الحسيني: اعتراف المغرب المبكر باستقلال أمريكا أسس لشراكة تاريخية

الحسيني: اعتراف المغرب المبكر باستقلال أمريكا أسس لشراكة تاريخية
صورة: هسبريس
الأربعاء 29 يوليوز 2026 - 01:00

أكد تاج الدين الحسيني، خبير العلاقات الدولية، أن الاعتراف المغربي المبكر باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية لم يكن مجرد خطوة دبلوماسية عابرة؛ بل يعد قرارا سياديا استراتيجيا أسس لعلاقة استثنائية بين البلدين امتدت لقرنين ونصف القرن ولا تزال تلقي بظلالها على مستوى التعاون السياسي والعسكري والاقتصادي إلى اليوم.

وأوضح الحسيني، خلال حلقة من برنامج “أبعاد استراتيجية” على هسبريس، أن احتفال الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 لاستقلالها يعيد إلى الواجهة محطة تاريخية بارزة تتمثل في كون المغرب كان أول دولة في العالم تعترف باستقلال الولايات المتحدة؛ وذلك سنة 1777، أي بعد عام واحد فقط من إعلان الاستقلال، بقرار من السلطان محمد بن عبد الله، المعروف بمحمد الثالث.

وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن هذا الاعتراف لم يكن ثمرة مفاوضات أو اتفاق دبلوماسي مسبق، وإنما جاء في إطار رؤية استراتيجية بعيدة المدى تبناها السلطان، الذي كان يعمل على توسيع شبكة العلاقات التجارية للمغرب مع القوى الدولية، خاصة فرنسا وبريطانيا وإسبانيا، انطلاقا من خدمة المصالح الحيوية للمملكة، بعيدا عن منطق الاصطفافات والتوازنات الأوروبية.

وأضاف ضيف برنامج “أبعاد استراتيجية” أن القرار المغربي تُرجم عمليا بالسماح للسفن التي ترفع العلم الأمريكي بولوج الموانئ المغربية والاستفادة من الحماية باعتبارها سفنا صديقة؛ وهو ما شكل أول اعتراف عملي بالدولة الأمريكية الناشئة، ورسخ مكانة المغرب كشريك مبكر للولايات المتحدة.

وأوضح الحسيني أن هذه المبادرة التاريخية توجت بعد نحو تسع سنوات، بتوقيع معاهدة الصداقة والسلام سنة 1786 بين السلطان محمد بن عبد الله والولايات المتحدة، قبل أن يصادق عليها لاحقا الرئيس الأمريكي جورج واشنطن، لتصبح واحدة من أقدم المعاهدات الدبلوماسية التي لا تزال سارية المفعول في التاريخ الأمريكي.

وأكد المتحدث عينه أن المعاهدة أرست مبادئ حرية التجارة، وحماية السفن، والتعاون البحري، وضمان سلامة الرعايا، مستفيدة من الموقع الاستراتيجي للمغرب الذي يشكل بوابة بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط.

ولفت الخبير في العلاقات الدولية إلى أن أسبقية المغرب في الاعتراف بالاستقلال الأمريكي انعكست إيجابا على مسار العلاقات الثنائية عبر مختلف المراحل التاريخية، مبرزا أن الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت عبر، خلال لقاء أنفا مع الملك الراحل محمد الخامس قبيل نهاية الحرب العالمية الثانية، عن دعم بلاده لحق المغرب في الاستقلال.

وأضاف أن عددا من الرؤساء الأمريكيين واصلوا الإشادة بهذه المبادرة التاريخية، من بينهم جون كينيدي، ثم باراك أوباما الذي أكد أن وثائق الاعتراف المغربي ومعاهدة الصداقة محفوظة ضمن الأرشيف الأمريكي؛ فضلا عن الرئيس جو بايدن الذي نوه بأن المغرب، باعتباره بلدا مسلما، كان أول من اعترف باستقلال الولايات المتحدة في خطوة تعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى.

وأشار الحسيني إلى أن المبادئ التي أرستها معاهدة الصداقة أصبحت جزءا من أسس الشراكة المغربية الأمريكية؛ وهو ما تجسد في توقيع اتفاقية للتبادل الحر، وفي حصول المغرب على صفة حليف استراتيجي رئيسي للولايات المتحدة خارج حلف شمال الأطلسي، إضافة إلى إطلاق حوار استراتيجي منتظم بين البلدين، والتعاون العسكري المتواصل من خلال مناورات “الأسد الإفريقي” والمناورات المشتركة مع حلف “الناتو”.

وفي السياق ذاته، أوضح خبير العلاقات الدولية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتبر اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على صحرائه شكلا من أشكال “رد الجميل” للمبادرة المغربية التاريخية المتمثلة في الاعتراف المبكر باستقلال الولايات المتحدة، معتبرا أن هذه الخلفية التاريخية أسهمت في ترسيخ مستوى الثقة بين البلدين.

وختم الحسيني بالتأكيد على أن العلاقات المغربية الأمريكية لم تعد تقتصر على الجوانب الثنائية؛ بل أصبحت تشمل التعاون في قضايا الأمن الإقليمي والدولي، مشيرا إلى مساهمة المغرب في المبادرات الدولية الرامية إلى دعم الاستقرار، ومنها مجلس السلام، بما يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية التي تأسست قبل نحو 250 سنة، واستمرت في التطور على قاعدة المصالح المشتركة والرؤية بعيدة المدى.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • مغربي حر
    الأربعاء 29 يوليوز 2026 - 01:15

    الحمد لله كان لذلك الإعتراف وقع تاريخي للعلاقات بين البلدين.سنة1777م زمن ليس بالهين…وليس طمعا في شيء،بل هو إقرار بحق استقلال أمريكا عن الغزو الغربي الانجليزي….لكن الميريكان لم ينسوا هذا الجميل للمغرب،ومع أن دونالد ترامب ولد الناس،أقسم أن ينصر المغرب على أعدائه،ويمنحه حقه الذي سلبته منه خرنسا الإنتهازية لبني كرغل….هل هناك رجولة أقوى من هذا؟!وللتذكير صداقة المغرب لأقوى دولة في العالم يغيض الحساد،ولايملكون غير التبخيس والتقليل،وفي قرارات أنفسهم يعضون على أصابعهم من شدة الندم والغيظ مع انعدام الحيلة؟!الدق والسكات.لي دوا ياكل الدوا.ههههههه.العز للمغرب والمغاربة الشرفاء،ولاعزاء للشامتين والخونة داخليا وخارجيا.

  • المغرب الشرس .
    الأربعاء 29 يوليوز 2026 - 01:21

    اعتراف المغرب باستقلال امريكا لايغير شيئا من كونها دولة حصلت بالفعل على استقلالها ولكن هذه السابقة كانت في صالح المغرب إضافة الى ذالك عزز من قوتها العلاقة التي لم تعرف يوما تأزما بين المغرب كدولة وهذه الدولة الجديدة إلا أن تفعيل نتائج هذا الاعتراف كان يواجه بنوع من التخاذل من جانب الحكومات الأمريكية السابقة التي تركت المغرب لوحده يواجه تحالف قواة معادية في الجزائر وليبيا وكوبا طيلة سنوات صعبة كان المغاربة هم الحلقه الاضعف لولا الإيمان بالحق ورابط البيعة .

  • ان كنت ناسي افكرك
    الأربعاء 29 يوليوز 2026 - 01:32

    لما لا تقل لهن يا تاج الدين الحسيني سبب تقرب امريكا انذاك من المغرب؟؟

  • هشام
    الأربعاء 29 يوليوز 2026 - 09:05

    امريكا هي بلد المصالح ولا علاقة لها بالرومنسية, امريكا هي مهد الرأس المالية المتوحشة ولا تؤمن الا بالمصالح, المصلحة الاولى لامريكا هي دينية محضة والمصلحة الثانية هي الموارد, اما المال فهي من يصنعه. ولا تحتاج للامول.

  • تونس
    الأربعاء 29 يوليوز 2026 - 09:25

    يقول الرئيس عبد المجيد تبون لشقيقه قيس سعيّد إن عليه أن يطمئن، فالجزائر ستعرف كيف تجتث الإرهاب من تونس.

  • الوفاء
    الأربعاء 29 يوليوز 2026 - 09:55

    تماماً كما دعمت الجزائر معمر القذافي وبشار الأسد ونيكولاس مادورو حتى اللحظة الأخيرة، فإنها ستدعم قيس سعيّد حتى اللحظة الأخيرة – أو حتى حتى الثانية الأخيرة. يُعد الرئيس عبد المجيد تبون الزعيم الوحيد في العالم الذي يظل وفياً لأصدقائه الثابتين، مهما كانت الظروف ومهما حدث.

  • Moh
    الأربعاء 29 يوليوز 2026 - 13:00

    امريكا لا تهتم ولايهمها الامصالحها . اي علاقة وأي تحرك تبرره بالكسب والمداخيل . وأي مرقب لها تبيعه . لهذا هذه المسائل التاريخية تستعمل فقط للواجهة وخصوصا للشعوب العربية المريضة بمسالة ( اول وأكبر واعضم )

صوت وصورة
هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 22:30 6

هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري

صوت وصورة
مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 21:41

مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم

صوت وصورة
فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 20:22 29

فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء

صوت وصورة
ملتقى أولماس
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 19:04

ملتقى أولماس

صوت وصورة
أرفود .. موسم فلاحي واعد للتمور
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 18:44

أرفود .. موسم فلاحي واعد للتمور

صوت وصورة
تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 13:00 3

تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير