شهادة في حق شهيد الإبداع

شهادة في حق شهيد الإبداع
السبت 4 ماي 2019 - 05:19

ضد النسيان

نم قرير الروح

وعلى قبرك وردة

لم تقطف

إلا لك.

… وأنت الآن مسجى كمثل ملاك سقط سهوا

من بين أصابع القدر، في سفرك الأبدي تعانق أحلامك غير المكتملة، لتعبر بها إلى الأبدية في سكونها السرمدي، أتأمل في عبثية الموت الذي لم ينتظر حتى تكمل مهمتك، وكأنك أيها الموت على عجل، كان يمكن أن تؤجل مهمتك المنوطة بمحسن لولا أن وجدت الثغرة سانحة في تماس خيوط كهربائية خبيثة تعرت في غفلة من أحد، كتمت صوت الشاعر بدل أن تصدح بالقصيدة، فقمت بمهمتك بشكل مضعف أخرست الشاعر ووأدت في صدورنا القصيدة .

لم أصدق أبدا نعيك إلا في أسارير شاعر صنوك محمود عبد الغني وهو يجهش باللغة عبر هاتفه إلي :أجل الخبر صحيح .

قلت، لقد خسرنا شاعرا في عز التوهج وربحنا خسارته نحن الذين نحبك بلا قيد أو قافية.

صادم غيابك، بأي أبجدية سأقضي على تلعثمي كي أرثيك بما يناسب المشهد التراجيدي وأنت تسقط تحت سماء رصاصية فارسا من فوق حصانيك الخاسرين وقد أعددت مسبقا، وبكل دقة في الترتيب، أسباب الغياب.

أعددت ترانيم الرحيل، هاربا من شرك الهوى عبر القوافي والكلمات، تغالب أنفاسك لترويض أحلامك الجامحة، إلى أن ترجلت خيالك عند مفترق الوجود فلم تختر إلا حلم الغفوة، فغفوت في الملكوت.

عزيزي محسن،

فارق السن بيني وبينك ست عشرة قصيدة حولية، يعني ذلك قد أنظر إليك من أعلى شرفة العمر: أخا صغيرا متحمسا خلوقا خفيفا كالطيف .

وفي الأربعين من عمر اختزلت شموعه في ستة مؤلفات بين دواوين شعرية وسرد قصصي وروائي ناهيك عن أطروحتك العلمية لنيل الدكتوراه في أدب الرحلة، كأنما كنت تستعجل الرحيل لتترك آثارك بالمعنى البلانشي (موريس بلانشو) يهزم الزمن الذي يهد الأثر البيولوجي فلا يبقى إلا وجه الأثر الأدبي شاخصا في وجه الدهر.

تجربتك الشعرية منغرسة في الحداثة التي لا تضع الحواجز بين الأنواع والأجناس الكتابية ـفشعرية الخطاب تتوزع نصوصك الشعرية والنثرية معا، في انصهار هوياتي ذلك لأن الأسلوب هو أنت .

فيما قرأت لك من شعر تتحقق اللذة بمعناها البارطي (من بارط)، حيث نصوصك نصوص تحفل بالفرح والمرح وبالغموض الذي يفرضه المفهوم على غير عادة نصوص المتعة التي تجزيء النصوص فهي أكثر جذرية ومطلقية فيما نصوص المتعة متلائمة مع الثقافة .

عزيزي وأنت الآن وأنت الآن في الأعالي

أستحضر أخلاق الإيثار التي تمتعت بها بينك وبين أصدقائك وبين الآخرين متفانيا لتعطي دون حساب أولست القائل ذات قصيدة :

أنا البستاني الذي اعتنى بحدائق الآخرين

وترك حديقته لأزهار ضالة .

وكأنك متشوف إلى ما وراء الهنا تعد أيامك على أصابع كفك المحدودة لتنبأ عن تفكير :

لا أفكر في عمر لا يكفي

حتى لنميمة الجيران .

أجل غادرتنا لكن ستحضر في الوجدان، غادرتنا في الخامسة مساء كما فعل لوركا وهل كان مصادفة أن يكتب قصيدته المشهورة eran la cinco de la tarde/

ويموت في زمن القصيدة؟

وأنت معالي الشاعر كيف خمنت :

بين الرابعة ونصف ساعة

والخامسة والنصف

حين تخفت أصوات الغابة

تخرج جوقة العشاق

مثنى مثنى .

أجل، خرجت لتودعك. وداعا أخي محسن.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 1

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 10

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 8

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 3

صقور السعودية في سماء مراكش