بُعيْد قرار الحكومة الشروع في المرحلة الثانية من إدماج الضيوف الأفارقة المتواجدين مؤقتاً في أرض الوطن، كنت قد كتبت مقالا بعنوان ”عن قرار إدماج المهاجرين: هلّا أوقفتم الكارثة…”، نشرته في جريدة صدى نيوز الطنجاوية. وبعد مرور ما يقارب السَّنة، وبعد مواجهات ”أولاد زيان” بين مواطنين مغاربة وبعض الإخوة الأفارقة، التي لا أظنها الأخيرة، أجد المقال لا يزال يحتفظ ببعض راهنيته، وأعتقد أنه لا زال بالإمكان أن نوقف الكارثة. وهذا نص المقال:
كما تناهى إلى عِلْم المغاربة، فإن المغرب سيشرع في المرحلة الثانية لإدماج المقيمين الأفارقة غير الشرعيين؛ وذلك بعد المرحلة الأولى التي استفاد منها 25 ألف مهاجر. لا يملك المرء إلا أن يهز رأسه، كناية على نوع من الموافقة، وهو يسمع الخطاب الملكي لـ20 غشت الذي يؤصل أخلاقياً لهكذا إجراء، فـ”هذا ليس بغريب عن تعامل المغاربة، فخصال الكرم والترحيب، متجذرة في ثقافتنا وتقاليدنا العريقة”.
إذا تجاوزنا الجانب الإنساني النبيل لعملية التسوية، وإذا اتفقنا على جدية الموضوع، فمن المشروع أن نتساءل كمواطنين عن الفسحة الزمنية التي استغلها المسؤولون للتعامل مع هذا القرار، وعن عدد الجلسات الاستشارية مع كل القطاعات المعنية وحجم الدراسات لاستشراف التداعيات الاقتصادية، وخاصة الاجتماعية. بعبارة أوضح، الخوف كل الخوف أن نكون مرة أخرى أمام عمل مُرتَجَل غير مُهيأ له، خاصة وأن البيان يتحدث عن ”الإطلاق الفوري للمرحلة الثانية”… لماذا فوري…؟
وإذا عدنا إلى الخطاب الملكي، فالمغرب ينوي ”توفير الظروف الملائمة لهم للإقامة والعمل والعيش الكريم داخل المجتمع”. مرة أخرى نثَمِّن هذه الوعود ونتمنى صادقين أن تتحقق في أحسن الظروف. لتتناسل الأسئلة المشاكسة من جديد، هل هناك فعلاً ميزانية كافية وبنية تحتية خليقة بأداء واجب الضيافة على الوجه الأكمل؟ ثم ماذا عن الموارد البشرية وعن تكوينهم ومؤهلاتهم، خاصة وأن المغاربة ليس لهم تجارب في هذا المجال؟
نشير هنا إلى أن ميزانية وزارة الهجرة في كندا خلال موسم 2016/2017 تناهز 975 مليون دولار أمريكي، ويبلغ عدد إداريّيها 5513 موظفا، ناهيك عن شبكة من المنظمات غير الحكومية التي تتعاقد معها الدولة. في المقابل نجد ميزانية الوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة لسنة 2016 لا تصل 42 مليون دولار. قد يقول القائل إنّه ليس من المنطق ولا من العدل مقارنة المغرب بكندا، وهذا بالضبط هو جوهر ما نروم تبليغه إلى من يهمُّهم الأمر. فالمغرب ليس هو كندا ولا الولايات المتحدة ولا فرنسا ولا ألمانيا. وإذا كانت هذه الدول بجلال قدرها وضخامة ميزانيتيها لم تستطع التغلب على بعض المشاكل الجانبية للهجرة، فكيف ببلد مثل المغرب؟
يحس المرء بنوع من الشفقة تجاه السيد الوزير (الوزير السابق) أنيس بيرو حين يسمعه يصرح بأن “الطاقات البشرية واللوجيستية معبأة بشكل جيد لاستقبال المهاجرين الراغبين في تسوية أوضاعهم بهدف إنجاح العملية التي ستدوم طيلة سنة كاملة”. هل نذَكّره بزميله السابق في الحكومة الذي عجز عن توفير أرضية ملعب لكرة القدم وجعلنا أضحوكة بين الدول.
ونحس أيضاً بالاستغباء حين يتنطع البعض ويرفع يافطة الالتزامات الدولية للمغرب. وحسب علمنا المتواضع فسيادة الدولة تعدُّ إحدى أبجديات القانون والسياسة الدولية، اللهم حفنة من النظم التي تكرست إجباريتها ويطلق عليها صفة Erga omnes ولا يعقل أن يكون منح الإقامة للمهاجرين منضويا تحت هذا العنوان. نعم يجوز أن نتحدث عن ضغوط أوروبية وعن إغراءات مالية، لكن القرار النهائي كان ولا يزال بيد المغرب. ولقد تابعنا فصول المفاوضات التركية الأوروبية الخاصة باللاجئين السوريين وأكْبَرْنا صلابة الموقف التركي.
قد يكون الأمر قرارا سياديا اتخذه الملك بما يمليه عليه منصبه كممثل أسمى للأمة. لسنا ننازع الأمر أهله، ولسنا نعرف ميكانيزمات الاستشارات الملكية. كل ما نعرف أن بعض القرارات السيادية لم تكن مثالية، كالموافقة على الاستفتاء في الصحراء المغربية والانسحاب من منظمة الوحدة الإفريقية وقطع العلاقة الدبلوماسية مع فنزويلا ومع إيران واستدعاء السفير المغربي في السينغال وإعطاء الضوء الأخضر لـ”غزوة جزيرة ليلى” والعفو عن دانيال مغتصب الأطفال. نربأ بأنفسنا عن تتبع سقطات أولياء أمورنا، إنما هي محطات ومناسبات كان يمكن الوقوف أمامها ومراجعة آليات اتخاذ القرار.
أطروحتنا تُخْتصر في اعتبار إقدام المغرب على فتح باب استقبال المهاجرين خطوة، بل قفزة إلى المجهول. إلقاء هو بالبلد إلى حيث لا تُحمد العقبى، أو على الأقل لا تُضمَن. وإن سَمتِ الغايات، فليس بالنيات الحسنة وحدها تمارس السياسة والحكمة شرْط في الحُكم. أُنوِّه أن كاتب هذه السطور هو أيضا مهاجر وليس له أدنى حساسية من ”الآخر” كيفما كان لونه وعرقه. في المقابل أخشى أن تشجع سياساتنا الارتجالية على ظهور جون ماري لوبان وخيرت فلدرز بأسماء مغربية تُضارب في مسألة المهاجرين وتصبغ نجوميتها بألوان العنصرية والفاشستية، فهلاّ أوقفتم الكارثة…
السلام عليكم،
اولا، ان الدول المتقدمة والغنية لها شرعية سياسية مستقلة بمختلف اديولوجيتها.
ثانيا، تلك الدول تقوم بمختلف الدراسات الاقتصادية والديموغرافية والعرقية والدينية والاجتماعية، كل اديولوجيا على حدى، فأين نحن من هذا كله.
ثالثا، ألم يبقى بضع اخواننا السوريين عالقين على الحدود الجزائرية دون استجابة من النظام السياسي الدولتين حتى هدى الله رأس النظام المغربي.
رابعا، ان ظهور لوران أو فيلدرز يكون عندما يكون نظام سياسي مفتوح حر، اذن ظهور تلك النماذج مستبعد بل أكثر من ذلك ثقافتنا الإسلامية الصحيحة الصريحة لايمكن أن تخرج مثل تلك النماذج
لقد بلغت، فأين العقلاء؟
لا أرى مشكلة في الهجرة وفتح البلد لاستقبال المهاجرين لكن من الأول أن نلعب على على جودة المنتوج المستورد بفتح المجال أمام من سيمثلون قيمة مضافة للمجتمع المغربي فتح الباب للفقراء أفريقيا لا جدوى منه لاختلاف الكبير في العقليات وانعدام وجود الاضافة النوعية فالبلاد لا تشتكي من قلة المتسولين.
سكان شرق ووسط آسيا وسكان أوروبا الشرقية خاصة القسم المسلم فيها وحتى دول جنوب أمريكا، سيكون أفضل على أن يكون معيار الاستقرار والحصول على اقامة مؤسسا على معيار المستوى التعليمي والقابلية للاندماج الاقتصادي، بطبيعة الحال استقطاب المستثمرين ورؤوس الأموال سيكون أمرا جيدا لكن سياسة هجرة جيدة لا يجب أن تنبي على المعيار مادي صرف.
تابع
تابع
1 – حقيق
…
رابعا، ان ظهور لوران أو فيلدرز يكون عندما يكون نظام سياسي مفتوح حر، اذن ظهور تلك النماذج مستبعد بل أكثر من ذلك ثقافتنا الإسلامية الصحيحة الصريحة لايمكن أن تخرج مثل تلك النماذج…
هل أنت متأكد؟
نحن المغاربة نمارس العنصرية على بعضنا البعض فهل ترى ذلك مستبعدا من سيكون أول أمره أجنبيا؟
الأسماء التي ذكرتها ليسوا عنصريين هم nativists منحازين للتقافة معينة ويرون الأجانب تهديدا لها.
ماذا سيكون رد فعلك إن تقاطر الناس من كل حدب وصوب على المغرب إذا فتحت أبواب الهجرة على مصرعيها أمام الجميع؟
هل ستقبل بالمهاجرين أغلبهم سيكونون من أديان مختلفة وسيتكاثرون (المهاجرون يتكاثرون بشكل أكبر من المحليين في أول الأمر) وقد يصبحون لهم وزن سياسي مع تزايد عددهم.
في بلد يعاني برانويا الهوية أكد أتخيل رد فعل الناس ان تهددت تلك الهوية، رغم كل الشعارات على أننا شعب منفتح bla bla bla…التهديد هنا سيكون ديموغرافيا.
لا تقل لي هؤلاء عمالة مؤقتة فهذا ما حسبه الأوروبيون بسذاجة أول الأمر قبل أن يضربهم طوفان بشري من بلدان فقيرة وضغطت بشدة على برامجهم للرعاية الاجتماعية لأنها لم تكن مستعدة لكل هؤلاء.
تابع
تابع
خلاصة القول عندما تتحدث عن مهاجرين في في هذا القرن فإنك تتحدث عن مشروع "مواطن" غدا وفي عالم معولم فاننا لم يعد لنا رفاهية قبول وعدم قبول فتح البلاد أمام الهجرة، لكننا نملك حسن الاختيار الأجدى.