الحداثة والفكر المسيحي

الحداثة والفكر المسيحي
الأربعاء 16 ماي 2018 - 12:00

لقد سبق أن انتقد محمد عابد الجابري تقليد الفكر في ثنائية العبد والسيد من لدن من استعمرنا، إلا أنني هنا سأنقد في هذه المقالة ما يسمى بـ”الحداثة البعدية” من وجهة نظر الفكر المسيحي المعاصر، فمن الطروحات النظرية النقدية التي طورها رواد الفكر الحداثي البعدي (وعلى الخصوص جون فرانسوا ليوطار) والتي ما فتئ يرددها مقلدوهم من أرباع المثقفين، أطروحة “السَرديات الكبرى”..

ومقتضى هذه الأطروحة أن الأيديولوجيات التاريخية من ماركسية وفاشية وغيرها تتأسس على فهم تشميلي للتاريخ والعالم، إذ يبنى التاريخ والعالم بشكل يبرر هذه الإيديولوجيات ويحاول إخفاء تناقضاتها واختلالاتها وأوهامها، ويضفي شرعية على رهاناتها التدميرية؛ فالماركسية والفاشية كلاهما مبنيتان على تصور تصاعدي للتاريخ تُضفي فيه هالة البطولة والنقاء المثالي على البروليتاريا أو الجنس الآري بشكل يخفي سقوطية هذه الطبقة وهذه الفئة، ويضفي عليها طابع التجانس والانسجام الداخلي، لذلك تقترح “الحداثة البعدية” منهجا نقديا يسميه أصحابه بـ”التفكيك” الذي نظر له جاك دريدا في مؤلفاته الفلسفية، فالتفكيك يعمل على ضرب البناء الداخلي لـ”السرديات الكبرى” وما تنتجه من نصوص وتصورات ومفاهيم تفضح بروتوكولاتها المنطقية الواهمة وتكشف عما تستر عنه من تناقضات واختلالات داخلية.

لذلك تجد بعض مقلدي الحداثة البعدية من المثقفين المُستلبين للإيديولوجيا عندنا يلوكون الأدوات النقدية نفسها في تعاملهم مع الفكر المسيحي المعاصر دون أن يكلفوا أنفسهم عناء فحص أدواتهم بما يتطلبه الفحص العقلاني من التدقيق في تقييم الدعاوى والمفاهيم.

وللتوضيح سأقدم مثالاً عن الأطاريح المغلوطة التي يروج لها خصوم الإنماء المسيحي العقدي لأبين أشكال الخلل التي ينجر إليه هؤلاء الخصوم بشيء غير قليل من الغباء الراضي عن نفسه؛ فالمجتمعات الإسلامية تعيش صدمة الحداثة، لذلك تدعي أن لها فلسفتها الإسلامية، ولكن الجديد في هذه الفلسفة يجب البحث عنه في الوظيفة الإيديولوجية حسب الجابري (محمد عابد الجابري، نحن والتراث.. قراءات معاصرة في تراثنا الفلسفي، الطبعة السادسة/ المركز الثقافي العربي / 1993 الدار البيضاء، ص 35).

يدعي خصوم المسيحية من مقلدي الحداثة البعدية أن الفكر المسيحي مرتبط بأوهام تشميلية مبنية على “سرديات كبرى” قابلة للخلخلة والتفكيك مثل أي “سرديات” أخرى؛ فتاريخ المسيحية بالمغرب والحركة الدوناتية مجرد مرويات لا مواضيع لها سوى ما تراهن عليه منظمات التبشير العالمية من تأسيس لأقليات دينية مسيحية اليوم والمطالبة باستقلالها غدا فيما بعد عن المجتمع المغربي (في حوار مع محمد البلاجي، عضو حركة التوحيد والإصلاح المغربية، في معرض رده على حواري بقناة الجزيرة، قال: “إن الدعوة المسيحية دعوة سياسية وليست دينية، فالمؤسسات التبشيرية تحاول أن تخلق أقليات تطالب فيما بعد باستقلالها وخلق الطائفية بالمغرب..” (الحصاد المغاربي/ تاريخ 23 دجنبر 2008).

ينبني هذا النقد الإيديولوجي المُقنع بتقليد الحداثة البعدية على مغالطات وهي:

أولاً: يُغفل هذا النقد أن الفكر المسيحي فكر نقدي مبني على نقد الهيمنة التي عانى منها في القرون الوسطى من لدن المُلوك والنظام الإقطاعي الأوروبي، ومن نتائج هذا الاختيار النقدي أن معظم المفكرين المسيحيين المعاصرين ميَالون أكثر من غيرهم إلى ممارسة النقد بشكل يجعلهم مصدر “إزعاج حقيقي” لكل من يراهن على “تبليد الذهن” منهجا لتكريس تناقضات الهيمنة الإيديولوجية والثقافية.

ثانياً: إن هذا النقد يغفل أن الفكر المسيحي مبني على أسس أخلاقية، مثل الحق في ممارسة الحرية الإنسانية، مما يتنكر له الحداثيون البعديون، فمن آفات الفكر الحداثي البعدي أنه يؤسس لأخلاق تقيم بها الأداء السلوكي للأفراد والجماعات ونؤول بها علاقتنا بالأغيار، فنيتش nietsche وسارتر sartreمن بعده الذي يتغنى الحداثيون البعديون بأناشيده لم يؤسس لأخلاق عملية غير ما كان يكرره من كلام غير مفهوم تماما عن “الأصالة” – فما موقف البعديين ومقلديهم من قيم الأسرة؟ ومن المثلية الجنسية؟ ومن البورنوغرافية؟ ومن الإجهاض؟

ثالثا: إن هذا النقد يغفل أن الحداثة البعدية لم تتناول مسألة الهوية المسيحية سوى على مستوى ما ينتج من خطابات حول “الهوية”، فمعظم المثقفين المُؤدلجين يعانون من جهل خطير بكل ما ينتجه العلم الحديث والرياضيات الحديثة من تراكمات، فلا يهمهم ما كشفته الحفريات من تاريخ شمال إفريقيا المسيحي ولا ما كشفه البحث الدقيق عن الدوانتيون القدماء، وكيف يهتم البعديون بهذه الأمور أصلاً وهم منشغلون عنها بثرثراتهم اليومية في المقاهي والبارات التي تعج مدننا.

رابعاً: من المغالطات التي أنتجها المثقفون البعديون، والمنتسبون إلى ما يسمونها بـ”الحداثة” تلك الأكذوبة التي سموها بـ”النسبية الأخلاقية”، النسبية الأخلاقية هي الإيديولوجية التي يدعي أصحابها بأن القيم الأخلاقية “نسبية” تتغير بالزمان والمكان وتبدل أحوال الإنسان، إن “النسبية الأخلاقية” ليست مجرد نظرية كاذبة، بل فارغة أيضاً.

إن الفكر المسيحي المعاصر ينبني على مشروعيات وكفايات لا تستوفيها الحداثة البعدية ولا تحيط بكل أبعادها؛ فالمسيحية ليست “سردية كبرى” تسعى إلى تزييف منهجي للتاريخ والجغرافيا كما فعلت الإيديولوجيا الإسلامية، أو إلى طبخ بطوليات عنصرية كارطونية كما فعلت النازية والفاشية، أو استلهام نقاء نضالي بروليتاري كما فعلت الماركسية التقليدية.. بل دعوة حق إلى رد مسلوب هوياتي مؤسس على تاريخ حق، وهذا هو البعد النقدي الأخلاقي الذي يجعل الفكر المسيحي متميزا عن كل الترهات الفكرانية التي جاد بها الضمير التعيس لحضارة الغرب، والتي قلدها بؤساء التقليد الإيديولوجي غير المبدع عندنا.

خاتمة

إن إشكالات الهوية المسيحية والحداثة ومضامينها لا يمكن أن تناقش بشكل فعال إلا على ضوء النقد العقلاني المدقق في مفاهيم الهوية ومتعلقاتها التاريخية واللسانية والفلسفية.

*عضو المكتب التنفيذي لمركز الدراسات والأبحاث الإنسانية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • تخربيق نصريناوي
    الأربعاء 16 ماي 2018 - 12:28

    مالك تسرد كلمات الخصوم،وتنفيها في سطر بدون تقديم الحجج والادلة،وهذا في مقالاتك جميعها،مقالاتك انشائية، تبشيرية (كمسلم اعتبرها تنذيرية)،لا تحترم منطقا، ولا تسعى لخلق فكر جديد،ولا تعرف حتى الفكر المسيحي او النصراني.
    قيلنا من هته المقالات

  • عبد الرحيم فتح الخير
    الأربعاء 16 ماي 2018 - 13:29

    أولا نحن العلمانيون نتبرأ من النازية والفاشية والستالينية . ثانيا نيتشا وسارتر ليس كما قدمت لهما بالمطلق ، إلا في جانب فصل الأخلاق عن السماء . والمسيحية حتى لو افترضنا جدلا أنها رسالة محبة كما جاء بها المسيح ، إلا أنها هي الأخرى لم تنجوا من التحريف ، الذي لم يكن حائلا بين أتباعها وإعمال السيف ، فقد قتل المسيحيون المسيحيين ، بغض النظر على قولك أنهم ضلوا الطريق ، فهذا المبرر أنا لا أقبل به . فإذا كان المسيحيون لم يفهموا مقاصد الشريعة المسيحية ، فهذا لايدينهم بقدر مايدين التشريع والمشرع ، الذي يفترض فيه الكمال ، والقدرة الكلية . ثم وإن كانت المسيحية البكر تعطي الخد الأيسر لمن لطم الأيمن ، فالمسيحيون لم يكونوا كذالك وأتحدى أيا كان أن يبرر لي إبادتهم للهنود ، وسكان القارة الأسترالية الأصليين ، وإقامتهم دولة الفصل العنصري بجنوب القارة السمراء ، حتى آواخر القرن العشرين …. يتبع

  • عبد الرحيم فتح الخير
    الأربعاء 16 ماي 2018 - 13:38

    …. دعني أنبهك أستاذي إلى أن أي أيديولوجية غير قابلة للتطبيق على أرض الواقع تبقى ناقصة ، كان مصدرها هذا الكائن الساكن خلف الغيب ، أو كانت مجرد اجتهاد بشر يسعى بعقله بين البشر . أرجوا أن أكون نجحت في العجالة من إزالة ولو قليل من تعصب يتملكك أستاذي . فمن قال لاتعمل السيف فما أخد بالسيف بالسيف يأخد . تسقط نظريته مادامت لاتستقيم وإكراهات التطبيق التي لاتتماشى مع مزاجية المشرع له (الذي هو) أنا الشرير وأنت الطيب تجاوزا .

  • مصطفى
    الأربعاء 16 ماي 2018 - 14:44

    ألمسيحيون هم آخر من يتحدث عن النقد ولا مجال للف والدوران على اصطلاحات هي من صنع الحداثة المعاصرة بغية" تدويخ البسطاء" من الجيل الناشئ
    ويظهر من خلال مقالاتك هذه انك مجرد هاو ما زالت تدرج في مجال المعرفة وأمامك اشواط بعيدة تقطعها في الميدان الذي تكتب فيه حتى يقال بأنك باحث جاد
    هداك الله وبصرك بالحقيقة الحقة الا وهي عقيدة الاسلام أما انتماؤك واستلابك للمسيحية المحرفة فأقطع وأجزم أنك لم تنتمي اليها عن رغبة ولا رضى داخلي ولا طمأنينة نفسية ولا اقتناع منطقي عقلي وإنما هي غايات آنية ظرفية

  • الذكتور رضوان
    الأربعاء 16 ماي 2018 - 16:04

    بارك الله فيك و في قامتك أستاذي، كتاباتك عميقة لا يفهمها إلا من جابه سؤال الحقيقة أينما كانت، صحيح المسيحية ليست سردية من السرديات الكبرى، و صحيح أن الفكر الغربي مدين لها ببعض مفاهيمها و أفكارها الطلائعية..فلا يغيرك نقذ المنتقذين، فلولا قوة حجيتك و سطوة معرفتك لما أجمعوا على انتقاذك لمجرد النقد.. قشكراً لكل ما أنرت لنا به أفهامنا أيها الباحث المتواضع

  • عبده/ الرباط
    الأربعاء 16 ماي 2018 - 18:14

    ربما أكون محدود الفكر و التفكير … و لكن باعتبارك مسلما سابقا و مسيحي حاليا مع سبق الاصرار… و نحن كمسلمين في ليلة رمضان المعظم عندنا … اسائلك دون ان أخضعك لجهاز كشف الكذب … و أرجوك ان تخبرني و تجيبني بكل صدق كيف تشعر و انت تُمارس عادة الاكل و الشرب و والديك او اخوتك او أقاربك او عامة المغاربة المسلمون في حالة صيام و قيام … الا تشعر بشيء ما في داخلك؟؟ و الله انه مجرد تساؤل بريء من اجل حب الاستطلاع حول شعور مسلم سابق تنصر… و اعتقد بانه من الواجب عليك ان تجيب سواء عبر هذه التعليقات او في مقال منفصل … و الله يهدي الجميع

  • عبد الرحيم فتح الخير
    الأربعاء 16 ماي 2018 - 18:35

    ودعني أسألك أنا بدوري أستاذ عبدو من الرباط أيهما أولا الصيام أم الصلاة ؟؟ ولماذا الإصرار على رابع الأركان والتساهل مع أول مايسأل عنه الإنسان . وهل رمضان عادة أم هو بالفعل عبادة . إن كان عادة فليس لك منه إلى الجوع والعطش ، وإن كان عبادة فالصلاة أولى منك بالغيرة عليها منه . وحتى لقاء آخر رمضان كريم للصائمين عن تعود أو عن عبادة وللمفطرين عن مانع أو عن قناعة .

  • الفكر المسيحي البوشي الترمبي
    الأربعاء 16 ماي 2018 - 19:56

    هل الفكر المسيحي البوشي الترامبي الذي يتوسل بالعلمانية(العلمانية ليس لها تاصيل اسلامي)لتقتل وتحتل,وتنهب,وفي الاخير تبشر وتدعو الى الانسانية كمذهب فلسفي, من يثق في مثل هذا الهراء, يجب ان يكون مهلوس او احمق.
    لحد الان, لم افهم المخزن , وسياسة الانفتاح التي لها حد واحد عدم المساس بشخص وعائلته وخدامه المفسدين اخلاقيا وماليا, تخربيق وصافي

  • أبو مريم
    الأربعاء 16 ماي 2018 - 21:27

    المسيحية دين مجنون و متخلف و يستحيل أن يتبنى الإنسان المسيحية كفكر و يبقى عاقلا.. إذ يسوجب الدفاع عن الفكر المسيحي التخلي عن بعض ثوابت العقل مثلا أن العاصي وحده هو من يستحق العقوبة و المسيحية تقوم على صلب إبن الرب فداء لخطية قام بها غيره.. المسيحيه كذلك تقوم على أن آلام المخاض هي عقوبة من الرب على النساء جزاء أكل حواء من الشجرة المحرمة و هذا وحده يكفو لرمي الديانة المسيحية في الزبالة و ليس لمناقشتها…

  • عبده/ الرباط
    الأربعاء 16 ماي 2018 - 23:31

    الى السيد عبد الرحيم فتح الخير: ان تساؤلي عن صيام رمضان هو سؤال نوعي و بمناسبة خاصة … فالافطار جهارا في رمضان من الناحية الاجتماعية هو اكثر تأثيرا من شخص يجلس في المقهى و المصلون يصلون أمامه في مسجد الحي رغم ان الصلاة هي اول ما يسال عليه الانسان …. اما بالنسبة لسؤالي بالنسبة لمحمد سعيد فلا علاقة له بتعليقك فهو أصلا لا يصلي و إنما ساءلته عن شعوره حول هذا الشهر الفضيل و افطاره فيه

  • الايمان والماركتينغ .
    الخميس 17 ماي 2018 - 01:13

    بدون إطالة على القراء وبدون سرد للاحذاث التاريخية عبر تاريخ الدويلات المسيحية وبدون ذكر المسيحية على ارض إفريقيا في بداية انتشارها خارج روما . أقول لسيادتكم لاتوجد لا مسيحية ولا عصرنة حتى داخل مؤسسات الفاتيكان و لا بين كاردينالاتها انفسهم . منذ البداية انتشر فكر الٱقطاع المادي والروحي .

  • Saint 3ilman
    الخميس 17 ماي 2018 - 13:51

    معشر العلمانيين الاتراك الفشلة ،عندما كان الغرب يبتكر الصناعات كان همكم الوحيد هو سن قوانين تتعلق بحرمان المراة من الحجاب في الجامعات والوظائف العمومية ،ومنع الاتراك من سماع الاذان بالعربية ،كان همكم الوحيد وشغلكم الشاغل هو تجريد الاتراك من هويتهم الاسلامية ،فاستمر ذالك طيلة 70عاما ولصبحت تركيا من افقر دول الارض ،
    ولما جاء رجال صادقون مع شعبهم في ظرف 15عاما اصبحت تركيا ثاالث اقوى اقتصاد في اوروبا بعد المانيا وبريطانيا ،فرنسا بعد تركيا ،اضافة الى الاكتفاء الذاتي في كل شيئ ،
    من الدقيق والسكر الى السلاح الثقيل وحاملات الطائرات فاصبحت تركيا التي كانت عملتها مملوؤة بالاصفار تصدر السلاح لدول العالم ،كل شيئ يصنع في تركيا ،فلن يقود تركيا للهاوية الا انتم يااذناب الغرب الخونة

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 2

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 5

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا