حقوقيون يدعون إلى تشديد الردع في خروقات التعمير بعد "فاجعة فاس"

حقوقيون يدعون إلى تشديد الردع في خروقات التعمير بعد "فاجعة فاس"
صورة: أ.ف.ب
الجمعة 17 أبريل 2026 - 11:00

أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس أن النيابة العامة قررت تقديم ملتمس إلى قاضي التحقيق قصد إجراء تحقيق إعدادي في مواجهة 21 شخصا من أجل التسبب في القتل والجرح غير العمديين، وذلك في قضية انهيار عمارتين بمدينة فاس في دجنبر الماضي.

وترى فعاليات حقوقية أن تحرك النيابة العامة يُؤمل منه “تشكيل الوعي المجتمعي وتحقيق الردع ضد المخالفين في عمليات إضافة طبقات سكنية دون ترخيص، مما يهدد السلامة العامة، وذلك بشرط توفر الإرادة السياسية”.

إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، قال إن “تحريك مسطرة المتابعة في ملف عمارتي فاس خطوة مهمة، لكنها لن تحقق الأثر المطلوب ما لم تُترجم إلى سياسة ثابتة في مواجهة خروقات التعمير”.

وأضاف السدراوي، في تصريح لهسبريس، أن ظاهرة خروقات التعمير، بما فيها البناء دون ترخيص وإضافة طبقات سكنية خارج الضوابط القانونية، إلى جانب تغاضي بعض السلطات المعينة والمنتخبة، لا يمكن التساهل معها لما تشكله من تهديد مباشر لسلامة المواطنين ولأمنهم العمراني.

وأكد المتحدث أن المرحلة تفرض تجويد النصوص التشريعية بما يحقق الردع المنشود، عبر تشديد العقوبات وتوضيح المسؤوليات، بالتوازي مع إصلاح عميق لآليات المراقبة والتتبع، حتى لا تبقى هذه الخروقات تمر دون زجر فعلي.

وفي هذا السياق، أورد السدراوي أن تحقيق الردع يقتضي اعتماد مقاربة شمولية تقوم على التطبيق الصارم للقانون دون انتقائية، وربط المسؤولية بالمحاسبة لكل المتدخلين، بمن فيهم المتقاعسون عن أداء مهامهم، مع إحداث آليات مراقبة مستقلة وفعالة، ورقمنة مساطر التعمير لتعزيز الشفافية، وتسريع البت القضائي في هذه القضايا، إضافة إلى إشراك المجتمع المدني في التتبع والتبليغ عن المخالفات.

وشدّد رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان على أن الردع الحقيقي لن يتحقق “إلا بإرادة سياسية وقانونية واضحة تجعل من احترام القانون قاعدة عامة، وتضع حدا لكل أشكال الإفلات من العقاب في مجال التعمير، مع ضمان الحق في السكن اللائق كمدخل أساسي للاستقرار الاجتماعي”.

عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، قال إن “صدور قرار المتابعة القضائية يضمن أن يبقى المتابعون أبرياء حتى تثبت إدانتهم”.

وأضاف الخضري، في تصريح لهسبريس، أن قطاع البناء والعقار عامة يظل قطاعا يحفل بالريع والفساد كما أكدت ذلك دراسات عالمية عدة، ويحتاج إلى دراسات تقييمية شاملة من طرف مؤسسات الرقابة والتفتيش، وإلى نقاش عمومي من طرف البرلمان، وإلى إحداث لجان للتقصي، وإصدار دراسات علمية ميدانية لإخبار الرأي العام والحكومة والمواطنين بكافة الاختلالات التي يعرفها القطاع، ومخاطر الغش، والتفويت لمصلحة المنفعة العامة.

وشدّد الحقوقي ذاته على أن الدراسات تحتاج أيضا إلى النبش في أثمنة العقار والبناء والسكن الاقتصادي وحالات الاحتكار، والوقوف على مخاطر الجشع والتدليس وآثارها على حياة المواطنين.

وذكر الخضري أن “مناقشة البناء والفساد فيه لن تحل إلا بحل وإصلاح التمثيلية الانتخابية والديمقراطية المحلية، وتطهيرها من الفساد وشراء الذمم”، وفق تعبيره.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • Marouan
    الجمعة 17 أبريل 2026 - 11:29

    المسؤول عن خروقات التعمير هي وزارة الداخلية اين مراقبة القياد في القيادات التي يتراسونها و المسؤول الثاني الجمعات الترابية

  • محمد
    الجمعة 17 أبريل 2026 - 11:32

    إلى كان الاعتقال خص المقدم والقائد هما لوالا إلا معطوش الضوء الأخضر ميكونش البناء

  • خاليد علي
    الجمعة 17 أبريل 2026 - 11:51

    هناك غياب إرادة سياسية جادة من فوق من اجل إصلاح جذري للحياة العامة بسبب تكريس السيطرة والتحكم !!!عندما تغيب منظومة قيام دولة وانعدام استقلال القضاء وغياب المؤسسات القوية بالشرعية الديمقراطية وربط المسوولية بالمحاسبة تستبقى الفوضى والتسيب والريع وسيطرة رموز الريع والفساد مما سينتج عنه خروقات وجرائم عمرانية وما تخلفه من تخريب وتدمير وضحايا أبرياء وحادثة فاس ليست الأولى ولا الأخيرة بل فقط ما ظهر من جبل الجليد من الفساد المهول

  • محمد
    الجمعة 17 أبريل 2026 - 12:02

    الامر لا يتطلب سوى تطبيق قانون التعمير والبناء تطبيقا صارما،ومحاسبة المسؤولين المحليين والمنتخبين الذين لهم علاقة بالموضوع محاسة تكون عبرة لغيرهم بشكل مستمر وايس عندما يقع الفأس في الرأس فقط،ولي دار الذنب مواطن،مسؤول تراب، مسؤول منتخب يستاهل العقوبة،ينبغي القطع مع زمن التساهل

  • التعمير عمر جيبك وسير
    الجمعة 17 أبريل 2026 - 13:09

    ساهلة ولقيناها : لجنة التعمير التي تصادق على رخص البناء ‘العمارات والتجزئات السكنية و R+3 R+4 R+5 ….يكون ضمنها نائب وكيل الملك او موظف من الشرطة او من المؤسسة العسكرية وعندها لن تسقط لاعمارة ولا هم لا أحزنكم الله
    اما ان يترك التعمير ل ما يسمى CIVIL فالهضرة في رؤوسكم مع احترامي للاعب الدولي ALFRIDO VALDIRAMA

  • Hanny
    الجمعة 17 أبريل 2026 - 14:52

    Le Maroc est très plein de Mauvaises surprises à cause de la corruption d’en haut en bas malheureusement c’est incroyable mais vrai

  • ضد الضد
    الجمعة 17 أبريل 2026 - 16:55

    إلى السيد إدريس السدراوي اتفق معك حول مراقبة بناء العقارات و لكن يا أخي لماذا يمنع المواطن من بناء منزله على أرضه في البادية التي تبعد اكثر من عشر كيلومترات عن المدينة رغم انه يلتزم بأن يبني المنزل بكل المواصفات القانونية و أكثر و مستعد لمعاينة البناء من طرف الخبراء المهندسين و المشكل تقع الأرض على قارعة طريق ثانوية و معبدة و تمر فوق أرضه شبكتي الكهرباء و الماء الصالح للشرب المتجهة نحو الدواير التي جل منازلهم آلية للسقوط .فيمنع بأنه لا يملك الهكتار و هل الخمس مائة متر مربع لا تكفي. اذن السي تلسدراوي هل تستطيع أن تدافع عن أمثال هؤلاء المواطنين أو تشجعهم بشراء صندوق في عمارة يقطنها عدة مواطنين حيث تكثر الخلافات و النزاعات و يتعاطى شبابها للممنوعات لعدم حصولها على العمل.

صوت وصورة
ملتقى أولماس
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 19:04

ملتقى أولماس

صوت وصورة
أرفود .. موسم فلاحي واعد للتمور
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 18:44

أرفود .. موسم فلاحي واعد للتمور

صوت وصورة
تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 13:00 3

تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير

صوت وصورة
"أونسا" تحارب أمراض النخيل
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 11:23

"أونسا" تحارب أمراض النخيل

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية