البشرية بين احترام الرسل واحترام حرية التعبير

البشرية بين احترام الرسل واحترام حرية التعبير
الأحد 18 يناير 2015 - 10:07

تخطو الأمم الغربية خطوة أخرى في الاتجاه الخطأ؛ حين يعلو فيها صوت يحترم حرية التعبير إلى درجة التقديس، ولا يهتم باحترام رسل الله تعالى عليهم الصلاة والسلام.

واقع سيء يسعى لترسيخه فئام من البشر؛ من خلال مخطط إفسادي شاهدنا حلقة جديدة من حلقاته في شهر يناير / كانون الثاني من هذا العام (2015)؛ حين أقدم صحافيون غربيون على تكرار جريمة نشر صور تتطاول على المقام العلي والمحل السني؛ مقام سيد الأنبياء وإمام المرسلين صلى الله عليه وسلم:

كناطح صخرة يوما ليفلقها … فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

وقد اقترفوا هذه الجريمة البشعة بمباركة قادة سياسيين ومثقفين، قاد بعضهم مسيرة باريس المليونية المنددة بالإرهاب!

مسيرة صفق لها علمانيون عرب لم نسمع لهم صوتا في إنكار إرهاب اليهود في غزة وجرائم الانقلابيين في مصر ..

كما شارك فيها مسلمون رأوا أنهم مضطرين لدفع تهمة الإرهاب عن أنفسهم، مع أن بعض قادة المسيرة المذكورة هم أحوج لدفع تهمة الإرهاب التي تلاحقهم ولن يجدوا منها مهربا.

مسيرة قدست حرية تعبير زمرة من العنصريين المتطرفين، ولم تكترث لحرية ملايين المؤمنين الذين يتأذون بالتطاول على نبيهم صلى الله عليه وسلم!

مؤمنون يحبون هذا الرسول أكثر من حبهم لأولادهم وأنفسهم، ويدركون أن حاجتهم إلى رسالته أكبر من حاجتهم للطعام والشراب ..

مؤمنون يعرفون أن في إنسانيتهم جانبا روحيا لا يمكن إشباعه بشكل صحيح وكافي إلا باتباع ما بينته الرسل عليهم الصلاة والسلام؛ وسر ذلك أن الإنسان صنعة إلهية، والصانع أدرى بصنعته؛ فأقرب الطرق لمعرفة ما به صلاح الروح الإنسانية وزكاتها، وما يتبع ذلك من صلاح السلوك الإنساني؛ هي طريقة: اتباع منهاج الله سبحانه.

والرسل هم الوسائط بين الله وبين خلقه في تبليغ ذلك المنهاج.

أما ما يصلح الأبدان من غذاء ودواء وطب وغير ذلك؛ فربط الخالق معرفته؛ بالتجارب الإنسانية، وإعمال العقل البشري للتفكر في وسائل تسخير خيرات الكون لمنفعة الإنسان:

قال الله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الجاثية: 13]

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: “أنتم أعلم بأمور دنياكم” 1.

فهذا هو سر فلاح البشرية: اتباع الرسل وشرائعهم لإصلاح الفرد وما يتبعه من صلاح المجتمع والدولة، وإعمال العقل لاستنباط منافع الكون وتسخيرها لخدمة مطالب الأبدان.

ومشكلة الحضارة الغربية اليوم؛ أنها قامت على أساس الإلحاد والإعراض عن النبوة والزهد في توجيهات الرسل عليهم السلام؛ فترتب على ذلك: أزمة حادة في الجانب الروحي، يحاول الإنسان الكافر التخفيف منها؛ بالملهيات الضارة؛ كالخمر والمخدرات والشذوذ الجنسي، وبمحاولة تسكين النداء النفسي الملح بفعل الخير والإحسان إلى الخلق ..

ومع ذلك؛ فالأزمة في تفاقم؛ وعدد الناس الذين يختارون وضع حد لحياتهم في تزايد؛ بسبب غلبة الشعور بالضنك والتعاسة مع توفر المال والشهوات.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: “وليست حاجة أهل الأرض إلى الرسول كحاجتهم إلى الشمس والقمر، والرياح والمطر، ولا كحاجة الإنسان إلى حياته، ولا كحاجة العين إلى ضوئها والجسم إلى الطعام والشراب؛ بل أعظم من ذلك؛ وأشد حاجة من كل ما يقدر ويخطر بالبال؛ فالرسل وسائط بين الله وبين خلقه في أمره ونهيه وهم السفراء بينه وبين عباده.

وكان خاتمهم وسيدهم وأكرمهم على ربه: محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم يقول: {يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة} وقال الله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}.

وقال صلوات الله وسلامه عليه: “إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب” 2.

وهذا المقت كان لعدم هدايتهم بالرسل فرفع الله عنهم هذا المقت برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فبعثه رحمة للعالمين ومحجة للسالكين وحجة على الخلائق أجمعين، وافترض على العباد طاعته ومحبته وتعزيره وتوقيره والقيام بأداء حقوقه، وسد إليه جميع الطرق فلم يفتح لأحد إلا من طريقه”. [مجموع الفتاوى (19/ 101)]

“لقد جعل الله سبحانه الرسل وسائط بينه وبين عباده في تعريفهم ما ينفعهم وما يضرهم وتكميل ما يصلحهم في معاشهم ومعادهم، وبعثوا جميعا بالدعوة إلى الله وتعريف الطريق الموصل إليه وبيان حالهم بعد الوصول إليه.

فالأصل الأول: يتضمن إثبات صفات الله والتوحيد والقدر وذكر أيام الله في أوليائه وأعدائه، وهي القصص التي قصها على عباده والأمثال التي ضربها لهم.

والأصل الثاني: يتضمن تفصيل الشرائع والأمر والنهي والإباحة وبيان ما يحبه الله وما يكرهه.

والأصل الثالث: يتضمن الإيمان باليوم الآخر، والجنة والنار، والثواب والعقاب.

وعلى هذه الأصول الثلاثة مدار الخلق والأمر، والسعادة والفلاح موقوفة عليها.

ولا سبيل إلى معرفتها إلا من جهة الرسل؛ فإن العقل لا يهتدي إلى تفاصيلها ومعرفة حقائقها، وإن كان قد يدرك وجه الضرورة إليها من حيث الجملة؛ كالمريض الذي يدرك وجه الحاجة إلى الطب ومن يداويه، ولا يهتدي إلى تفاصيل المرض وتنزيل الدواء عليه.

وحاجة العبد إلى الرسالة أعظم بكثير من حاجة المريض إلى الطب؛ فإن آخر ما يقدر بعدم الطبيب موت الأبدان، وأما إذا لم يحصل للعبد نور الرسالة وحياتها؛ مات قلبه موتا لا ترجى الحياة معه أبدا أو شقي شقاوة لا سعادة معها أبدا؛ فلا فلاح إلا باتباع الرسول؛ فإن الله خص بالفلاح أتباعه المؤمنين وأنصاره كما قال تعالى: {فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون} أي: لا مفلح إلا هم؛ .. فعلم بذلك أن الهدى والفلاح دائر حول الرسالة وجودا وعدما.

وهذا مما اتفقت عليه الكتب المنزلة من السماء وبعث به جميع الرسل؛ ولهذا قص الله علينا أخبار الأمم المكذبة للرسل، وما صارت إليه عاقبتهم، وأبقى آثارهم وديارهم عبرة لمن بعدهم وموعظة، وكذلك مسخ من مسخ قردة وخنازير لمخالفتهم لأنبيائهم وكذلك من خسف به؛ وأرسل عليه الحجارة من السماء وأغرقه في اليم؛ وأرسل عليه الصيحة وأخذه بأنواع العقوبات؛ وإنما ذلك بسبب مخالفتهم للرسل وإعراضهم عما جاءوا به واتخاذهم أولياء من دونه.

وهذه سنته سبحانه فيمن خالف رسله وأعرض عما جاؤوا به واتبع غير سبيلهم؛ ولهذا أبقى الله سبحانه آثار المكذبين لنعتبر بها ونتعظ؛ لئلا نفعل كما فعلوا فيصيبنا ما أصابهم؛ كما قال تعالى: {إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون} {ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون} وقال تعالى: {ثم دمرنا الآخرين} {وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون} أي: تمرون عليهم نهارا بالصباح وبالليل ثم قال: {أفلا تعقلون} وقال تعالى في مدائن قوم لوط: {وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل} {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} {وإنها لبسبيل مقيم} يعني: مدائنهم بطريق مقيم يراها المار بها.

وقال تعالى: {أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم}.

وهذا كثير في الكتاب العزيز: يخبر الله سبحانه عن إهلاك المخالفين للرسل ونجاة أتباع المرسلين؛ ولهذا يذكر سبحانه في سورة الشعراء قصة موسى وإبراهيم ونوح وعاد وثمود ولوط وشعيب ويذكر لكل نبي إهلاكه لمكذبيهم والنجاة لهم ولأتباعهم ثم يختم القصة بقوله: {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} {وإن ربك لهو العزيز الرحيم}.

فختم القصة باسمين من أسمائه تقتضيها تلك الصفة {وهو العزيز الرحيم} فانتقم من أعدائه بعزته وأنجى رسله وأتباعهم برحمته” 3.

وفي هذا الصدد يقول ابن تيمية أيضا:

“الرسالة روح العالم ونوره وحياته؛ فأي صلاح للعالم إذا عدم الروح والحياة والنور؟

والدنيا مظلمة ملعونة إلا ما طلعت عليه شمس الرسالة، وكذلك العبد ما لم تشرق في قلبه شمس الرسالة ويناله من حياتها وروحها فهو في ظلمة، وهو من الأموات؛ قال الله تعالى: {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها}.

فهذا وصف المؤمن: كان ميتا في ظلمة الجهل؛ فأحياه الله بروح الرسالة ونور الإيمان وجعل له نورا يمشي به في الناس، وأما الكافر فميت القلب في الظلمات.

وسمى الله تعالى رسالته روحا، والروح إذا عدم فقد فقدت الحياة؛ قال الله تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا}؛ فذكر هنا الأصلين وهما: الروح والنور؛ فالروح الحياة والنور النور. وكذلك يضرب الله الأمثال للوحي الذي أنزله حياة للقلوب ونورا لها بالماء الذي ينزله من السماء حياة للأرض وبالنار التي يحصل بها النور؛ وهذا كما في قوله تعالى: {أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال}.

فشبه العلم بالماء المنزل من السماء؛ لأن به حياة القلوب؛ كما أن بالماء حياة الأبدان، وشبه القلوب بالأودية لأنها محل العلم؛ كما أن الأودية محل الماء”اهـ. [مجموع الفتاوى (19/ 93)]

إن تجاهل النبوة ورسالة الأنبياء؛ من أكبر مداخل الانحراف في السلوك الإنساني الذي ترسخه الحضارة الغربية اليوم؛ وهذا التجاهل هو امتداد لموقف الفلاسفة المشاءين (أتباع أرسطو) الذين وصفهم ابن تيمية بأنهم “من أكفر الناس بما جاءت به الرسل؛ إما أنهم لا يطلبون معرفة أخبارهم، وما سمعوه: حرّفوه، أو حملوه على أصولهم.

وكثيرٌ من المتفلسفة هم من هؤلاء.

ولهذا من لم يكن عارفاً بالأنبياء من فلاسفة اليونان والهند وغيرهم، لم يكن له فيهم كلام يُعرف، كما لم يُعرف لأرسطو، وأتباعه فيهم كلام يُعرف” 4.

والخلاصة أن إيمان الإنسان بالنبوة هو أصل النجاة والسعادة؛ ومن لم يحقق هذا الباب اضطرب عليه باب الهدى والضلال، والإيمان والكفر، ولم يميّز بين الخطأ والصواب.

“فالعلم الحقّ هو ما أخبروا به، والإرادة النافعة إرادة ما أمروا به؛ وذلك عبادة الله وحده لا شريك له؛ فهذا هو السعادة، وهو الذي اتفقت عليه الأنبياء كلّهم؛ فكلّهم دعوا إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وذلك إنّما يكون بتصديق رسله وطاعتهم.

فلهذا كانت السعادة متضمّنة لهذين الأصلين: الإسلام، والإيمان؛ عبادة الله وحده، وتصديق رسله؛ وهو تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمداً رسول الله:

قال تعالى: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِيْنَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِيْنَ}؛ قال أبو العالية: هما خصلتان يُسأل عنهما كلّ أحد؛ يُقال: من كنتَ تعبد، وبماذا أجبتَ المرسلين؟5 .

حرية التعبير:

وظيفة التعبير والبيان هي من أعظم الخصائص والمواهب الفطرية التي ميز الله بها الجنس البشري، وجعلها في تكوينه من أول أمره؛ فهي تشكل جزءا من هوية الإنسان وماهيته، وهذا يدل على الأهمية البالغة التي تكتسبها وظيفة البيان في حياة الإنسان وفي حياة الجماعة البشرية ..

والباحث عن موقع حرية التعبير في القرآن الكريم والسنة النبوية؛ يندهش لحجم المساحة التي تحتلها في منظومة القيم الإسلامية:

ومن أدلة ذلك؛ أن في القرآن الكريم أقوالا وتعبيرات من جميع الأصناف؛ من أقوال إبليس إلى أقوال فرعون؛ كقوله: {يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين}[القصص: 38].

إلى الأقوال المقيتة لبعض سفهاء بني إسرائيل؛ كقولهم: {إن الله فقير ونحن أغنياء}[آل عمران: 181].

وقولهم لموسى عليه السلام: {لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة}[البقرة: 55].

إلى أقوال المعاصرين للرسالة المحمدية من مشركين ومنافقين وغيرهم، وهي كثيرة.

كما أن السيرة النبوية مليئة بالأقوال والتعبيرات التي صدرت بالحق أو بالباطل، على مواقف وتدابير ارتآها أو أمضاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان بعضها أحيانا يتسم بالخشونة وقلة الأدب، ولم يكن عليه السلام يواجهها إلا بالرفق والصفح وسعة الصدر، وتصحيح الخطأ وتقويم الاعوجاج، كما هي طريقة القرآن ..

ومن الأمثلة على ذلك:

ما جرى في صلح الحديبية؛ فبعد الاتفاق على معاهدة الصلح، وقبل تسجيل بنودها ظهرت بين المسلمين معارضة شديدة وقوية لهذه الاتفاقية، وخاصة في البندين اللذين يلتزم النبي صلى الله عليه وسلم بموجبهما برد من جاءه من المسلمين لاجئا، ولا تلتزم قريش برد من جاءها من المسلمين مرتدا، والبند يقضي بأن يعود المسلمون من الحديبية إلى المدينة دون أن يدخلوا مكة ذلك العام.

قد كان أشد الناس معارضة لهذه الاتفاقية وانتقادا لها عمر بن الخطاب، وأسيد بن حضير سيد الأوس، وسعد بن عبادة سيد الخزرج رضي الله عنهم.

وقد ثبت أن عمر رضي الله عنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم معبرا عن معارضته لهذه الاتفاقية، وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ألست برسول الله؟ قال: “بلى”، قال: أولسنا بالمسلمين؟ قال: “بلى”، قال: أوليسوا بالمشركين؟ قال: “بلى”، قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟

قال: “إني رسول الله، ولست أعصيه” وفي رواية: “أنا عبد الله ورسوله، ولن أخالف أمره، ولن يضيعني”.

قال عمر: أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟

قال: “بلى، فأخبرتك أنا نأتيه العام؟” قال: لا.

قال: “فإنك آتيه ومطوف به”.

قال عمر: فأتيت أبا بكر، فقلت له: يا أبا بكر أليس برسول الله؟ قال: بلى، قال: أولسنا بالمسلمين؟ قال: بلى، قال: أوليسوا بالمشكرين؟ قال: بلى، قلت: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟

فقال أبو بكر ناصحا الفاروق بأن يترك الاحتجاج والمعارضة: الزم غرزه أي: أمره فإني أشهد أنه رسول الله، وأن الحق ما أمر به، ولن يخالف أمر الله ولن يضيعه الله”.

فهذا الحدث وغيره؛ يبين أن حرية الرأي مكفولة في المجتمع الإسلامي، وأن للفرد في المجتمع المسلم الحرية في التعبير عن رأيه، ولو كان هذا الرأي نقدا لموقف حاكم من الحكام، أو خليفة من الخلفاء، فمن حق الفرد المسلم أن يبين وجهة نظره في جو من الأمن والأمان، دون إرهاب أو تسلط يخنق حرية الكلمة والفكر6 .

ويؤكد العلامة ابن عاشور أن صفة الحرية كلها، وضمنها حرية القول؛ هي صفة فطرية وضرورية لكل تقدم بشري؛ قال رحمه الله:

“إن الحرية خاطر غريزي في النفوس البشرية، فيها نماء القوى الإنسانية، من تفكير وقول وعمل، وبها تنطلق المواهب العقلية متسابقة في ميادين الابتكار والتدقيق، فلا يحق أن تسأم بقيد إلا قيدا يدفع به عن صاحبها ضر ثابت، أو يجلب به نفع”.

ضوابط حرية التعبير وقيودها:

لا يُعرف عالم ولا مفكر ولا فيلسوف، ولا تجمع بشري، مهما بلغ تطوره الفكري؛ يبيح حرية التعبير بدون ضابط ولا قيد.

بل جميع النظم السياسية تفرض على حرية التعبير؛ قيودا وضوابط كي لا تنقلب فوائدها إلى مضار ومصالحها إلى مفاسد ..

وإذا كان الباري تعالى قد كرم الإنسان بإعطائه حريته، وأمر بصيانة حرمته، وعدم الإخلال بها، فإنه في الوقت نفسه؛ جعل هذا الإنسان في وسط مجتمع، دعاه إلى احترامه والتعاون معه، وعدم الإساءة إليه، فيجب أن لا تصطدم حرية الإنسان، بمصالح المجتمع، ويجب أن لا تسيء حرية الفرد، لقيم ومقدسات المجتمع، لأنه إذا ما تعارضت حرية أفراد المجتمع مع بعضها بعضا، فإن الخلل يدب إلى المجتمع كله، فتضيع حقوق الفرد والمجتمع جميعا.

ومن هنا كان لا بد من وضع قواعد، توضح معنى حرية الفرد، حتى لا تصطدم مع مصالح مجتمعه، وحتى يكون التعاون وثيقا بين أفراد المجتمع، فلا يتعدى فريق على فريق، ولا يضر فرد بمجموع، ولا مجموع بفرد.

إن تشبث مجتمعاتنا الإسلامية بقيمها الدينية، وحرصها على الالتزام بها، والسير في حياتها وفق مراميها، تفرض على الآخرين أن يحترموها، وأن لا يعرضوها للهوان، بدعوى حريتهم الشخصية.

إن حرية التعبير شيء محترم ومضمون، ولكن لا ينبغي ولا يقبل أن تنتهك معه حريات الآخرين، فعملك لحريتك الفردية باعتبارها قيمة إنسانية أعطاها الله لك، يقتضي منك أن لا تسيء للآخرين في تمتعهم بما يريدونه في حياتهم، وبما أنك فرد من مجموع، فلا بد من أن تعترف بحقوق ذلك المجموع، ولا بد من أن تحترمها، ولا يسوغ لك أن تتعدى عليها.

وها هي فرنسا نفسها التي جعلت من الحرية مبدأ راسخا وقيمة إنسانية سامية؛ تفرض على حرية التعبير قيودا صارمة؛ لا سيما حين يرتبط الأمر بالطعن في اليهود!

وبعد حدث مقتل صحافيي (شارلي)؛ اتخذت فرنسا قرارا بعزل السجناء الذين وصفتهم بالجهاديين، كي لا يؤثروا على غيرهم بآرائهم؛ فلماذا تتخذ هذا الإجراء الذي يحد من حرية الرأي والتعبير؟!

كما أمر وزير الداخلية مباشرة بعد مسيرة باريز؛ بسجن أحد الكوميديين الفرنسيين الذي اشتهر باستعراضاته الساخرة باليهود!

فأين هي قداسة حرية التعبير؟!

إن الإسلام دين الله الخالق الخبير الأعلم بما يصلح الإنسانية؛ فلم يكن من المستساغ أن يشرع لعباده حرية التعبير دون قيود؛ بل أحاطها بسياج من الضوابط التي تحمي الإنسان من أن يتحول سلوك حرية التعبير في حياته؛ إلى وحش يمزق تصوره وأخلاقه وعلاقاته، والتجمع البشري الذي ينتمي إليه.

وأخطر ذلك في المنظور الإسلامي؛ التعبير الذي يستهدف الرسل عليهم السلام.

لقد ثبت أن الثورة الفرنسية الكبرى التي اندلعت عام 1789، ودعت إلى التحرر من كل القيود الدينية، ورفعت شعار [الحرية والمساواة والإخاء]؛ قد كان اليهود هم المخططين والمدبرين لها.

جاء في البرتوكول الأول من البروتوكولات المعروفة ببروتوكولات حكماء صهيون، ما يلي:

“تذكروا الثورة الفرنسية التي نسميها: “الكبرى”، إن أسرار تنظيمها التمهيدي معروفة لنا جيدا، لأنها من صنع أيدينا، ونحن من ذلك الحين نقود الأمم قدما من خيبة إلى خيبة”.

“لقد كنا قديما أول من هتف بكلمات [الحرية والمساواة والإخاء]، وما انفكت هذه الكلمات ترددها ببغاوات جاهلة، يتجمهرون من كل حذب وصوب حول هذه الشعارات المغرية، التي حطموا عن طريقها ازجهار العالم، وحرية الفرد الشخصية الحقيقية التي كانت من قبل في حم يحفظها من أن يخنقها السفلة.

ولم يفهم الذين يدعون الذكاء وسعة الإدراك من غير اليهود “الجوييم” المعاني الرمزية التي تهدف إليها هذه الكلمات، ولم يتبينوا عواقبها، ولم يلاحظوا ما فيها من تناقض في المعنى، كما لم يدركوا أن الطبيعة نفسها تخلو من المساواة، وأن الطبيعة قد أوجدت أنماطا غير متساوية في العقل والشخصية والأخلاق والطاقة وغيرها.

إن صيحتنا [الحرية والمساواة والإخاء] قد جلبت إلى صفوفنا فرقا كاملة من زوايا العالم الأربع عن طريق وكلائنا المغفلين، وقد حملت هذه الفرق ألويتنا في نشوة، بينما كانت هذه الكلمات مثل كثير من الديدان تلتهم سعادة الجوييم [غير اليهود] وتحطم سلامهم واستقرارهم ووحدتهم، مدمرة بذلك أسس الدول، وقد جلب هذا العمل النصر لنا” 7.

هكذا يقولون في تعليماتهم وبياناتهم السرية لإخوانهم، وقد كانت هذه هي الخطوة الأولى من خطواتهم التي سلكوها بعد السيطرة على الصحافة.

ولا بد أن نلاحظ أن المؤسسات اليهودية السرية قد بذلت جهدا عظيما لتنفيذ هذه الخطوة بين الشعوب، وأن الماسونية كانت من أقوى هذه المؤسسات تأثيرا، لاشتراك كثير من العميان فيها، واندفاعهم الغبي في خدمة أهدافها.

فكان قيام الثورة الفرنسية؛ من أولى ثمرات هذه الخطوة؛ وتتابعت بعدها الأحداث الكبيرة في العالم ضمن المخطط اليهودي الشامل.

هوامش:

1 رواه أحمد وصححه الألباني.

2 رواه مسلم.

3 مجموع الفتاوى (19/ 95-98).

4 النبوات لابن تيمية (1/ 195).

5 المصدر نفسه (1/ 410- 411).

6 انظر: كتاب “الحريات من القرآن الكريم” (ص. 79-81-85).

7 أجنحة المكر الثلاثة ص: 650-651.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • لكل شيئ نهاية
    الأحد 18 يناير 2015 - 11:07

    يبدو أن تصاعد المد اليميني في أوروبا لم يعد يقتصر على وصول أحزاب متشددة إلى سدة الحكم، بل أصبح سمة تميز الساحة السياسية والاجتماعية. واللافت أن المهاجرين الأجانب – وفي القلب منهم العرب – هم من يدفعون فاتورة هذه الموجة من التطرف.
    وتبرز برلين ومدريد وستوكهولم ولشبونة وأثينا كأهم العواصم التي وصل فيها اليمينيون إلى الحكم، وأثروا بشكل مباشر على تبني بروكسل – مقر الاتحاد الأوروبي – لسياسات أكثر تشددا تجاه المهاجرين.
    وحسبما أشارت تقارير أمنية أوروبية، تزايد عدد ما بات يُعرف هنا إعلاميا بـ "الميليشيات" المسيحية الأصولية بنسبة ٦٠٪ في الآونة الأخيرة.
    وازدادت عمليات العنف ضد المهاجرين من العرب والمسلمين، لا سيما في ألمانيا والسويد والنرويج.
    وتعكس مظاهرات اليمين المتطرف المناهضة لبناء المساجد في مدن مثل كولون في ألمانيا، وجنوا في إيطاليا وهولندا وسويسرا وبلجيكا، إلى تزايد الخوف من انتشار الإسلام في ربوع القارة الأوروبية.

  • شاهد عيان
    الأحد 18 يناير 2015 - 11:07

    لا أدري حقيقة ماذا يمكن تسمية "الثقافة" اليومية السائدة بالمجلس العلمي المحلي بوجدة الذي يرأسه (ياحسرة) أحد كبار علماء المملكة، فالموظف "فوق العادة" المسمى العيد بنبراهيم الذي بلغ سن التقاعد منذ أكثر من سنتين، ومع ذلك ما يزال يعيث فسادا بكل اطمئنان بعد أن "تمكن" من أن "يظفر" بالتمديد الغريب من قبل وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بإيعاز من العالم "المصلح" وإصرار منه ومساندة مع "سبق الإصرار والترصد" من قبل العضو المتكبر المتعالي المتعجرف الفاسق رمضان يحياوي، وهكذا اطمأن ويطمئن "الموظف" المذكور لنزواته ونرجسيته نحو ما يصدر عنه نحو الموظفات والموظفين وعموم المنتمين أجمعين، بينما الرئيس يعتقد أنه ما يزال مستغفلا لعقول الناس… ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!

  • صاغرو
    الأحد 18 يناير 2015 - 12:02

    هذا المقال أحسن بكثير من سابقه ولكن بقي الكثير من الإجتهاد والتجرد.
    أنا متفق معك في أنه يتعين على الجميع احترام معتقدات الآخرين ورموزهم فبالأحرى إذا تعلق الأمر بأنبيائهم.
    لكن هل تحترم أنت سيدي معتقدات الآخرين وأديانهم هنا ينطبق عليك:
    يقولون ما لا يفعلون.
    يأمرون بالبر وينسون أنفسهم.
    لم تقولون ما لا تفعلون
    سأوضح لك الأمر ببساطة
    نحن المسلمون/العرب لا نكتفي بالإعتقاد بأننا وحدنا الصواب والباقي الخطأ ولكننا نجاهر بذلك وألأكثر أننا بكمل بالفعل والقنابل
    هنا نستفز الطرف الآخر ويهاجم عقيدتنا لأننا نبرر بها أفعالنا ضدهم.
    ولذلك يجب ألا نكون منافقين أو متناقضين مع أنفسنا الغرب لا يهاجمنا لأنه يريد أن يهاجمنا
    أنظر مثلا جماعة بوكو حرام هل الجرائم التي ارتكبتها كانت بسبب الرسوم الجرائم التي ترتكبها هذه الجماعة هي باسم الإسلام إذن هناك نوع من الإنتقائية في خطابكم بل هو تبرير عندما نساوي بين خطأ الرسوم وجريمة الإرهاب.
    أخيرا أقول لك سيدي
    الرسول لن يمس برسوم شارلي أوغيره، فأنت تعرف مكانته عند الله فهل منزلته ستتأثر أليس ذلك كفرا وقلة إيمان؟
    أنتم فقط تستغلون الوضع لصالح أطروحاتكم الموجهة عند بعد

  • abdelali
    الأحد 18 يناير 2015 - 12:28

    وهل من حرية التعبير أن تترك هواة ضرب ا لرقاب التأتير على باقي أفراد المجتمع ؟ هدا المنطق دكرني بمنطق كاتب إسلامي آخر أراد أن يبين تناقض مزعوم لفرنسا فيما يخص حق الحياة وتساءل : إدا كانت فرنسا تتشبت بحق الحياة فلمادا تقتل شخص حجز رهائن.?

  • musulman ouvert et intélligent
    الأحد 18 يناير 2015 - 13:33

    Cher Monsieur,
    Qui etes-vous pour défendre Dieu ou son prophète?
    Ont-ils besoin des humains comme vous pour ça?
    Ni Dieu ni le prohète n'a peur d'une caricature ni d'une plume.
    Le prophète lui-même ignorait ceux qui se moquaient de lui parce qu'il est miséricorde et juste.
    Dieu lui-même a laissé la liberté à Satan pour s'exprimer et contester sa décision. l'a t-il brulé ou tué?
    Le prophète a proné la liberté d'expression mais malheureusement nous avons altéré son message pour des raisons politiques
    et religieuses.
    une liberté d'expression limitée n'en est plus une.
    Donc faisons juste comme notre prophète: ignorez ces caricatures que vous jugez offensantes.

  • ANAHBOUS
    الأحد 18 يناير 2015 - 13:38

    لا يستطيع أحد في العالم اليوم أن يرسم أية صورة طيبة للعالم الإسلامي ويقنع العالم بها طالما أن المملكة الوهابية السعودية، ومن خلال امبراطوريتها الإعلامية والمالية، هي في الصدر من هذا العالم الإسلامي. وسياستها التي غالباً ما تتسم بالغدر والوحشية والعنصرية والتنكيل والبطش نحو الداخل، وبالتزلف والتحالف، حتى الانبطاح ولعق الحذاء، أمام الخارج العدواني المتجبر المتسلط والإمبريالي ورأس حربته الصهيونية، تترك أكثر من تساؤل وعلامة استفهام عن حقيقة الدور المشبوه لهذه المهلكة ضد الإسلام نفسه، وهي لا تتورع عن تصدير أبشع الصور وأفظعها للعالم موحية للجميع بأن هذا كله يحصل باسم الله وباسم الإسلام؟
    فلقد أرست الوهابية السياسية تقليداً دموياً شاذاً وغريباً عن كل الشرائع التي تنسب نفسها للسماء، ألا وهو قطع رؤوس العباد، وعلى الملأ، وتحديداً، بعد صلاة الجمعة من كل أسبوع حتى ارتبطت صلاة الجمعة بقطع الأيدي والأرجل من خلاف، وبتر الأعضاء، وجز رؤوس العباد. فحتى الأنظمة الفاشستية والبوليسية تخجل على نفسها وترتكب موبقاتها السياسية بعيداً عن أعين الناس.

  • aznbat
    الأحد 18 يناير 2015 - 14:12

    ا ذا لم يوجد نص يحرم شيئا فهو مباح فالاصل في الاشياء الاباحة فكيف بكم تمنعون تجسيد الانبياء في الافلام وحتى رسمهم في اوراق فهم كانوا بشر و ليسوا جنا و لماذا يقبل به الشيعة مثلا هل هناك خلل في السند ام في تاويله
    لماذا يحق للمسلمين الغاء الاخر المختلف والمخالف هل اخدوا تفويضا الهيا للانتقام له ام انها فقط حجة العاجز ذهنيا وعقليا لاحتكار الدنيا والدين
    فيوما بعد يوم تظهر مفارقات بين القول و الفعل والكل يستند الى نفس النص فاين الخلل

  • sahih
    الأحد 18 يناير 2015 - 17:29

    Soyez une fois dans vos vies logique et démocratique
    Cessez de prononcer dans les Mosquées le vendredi Kiradas et Khanajirs contre Annassara pour qu ils vous respectent et notres prophète aussi

    La France n est pas une terre d Islam
    Vivez avec eux en paix ou quittez l Europe

    Je suis pas charlie je suis la paix

  • كاره الضلام
    الأحد 18 يناير 2015 - 17:38

    ادا قلنا ان الارهابي لم يعمل سوى انه اقتص و ثأر للرسول و ان الرسام قد بدا بالاساءة فهدا يعني ان الارهابي على حق، منطقيا حينما نقول ان الصحفي اساء فان من رد عليه كان على صواب، و ادا كان الصحفي المسيئ الى الرسول حتما في النار فان قاتله حتما في الجنة،فهل الارهابي سفاح شارلي ايبدو من سكان الجنة؟ادا كان هدا القاتل من سكان الجنة فهل يعقل ان يكون شابلن من سكان النار؟هل يعقل ان يكون الاخوان كواتشي في الجنة و مايكل جاكسون في جهنم؟و لمادا لا يكون الصليبيون في الجنة لانهم قاتلوا من اجل الله؟ادا كان اليهود الدين قتلوا المسيح في جهنم فالمنطقي ان يكون مشايعوه في الجنة؟فكيف يكون اصحاب المسيح و كواتشي الداعي الى قتلهم معا في الجنة؟و ادا قلتم ان الارهابي من سكان النار فكيف يكون القاتل والمقتول كلاهما في النار؟وادا كان كواتشي شهيد لقتله الصحفي المسيئ فهل هو كدلك لقتله ابرياء لا علاقة لهم بالجريدة كالشرطي المغربي؟هل يعقل ان يكون كواتشي و احمد لمرابط كلاهما في الجنة؟و ادا كان اله البشر جميعا هو نفس الاله فلمادا لم يكلف غير المسلمين بالدفاع عنه؟اليس من الظلم ان يوكل المسلمين وحدهم بدلك دون العالمين؟

  • كاره الضلام
    الأحد 18 يناير 2015 - 20:45

    قيل لاحد الدواعش: هل مليار مسلم كلها على ظلال و انتم وحدكم على حق؟هل تريدون قتل الملايين كلها ؟فاجاب الداعشي قائلا: لا تنس ان الله ضحى بالبشرية كلها الا اتني عشر فردا بقوا مع نوح في السفينة و نحن ركاب السفينة الدين سينقدون العالم
    ونحن سنساله بدورنا: و هل زال الانحراف من الارض بعد تضحية الله بالبشرية؟الم يعد الناس الى ما كانو عليه بعد الطوفان؟ اليس الناس اكثر بعدا عن الدين منهم قبل الطوفان؟ثم هل الطوفان من فعل الله ام من فعل اصحاب نوح؟هل نوح هو من قتل الناس؟الم يكن البشر اقل شرا قبل الاديان منهم في ايام نوح ؟الم يكن الله يعلم ان البشرية ستعود الى سابق طبيعتها و فطرتها؟الم يكن يعلم قبل خلق البشر انهم سيعصون و ينحرفون؟و لمادا يقتلهم ادا كانت الحياة امتحانا؟اليس من الظلم قتلهم هنا و محاسبتهم هناك؟ و لمادا يخلق الله بشرا آخرين ان كان سيضطر الى قتلهم بعد انحرافهم؟و الى متى سيبقى ركاب السفينة يكررون مهمتهم السيزيفية؟الى متى سيبقى السيناريو هو خلق امم عاصية ثم سحقها في طاحونة الاصلاح و العودة الى خلقها من جديد قبل ان يسحقها صالحون جدد؟صالحون ينقدون البشرية عبر قطع الرؤوس و اكل الاكباد

  • عبد العليم الحليم
    الإثنين 19 يناير 2015 - 14:33

    بسم الله الرحمان الرحيم

    كاره الضلام

    لماذا الذين اخترعوا الكهرباء ووزعوها في المدن

    ونتج عن ذلك موت بعض الناس بسبب الصعق الكهربائي

    لماذا استمروا في توزيع الكهرباء ؟

    ولماذا ما زال البشر يستمرون بتزويذ المدن والبوادي والمصانع التي

    تم بنائها بعد تلك التي بنية من قبل و مات فيها بسب الكهرباء بعض الناس ؟

    ولماذا مازالوا يصنعون ويوزعون والناس يشترون قنينات الغاز

    وسخانات الماء التي تشتغل بالغاز والتي يموت بسبها الكثير من الناس

    ولماذا يصنعون السيارات والقطارات ويمدون الطرق والسكك الحديدية التي

    يموت فيها الناس ؟

    وهل يجب على الله سبحانه ان لا ينزل المطر لأن بعض الناس يموتون بسبب

    المطر ويتعرضون لفقدان بعض ماي يحبون من ممتلكات و… ؟

    وووو ……..

  • ابن سينا
    الإثنين 19 يناير 2015 - 16:05

    بعيدا عن موضوع الارهاب, وبعيدا عن موضوع شارلي ابدو.. سأتحدث قليلا هنا عن "احترام المقدسات".

    بلا شك, الانبياء كما يقول الكاتب لهم منزلة رفيعة عند المؤمنين .. كما أن الاصنام لها منزلة رفيعة عند عابديها . وفي الاسلام : سب النبي يترتب عنه قتل ولو كانت معه توبة, وسب الله تدفع التوبة القتل فيه.

    لنعد إلى الأنبياء الذين يدعو الكاتب الى عدم انتقادهم , هل أسسوا لاحترام مقدسات الغير ؟

    في قصة ابراهيم الخليل , مما لا يخفى على الكاتب وعلى القراء, أنه اختلى بأصنام قومه و جعلها جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون.

    هل يصح أن نقول أن النبي ابراهيم احترم مقدسات الغير؟ أكيد لم يحترمها بصريح القرآن نفسه.

    وهنا أتوجه إلى الكاتب, اذا كنت ترفع شعار "احترام المقدسات" : أي مقدسات تعني بالضبط؟ مقدساتك وحدك , أم مقدسات الجميع ؟؟؟

    عد واقرأ ايها الكاتب الفاضل تعليقي مرات ومرات, وأدر الموضوع في رأسك جيدا, فما فعلته شارلي ابدو بمقدسات غيرها لم يصل حتى الى مرتبة مافعله ابراهيم.

    ارجوك ايها الكاتب : الاسلاميون آخر من عليه التحدث عن احترام مقدسات الغير.

صوت وصورة
جلسة ماراطونية في ملف حامي الدين
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 00:10

جلسة ماراطونية في ملف حامي الدين

صوت وصورة
صناع يتألقون في معرض الفرس
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 22:37

صناع يتألقون في معرض الفرس

صوت وصورة
سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 21:27

سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر

صوت وصورة
الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 19:53

الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة

صوت وصورة
يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 15:27 7

يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة

صوت وصورة
معرض الفرس والسلامة الطرقية
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 13:02

معرض الفرس والسلامة الطرقية