكتب السيناريوهات يعني انسان يحب مهنته .لا يشتكي .يعيش حسب إمكانياته المتواضعة.اتمنى له التوفيق.

  • جمال
    الجمعة 18 دجنبر 2020 - 08:01

    تعنيف المغربيات؟ هل تتكلمون من نيتكم؟ المغربيات خصوصا المتزوجات منهن اكبر طغات على وجه الأرض! لا أرى اي تعنيف بل بالعكس، أرى شوارب النساء قد كبرت حتى ضن جلهن انهن رجال! كان على المجلس الاقتصادي الخوض في أمور اقتصادية اكثر أهمية…

  • من هنا
    الجمعة 18 دجنبر 2020 - 09:19

    السلام مسلسل زوين مفلت فيه تا حلقة الصراحة اهاد الممتل عندو مايقول سوا فاالدراما او الضحك عالعموم نسأل الله التوفيق

  • مغرب العز
    الجمعة 18 دجنبر 2020 - 10:20

    من نجوم المغرب الأعزاء على قلوبنا هو ربح للمخرج
    و المنتج اذا مثل في أفلامه او مسلسلاته
    لعب أدوار مختلفة برع فيها وأحببنها
    مزيدا من التألق

  • Abdooo
    الجمعة 18 دجنبر 2020 - 11:54

    سلام ع
    الصراحة شاهدت المسلسل. وبصراحة عدنان موجة ممتل لامع اتمنى ان يجد فرصته ومزيد من التالق في اعمال اخرى. ونتمنى ان نشاهده في بعض الاعمال الامازيغية كدلك. تحياتي

  • moh
    الجمعة 18 دجنبر 2020 - 12:01

    عند مشاهدتنا للدراما المغربية خاصة على مستوى المسلسلات التلفزيونية نجدها قد تطورت واصبحت تعتمد كثيرا على ما كان ينقصها في الماضي من تالدقيق في الشخصيات وكدا اعطاء الاهمية اكثر للتفاصيل التي كانت تحرق في الماضي لان المخرجين والكتاب لم يكن لهم الصبر من اجل النفاد لمثل هده الخصوصيات.الا ان الاشكال الدي لا زلنا نطمح اليه هو عندما تصل مثل هده الاعمال لكي نرى فيها بصفة عامة كل الخيوط التي لها علاقة بالمشكل في اسبابه الدنيا واسبابه العليا خصوصا وان ادم في هدا المسلسل لم يقضي بصفة نهائية على الظلم الدي قد يستمر الى ما بعد نهاية المسلسل .ان المخرجين العمالقة في الميدان عندما يصلون الى هده المرحلة التي لا يجدون لها مخرج عند نهاية عملهم يضعونها على شكل صورة رمزية او كلام يعتبر كرسالة من اجل البحث في الحل الدي ينهي مثل هده الاشكالية التي ظهرت في العمل

  • oujdi
    السبت 19 دجنبر 2020 - 07:13

    مسلسل لا بأس به ولكن ما اضحكني هو لباس المحامي كأنه مراهق

  • لحنين احمد
    السبت 19 دجنبر 2020 - 17:27

    سلام ممثل قادم من الطراز الرفيع سيكون له شأن كبير انشاء الله بتواضعه وبتمكنه اثقان اي دور وفق الله لما فيه الخير

صوت وصورة
عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب
السبت 16 يناير 2021 - 17:11 1

عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب

صوت وصورة
جولة ببحيرة الكاسطور في مونتريال
السبت 16 يناير 2021 - 15:55 5

جولة ببحيرة الكاسطور في مونتريال

صوت وصورة
مؤتمر دولي لدعم الصحراء
الجمعة 15 يناير 2021 - 22:35 8

مؤتمر دولي لدعم الصحراء

صوت وصورة
قافلة كوسومار
الجمعة 15 يناير 2021 - 21:34 1

قافلة كوسومار

صوت وصورة
مع نوال المتوكل
الجمعة 15 يناير 2021 - 18:19 6

مع نوال المتوكل

صوت وصورة
رسالة الاتحاد الدستوري
الجمعة 15 يناير 2021 - 17:55 3

رسالة الاتحاد الدستوري