الصراع حول فلسطين ...

الصراع حول فلسطين ...
الأربعاء 28 فبراير 2024 - 23:29

توطئة لا بد منها

لا يَقِلُّ الوعي الجمعي العربي تحكُّما وعدوانيةً من الأنظمة العربية السياسية!!، لذلك فالكثير من أهل الرأي والمُعارضِين قد يَجدون قُدرةً للجهر بآرائِهم ومواقِفهم ضد نظام الحكم السياسي، لكنهم لا محالة يَحتارون ويَتَلَكَّؤُون في مسألةِ الجهر ضد نظام الوعي والعقل الجمعي ومواجهةِ سلطة الجماهير. ثم إن طبيعة أي سلطةٍ في أعلى أي هرم سياسي لا تستمد كينونَتَها ودَوامَها إلا من الوعي الجمعي الذي يُعتبَر الحاملَ الموضوعي والاجتماعي لقيم نظام الحُكم، بل إنه حامِلٌ أشدُّ تركيزا وتكثيفا ونفوذا في الحياة اليومية وفي بنيةِ العلاقات الاجتماعية. والحال هذه، فتحريكُ نظام الحُكم العربي في المسألة الفلسطينية وغيرِها من القضايا الإشكالية، أهوَن من تحريك نظامِ العقل العربي، ومُخاطبةُ النظام الأول/ المُتحوِّل أيسرُ من مخاطبةِ النظام الثاني / الثّابت.

تأطيرٌ تاريخي للصراع باسم القداسة

صارت الأراضي المُقدَّسة مسألةً مسيحيةً منذ ميلاد السيد المسيح وبدءِ السردية المسيحية التي دامتْ زمنا من الدَّهر حتى اكتملتْ نُصُوصُها المرجعية، واكتستْ شرعيةً تاريخية عندما تم تَبنّي المسيحية ديانةً رسميةً للإمبراطورية الرومانية على عهد الإمبراطور قسطنطين، وتكفُّل زوجتِه هيلانة بإيجاد وإعادة “صليب الصلبوت”، الذي صُلِب عليه المسيح وفق إحدى سرديات التراث المسيحي بما يحملُه هذا الرمزُ والحدثُ من دلالةٍ في المشاعر الدينية. اشتدَّ هذا الارتباطُ المسيحي بالمنطقة مع وصول الجيوش الإسلامية إلى فلسطين بعد ظهور الإسلام وتوقيع ما عُرِف باسم “العُهدة العُمَرية” نسبةً إلى عهد الخليفة عمر بن الخطاب حول ما كان يُسمّى مدينة “إيلياء”، بحيث لم يكن هناك في المرجعية العربية الإسلامية حتى ذلك الحين أيُّ شيء باسم “القدس”، لأن المَلك الأموي عبد الملك بن مروان هو من سيَبني لاحقا ما عُرِفَ في السردية الإسلامية باسم “المسجد الأقصى” و”القدس” و”بيت المقدس”، من أجل تحويلِ مشاعر وأنظار المُسلمين عن الأراضي المُقَدّسة بالحجاز، بعد أن تمَّ دكُّها بالمنجنيق، لحِيازةِ شرعيةٍ دينية جديدة في إطار الصراع السياسي حول الحكم الإسلامي بينَ هذا الملك الأموي وعبد الله بن الزبير صاحب شرعيةِ مَكةَ المُكَرَّمة والمسجد الحرام حيثُ مقرُّ حُكمِه، فقد فَرض هذا الأخيرُ على كُلِّ من يأتي من مُسلمي الأرض لإقامةِ شعائر الحج أن يَعقد له البيعة. وهو الصراعُ الذي امتدَّ من حيازةِ الأرض إلى حيازةِ الشرعية النَّصية عبر تجميع وامتلاك سُلطة “الأحاديث النبوية” المُعَزِّزة لمفهوم القداسة والداعِمة للسردية السياسية الأموية، خصوصا في ما يتعلق بالقُدس ومعها رحلةُ المعراج من الأرض المُقدَّسة الجديدة صعودا إلى السماء، وقد أُضفيَت قَسْرا إلى النص القرآني حول رحلة الإسراء، علما أن نصوص بعض المُفسِّرين الأوائل من أهل السُّنة (الواقدي/ الطبري) تؤكد أن المُراد بالمسجد الأقصى الذي وَرَدَ في القرآن الكريم، هو أرضٌ مُقدَّسة توجد إلى جوار مكة المكرمة في اتجاه منطقة الطائف، بالتالي لا علاقة لها بالجغرافيا الفلسطينية التي أقام عليها بنو أميةَ أُدلوجَتَهم التأسيسية التقديسية، وصاغوا لها في ما بعد النصوصَ المُلائمة، حتى صارت الأهواءُ الإسلامية منذ ذلك الحين وإلى الآن، لا ترى فَرقا بين الإسراء كحدثٍ/ نَصٍّ سماوي ظهر في زمنِ النبي عليه السلام وبإقرارٍ من المنطوق القرآني في المرحلة المَكّية، وبين المعراج الخيالي الخُرافي، وقد تم تجميعُ نَصِّه كحديثٍ منسوب للنبي بعد أكثر من قرن على وفاته!!، علما أن المقولات والأحكام الدينية المُسْتَقاة من رحلةِ المعراج إلى السماء تتناقض بشكلٍ فاضح مع حقيقة أن الإسراء وقعَ في المرحلة المَكّية، حيث لم تكن الكثيرُ من الأحكام والشرائع الإسلامية قد َفُرِضَتْ بعدُ، على رأسها الصلاة التي تقول السرديةُ المعراجية المُختَلَقة إن أمرَها كان بعد أن أُسْرِيَ بالنبي إلى القُدس وعُرِج به من هناك إلى السماء. لقد جاءت قصةُ المعراج في الأحاديث والنصوص التفسيرية ضدا على منطوق الآية الكريمة الواضحة في سورة الإسراء نفسها: “أو يكون لك بيتٌ من زخرف، أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرُقيّك، حتى تُنزِّل علينا كتابا نقرأه، قُـل سبحان ربي هل كنتُ إلا بشرا رسولا”. علما أن الصلاة الإسلامية فُرضَتْ لاحقا في المرحلة المدنية. بذلك، فإن أحاديث رحلة المعراج تَحمل مضامين تَفنيدٍ ذاتي، وسورةُ الإسراء نفسُها تحمل مضامين استنكارِ واستغرابِ النبي من تحدي العُرُوج الذي طالبه به الكُفار حتى يُؤمنوا. لكن على الرغم من ذلك، أو بسبب ذلك تحديدا، تأسست قداسةُ الأرض في الوعي العربي الإسلامي، لأنه وعيٌ يعيش على الوهم!!

كما تَعزّزت مشاعرُ الارتباط المسيحي بالأراضي المُقدّسة في فترة صلاح الدين والظهير بيبرس، وتَقوّت بشكل خاص منذ بداية الحرب الصليبية الأولى سنة 1095، وخلال تلك الحملة الأولى اقتَرَف الغربُ المسيحي مَحرقةَ اليهود الأولى، حيث جمَعَهم جميعا وأحرَقَهُم داخلَ كنِيسِهِم. وقد استمرَّتْ تلك الحروبُ الصليبية قُرابَةَ قرنَيين بهدف إعادةِ الأراضي المُقدَّسة لحَوزةِ الكُرسي البابوي بحربٍ بلغتْ ذروةَ الدموية والبشاعة على طول التاريخ.

ومع الحملة النابليونية على مصر والشرق العربي سنة 1789 زادت المشاعرُ المسيحيةُ تَغلغُلا تجاه الأراضي المُقدَّسة. هنا لا بد من لَفت الانتباه إلى أن نابليون بونبارت كان قد أصدرَ ما يُسمّى في الأدبيات التاريخية “وعد نابليون” لليهود سنة 1799. وحتى إن اختلفت الآراءُ بين المُؤرِّخين حول مدى صحة تلك الرسالة النابليونية، إلا أن لوسيان، شقيق نابليون المُقَرَّب، كان قد نشر مقالا حول نفس الدعوة والرُّؤية لتجميع اليهود في فلسطين وجعلِهم امتدادًا لحملةِ نابليون في المنطقة. وهو ما يؤكد أن “المسألة اليهودية” كانت ورقةً تصارعَت بها القُوَّتان المُتَنَافِسَتان: بريطانيا وفرنسا على حُكم العالم العربي ومُصادَرة كَينوُنَتِه وجوديا وماديا، وهو الدورُ الذي استكْمَلَتْهُ الولايات المُتحدة الأمريكية مُستفيدةً من فلسفَتِها البراغماتية الوظيفية، بعد أن استفادت من الحرب العالمية الأولى، وخرجت رابحةً من الحرب العالمية الثانية على عكس أوروبا المُدَمَّرة. وهو الدور الماكر نفسه الذي تقوم به اليوم لتأزيم وتفجير الوضع في الشرق الأوسط بما يؤثر عليه وعلى آسيا وأوروبا، لتخرُج هي المستفيدَ الأكبر من حروب الإنسانية في إطار صراعها مع الغرب الأوروبي للسيطرة وتسخير العالم. بهذا الشكل، فإن الإرادةَ اليهوديةُ ذاتَ النفوذ المالي والعلمي، وجدتْ في أمريكا قُوَّةً جديدةً جبّارةً، بعد أوروبا، تُمَكِّنُ لها في الأرض وتُحاول من خلالها مُداوَاةَ الكينونة الجريحة على حساب كينونةٍ فلسطينية صارت جُرحَ الإنسانية المفتوح.

فبعد القضاء الغربي المسيحي التدريجي على آخر قوةٍ إسلامية مُتَمَثِّلَةً في الإمبراطورية العُثمانية خلال مُواجَهات عريقة انتهتْ بعد الحرب العالمية الأولى، ظهر إلى سطح الصراع ما عُرف باسم “المسألة الشرقية” خصوصا بين الكاثوليكية الفرنسية، والأرثدوكسية الروسية، والبروتستانتية الأنغليكانية. واشتد الصراعُ الرمزي والعسكري بين تلك المسيحيات، خصوصا حول إدارة الأراضي المُقدسة وامتلاكِ مفاتيح الكنائس الرئيسية، وهو ما عجّل بتصفية “الترِكة الشرقية” بين القوى الاستعمارية في ما عُرِف باتفاقية سايكس، مندوب خارجية بريطانيا، وبيكو وزير خارجية فرنسا سنة 1916. لكن وبشكل انفرادي مُفاجئ، أصدرت بريطانيا على لسان وزير خارجيَتها ما صار يُعرَف بـ “وعد بلفور” سنة 1917، لإقامةِ مأوى لليهود في أرض الميعاد، وكان ذلك “وعد مَن لا يملك لِمَن لا يستحق”، لأن فلسطين لم تكن خاضعةً للانتداب البريطاني إلا لاحقا سنة 1920.

هنا صارت المسألةُ المسيحيةُ حول فلسطين مسألةً يهودية، كأنه انتقالٌ مفاجئٌ من براديغم أرض ميلاد المسيح إلى براديغم أرض ميعاد قَتَلة المسيح حسب رؤيةِ الغالبية المسيحية. ولرُبَّما أن علمانية الغرب وتَخَلَّصَه من الارتباط الديني، قد خَلَّف لدَيه رغبةً تاريخيةً لاشعورية من رُهاب الآخر العربي المُسلم بحُكم قوة اللاوعي اللاهوتي التاريخي بين الجانبَين، ثم إن صُداع الضمير الغربي وهو يَتلظّى بأصداءِ المَحرقة اليهودية قد حَرّك عُقدة الذنب، ودفع أوروبا إلى أن تبحث لتوازُنِها النفسي عن صَكِّ غُفرانٍ أمام أعتاب الضحية اليهودية على حساب الاستقرار العربي، وجعل هذا الصراع ذريعة مُستدامة.

من هذا المُنطَلق، واستكمالا لوعد بلفور، صدر القرارُ الأَمَمي (الأوروبي في جوهرِه) سنة 1947 القاضي بتقسيم فلسطين. ومثلما يستغلُّ الطفلُ الوحيد والمُدَلّلُ حَدْبَ والِدَيْهِ، ومَدفوعا برُهاب ضّحيةِ التَّيه والشَّتات والاحتقار الذي لاحَقَه عبر تاريخِه العريق، ومُدَجَّجا بدموية التلمود، انطلق الوافدُ إلى أرضِ الميعاد ليَقْتَاتَ على لحمِ ودمِ الشعب الفلسطيني في قتالٍ غريب بين أبناء العُمومة والمرجعية السماوية المُشتركة، قتال فاق قَرْنا مُتواصِلا من الزمن، تَرعاهُ العنايةُ الغربيةُ الحضارية مُتعامِيَةً عن مبادئَ فلسفة الأنوار!!

إن الديانة اليهودية لم تكن يوما ديانةً تبشيرية دَعَوِية، ولم تكن يوما ذات نفوذ حضاري جغرافي مُمتد ومُستقر، بالتالي فهي لم تُعتَبر مُنافِسا شَرِسا، ولم تدخل حلبةَ الصراع اللاهوتي المُعلَن. وهذا الأمر هو ما يُفَسِّر الترحابَ والحظوة التي لَقِيَها اليهودُ في النسق الثقافي العربي الإسلامي، والتقارُبَ في الكثير من العادات والتقاليد بين المُسلمين وأبناء عُمومتهم اليهود. بل هو ما يُفَسِّرُ الأدوارَ الطلائعية التي قام بها اليهودُ في بلاطات الحُكام المسلمين، على النقيض من نُظَرائِهم المسيحيين.

لكن هذه المُعادلة اللاهوتية عرفت كثيرا من التبدُّلات منذ صار لليهود حلمُ وطن يَأويهم، فعادوا إلى بلاد فلسطين، جاعِلِين منها أرضَ ميعادِهم، بالتالي صاروا يُهَدِّدُون رمزيةَ اللاهوت الإسلامي، الذي حَرّك مَحارقَه وشحَذ كُلَّ ما عنده لمُواجهةٍ لاهوتيةٍ حارقة استَثْمَرَها الخِطابان السياسيان الإسلامي والتقدُّمي لمزيدٍ من سوء الفهم والتطاحُن واقتتال بَني الإنسان واللعب على سيكولوجية الجماهير لإثارة الشعبوية والتهييج العام في مواجهةِ الأنظمة الحاكمة والمُزايَدة السياسية عليها. وكما أشَرْنا فالخصمُ اللاهوتي المسيحي، كان هو من سَهّل حُلْمَ اليهود، وسانَدَهم في اقتحام فلسطين، لأنه رَغب في استراحةٍ من حلبةِ الصراع المُباشر، وأنابَ عنه قَرِينَه اللاهوتي المُتَّهَم بقتل المسيح وِفْقَ السردية المسيحية!! ولأنه من جهةٍ ثانية رَغِبَ في إراحةِ الضمير الغربي من وِزر الشعور بالذنب بعد هولوكوست الحداثة الغربية المسيحية.

من جهةٍ يؤكد هذا الحَفرُ الجينالوجي أن العداءَ الغربي للشرق العربي يأتي ردةَ فعل على العداء العربي الإسلاموي للغرب باعتباره يُشكل في المرجعية الذهنية “دار الكفر/ دار الحرب”، لا سيما أن أصداء المُواجَهات الصليبية وحُروب الاسترداد كانت آثارُها مازالت مُستمرِّة، بل إن الخطر الإمبراطوري العثماني كان حَيًّا ومُتغلغِلا في قلب أوروبا. ومن جهةٍ أخرى، فهذا الحفر الجينالوجي يؤكد أن الخطاب الثقافي المركزي المُهيمن في النسق الثقافي الغربي المعاصر تجاه الآخر العربي المُسلم، يجد تأسيسَه وأمشاجَه الأولى في الوازع اللاهوتي الديني المسيحي، بل إن كولومبوس يذكُر في يومياته ورسائلِه إلى المَلِكَيْنِ الإسبانِيَيْنِ والبابا أن غايتَه من الرحلة هي جَنيُ ثروة الذهب لتجييش حملةِ استرجاع الأراضي المُقدّسة، مما يعني أن الوازع والرهان لم يكن استكشافا دُنيويا مَحضا، بل دينيا في العُمق. وبَعده بحوالي قرنٍ ونصف نسمع “أنكريز ماثر/ Increase Mather 1685 1701″، رئيس جامعة هارفرد يَتضرّع في خطابه: “حين يتسنى لمملكة المسيح أن تملأ الأرض قاطبة، سيكون لهذه الأرض أن تعود إلى حالتها الفردوسية”. إنه موقفٌ وتصوُّرٌ يَصدُر عن رمزٍ علمي ومعرفي يُشكّل صَرحا تأسيسيا في الفكر الأمريكي والغربي الحديث!!. وهو ما ينفي، أو يُخَلخل مُسَلَّمةَ لائكيةِ المعرفة أو الحداثة الغربية، على الأقل في علاقةِ خطابِها المعرفي الثقافي تجاه آخَرِها الشرقي الإسلامي تحديدا، ويجعلُها موضعَ مُساءلةٍ من حيث أُسُسُها الإبستمولوجية. ففي أوج دعاوى الحداثة الأوروبية مثلا، تُوِّج نابوليون إمبراطورا عام 1804 بحضور ومُبارَكة البابا الذي مَسح على رأسِه وبارَك سيفَه وصَولجانَه تَيَمُّنًا بفكرة المسيح المُخَلِّص وبَعْثاً لروح الإمبراطورية الرومانية المُقدسة!!. كما يحضُرُنا شاهدٌ تاريخي آخر، فعندما هَزم الجنرالُ غورو الثوارَ العرب في معركة ميلسون بضاحية دمشق سنة 1920، توجَّه رأسا إلى ضريح صلاح الدين الأيوبي صادحا: “ها قد عُدنا”. وليس يخفى أن دعم السردية التاريخية اليهودية حول جدارة حيازةِ أرضِ الميعاد قد عرف تحريفات إركيولوجية خطيرة قادَها المؤرخون خلال نفس فترة الصراع حول حيازة الأرض، وهذا لم يمنع ظهور أصوات علمية غربية وإسرائيلية حتى تُفنِّد ادعاءات نتائج تلك البحوث، أما وإذا صحّت السرديةُ الأركيولوجية المُضادة التي مفادُها أن الأراضي اليهودية الدينية المُقدسة توجد في الجغرافيا اليمنية وضمن تاريخها القديم، وهي السرديةُ الأكثر دقّة وحجِّية بالمناسبةً، فإن هذا من شأنِه تأكيد أن المائة ونصف سنة الأخيرة من التاريخ برغم حداثَتِها ومُعاصَرَتِها، تبقى من واحدة من فترات التخلُّف والعمى الإنساني!!!

إن الأرضية الميتافيزيقية الأسطورية والوضعية هي المُحِدّد الأولي والمَرجعي لتجربة الإنسان في التاريخ، مُعَزَّزَةً في ما بعد بنُزول النصوص ذات المرجعية اللاهوتية السماوية. ومَهما تحَدَّثْنَا عن القطائع الإبستمولوجية في التاريخ، إلا أنه لا يمكن بأي حال النظرُ إلى هذا التاريخ على أنه انقطاعٌ كلُّي مُصْمَتٌ، الدليل على ذلك هو استمرارُ كثيرٍ من أشكال الخرافة والأسْطَرة والتقسيمات الذهنية الميتافيزيقية جنبا إلى جنب مع أكثر أشكال الوجود الإنساني حداثة ومعاصرة!!. كل هذا وغيرُه يؤكد أن الوعي والفهم الميتافيزيقي يُشكِّل النَّواة الخَفية الأكثر تحَكُّمًا وتأثيرا في علاقة الذات بالآخر، لا سيما الذات أو الآخر المُنتَمِيان إلى تُراثٍ لاهوتي مُمتَدّ، مهما تَقنَّعت الذاتُ أو الآخر بِحُجُبِ المُعاصرة.

لا بد من الوعي بالحساسية الخاصة في العلاقة العربية الإسلامية مع الثقافة المسيحية الغربية، فقد ظهرت الأعراضُ الأولى في المواجهة مع العالم المسيحي عقِب نُزول النص السماوي الثالث، أي القرآن، ومِن بعده الأحاديثُ المنسوبة للنبي، وهو ما شكَّل انطلاقةَ الصراع المُحتدم في الخطاب مدةً طويلة، من ذلك مثلا وصفُ الموهامدية -الرسالة المحمدية- أنها ليست سوى هرطقة، وشَكْلٍ مُنحرِف للمسيحية جاء به كاردينالٌ من الجزيرة العربية يسعى إلى منصب البابوية. تتالت أيضا المُواجَهات الكلامية من طرف المُسلمين الذين يَرَوْن في كُلِّ المسيحية انحرافا عن مِلّة عيسى، وأن الإسلام جاء يجُبُّ ما قبلَه وما بعدَه من أشكال المُعتقد، واتخذوا ذلك حُجَّةً للاضطلاع بدور الإنابة عن الله وتصفية الحساب دُنيويا مع الآخَر بتأويل الآية القرآنية: “ومن يَبتغِ غير الإسلام دينا فلن يُقبل منه”. إنها تلك التفريعات المُختلفة والمُتعَدّدة ممّا صار يُدعى اللاهوت التاريخي. وليس غريبا أن الغرب قد خَصَّ الشرقَ الإسلامي بخطابٍ وقتالٍ عريق، وهو الميكانزيم نفسه الذي خَصَّ به الشرقُ الإسلاميُّ آخَرَه وأخاه السماوي اللَّدُود، أي الغرب المسيحي، لا سيما منذ سقوط بيزنطة آخر معاقل الصليب بضربةِ سيفٍ من الهلال. لذلك نؤكد أن العلاقة الغربية مع العالم العربي الإسلامي تَعرف تَوتُّرا خاصا قديما وراهِنا ومُستقبَلا، يجعلُنا نعرف لماذا أن صورة الإسلام وحدها التي “أثارت تاريخيا الشعور العميق بالفرق الثقافي وبالتهديد معا”، كما يقول المفكر الأمريكي زكاري لوكمان.

إن المُعتقدات والطقوس الدينية الأسطورية والخُرافية تشكِّلُ القاعدةَ التي نَهض عليها الوعيُ والإدراكُ البشري، وهي الأرضيةُ الذهنية الأولى التي تمُور فيها الرؤيةُ إلى الذات والعالم. من الثابت أيضا أن اللاوعي أكثرُ تحكُّما وحضورا في السلوكات والمواقف الإنسانية، وهو تلك المنطقةُ التي لا تزال بعد مجهولةَ المَغالق، بالتالي فأيُّ خلخلةٍ أو رَجّةٍ تاريخية في أي لحظةٍ مُعَيَّنة قد تُعيد السلوكَ الإنساني إلى تلك البدايات البدائية الأولى. وهو ما يعني أن المُنجَز المدني المعاصر مُهَدَّدٌ في كل لحظة وحينٍ بطلوعِ الرؤية الأولى للعالم من أصقاع اللاوعي الفردي والجمعي لتَنْسِفَ المُنجَزَ الإنساني التحضُّري. ومهما تَغلّف الإنسانُ المعاصرُ، سواء كان مُثقفا أو عامِّيا، بأقنعةِ الحضارة ومقولات المدنية أو اللائكية، إلا أنه محكومٌ بشرط النُّكوص والارتداد التاريخي إلى تلك البدايات اللاهوتية المُؤسِّسة. لنا في أرقى لحظات التطوُّر الإنساني أدلَّة وشواهد كَثرى على لحظات الانحدار البشري نحو ميكانزمات عملِ الذهن العَقَدي الاستئصالي كما يحدث اليوم ضد الشعب الفلسطيني المُستباح. وهو نفس الهُجاس الانتقامي الاستئصالي الذي يَمور في نفسيةِ الطرف الآخر/ ضحية اليوم تجاه خصمِه اللاهوتي اليهودي / المسيحي. ولعلَّ هذا ما شحَنَ الذهنيات في عمومها بتلك القوة الذاتية الإيديولوجية المُنغلقة، وجعَل التاريخَ الإنساني سِجِلّا للموت أكثرَ منه سِجلا للحياة، الشيء الذي كاد يُودِي بالإنسان إلى مَهاوي الاندثار لولا القدرةُ البيولوجية للبشر على التوالُد. نَضرِب لذلك مثالا، فمنذ 3500 سنة قبل الميلاد حتى أواخر القرن العشرين قد شهد تاريخُ الإنسان 14500 حربا، كان ضحيتها 3.5 ملايير إنسان، بينما تخلَّلَتْها 300 سنة فقط من لحظات السلام!!

ومع صُدور الخطاب الديني ذي المصدر السماوي الذي جاء بفكرةِ هداية الإنسان بعد ظَلاَلِهِ في الأرض وعَجْزِهِ عن إعمارها، حدث العكسُ بأن تأجَّجت النفسيةُ البشرية واحتَدّت الذهنيةُ أكثر، مُتَوَهِّمَةً بالسَّند الإلهي في خدمة الله عبر إفناءِ عباده من داخل المِلّة ومن خارِجِها!! وهو أمرٌ خَبِرَتْهُ الدياناتُ التوحيديةُ على طول تاريخ الاعتقاد. ولرُبما لا اختلافَ أن ما صنعَه اللاهوتُ السماوي من حروب أكثر بكثير من صنيعِه في السِّلم والإعمار، كأن الإنسان كان أقلَّ فَهْمًا من مُستوى النصوص، وأضيَقَ عقلا من أن يَتمثَّل غايات المُعتقد السماوي!!

من أجل أفق إنساني يتجاوز الصراع.

التزاما بالمنظور الإنساني المُستَقْبَلي، فإنه مهما تعدَّدتْ دعاوى ومُقترَحات الأُفُق الإنساني المُشترَك، فإن إعادة فهمِ وتأويلِ المُعتقد اللاهوتي -الثُّلاثي خصوصا- لمُجابَهة سُنَنِه القديمة الجديدة حول العلاقة بين الذات وآخَرِيها، تبقى ضرورةً وأولويةً لا بد أن تُؤخَذَ بالحُسبان. فإذا كان تأويلُ الدين هو المُشكل التأسيسي الذي شيَّد اللاوعي اللاهوتي وأقام الأَبْنِيَةَ النفسية المُتَطاحِنة، فإن فَهْماً آخر للدين ولإواليات اعتمالِه، لا بد أن يكون هو الحل. وإلا، فإن أي ادعاءٍ وهُروبٍ من المسألة الدينية تحت أي مُسمّى، قد يكون العلمانية، العقل التكنولوجي، أو السلفية، لن يكون إلا استدامةً لنفس الإواليات التصادُمية الإفنائية الثاوية في اللاوعي التاريخي، واستمرارًا للنَّواة الخَفيّة في توجيه العلاقات الحضارية. ولنا في “الهسكالاه”، شاهدٌ تاريخي مُتوَهِّج، بحيث إنها شكّلت جوهرَ ما عُرف بـ “عصر الأنوار” في الفكر اليهودي خلال الفترة الأندلُسية، وهي التي أثمرت “مدرسة نقد التوراة”، كوجهٍ إنساني خلّاق في الهوية اليهودية، إضافة إلى الدور المعرفي القوي لما يُعرَف في الفترة الحديثة بـ “حركة المُؤرِّخين الجُدد” التي تُمَثِّلُ الضميرَ اليهودي، زيادةً على أنصارِ حركة السلام داخل المجتمع الإسرائيلي التي يُنتظَر منها الكثيرَ من أجل أَنْسَنَةِ حق اليهود في الوجود، والأدوار الجريئة للتوجه السياسي الشيوعي في الداخل. دون نسيان الأصوات الإسرائيلية الإنسانية في بعض اللوبيات العالمية، والإشراقات الخلاّقة للرهائن الإسرائيليين المُفرَج عنهم حتى الآن.

كما يقول ميشيل فوكو، فإن “التاريخ الجينالوجي يُعلِّمُنا الاستخفافَ بالحفاوة التي يحظى بها الأصل. فالأصلُ الأسمى عبارة عن فائض في النمو الميتافيزيقي قائم على تصوُّر مُؤدّاه أن الأشياء كانت في بدئها تَتوفّر على ما هو نفيس جدا وجوهري جدا”. إن على الأفهام الإسرائيلية والعربية المُسلمة أن تتخلَّص من هذا الفائض في نُمُّوِّها الميتافيزيقي الديني، وتبحثَ عن حلول دُنيوية واقعية لتدبير الصراع وتأسيس الحق المُشترك في الوجود العادل المُطمَئن وفق الفهم والوعي المُعاصر، وعلى ضوء المُقرَّرات الدولية التي وَجَب أن تخرُج من الحامل البلاغي إلى الإجراء الفعلي حتى لا تبقى المسألةُ الفلسطينية الإسرائيلية ورقةَ تعطيلٍ تاريخي للديمقراطية والاستقرار السياسي والسيادي في المنطقة العربية، بَدل هذه الرِّدَّةِ الغربية عن قيم الأنوار، والولاء الغربي غير الأخلاقي للآلة الإسرائيلية مدفوعا بالرُّهاب التاريخي من الآخر العربي المُسلم، وبَدَلَ هذا العمى العربي الإسلامي عن الواقعية الحضارية، العمى الذي يَنحازُ للإفناء عبر خيار الموت في سبيل الله، ويَبتعدُ عن خيار الإعمار والعيش في سبيل الله، دون مُرَكّب الوصاية الدينية على البشر إسوة بالرسول الكريم الذي بُعِثَ رحمةً للعالمين. وإلا فإن التاريخ سيبقى حلقةً دموية عَقِبَ الأخرى وسيتَحمّلُ الجميعُ، راهِنا ولاحِقا، ضرائبَ استمرارِ الصِّراع، وما التبديلُ إلا في مُعادَلةِ مَن يَملك القوةَ لقتل الآخر، أما العداءُ فهو واحدٌ وثابتٌ لدى الأطراف مُعَزَّز بسُلطة اللاوعي اللاهوتي التاريخي وعُقدة السيطرة.

إذا كان ما قبل 7 أكتوبر قد استدعى تطبيعَ العلاقات على المستوى الإداري الرسمي بين بعض الدول العربية وإسرائيل، فإن أهوال ما بعد هذا اليوم ودلالتِه المُستقبلية تستدعي تطبيعَ العلاقات على المستوى الوجودي والإنساني والسياسي، وسد الطريق أمام أي نوعٍ من التفكير العصبي والشوفيني لدا العرب أو اليهود، وإنهاء الاستثمار الغربي لهذا الصراع من أجل تعطيل الديمقراطية والاستقرار والاتفاق الوطني في الأقطار العربية. ولستُ أعجبُ إلا من أصواتِ بعض المُثقَّفين، مِن أهل الحداثة، ويا للغرابة، وأهل السلف، الذين انتعشوا أخيرا في إعادة تنشيط الوهم الداخلي وضَخِّ الدماء في أُدلُوجة رفض الآخر الإسرائيلي والغربي وشحن الذِّهن الجمعي بعبواتِ المواجهة القيمية والدينية!! كأن نتائج العداء القديم والأُدلُوجات السابقة على امتدادِ قُرابة قرن لا تزال تحتاج إلى قرابين بشرية أخرى واستدامةِ الصراع باسم القداسة والشهادة!! وليس بعيدا أن الذات الجمعية العربية مُصابةٌ بعمى الحقيقة والمازوشية الطافحة. فبالنظر إلى فداحة الهَوان الحضاري العربي المُنكَشِف على كل المستويات: العسكرية، والسياسية، والاقتصادية، والمعرفية، والتكنولوجية أمام الآلة الغربية. ولا أدلَّ على ذلك من أن الفلسطينيين والعرب خَسِروا جميع الحروب التي خاضُوها ضد إسرائيل منذ 1936/1948/1967/2005/ واليوم في 2023/2024. ولا شكَّ أن التاريخ والجغرافيا يؤكدان بشكل فادح/فاضح تقلُّصَ الإنسان والمجال الفلسطيني بعد كل حرب ومواجهة، مُقابل انتصارات عربية بلاغية ولغوية عُصابية ومازوشية استيهامية لمحو إسرائيل من التاريخ، ممّا يجعل هذا الخطابَ العربي المُؤدلَج/ المُؤدلِج مَلهاة ًمأساويةً في التاريخ المُعاصر. لذلك، ومن مُنطلَق البرغماتية والواقعية التاريخية على أقل تقدير، ومن أجل أنْسَنَةِ الإنسان الفلسطيني، فإن على العرب أن يُبادروا إلى المُصالَحة الوجودية والتسوية السياسية مع إسرائيل / الغرب. هذا إذا كان الإنسانُ العربي يعني للعرب شيئا حقا، أما إذا كان مُجرّدَ قُربان مُفترَض على مذبح الأوهام والهذيان الجمعي، فذلك حديثٌ آخر.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • مواطن حقيقي
    الخميس 29 فبراير 2024 - 18:07

    الاصوات الداعية الى حل الدوليتن وقبول الاخر ماتت في السرائيل، لقد انتصر اعداؤهم.
    العرب، اقصد العروبة الرسمية، ممثلة في الدول، هي من تدعوا الى حل الدولتين رغم الرفض المباشر وشبه المجمع عليه من طرف اسرائيل و اليمين المسيحي الامريكي الانجيلي.
    محاولة تنزيل المظلوم منزلة الظالم، واقول كلامي هذا انطلاقا من القانون الدولي وليس انطلاقا من يا يمليه احد اللاهوتات التي تعتبر نفسك فوقها.
    الحياد بين الباطل و الحق هو دعم للباطل كيفما كانت اللغة المستعملة.

  • Lamya
    الخميس 29 فبراير 2024 - 18:10

    للأسف كل الأطراف تعتمد على اللاهوت لإقناع نفسها بأن الله سينصرها و يحطم الاخرين وأما إسرائيل وكأنها تتحين الفرص للهجوم عليها لتضرب ضربتها و إبادة الشعب الفلسطيني و تهجيره و احتلال ارضه وبناء مزيد من المستوطنات

  • حميد
    الخميس 29 فبراير 2024 - 18:23

    علاقة بموقع المسجد الاقصى، الروايات التي اشرت اليها حول موقعه باتجاه الطائف هي اقل مصداقية من الروايات التي تحتوي على اقحامات اموية، لانها بدورها اقحامات زبيرية.
    اما الواقدي و الطبري فهما ليس متقدمين بالشكل الذي تدعيه، هناك الامام مالك وموطأه الذي تم تأريخ نسخة منه حسب تقنية التأريخ الكاربوني الى القرن السابع او الثامن وهو يحتوي اشارة الى المسجد الاقصى.
    كما ان مكة تشابه المسجد الاقصى كثيرا، مثلا يتم تكرار مصطلحات الصفا و المروى، الوجود المفترض لابراهيم النبي.
    تقسيم الفترات الى مكة و مدينية هو من صلب السيرة والمغازي التي جمعت مائة سنة بعد وفاة الرسول، اي انك تستند الى سرديات اموية لتفسير سرديات اموية اخرى، اما عن كون الصلاة لم تشرع قبل الفترة المدنية فخطأ، لان الصلاة كانت بشكل معين قد يكون تطور في عهد العباسيين او الامويين..
    ثم ما معنى ان لا يكون هو المسجد الاقصى الحقيقي؟ هل تطالب المسلمين بالتنازل عنه فقط لاسترضاء الاسرائيليين؟ وعلى فرض ان المعجزة المذكورة هي خرافة فقط لا غير كل من يؤمن بها هو “متوهم” لاننا “نحن العرب نعشق الاوهام” اليس الانتقال الى الطائف والرجوع منه ممكن دون معجزات

  • الغريدي
    الخميس 29 فبراير 2024 - 19:12

    العرب يقبلون السلام بمجرد قبول الاسرائيليين بالاخر الفلسطيني.(حسب مبادرة السلام العربية)
    اما بين غفير وسموتريتش فرفضهم واجب اخلاقي!
    اثناء الحرب العالمية، هل كان على الأمريكان ان يقبلوا وجود الاخر النازي فقط لكي لا يكون الجندي الامريكي قربانا؟
    لا اظن الفزعة وهما، وانما الوهم هو الدفاع عن سلام دون شركاء، اما القاء الدروس حول ضرورة السلام و المجازر لم تنتهي بعد فهو وهم الاوهام!
    بالمناسبة، الواقدي شيعي وليس سنيا وكل ما ينسب اليه اغلبه ليس له، اما الطبري فتاريخه اسطوري يعتمد على الغرائب.
    لقد تم جمع الروايات في عهد العباسيين، ولو كان مكان المسجد الاقصى مجرد بدعة اموية لقامو بهدمه قياسا على كرههم الشديد للأموين! هناك روايات سياسية اقحمت ضد الامويين كما فعل الامويون ضد اعدائهم!
    القدس هي قبلة اليهود ومكان صلب المسيح، كونها مدينة مقدسة عند الديانة الابراهيمية الثالثة هو امر اكثر انسجاما من النظريات الاخرى التي تبالغ في التحريف دون دليل، واحيلك على من يعتبر البتراء هي مكة دون دليل متدرعها بغياب الاركيولوجيا في مكة رغم انه لم يحضر ولو رواية واحدة تشير الى البتراء..

  • Lamya
    الجمعة 1 مارس 2024 - 09:47

    أنا أومن بالرواية الرسمية لمعنى “المسجد الاقصى” ولكن هو كل أورشليم أو القدس و هي أولى القبلتين و أرض الإسراء و المعراج ولكن ليس قبة الصخرة وحدها, و لكن رغم ذلك أتاسف على أن المدينة المقدسة متنازع عليها سياسيا من طرف اصحاب الديانات السماوية الثلاث رغم انها مدينة للصلاة و رمز للسلام و عاصمة دينية عالمية من المفروض ان تجمع الديانات السماوية الثلاث و ليس تفرقتهم و هذا راجع للأسف لاقحام الدين في السياسة و الاعتقاد ان من يملك مدينة مقدسة يمتلك اتوماتيكيا الشرعية الدينية و السياسية معا

  • Hassan
    السبت 2 مارس 2024 - 23:45

    الصراع ليس حول فلسطين بل حول منابع البترول و ضمان استغلال خيرات المنطقة و حماية الملاحة و المصالح التجارية الغربية .

  • فريد
    الأحد 3 مارس 2024 - 09:24

    ربما السؤال الذي يجب طرحه هو: ماذا تريد إسرائيل مقابل العيش بسلام مع جيرانها؟. ليست هناك مشكلة إسمها “اليهود”، هناك مشكلة إسمها “الصهيونية” التي تستمد جدورها من النازية والفاشية. من السهل الحديث عن حل “دولتين” لكن من يرفض هذا الحل؟ إسرائيل قبلته بشرط قيام دولة يهودية خالصة حيث غير اليهود ليسوا مواطنين، أي إسرائيل تريد الإعتراف الدولي بكونها دولة-ملاح خاصة باليهود كما دولة الفاتيكان في قلب روما. على كل من يردد أن إسرائيل دولة ديمقراطية أن يُفرِّق بين المحلي والعالمي ولا أعتقد أن ما تقوم به أمريكا في الخارج له علاقة بالديموقراطية. التضامن مع الفلسطينين ليس لسبب ديني وإلا كانت هناك دعوة عامة للجهاد، لكنه تضامن ضد الصهيونية/النازية التي تُريد “أرضا خالصة” غير مُلطخة بالآخرين.

صوت وصورة
استمرار مهام دي ميستورا
الجمعة 6 نونبر 2026 - 12:32 13

استمرار مهام دي ميستورا

صوت وصورة
جيل جديد يروي المسيرة الخضراء
الخميس 5 نونبر 2026 - 23:07

جيل جديد يروي المسيرة الخضراء

صوت وصورة
زيت الزيتون بين 30 و60 درهما
الخميس 5 نونبر 2026 - 22:41 7

زيت الزيتون بين 30 و60 درهما

صوت وصورة
الضريبة على شركات المحروقات
الخميس 5 نونبر 2026 - 21:57 3

الضريبة على شركات المحروقات

صوت وصورة
نقاش هسبريس | قضية الصحراء المغربية
الخميس 5 نونبر 2026 - 21:40

نقاش هسبريس | قضية الصحراء المغربية

صوت وصورة
هدم دوار الكوارة بالبيضاء​
الخميس 5 نونبر 2026 - 18:23 4

هدم دوار الكوارة بالبيضاء​