المفوضية الأوروبية تطلق مسارا تفاوضيا جديدا بشأن اتفاقية الصيد مع المغرب

المفوضية الأوروبية تطلق مسارا تفاوضيا جديدا بشأن اتفاقية الصيد مع المغرب
صورة: و.م.ع
الأحد 18 يناير 2026 - 10:00

حصلت المفوضية الأوروبية على الضوء الأخضر من سفراء دول الاتحاد الأوروبي للشروع في مفاوضات رسمية مع المملكة المغربية، بهدف إبرام اتفاقية جديدة للشراكة المستدامة في مجال الصيد البحري تشمل الأقاليم الجنوبية، في خطوة تعكس رغبة بروكسل في إحياء هذا التعاون الإستراتيجي بعد توقف دام أزيد من عامين.

ووفق ما أوردته منصة “Euractiv” المتخصصة في شؤون الاتحاد الأوروبي فإن التفويض الممنوح للمفوضية يشمل التفاوض حول اتفاقية إطار للشراكة المستدامة في مجال الصيد البحري، إلى جانب بروتوكول تنفيذي يسمح لسفن الاتحاد الأوروبي بالولوج إلى المياه المغربية، بما فيها مياه الأقاليم الجنوبية للمملكة، انسجاما مع الموقف المغربي القاضي بشمولية الاتفاقيات الدولية للصحراء المغربية.

ويأتي هذا التحرك عقب انتهاء الاتفاقية السابقة سنة 2023، ما أدى إلى توقف نشاط الأسطول الأوروبي في المياه المغربية، وأفرز انعكاسات سلبية ملموسة على مهنيي قطاع الصيد البحري، ولا سيما في دول جنوب أوروبا، وعلى رأسها إسبانيا، التي تعتمد بشكل كبير على المصايد المغربية.

وتعكس عودة المفاوضات إدراك الاتحاد الأوروبي غياب بدائل واقعية للشراكة مع المغرب في هذا المجال، في ظل تراجع فرص الصيد داخل المياه الأوروبية وتشديد القيود البيئية، ما يجعل من الاتفاق المرتقب رهانا اقتصاديا ومهنيا أساسيا للطرفين، إلى جانب كونه محطة جديدة في مسار تعزيز التعاون الثنائي بين الرباط وبروكسل.

الشراكة الواقعية

تفاعلا مع هذا الموضوع قال محمد الغيث ماء العينين، نائب رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، إن إطلاق المفوضية الأوروبية مسارا تفاوضيا جديدا مع المغرب بشأن اتفاقية الصيد البحري يعكس عودة واضحة إلى منطق الشراكة المؤسسية الواقعية، بعد مرحلة طبعها توظيف سياسي وقانوني حاول نقل الملف إلى مسارات موازية داخل الفضاء الأوروبي.

وأضاف ماء العينين، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا التطور يُظهر أن الاتحاد الأوروبي اختار معالجة هذا الملف ضمن أفق تفاوضي مباشر مع المغرب، متجاوزا محاولات جبهة البوليساريو الرامية إلى الاستثمار في المنازعات القضائية والمؤسساتية الأوروبية كمدخل لتعطيل الشراكة أو إعادة صياغة قواعدها خارج الإطار السياسي المتوافق عليه.

واستحضر الخبير في نزاع الصحراء المغربية أن قرار إطلاق المفاوضات يعكس إدراكا أوروبيا متزايدا لحدود هذه الرهانات، التي لم تُنتج أثرا عمليا لا على مستوى السياسات الأوروبية ولا على مستوى العلاقات الإستراتيجية مع المغرب، بقدر ما عمّقت حالة الجمود المؤقت.

ونبه المتحدث ذاته إلى أن هذا التطور لا يكتفي بتجاوز السجالات السابقة، بل يُغلق عمليا الباب أمام إمكانية إعادة إنتاجها مستقبلا، خاصة في ظل السياق الدولي الذي كرّسه القرار 2797 لمجلس الأمن، الذي أعاد التأكيد على مركزية الحل السياسي الواقعي والعملي، وعلى مسؤولية الأطراف المعنية في الانخراط الجاد ضمن هذا الإطار.

وخلص المحلل السياسي إلى أن هذا المسار يُبرز، في المحصلة، انسجاما مهما بين المقاربة الأوروبية والدينامية الأممية، إذ يُفضّل الاتحاد الأوروبي منطق التفاوض مع الشريك المؤسساتي المعترف به على الانخراط في مسارات تصادمية أو قانونية موازية تفتقر إلى الأفق السياسي والتنفيذي.

المصالح المشتركة

من جانبه يرى رمضان مسعود العربي، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، أن منح الاتحاد الأوروبي الضوء الأخضر لبدء مفاوضات جديدة مع المغرب حول اتفاقية الصيد البحري يعكس إدراكا أوروبيا للأهمية الإستراتيجية للشراكة مع المملكة، باعتبارها خيارا مؤسسيا ثابتا وموثوقا لا يمكن تعويضه في منطقة جنوب المتوسط.

وأضاف مسعود، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن التفاوض بشأن اتفاقية إطار للصيد المستدام، تشمل بروتوكولا تنفيذيا يتيح الولوج إلى السواحل المغربية، بما فيها الأقاليم الجنوبية، يؤكد احترام الاتحاد الأوروبي سيادة المغرب ووحدته الترابية، وتعامله مع الرباط باعتبارها الشريك الشرعي والمؤسساتي الوحيد في هذا المجال.

وأكد المتحدث ذاته أن هذا المسار يندرج ضمن دينامية إيجابية تطبع العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، خاصة بعد التعديلات التي همّت الاتفاق الفلاحي، التي كرّست استفادة الأقاليم الجنوبية من الامتيازات نفسها الممنوحة لباقي جهات المملكة، بما يعكس تماسك الموقف الأوروبي رغم الضغوط القانونية والسياسية.

واستدرك الخبير في نزاع الصحراء: “إن محاولات التشويش التي تقودها أطراف معادية للوحدة الترابية للمملكة لم تنجح في التأثير على جوهر هذه الشراكة، رغم التداعيات الاقتصادية التي خلفها التوقف منذ انتهاء الاتفاق السابق، خاصة على الاقتصاد الإسباني”.

وفي هذا السياق سجل رمضان مسعود العربي أن الاتحاد الأوروبي يواصل الرهان على علاقته الإستراتيجية مع المغرب كركيزة أساسية لسياساته تجاه الجوار الجنوبي، انطلاقا من منطق الاستقرار والمصالح المشتركة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • aisa
    الأحد 18 يناير 2026 - 10:15

    لاثقة في الاتحاد الاروبي ولاحاجة لنا باعتراف في الصحراء المغربية ، فلكم وجهين ، فما علينا الا العمل مع امريكا وروسيا ، والاعتراف بخريكلاند لصالح امريكا .

  • ابوسلامة:
    الأحد 18 يناير 2026 - 10:27

    كالعادة ثروات بلدنا تشق طريقها إلى جيوب السماسرة والشناقة، حيث نجحوا في إغراق سوق الاتحاد الأوروبي بالمنتجات المغربية، بأثمنة أرخص بما تباع هنا في المغرب.
    وقد عاينت ذلك بأم عيني، حين سنحت لي الفرصة زيادة إسبانيا، في سوق السمك، صادفت السردين المغربي يباع ب: 2أورو. في الوقت الذي تركته في المغرب ب 40 درهم.
    ما أحوج المواطنين الأروبيين إلى هذا الكرم المغربي. يأكلون ماتنتج أرضنا بثمن أقل.

  • عبدالكريم بوشيخي
    الأحد 18 يناير 2026 - 10:52

    المغرب غير مستعجل لابرام اتفاق الصيد البحري مع دول الاتحاد الأوروبي و لا يهتم للأمر مادامت المحاكم الأوروبية تبث في دعاوي قضائية مرفوعة ضد اتحادها من مليشيات مسلحة غير معترف بها و تحوم حولها شبهة الارهاب، لكن بما أن أوروبا هي من بادرت بطلب رسمي لاحياء المفاوضات لتجديد اتفاقية الصيد البحري مع المغرب فلا بد من وضع الشروط المغربية الصارمة على طاولة المفاوضات لانهاء الجدل و وضع النقاط على الحروف بعد مستجد القرار الأممي التاريخي 2797 الذي يقر بمخطط الحكم الداتي تحت السيادة المغربية على الاقليم المتنازع عليه، القرار الأممي الذي يمثل الشرعية الدولية يحد من الابتزاز الأوروبي المعهود في الاتفاقيات السابقة و يفشل مناورات النظام الجزائري داخل أروقة الاتحاد الأوروبي و يفقد رشاويه أي تأثير أو ابتزاز، لذالك أعتقد أن المفاوضات القادمة مع الاتحاد الأوروبي ستكون وفق الشروط المغربية الصارمة التي تحمي السيادة الوطنية و بدون هذه الشروط فلن يتم ابرام أي اتفاق مع دول الاتحاد الأوروبي مهما كان الأمر لأن بلدنا يتحوز قرار أممي تاريخي و استبق أي ضغوطات بتنويع شراكته و توسيعها مع دول عظمى و قوية اقتصاديا.

  • Marouan
    الأحد 18 يناير 2026 - 10:54

    استنزفوا ثروتنا السمكية مند عقود بفضل ابتززاتهم كانوا يصطدون ما قدره 1.3 مليار اورو في السنة و المغرب يحصل على 103 مليون اورو, يعني جشولنا القالب مند عقود و الثروة السمكية التي نوجد في مياههم محروصة و يفرضون اجراءات بيئية صارمة على قواربهم, المغرب يجب ان يفرض عليهم شروط صارمة و يطلب على الاقل 500مليون دولار سنويا و تقليل من الاسطول الدي سيصطاد في مياهنا و لا يمشوا يصطادوا في الكرونلاند

  • كولومبو
    الأحد 18 يناير 2026 - 11:14

    المغرب اليوم لم يعد يحتاج لتلك المبالع الهزيلة جدا مقابل التجديد للاسطول الاوروبي في الصيد في المياه الاقليمية الوطنية حوابي 50مليون اورو سنويا تم الحفاظ عن كرامة وعزة النفس ل 35مليون مغربي فلا ننسى تعليق الاتفاقيات بسبب جبهة البوليزاريو التي تدس السموم في كل منتجات الصحراء المغربية سواء الفلاحية او البحرية وحتى بدون سموم الجبهة الانفصالية حان الوقت مع الاتحاد الأوروبي لعدم تجديد اي اتفاق حالي او مستقبلي للصيد البحري وترك المصايد الوطنية ترتاح من عباب البواخر الاوروبية للصيد تثمينا للمنتوجات البحرية وسلامة المياه الوطنية وتصالحا مع موائد المغاربة من خيرات بلادهم البحرية.

  • حسن
    الأحد 18 يناير 2026 - 12:13

    كمواطن مغربي ،لاحاجة لنا في اتفاق للصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي ،لان المغاربة أولى بحيرات بلادهم ،وما زاد يباع لدول الخارج ،وذلك حفاظا على ثرواتنا من الاستنزاف.

  • Lahs
    الأحد 18 يناير 2026 - 13:51

    صحيح ان اوربا لها اوجه كثيرة ولا ثقة في الاءنسان الاوربي المتوحش اينما راى مصلحته انقلب البوصلة
    السردين المغربي في اسبانيا ارخص من المغرب + الجودة .

  • M.mfadel
    الأحد 18 يناير 2026 - 16:08

    أعتقد أن المغرب ليس في حاجة إلى هذه الاتفاقية،
    يمكن أن يجني أضعاف ما تمنحه هذه الاتفاقية من خلال تصدير السمك إلى أوروبا….

  • Isman
    الأحد 18 يناير 2026 - 18:32

    انا شخصيا ضد تجديد اي اتفاق صيد بحري سواء مع دول الاتحاد الأوروبي او غيرهم والحفاظ على تروتنا السمكية وخلق فرص للشغل وخلق كذالك صناعة غذائية سمكية وتصدير الأسماك الطازجة و المجمدة وجلب العملة الصعبة ومن يريد السمك فل يشتريه من المغرب ،وليدهب الاتحاد الأوروبي باسطوله الى الخسائر الجنوبية لصطياد سمك الشرشمان؟!هههههههههه

  • Lllllllll
    الإثنين 19 يناير 2026 - 08:01

    وا بغينا رزقنا ناكلوه و نتمتعوا بالموراد الطبيعية ديالنا باراكا من الاستغلال لهاد البلاد

صوت وصورة
احتفالات بالعيون
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:29

احتفالات بالعيون

صوت وصورة
هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 22:30 5

هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري

صوت وصورة
مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 21:41

مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم

صوت وصورة
فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 20:22 28

فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء

صوت وصورة
ملتقى أولماس
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 19:04

ملتقى أولماس

صوت وصورة
أرفود .. موسم فلاحي واعد للتمور
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 18:44

أرفود .. موسم فلاحي واعد للتمور