الجزائريون يتحدون القمع بتنظيم مسيرات حاشدة

الجزائريون يتحدون القمع بتنظيم مسيرات حاشدة
صورة: أ.ف.ب
الجمعة 14 ماي 2021 - 20:22

تظاهر آلاف الجزائريين في العديد من المدن، خلال الجمعة الـ117 للحراك الاحتجاجي الشعبي، المطالب برحيل النظام وإرساء دولة مدنية وليس عسكرية وبالإفراج عن المعتقلين؛ وذلك على الرغم من تدخل قوات الأمن الجزائرية بعنف، لإجهاض مسيراتهم السلمية.

وحسب مصادر إعلامية جزائرية، فقد نفذ النظام، الذي كان قد فرض الترخيص المسبق للمسيرات، تهديداته، حيث فرضت مصالح الأمن طوقا مشددا على المتظاهرين، في محاولة لإجهاض مسيرات الحراك على مستوى الجزائر العاصمة، واستعملت العنف بشكل وحشي في حق المحتجين السلميين الذين تعرضوا للضرب المبرح بعدما تجمهروا بأعداد كبيرة قرب مسجد الرحمة بوسط العاصمة، واعتقلت المئات منهم واقتادتهم بالقوة إلى مراكز الشرطة.

وأضافت المصادر الإعلامية ذاتها أن عناصر الشرطة وقوات مكافحة الشغب، التي عنفت كل شخص أراد التظاهر بشكل سلمي في شوارع العاصمة، أقدمت أيضا على إيقاف أو طرد عدد من ممثلي الصحافة الأجنبية، ومنعتهم من تأمين تغطية المسيرات، واعتقلت أيضا صحافيين جزائريين مستقلين؛ ومن بينهم خالد درارني، ومصطفى بسطامي، وجعفر خلوفي، وكنزة خاطو، حتى قبل انطلاق المسيرات، التي تخرج عادة بعد صلاة الجمعة.

كما تم إيقاف زعماء سياسيين؛ مثل محسن بلعباس رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وفتحي غراس المنسق الوطني لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية.

وأشارت المصادر عينها إلى أن قوات الأمن تدخلت بشكل عنيف لمنع خروج مسيرة الحراك بباب الواد، بعدما أغلقت كافة منافذه، واعتقلت عشرات المتظاهرين، وخاصة بشارع (ميرا)؛ بينما لاذ العديد منهم بالفرار في كل الاتجاهات للإفلات من قبضة عناصر الشرطة.

وبتيزي وزو، نظم المواطنون مسيرة حاشدة بالشوارع الرئيسية للمدينة، رددوا خلالها الشعارات المعهودة للحراك، حيث قامت مصالح الأمن بإيقاف عدد منهم؛ ومن بينهم صحافيون، بشارع الشهيد أحمد لعمالي، ونقلتهم إلى مركز الشرطة.

وبدورهم، لم يسلم المتظاهرون الذين خرجوا بالبويرة بعد الصلاة، في مسيرة الجمعة الـ117 للحراك، للمطالبة بالتغيير الجذري وبإطلاق سراح المعتقلين، من التعنيف.

كما لجأت قوات مكافحة الشغب الجزائرية إلى الاستعمال المفرط للقوة ضد المحتجين في العديد من المدن الكبرى؛ مثل سطيف وبرج بوعريريج ووهران، ومستغانم وغيرها، وفق ما أفادت به اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين.

ويأتي هذا المنع بعد أيام من إعلان وزارة الداخلية الجزائرية، في بيان، فرض التصريح المسبق بأي مسيرة، وبأسماء المسؤولين عن تنظيمها، وساعة بدايتها وانتهائها، والمسار والشعارات المرفوعة، لدى المصالح المختصة.

وأكدت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، في رد فعلها على هذا الإجراء، أن “الجزائر الجديدة”، بإخضاعها الحرية في التظاهر لنظام الترخيص المسبق، “تترسخ في الديكتاتورية”.

ويرى مدافعون عن حقوق الإنسان أن وزارة الداخلية الجزائرية، التي لزمت الصمت بخصوص القمع الذي تعرض له متظاهرون خلال الجمعتين الماضيتين، بالجزائر العاصمة وفي العديد من المدن، توجه بذلك رسالة واضحة إلى الحراك، ومن ثمة إلى كافة المنظمات التي تعتزم تنظيم مظاهرات في الشارع مستقبلا.

وسجلت الجزائر، على بعد أسابيع قليلة عن الانتخابات التشريعية، المقررة في 12 يونيو المقبل، تفاقما لأعمال العنف والاعتقالات في صفوف المتظاهرين.

وكان روبير كولفيل، الناطق باسم مجلس حقوق الإنسان الأممي، قد عبر، خلال ندوته الصحافية الدورية، في جنيف، عن “قلق متزايد” لدى الأمم المتحدة تجاه الوضع في الجزائر، حيث تتواصل الاعتداءات على الحقوق الأساسية مثل حرية الرأي والتجمع السلمي”.

وصرح كولفيل بأن المجلس تلقى تقارير عديدة “تشير إلى الاستعمال المفرط وغير المجدي للقوة ضد المتظاهرين السلميين، كما تشير إلى أن الاعتقالات مستمرة”.

وطالب السلطات الجزائرية بـ”الوقف الفوري للاعتقالات التعسفية لأشخاص يمارسون حقوقهم في حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي”، مشيرا إلى أن حوالي 70 شخصا قد يكونوا رهن الاعتقال لمجرد أنهم مارسوا حقوقهم الإنسانية المشروعة.

من جهته، أكد الاتحاد الأوروبي أنه يتابع عن كثب التطورات في الجزائر، لا سيما وضعية حقوق الإنسان.

وأوضح جوزيب بوريل، الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، في معرض رده على سؤال لعضو بالبرلمان الأوروبي حول تدهور وضعية حقوق الإنسان في الجزائر، أن احترام الحريات الأساسية وحقوق الإنسان يعد عنصرا أساسيا في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والجزائر.

يذكر أن مظاهرات الحراك الشعبي، الذي كان قد أطاح بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة بعد 20 سنة من الحكم المطلق، وبعد أن تم تعليقها لحوالي سنة، بسبب تفشي جائحة (كوفيد-19)، استؤنفت يوم 22 فبراير الماضي، بالمطالب نفسها، الداعية إلى دولة مدنية ورحيل النظام القائم.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

18
  • العسكري احمد
    الجمعة 14 ماي 2021 - 20:40

    — المغرب و الجزائر ينطبق عليها المثل . المذبوحة تضحك على المسلوخة.

  • ولد حميدو
    الجمعة 14 ماي 2021 - 20:52

    سلمية عند المحتجين و قمعية عند الشرطة و اتمنى ان لا تصل لاجرامية العسكر و لكن اهل مكة ادرى بشعابها و اي دولة فيها الموالون و المعارضون و اظن في الجزاءر الراضون اكثر من الساخطين

  • العبابسي الدكالي
    الجمعة 14 ماي 2021 - 20:55

    لم يبق من عمر مغتصبي الحكم بالجزائر إلا أياما معدودة , نسأل الله تعالى أن يفرج كربة هذا الشعب الشقيق المظلوم,

  • hakim dz
    الجمعة 14 ماي 2021 - 20:56

    مسيرات اليوم نصرة لفلسطين لي بعتوها بتغريدة محذوفة

  • متتبع
    الجمعة 14 ماي 2021 - 20:57

    بالتوفيق ايها الشعب الجزائري الى حين نيل استقلالك واقتلاع عصابة تبون وشقرنيحة المجرمين ، لقد اقتربتم من الانتصار ، ارموهم بالسجون ، ان الله معكم ضد اخر دولة في العالم لازالت مستعمرة من نظام مافيوي يعتمد عل قلية العصابان

  • المسيرات؟؟؟
    الجمعة 14 ماي 2021 - 21:01

    حتى ولو ظلت المسيرات لسنوات فانها لن تحقق اي شيء يذكر. مسيرات غير مؤطرة بدون زعيم او قاءد . ستظل هكذا وكل مسيرة سيلقى القبض على مجموعات وهكذا ستستمر بدون اي نتيجة على الارض.

  • ولد حميدو
    الجمعة 14 ماي 2021 - 21:20

    ستخرج ابواق العسكر و تقول بانهم خرجوا من اجل نصرة القضية الفلسطينية
    هدا الشعار لم ينفع هده المرة و لكن المروك عنده يد في الحراك بينما فرنسا عدوة صديقة

  • ali
    الجمعة 14 ماي 2021 - 21:20

    وكاننا افضل حالا منهم. على الاقل يتظاهرون بدون تدخل قمعي اما عندنا فالقمع يمشي على الارض مرحا بضحاياه. لا يوجد احتجاج الا وقابلته السلطة بالقمع. حتى التضامن مع فلسطين صارت الدولة تمنعه وكأن اسرائيل هي صك الغفران بالنسبة لنا.

  • ابن التراب
    الجمعة 14 ماي 2021 - 21:29

    القمع العنيف والوحشية التي تواجه بها قوات الامن الجزائرية المتظاهرين تذكرني بالقمع الذي كان يمارسه الراحل الحسن الثاني في سنوات الزمن الجميل وبالخص في اضراب عام 1984 على المتظاهرين بل هو اشد منه

  • ISRAEL_IS_REAL_TERRORISM
    الجمعة 14 ماي 2021 - 21:51

    كل المضاهرات التي خرجت اليوم لنصرت فلسطين ورأيت الشهداء رفرفت بجانب رأيت الفدائيين في كل اجواء 48 ولاية وحتى الأمن شارك في نصرت اخواننا في غزة العزة والضفة والقدس

  • خالد
    الجمعة 14 ماي 2021 - 21:55

    الى رقم 8
    الجزاءريون يتكلمون عن القمع و الاعتقالات و انت تنفي دلك و كدلك يجب التمييز بين المطالب السياسية مع الاجتماعية فالمغرب يحتج حتى الدي يتقاضى 6000 درهم و من حقه

  • حسن
    الجمعة 14 ماي 2021 - 22:04

    لا يوجد حراك في الجزاءر بل هي مجرد تويتة و الجميع سيدهب لانتخابات يونيو

  • نبيل العفوي
    الجمعة 14 ماي 2021 - 22:05

    إلى صاحب التعليق رقم 4 الجزائري الجنسية، بالدارجة المغربية نقوليك والله معندك علاش تحشم، ماذا صنع بلدك للفلسطينيين، فقط شعارات لاتغني ولا تسمن من جوع، نظام بلدك يندد في كل مرة ولايحرك ساكنا، لماذا لاتهبوا لنصرة إخوانكم بالعتاد والمال وبالتضحية الحقيقة، أما شعارات نصرة الشعوب المستعمرة في أوطانها فهذه أضحوكة لتبرير سعي حكامك العساكر لتمزيق وتقسيم جاره فقط حتى لايسعد ويفرح برمال صحراءه…الشر والحقد أعمى بصيرتكم وسمم قلوبكم… الله ياخد فيكم الحق.

  • hakim dz
    الجمعة 14 ماي 2021 - 22:53

    الي 13 حتي وان لم نقدم شئ نحن لا نخون ونحظن الصهانة مثلكم لتذكير قيام دولة فلسطين كان فالجزاءر

  • يجب إسقاط الكبرانات
    الجمعة 14 ماي 2021 - 22:59

    قلوبنا معكم نحن المغاربة ::::بصمودكم وعزيمتكم القوية في استمراركم في الحراك لمدة طويلة ::::بإذن الله ستصلون إلى المبتغى :::أموالكم تستفيد منها النخبة العسكرية والعصابة المشؤومة بوليزاريو :::

  • المكناسي
    السبت 15 ماي 2021 - 02:28

    لحكيم دي زاد، للمغرب سفارة في رام الله و الجزائر لا سفارة لها ولا تمثيلية رمزية في فلسطين، المغرب بنى جامعة للزراعة في غزة باسم الملك الحسن الثاني، والجزائر لم تبني ولا مدرسة للفلسطينيين، المغرب رئيس بيت مال القدس يساهم فيه بأكثر من تسعين في المئة لتدعيم الأسر المقدسية، اما الجزائر كما قلت فقط شعارات شفوية ولا شيء على الأرض

  • Jiji
    السبت 15 ماي 2021 - 07:04

    كرهونا هاذو بالخرجات التيليكوموندية هم أقلية لا يمثلون الشعب الجزائري ليست لهم مطالب معيشة كالشعب المغربي بل مطالب نحن في غنى عنها في هذا الوقت ! الحراك الحقيقي قام و شارك فيه كل الشعب الجزائري أما مانراهم اليوم هم يعملون لأجندات الخارج مثل أتباع زيطوط اللذي عارض اللاعب الدولي محرز لما ساند فلسطين و كي شبع سبان من طرف الجزائريين قام أنصاره من الحراكيين باستدراك الأمر لما كانت الشرطة تزروط فيهم ههههه كانو ينادون بأعلى صوت فلسطين الشهداء يعني إيبينو أن الشرطة ضد الاحتجاجات لي تساند فلسطيين و العكس تصحيح و لي حاب انقولو ان الشعوب المغربي لما يخرج فمن حقو لأن مطالبه مشروعة اما التحراكيبن في الجزائر ليس لهم مطالب الى الشطيح و السالفي

  • بشير
    السبت 15 ماي 2021 - 08:17

    لو كان هناك شعبي فعلي لكان النظام قد اهتزت اركانه ، انكم تكذبون على شعبكم
    الذين يخرجون بأجر معلوم هم من القلة بمكان ، والنظام يعلم ان لا تأثير لهم في الحياة
    السياسية او الإجتماعية او حتى الاقتصادية ، وطلب لهم احترام القانون والإستئذان في
    الخروج منعا للفوضى ، وهم قلة يسارية .الشعب عندما يخرج يكون بالآلاف ، ويغير فعلا

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام