قبل أربعة عقود دُعِي الشعب المغربي للانخراط في مسيرة سلمية لاسترجاع أقاليمه الجنوبية، وبغض النظر عن دوافع النظام الخفية من هذا القرار، وبغض النظر عن الزخم الإعلامي للحدث وخراجه السياسي الذي أنعش نظاما منهكا من محاولتي انقلاب عسكري (1972،1971)ومنزعجا من دينامية سياسية ليسار منتعش بفكر ثوري في أوج عنفوانه، ومن دينامية دينية جديدة وقتها، مثلتها الرسالة/النصيحة للأستاذ عبد السلام ياسين “الإسلام أو الطوفان” خريف 1974؛ مسيرة أريد لها أن تكسب النظام الملكي “إجماعا” مجتمعيا يحصنه من النزعات الانقلابية ويُبوئه صدارة المشهد السياسي باعتباره موحد البلاد الحريص علـى استكمال سيادته الترابية وإقلاعه التنموي.
بعد أربعين سنة على المسيرة، لم يُستكمل ورش الوحدة الترابية، وما يزال مشروعا دون الحديث عن ملف الثغرين السليبين سبتة ومليلة وباقي الجزر الذي لمّا يُفتحْ؛ مشروع حالت دونه أخطاء في التدبير والتقدير، فأممِيّاً لم يبرح الملف مكانه ضمن ما يعرف بتصفية الاستعمار وتقرير المصير، ومقترح “الحكم الذاتي” يعوزه غياب الإرادة ليس من طرف النظام باعتباره المحتكر للملف فحسب، بل من طرف اللاعبين الكبار دوليا الذين يستثمرون الملف جلبا لمنافع جيوسياسية (الانخراط في مكافحة الإرهاب وما جر على المغرب من ويلات) ومنافع اقتصادية: اتفاقيات التبادل الحر، تفويت قطاعات حيوية ومشاريع خارج مساطر المنافسة: “تي جي في” نموذجا، ناهيك عن صفقات التسلح الخيالية.
بعد أربعين سنة على المسيرة، يفترض أن تكون مغربية الصحراء تحصيل حاصل، وألا تقبل النقاش بحكم حجم تضحيات الشعب المغربي البشرية والمادية وفرص التنمية وأسباب الاستقرار، وما يسجل من تعثر في المسار الوحدي وطي ملف الوحدة الترابية نهائيا إنما مرده إلى إحجام النظام أو تردده في سلوك طريق الإصلاح الحقيقي تحقيقا لدمقرطة شاملة تقطع مع الاستبداد والتحكم: فصل السلط، ربط المسؤولية بالمحاسبة، ترسيخ الحريات والحقوق، نزاهة القضاء، توزيع عادل للثروة… ولذلك، فأبلغ رد على الخصوم والمناوئين هو المنجزات الميدانية تحقيقا لأسباب الاستقرار والتماسك المجتمعي.
بعد أربعين سنة على المسيرة، وبعد ستة عقود على الاستقلال، وبعد خمس عشرة سنة على “العهد الجديد” وبالنظر إلى سجل المشاريع المنجزة وكلفتها الباهظة يفترض أن يكون المغرب في رتب متقدمة تنمويا، ويكفي أن نقارن بين واقعنا اليوم وواقع بلدان آسيوية عدة كان المغرب أحسن منها حالا ومقدراتٍ وفرصا في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي؟ هل ما زالت هذه البلدان في طور تأهيل البُنى التحتية أم أنها ـ بعد أن حسمت في نظامها السياسي ومشروعها المجتمعي ـ غدت رقما معتبرا في مجال التصنيع وامتلاك التكنولوجيا المتقدمة؟ هل يعقل أن يظل المغرب بعد هذه العقود يصارع الفقر والأمية وهشاشة البنية التحتية ورداءة الخِدْمات الاجتماعية وفشل المنظومة التعليمية وغياب العدالة الاجتماعية؟ ما المسؤول عما وصل إليه المغرب من تردٍّ واستشراء للفساد ومأسسته؟ من يحمي ويُوحي للعفاريت والتماسيح المزعجة للسيد رئيس الحكومة؟ من الذي رسخ “ثقافة” الريع ووَأدَ روح المبادرة والتطوع؟ من المسؤول عن معاناة فئات واسعة من الشعب تعيش تحت عتبة الفقر في بلد غني بمقدراته وموارده؟ من المسؤول عن تبذير ثروات الشعب ورهن الأجيال بالمديونية وتفويت القطاعات الحيوية أو ما بقي منها لشركات استعمارية؟ من المسؤول عن هذا التردي في المجال الحقوقي حتى غدا قمع المحتجين السلميين وتعنيف المواطنين بل والنساء ـ حالة تازة الأخيرة ـ في الشارع العام نهارا جهارا سلوكا عاديا؟ من حصّن رجال السلطة والأجهزة الأمنية من المحاسبة والمتابعة؟ من المسؤول عن إفلاس الحياة السياسية وإحالة الاستحقاقات الانتخابية مهازل ومآسي تستخف بذكاء الشعب، عوض أن تكون محطة للتقييم والتقويم والتنافس على أساس البرامج والمنجزات؟ ثم لماذا كل هذا الإصرار على عقد المقارنات الأفقية مع أنظمة شمولية أكثر فسادا، فالاستبداد خالصا كان أو “لايْت” يبقى استبدادا، وكلاهما إلى زوال، ما لم يُهرع إلى الإصلاح الحقيقي دون التفاف؟!
قد يقول قائل: هذا تشخيص غير موضوعي ومجانب للحقيقة، فالبلاد شهدت منجزات في ميادين شتى. أجل، منجزات كثيرة تحققت على أرض الواقع ولا سبيل لنكرانها، لكن السؤال في الكلفة والنجاعة، وإلا كيف يمكن تفسير إعلان جيل جديد لـ”مبادرة التنمية البشرية” قوامه 55 مليار درهم لفك العزلة عن المناطق النائية ومحاربة الأمية والفقر والربط بشبكة الكهرباء وقنوات الماء الشروب وبناء المدارس والمراكز الصحية تمكينا لـِ 29 ألف دوار من الخدمات الأساسية، وكأن المغرب حديث عهد بالاستقلال؟
بعد أربعين سنة على المسيرة، تطفو على سطح الأحداث مسيرات جديدة تروم التحرر والاستقلال من نير شركات استعمارية: “أمانديس” وأخواتها نموذجا؛ مسيرات لم تحظ بالمتابعة تغطية إعلامية أو تحليلا لرسائلها ودلالاتها، على الرغم من مطمحها التحرري من شركة نهبت جيوب العباد واستأسدت بجنسيتها تعيد إلى الأذهان البنود المجحفة لمعاهدة الجزيرة الخضراء سنة 1906 والاتفاقية الدولية سنة 1911 واتفاقية الحماية سنة 1912.
مسيرات الشمال عنوان يقظة شعبية تحرر القرار الإداري وتحرجه ـ ربما ـ ليستعيد المبادرة والنِّديَّة في التعامل مع الآخر دون عقدة، مستندا إلى القوانين المؤطرة من جهة، وإلى نتائج الافتحاص الذي أنجزه المجلس الأعلى للحسابات منذ 2009، والذي عرى ـ وبالأرقام الفاضحة الواضحة ـ خروقات الشركة لدفتر التحملات، أم أن اللوبيات المستفيدة من ريع الشركة المعلومة ستضغط ـ كالعادة ـ على الجهات المعنية وتوحي لها بالالتفاف وتبرير ما لا يبرر متجاهلة عواقب ذلك على الاستقرار المجتمعي؟
مسيرات الشمال اليوم، تؤكد أن الفاعل الرئيس في أي مشروع مجتمعي ليس قرارات الحكام مهما بلغت من نضج وعمق واكتمال، لأنها دون تجاوب شعبي تبقى مجرد قرارات ونوايا وأمانٍ، لكن الإرادة الشعبية والانخراط العفوي هو الذي يُحيلها حدثا وإنجازا تاريخيين.
مسيرات الشمال وليس طنجة فقط، تؤشر لمنسوب وعي مجتمعي هو من بركات الحراك الشعبي الذي قادته حركة 20فبراير، تفرض على أصحاب القرار الفعليين تثمينها وترشيدها لضمان استمرار اليقظة الشعبية وجاهزيتها للانخراط في أوراش البناء والتنمية، أما تسفيهها وتخوينها واتهامها بإثارة الفتنة، فتقدير اختار أصحابه أن يسيروا ـ عن وعي أو بدونه ـ ضد مجرى التاريخ، مؤكدين بمواقفهم وتصريحاتهم التي ستظل موشومة في وجدان الشعب، أنهم لم يستوعبوا دروس الربيع العربي الذي أوصلهم إلى ما وصلوا إليه.
قال تعالى :"لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس …، ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ".
ذكرني الإستدلال بالرسالة/النصيحة للأستاذ عبد السلام ياسين بمثل ما سبق في تاريخ المغرب . فلقد جاء في كتاب المعجب للمراكشي ص 211 عن عقيدة العامة في إبن تومرت أن أحد أعيان الأندلس إستقبله يعقوب المنصور الموحدي وقال له : ( ما قرأت من العلم ؟ قال قرأت تواليف الإمام يعني بن تومرت فنظر إليه نظرة المغضب فقال ما هكذا يقول الطالب إنما حكمك أن تقول : قرأت كتاب الله وقرأت شيئا من السنة ثم بعد هذا قل ما شئت).
ابن تومرت كان كبير علماء عصره ولكنه كان مبتدعا مخبولا مخرفا إدعى العصمة و المهدوية فلفق مذهبا جمع فيه عقيدة الأشاعرة في تأويل الصفات الإلهية وعقيدة الخوارج في تكفير المخالف والخروج على ولاة الأمر وعقيدة الشيعة الإمامية في العصمة.
وقال هارون الرشيد لرجل أغلظ عليه : لست أنت أفضل من موسى ولا أنا أسوأ من فرعون ألا تعلم ان الله تعالى قال: "إذهبا الى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى".
جزاك الله خيرا مقال واضح شخص المرض للمشكله التي استفرد القصر بقضيه الصحراء وغيرها من القضايا الحساسه فتحرير الصحراء المغربيه لايتم بالخطابات والمسيرات والمهرجانات واستدعاء المشاهير وانما بتحقيق العدل والعداله الاجتماعيه والكرامه وتوزيع الثروات بالعدل بين المدن والقرى وبين المواطنين المغاربه ومحاربه الفساد والمفسدين واشراك الجميع في قضايا الوطن ولايبقى الشعب المغربي فقط ورقه تستعمل الا عندما تصل المشاكل الى نفق مسدود اوفقط في الانتخابات وشكرا لهسبريس
الإحتجاج كان حتى على الأنبياء ، وأول تمرد كان ضد أبي بكر في حروب الردة وأول معارضة لحكمه هي بنت الرسول (ص) فاطمة الزهراء (ض) التي لم تبايعه.
وأول مسيرة إحتجاج كانت ضد عثمان حيث وفد الغوغاء على المدينة من مصر والعراق وحاصروه وقتلوه.
وها هم المسلمون بعد 14 قرنا من نزول القرآن يتخبطون في الفتن و الإقتتال و كأنهم في عصر ما قبل الجاهلية.
أما المغرب فبفضل مبايعة الأمازيغ أهل بيت النبوة وتقديمهم لولاية أمرهم ، تحققت فيه طفرات عظيمة خاصة في عهدي الحسن الثاني ومحمد السادس .
كان عدد المغاربة في بداية العهد الحسني لا يتجاوز 12 مليون نسمة فزاد الله في عدد المسلمين إلى أن بلغ أخيرا 34 مليون نسمة بفضل الإستقرار وانبعاث الوعي والرعاية الصحية وانتشار التعليم.
كانت المنجزات الكبرى تحسب بالأصابع فصارت بالعشرات والمآت و الألاف منها المساجد والمدارس والسدود والموانئ وأبرزها ( Les autoroutes) من البيضاء إلى طنجة ووجدة و أكادير.
ويكفي الحسن الثاني أجرا أنه إختار للمغاربة إقتصاد السوق مستلهما حكمة عبد الرحمان بن عوف الذي قال للأنصاري "بارك الله لك في أهلك ومالك، دُلوني على السوق".
20 فبراير هي من اعطت هذا الوعي للمواطن للتعبير عن ضيره …السيد صاحب المقال .20 فبراير لم ولن تصنع المستحيل لانها لم تكن شعبية .اما ساكنة طنجة فقد عبروا عن سخطهم بعفوية وليس بتصنع كحركتك 20 …نعلم ان من يربط الحركة بالحراك الشعبي ان له ميول ايديولوجي معروف . 20 فبراير لم يهتك بها الشعب .اظن انه كمواطن الان وصلتنا 900 درهم للشهر الفائت وكذلك الجيران وغدا او بعد غد بمدينة القنيطرة لما نحتج فان 20 فبراير هي من الهمتنا مع العلم اني متحمس للاحتجاج ضد شركة لاراك لكني ضد 20 فبراير وكذلم الاخرون ..الرسالة هي ان تكفو عن المزايدات بمطالب الشعب اننا نريد التعبير عن ضيرنا بعفوية فلا نريد ان يتم الساق مكالبان بجهو او حركة معلومة..او لم تفهمو
هاد الناس ديال 20 فبراير كيحتجو على الناس اللي جاتهوم الفواتير غالية وكاينساو بللي الكثيرمنهاد الناس تيكريو ديورهم ما بين 1500 و 2000 درهم
للنهارفالصيف بلا ما يخلصو ضريبة الارباح
هاد الفبراريين تيعاودو الديسك القديم ديال "ارحل" اللي تصيدو بيه الدول الساذجة
ووقع ليهوم بحال دا ك اللي حتى سكتات الغابة من الضحك عاد فهم النكتة
واش باقي شي حد اليوم كيتيق بثورة الالوان غير اللي ما عندو عقل
اما باش تقارن المغرب بالدول الاسيوية فهادي غير مزايدة
السلام عليكم
الله إهديكم……..مغرب اليوم يتطلب الكشف عن سواعدنا لبائه…..النبش في الماضي (انقلابات العسكر ، رسالة الشيخ ياسين ،……..) لا يفيدنا في شيئ في الوقت الراهن. أعتقد أن مضامين هكذا مقالات قد تساهم في تأجيج الوضع ببلدنا . هل تريدون أن يصبح بلدنا مثل سوريا أو ليبيا…..نسأل الله السلامة.
من وجهة نظرنا يجب أن نتقدم باقتراحات ملموسة ، إيجابية……و على المسؤولين التقاطها لبناء بلدنا و القضاء على كل أشكال العوائق التي تواجه بلدنا للمضي به قدما نحو الرفاه.
جزاك الله خيرا مقال واضح وفي الصميم ، إلا من أراد يغير الحقائق ، فالواقع يكذبه وينصفك ياأخي .