عزيزي المعترض

عزيزي المعترض
الإثنين 5 فبراير 2018 - 04:14

عزيزي المعترض.. تذكر جيدا أنني إنسان مزاجي (أنا لا أمزح الآن: أنا إنسان مزاجي جداً)، أدرس فقط الأمور التي أنا شغوف بها، أعمل بإيقاع انتحاري عندما أرغب في ذلك، وبحركة سلحفاتية عندما لا أرغب في ذلك، أتحدث عن الأمور التي تحفز ذهني فقط، لا يهمني الرأي العام كثيرا، أتقلب على أهوائي عندما أقرر ذلك، فأعود إليها عندما أشتاق إليها، لست أرستقراطيا، لكن ميولاتي أرستقراطية، أكره الفرنسيين الجدد والباعة الدينيين وأعتبرهم أشد شرا من اللصوص العاديين، أحلم بمعانقة أحبائي سواء كانوا يحملون الدم نفسه الذي أحمله أو أصدقاء من كل الخلفيات الدينية واللادينية، أشد ما أكره أن أعطي المحاضرة نفسها مرتين، المهنة التي تناسبني هو أن أكون ماسح أقدام بني جلدتي كما فعل قدوتي السيد المسيح، فلا أجيد غير هذه المهنة، لا أحب العمل مع الطماعين والكذابين، وهؤلاء الذين يضعفون أمام النساء، من أبطالي المفضلين جدعون التوراتي الذي دعي بجبار البأس بالرغم من خوفه من المديانيين، عتبي عليه أنه كان متردداً في هدم تمثال أبيه وعشيرته “البعليم” (الإله الكاذب)، أنزف داخليا عندما أرى الفقر والكراهية والمرض بالمغرب،.. لقد ولدنا لننتصر على هذه كلها، ولكنها ما زالت تغلبنا، ليس لدي ما أفتخر به سوى أني مُنحت حصاةُ بيضاء في يدي كُتب عليها اسم لا يعرفه أحد غيري، فلا تصدق أي توقيع باسمي إذا لم يكن هذا التوقيع بدمي، أنا لا أوقع على شيء إلا بدمي كما فعل المخلص..

ففي مقال بعنوان “على هامش السيرة المسيحية” ، انتقد أحد المعترضين واسمه ميلود العضراوي ما كتبته حول سيرتي المسيحية، مدعيا بأنني كاتب مغمور، مع العلم أن مقاله يحوي تسع صفحات خصصها للرد على هذا الكاتب المغمور الذي هو أنا طبعا، قائلاً أيضاً إن “لي حظوة عند هيئة جريدة هسبريس ينشرون لي كل شيء مما أكتب، بل أنهم يؤثرون نصوصي بالأولوية في تصديرها على صفحة جريدتهم” حسب زعمه، ثم يقول مسترسلاً بـ”أن نقده هو من باب الأمانة العلمية لتوضيح الإشكاليات المنهجية”.

يتضح من تقديم هذا المدعو بـ”ميلود العضراوي” أن له مشكلة مع الشذرات من سيرتي المسيحية التي نشرت بجريدة هسبريس، وأيضاً لديه مشكلة كما يسميها هو بـ”الارتداد”، مع العلم أنني لا أعتبر نفسي مرتدا عن دين ما، فإذا كان البعض يقول بذلك فهذا شأنهم هم، وليس لي فيه أي دخل، بل إن الكاتب لا يعجبه استفزازي المعرفي، مع العلم أنه حاول استفزازي لما قال بأنني في بحثي عن الله “عثرت عليه مصلوبا على خشبة في جبل صهيون، فجثى له وطلب الغفران..”، ثم يحاول هذا الكاتب المغوار أن يعطينا درسا في الكتابة الأدبية، مع العلم أننا لم ندّع الكتابة الأدبية بأجناسها، فسقط في مطب كلامه عن الأجناس الأدبية مبتعداً عن الموضوع الذي يريد أن ينتقدني فيه في سبع صفحات متوالية له من المقال المخصص لنقد ما جاء على لساني بـ”شذرات من سيرتي الذاتية”، وقد كرر هذه السيرة في رده هذا حوالي سبع مرات، قائلاً بـ”أنني كاتب مبتدئ أو بالكاد دخلت تجربة الكتابة”.

يقول هذا المعترض غير الذكي بـ”أنه ندم عندما غامر بوقته لقراءة ما كتبته”، ولهذا لا نعرف لماذا يغامر مرة أخرى للرد علينا، لولا أننا أحرجنا معارفه التي حاول الغطاء عليها بخروجه عن ما كتبناه في سبع صفحات من التسع التي رد فيها علينا،، مع العلم أن ما دوناه في هذه الشذرات هو بعيد عن الكتابة الروائية، فهو يعترف بأن من خططناه بأناملنا “كتابة”؛ لكنه يستدرك بقوله بأنه “كتابة فارغة من المعنى..”، فلم يحدد هذا المعترض المتكبر ما هو حد الفراغ فيما استبد به وقرأه، يدعي أيضاً هذا المعترض بأنني لم أقرأ الفلسفة الوجودية الإسلامية؛ لكنه يتناسى بأنه لا وجود لفلسفة وجودية إسلامية، فالفارابي والحلاج وابن سبعين وعمر الخيام والرازي وابن سينا وأبو حامد الغزالي وابن عربي وغيرهم لم يكونوا وجوديين، بل إن البعض منهم أنشأ مدارس صوفية خاصة به، وفلسفة على أنقاض الفلسفة اليونانية كابن سينا والفارابي وغيرهما.

لقد تجاوز هذا المتقد الآداب لما قال بأني دخلت في جماعة مؤمنين (يقصد المسيحيين) هم أضل سبيلا، إذن فهو يعترف بأن المسيحية ضلالة كما علمه الفقه والتفسير المتجاوز عند المسلمين أنفسهم بخصوص العقائد غير الإسلامية.

ويدعي الكاتب أيضاً بأنني لم أقرأ رواية “المعلم علي” للقاص والكاتب عبد الكريم غلاب، لكنني أخبره هنا بأنني قرأت لهذا الكاتب “مجتمع المؤمنين من هدي القرآن” و”صراع المذاهب والعقيدة في القرآن: دراسة قرآنية موضوعاتية” وفي مجال السياسة قرأت له “عبد الكريم غلاب في مذكرات سياسية وصحافية” منذ ست سنوات.

فقد ذهب الكاتب بعيدا متجاوزا شخصي إلى اتهام المسيحية بالخرافة، وبأنها بدائل غاية في البلادة، إذ حاول أن يجرني إلى نقاش عقيم قلنا في السابق نظرتنا فيه، وهو زيف رسالة نبي الإسلام التي حددنا لها خمس مقالات سابقا هنا بهذا المنبر المتميز.

إننا نخاف من التفكير ونقاش الأساطير الإسلامية من نص القرآن والحديث، سأسمي هذا الخوف بـ”عقدة الخائفين”.. أتذكر هنا رواية “العمى” للروائي البرتغالي ساراماغو Saramago ، التي تتكلم عن حياة العميان، إنها لحظة كفيلة بأن تكشف نسبية الكثير من المواقف والاعتقادات التي نعتقدها، اللحظة التي ستتطوع فيها السجينة الوحيدة في معسكر الاعتقال التي ما زالت تبصر لتطلب من الحراس الإذن لدفن الموتى.. تقترب من البوابة الحديدية الضخمة، وتقف أسفل أبراج الحراسة وتصرخ، لكنها تكتشف باندهاش أن الحراس رحلوا، وأن باب المعسكر مفتوح وأن لا أحد يحرس العميان المساجين، فتصرخ بملء فمها :”نحن أحرار أحرار”.. أنا كنت أحد هؤلاء العميان أهيم في تراث كاذب والآن أنا أبصر.

فلنعمل ثورة، إذن، على الكذب والدجل الديني وعن العمى الروحي.. ولنقم ثورة كما قام بها أبو العلاء المعري عن العمى!

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • من متطفل وقح
    الإثنين 5 فبراير 2018 - 05:20

    معذرة لا أعيب عليك قناعتك وإيمانك بمن تراه إلاهك وأحترم عقيدتك لكني لا أشاطرك الرأي ولا أتفق معك فلكم دينكم ولي دين ، بل ردك على من انتقدك وعارضك إنتقاما يفشي تناقضك في التسامح والتواضع إلى درجة غسل أرجل المؤمنين وتوجيه خذك الأيمن لمن صفعك على الأيسر طواعية ورضا نفس ، إنك بقدحك لمن عارضك تخالف تعاليم ربك المسيح وهو ميت وكان عليك التوجه إلى خالق المصلوب لينصفك .

  • contre la déroute
    الإثنين 5 فبراير 2018 - 08:50

    Alfil ne te suffit pas,on te donne sa femelle Alfila
    les obscurantistes islamistes,marchands de la religion ne suffisent plus pour dérouter les gens, alors nous voilà enrichis par les obscurantistes chrétiens dont les ancêtres du vatican vendaient des billets aux idiots qui souhaitent aller au paradis qui offre 72 hours selon les obscurantistes islamistes,
    alors, demain des boudistes,émergeront pour encore dérouter les jeunes chômeurs,
    ces marchands de religions cherchent à semer la pagaille qui va ruiner le pays,
    seul l'islam tolérant et rien d'autre,au maroc

  • من انت
    الإثنين 5 فبراير 2018 - 09:02

    قد استغرب و ربمى يستغرب معي الكتير من القراء حول نقطة واحدة.بان الكاتب يجد في التعصب ضالة ليتناقض مع نفسه وهو يتهم الاسلام والمسلمون بانهم جاهلون و باءنه مخلصهم من الضلمات الى النور.وهو جاهل كل الجهل بان المسيء سيتبرء منه ومن امتاله الدين امنو بالصليب و انكرو من المصلوب. ياسيد سعيد اترك امر شان المسلمين و اهتم بشانك عسى ان تجد لنفسك مخرجا من يوم لا يقبل فيه شفاعة الا من نبي اسمه محمد صلى الله عليه وسلم.امام النبيءين .اكتب ماشءت وشكك في ما شءت وغدا عند الحساب لن ينفعك جهلك ولى شكك ولى عقلك في ان تجد لك حبل نجات من ما انت تدعو اليه.هادا فقط من باب التدكير فتدكر ان الله يغفر الدنوب الا الشرك به .

  • ممتع
    الإثنين 5 فبراير 2018 - 10:40

    لقد أتلجت قلبنا بردك على هذا الكاتب غير الذكي كما اسميته…فدائماً نقرأ له بعض الترهات عن العروبة و الإسلام بجريدة المساء..

  • KITAB
    الإثنين 5 فبراير 2018 - 11:29

    لا أرى في كتابات الأستاذ سوى غلظة كلما تعلق الأمر بالعقيدة، ياأخي فأنت في بلد يكفل لك حرية العقيدة، إذن وما شأنك بآخرين وعقيدتهم والتي تخصهم دوما بحصص في الطعن والتنكيل، إلى درجة تفوق بها المبشرين أنفسهم، حاول أن تكتب عن الخامات والقساوسة ودسائسهم وأمراضهم، وكفاك من الضرب وجلد عقيدة أجدادك، وتحياتي

  • Mohamed elgjini
    الإثنين 5 فبراير 2018 - 16:28

    Tu es un chritien c est ton affaire, et tu dois le garder pour toi, et tu n a pas besoin de te justifier.

  • tanjawi
    الإثنين 5 فبراير 2018 - 17:36

    الرب يبارك خدمتك و يسوع يلمع جزمتك كير يسوع و شرب ينسون مع الليمون

  • المهدي
    الإثنين 5 فبراير 2018 - 17:52

    الكاتب لا يكلّ بحثا عن صفة مضطهد .. يصارع من أجل اختلاق أعداء افتراضيين .. لم يضطهده أحد ولم " يسوّق " له أحد فالتفت الى عزيزه القارئ عسى أن يجد ضالّته .. وصفه في مقال سابق بالجاهل فلم يوليه اهتماما ودعاه في مقال لاحق لشرب ماء البحر بعد ان سماه في تحقير واضح " كبور " ولم يبلغه ذلك مراده واليوم انتقل الى مرحلة شخصنة حروبه الدونكيشوتية …

  • حسين
    الإثنين 5 فبراير 2018 - 23:34

    اقول لك اخي ردا على انك تمشي مع هواك حيث ماذهب.
    يقول الله تعالى ومن اضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله.
    انصحك اخي الكريم ..وانا مشفق عليك…لا تتعب نفسك في الطريق التي سلكت لن يوصلك الى اي مكان.
    حاولوا فطاحل من المستشرقين قديما وحديثا على ان يقنعوا الناس من اتباع الديانة الاسلامية بترك دينهم لم يفللحو ولن يفلحو.
    يقول تعالى. حسين كتب الله لاغلبن انا ورسلي ان الله قوي عزيز. هدانا الله واياك الى طريق مستقيم.
    الرأي والرأي الاخر. انشري ياهسبريس.

  • الذكتور رضوان
    الثلاثاء 6 فبراير 2018 - 07:57

    لا للشخصنة و ناقشوا الكاتب فيما أتى به…إنه هنا يرد على مقال سابق للكاتب العضراوي الذي كتب عن مساراته في معرفة المسيحية تحت عنوان "شذارات من سيرتي الذاتية"، إذن فالكاتب العضراوي إنتقذه، و هو هنا يرد على ما أتى على لسان هذا الكاتب فقط..
    فناقشوا المادة التي نشرها و عدم المساس بالشخص..
    شكراً هيسبريس

  • yass
    الثلاثاء 6 فبراير 2018 - 13:58

    نعم لقد اجزت اخيرا و خرجت من شرنقتك واوضحت موقفك ،كان حريا بك ان تقولها من اول وهلة على ان تمارس التنظير لكل ما هو لاهوتي بصيغة منطقية لانك لن تستطيع اليه سبيلا ،لانه عندما نقرأ مقالاتك نستشف منها انك تمارس الدعوة بلبوس علمي و هذا الامر من المستحيلات ،قل لنا اذن انك مبشر وسوف نكفلك حرية التعبير رغما عن انفنا اذا كنا نومن بحرية المعتقد وحرية التعبير ،لكن ان تتخفى دائما وراء التحليل العلمي والاكاديمي لتمررر الجانب التبشيري الذي تتخذه فهذا امر لن نقبله لان فيه استحمار للقارئ ،اذن كما يقول المثل الدارجي :(اخرج من روندتك وخوذ راحتك)

  • سفيه درجة دكتراه
    الثلاثاء 6 فبراير 2018 - 17:35

    عجيبٌ أمرُ النّاس لا تعرف أين هو الطريق المستقيم و تسعى وراء عوراةِ الآخرين منْ باب الفضوُل أوْ طلباً للشُهْرة
    أنا لا يُفيدني ماذا أأكُل من المُحرّمات بقدْرِ مايُفيد عقلي مَحْوَ الخُرافات التّي كتبها الرُّعاة منْ أكاذيب سمّوْهاَ كلام
    الرّب.
    المسيح كشفَ الحجابْ عن عقول النّاس ومنْ أراد أنْ يبقى في الظّلام فلهُ ما أراد. ..

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 2

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 5

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا