قرار محكمة العدل الأوروبية يشد الانتباه إلى "المبادرة الملكية الأطلسية"

قرار محكمة العدل الأوروبية يشد الانتباه إلى "المبادرة الملكية الأطلسية"
صورة: و.م.ع
الجمعة 11 أكتوبر 2024 - 12:00

قال محللون في الشأن الدولي والجيوسياسي إن “قرار محكمة العدل الأوروبية الصادر بداية أكتوبر الجاري بخصوص اتفاقيتي الفلاحة والصيد البحري اللتين تجمعان المغرب بالاتحاد الأوروبي” يفتح الطريق نحو “التفكير أكثر في تأهيل مستعجل للمبادرة الملكية الأطلسية”، التي أعلن عنها الملك محمد السادس.

وشدد المحللون الذين تحدثوا لهسبريس على ضرورة تفعيل حشد إمكانات جديدة للتعاون الذي يعود بالنفع على الجميع، وبشكل يحترم سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.

وبالنسبة لهؤلاء المحللين، فإن القرار الصادر عن محكمة “المارد الأوروبي” والقاضي في حكم نهائي بإلغاء الاتفاقيتين ورفض الطعون التي تقدمت بها المفوضية الأوروبية يشكل محفزا “للانفتاح على بوابة جديدة”، مشيرين إلى أن “المغرب ليس في لحظة ضعف ويبحث عن شركاء بشق الأنفس؛ فالدليل هو أن الدول الأوروبية خرجت بسرعة للتأكيد على أنها تتمسك بشراكاتها مع الرباط في إطار استراتيجي”.

“مبادرة واعدة”

سجل لحسن أقرطيط، خبير في العلاقات الدولية، أن “القرار يأتي في سياق يجب أن نستحضره، وهو أن إعادة هيكلة الفضاء الأطلسي أو المبادرة الأطلسية توفر بدائل كبيرة فيما يتعلق بتنمية الأقاليم الصحراوية الجنوبية المغربية”.

وأوضح الخبير في العلاقات الدولية، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “هذه المبادرة، بطبيعة الحال، ستعمل على تعزيز البنى التحتية للمدن المغربية المطلة على الأطلسي؛ وفي الوقت نفسه ستفتح آفاقا لشراكات متعددة الأطراف، لا سيما أن اهتماما كبيرا حظي به هذا المشروع من العديد من الجهات القوية دوليا”.

وقال أقرطيط إن الاتحاد الأوروبي أبدى اهتمامه بهذه المبادرة الملكية، ولا ننسى أن ردود أفعال الكثير من الدول الأوروبية كانت واضحة عقب قرار المحكمة، مشددا على أن المغرب منخرط في هذه الدينامية الجديدة التي تعرفها العلاقات الثنائية، سواء المغرب وإسبانيا أو مع فرنسا.

وأضاف المتحدث سالف الذكر أن “قرار محكمة العدل الأوروبية هو فرصة تاريخية للمغرب للذهاب نحو شركاء جدد، وللذهاب نحو صيغ تعاون جديدة على قاعدة شروط جديدة وانطلاقا من عناصر القوة التي أصبحت تتمتع بها المملكة المغربية”.

وعوّل الخبير ذاته على المبادرة الأطلسية لتكون خيارا جديدا بالنسبة للمغرب، الذي يتعامل مع أراضيه بسيادة كاملة؛ فالمملكة لا تخسر شيئا من الشراكة مع أي كان، ما دامت مبنية على مصالح متبادلة لم تعد الرباط تتساهل فيها.

وفي هذا الصدد، أكد أقرطيط أن “الرباط اليوم قادرة على التفاوض من جديد وبشروط أخرى، على اعتبار أن السياق السياسي يمنح المغرب مكانة محورية في الفضاءين الأطلسي والمتوسطي، والجميع يعول على دوره من أجل المرور نحو إفريقيا”.

“متنفس واعد”

عبد الفتاح الفاتحي، مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية، لفت إلى أن “المغرب، باعتباره فاعلا أساسيا في المحيط الأطلسي، انطلاقا من ميناء الداخلة العملاق، هو فاعل أيضا في المتوسطي”.

واعتبر الفاتحي، في تصريح لجريدة هسبريس، أن “القرار يوجه الأنظار نحو المبادرة التي أعلن عنها الملك محمد السادس العام الماضي؛ ولا ننسى أن ما يقترحه المغرب ليس إدارة ظهر لأوروبا، بل هو بوابة قارية بين أوروبا وأمريكا وربطهما بإفريقيا، بشكل تكون أقاليمنا الصحراوية جزءا فاعلا فيه، وتسهيل التعاون بين هذه البلدان المطلة على هذا المنفذ البحري”.

وأورد المتحدث ذاته أن “هذا الفضاء من شأنه أن يجعل المغرب أمام بوابة شراكات متعددة الأطراف أو شراكات ثنائية”، مشددا على أن هذا الجانب مهم بالنسبة للمملكة، من أجل إقامة منطقة تجارية مثلا في إفريقيا، وهي منطقة التجارة الحرة الإفريقية.

وفي هذا السياق، أضاف مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية: “المبادرة الأطلسية ستعطي متنفسا لعقد شراكات من جيل آخر؛ فدول أوروبا لا تستطيع أن تفرط في شراكاتها مع حليف استراتيجي وتاريخي، وكل دولة ستحرص على أن يكون المغرب في صفها بحكم وزنه في السياق الدولي”.

وأشار المتحدث عينه إلى أن “سيادة المغرب على الأقاليم الجنوبية واضحة ولا غبار عليها من الناحية الشرعية والقانونية”، خالصا إلى أن “المغرب سيلعب دور الوساطة باعتباره بوابة حقيقية نحو إفريقيا، خصوصا أن المبادرة الأطلسية تنفتح على الدول التي لا تتوفر على واجهة بحرية، وستوفر لها إمكانية لتبادل البضائع. ومن ثمَّ، يبدو الحماس إلى تفعيل هذه الخطوة على الأرض وتسريعها مشروعا محمودا من الناحية الاستراتيجية، فهو بوابة قارية حقيقية تضمن تمتين علاقاتنا الثنائية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • ع الجوهري
    الجمعة 11 أكتوبر 2024 - 12:11

    هل تعلمون أن المحكمة الأوروبية والدول الموقعة على الإتفاق يلعبون لعبة قذرة مع المغرب أفضل جواب عليهم لكي نكتشف حقيقتهم هو رد فعلهم إذا قرر المغرب تطبيق قرار المحكمة و فسخ عقود الإتفاق والإعلان على البحث على أسواق جديدة هنا سيخرجون من الجحر لأن القرار يخدم الدول الأوروبية التي ستستغله في مواضيع الهجرة و حقوق الإنسان

  • Merci
    الجمعة 11 أكتوبر 2024 - 12:31

    قرار محكمة العدل الأوروبية فرح لمغاربة لي هيتبرعو بحوتهم وخضرهم وفواكهم بتمن مناسب بعد سنين من الحرمان لي ستافدت منو مافيات التصدير لي مبرعة دعم من ضرائب لمغاربة

  • Karimov
    الجمعة 11 أكتوبر 2024 - 12:39

    مؤسسات الاتحاد الأوروبي متل محكمة الا عدل الأوروبي هي أدوات تستعمل لابتزاز الدول وخاصة دول العالم التالت والدول السائرة في طريق النمو لبتزازها في خيراتها وفي مواقفها وربما حتى في فرملة تقدمها وتننيتها وعلى رأسهم فرنسا تم اسبانيا تم المانيا وإيطاليا تم هولاندا وبلجيكا وتليها باقي الدول الأخرى اما الحكم الاخير فلا يهمنا في اي شبئ،ويخص دول الاتحاد الأوروبي وليدهبوا ليصطادوا سمك الشرشمان في جنة تندوف وفي زريبة كبرنات فرنسا وقد كان الوقت لوضع حد لهاته المسرحية وهاذا الفيلم الهندي الذي هو أكذوبة وخزعبلات مايسمى كذبا وبهتانا بالشعب الصحراوي الوحيد في العالم شعب الله المختار والصحراء الوحيدة في العالم وكان دول الجوار هم دول اسكندنافية مع ساكنة اسكندنافية متل موريتانيا ابناء عمومة مرتزقة بولي زبال ومايسمى جنوب الخسائر وفي تندوف المغربية وباقي دول الساحل والصحراء وكل شخص يعيش في اية صحراء فهو صحراوي اسم علىمسمى؟!

  • مصطفى
    الجمعة 11 أكتوبر 2024 - 12:42

    كتب التاريخ الاوربية مليءة بخراءط الامبراطورية المغربية والتي كانت حدودها الجنوبية هي نهر السنغال إلى عين صالح شمال مالي والى تلمسان شمالا.
    ونسأل الاوربيين عن مخرجات مؤتمر برلين المشؤوم الذي مكن الامبريالية الإسبانية والفرنسية من تمزيق الامبراطورية .
    وعلينا أن نحاسبهم لا ان يحاسبوننا.

  • حنضلة
    الجمعة 11 أكتوبر 2024 - 12:53

    قلتها واعيدها، المغرب لن تنفعه لا افريقياولا أمريكا ولا فرنسا ولا اسبانيا ولا اسراءيل، فهؤلاء هم فقط أصحاب مصالح، الشيء الوحيد الدي ينفع المغرب هو وحدته الداخلية والتي لا تستقيم إلا بمحاربة الفساد واقرار ديمقراطية وعدالة حقيقيتين والاستماع إلى صوت الشعب.

  • Prof biologiste
    الجمعة 11 أكتوبر 2024 - 13:02

    و أخيرا أصبح بإمكاننا تحضير عصائر الأفوكا التي غابت عنا بسبب ارتفاع أسعارها. الحمد لله الأفوكا غزت أسواق أحيائنا الشعبية و بثمن مناسب و كذلك نسبيا السمك

  • الهنود الحمر
    الجمعة 11 أكتوبر 2024 - 13:05

    السؤال هو هل المبادرة الأطلسية مبادرة مغربية أو أمريكية بواجهة مغربية.

  • متابع
    الجمعة 11 أكتوبر 2024 - 13:10

    قرأت في إحدى الجرائد الالكترونيه النيجريه و فقط لوأكد المبادره الأطلسي أن الجزائر تعتزم إحداث مشروع شق نهر إصطناعي على مسافة 2100 كام يربط النيجر و مالي بالمتوسط صالح لتنقل السفن

  • رضى
    الجمعة 11 أكتوبر 2024 - 13:47

    اعتقد ان نقابة الفلاحين والمزارعين في الاتحاد الأوروبي هم من ضغطوا بكل قوة من خلال الاضرابات والاحتجاجات التي استمرت لاشهر ضد الاتفاقيات الفلاحية والصيد البحري مع المغرب هذا راجع الى الخسائر التي تكبدوها من المنافسة مع جودة المنتوج المغربي والثمن المناسب اذن فهو قرار اقتصادي بحت

  • سراق الزيت
    الجمعة 11 أكتوبر 2024 - 13:52

    المشروع الأطلسية بدون موافقة موريتانيا
    هو مشروع في الخيال مثل مشروع انبوب الغاز

  • معبر
    الجمعة 11 أكتوبر 2024 - 19:50

    قرار محكمة العدم الأوروبية لايؤخذ بعين الاعتبار وليس له وزن لأن الدول تفكر في مصالحها ولايهمها بيع الاوهام

صوت وصورة
احتفالات بالعيون
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:29

احتفالات بالعيون

صوت وصورة
هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 22:30 5

هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري

صوت وصورة
مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 21:41

مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم

صوت وصورة
فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 20:22 28

فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء

صوت وصورة
ملتقى أولماس
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 19:04

ملتقى أولماس

صوت وصورة
أرفود .. موسم فلاحي واعد للتمور
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 18:44

أرفود .. موسم فلاحي واعد للتمور