موسم الحصاد تحت التهديد.. فلاحون يواجهون شح الآلات وخطر الحرائق

موسم الحصاد تحت التهديد.. فلاحون يواجهون شح الآلات وخطر الحرائق
صورة: منير امحيمدات
السبت 6 يونيو 2026 - 03:00

مع استمرار موسم الحصاد يجد الفلاحون أنفسهم أمام أزمة الخصاص في آلات الحصاد، وارتفاع تكلفة استغلالها، ما يجعلهم مهددين بضياع المحاصيل الزراعية بفعل الحرائق، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة في معظم مناطق البلاد.

وفي هذا الصدد أفاد إدريس عدة، نائب الكاتب العام للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، بأن تكلفة كراء آلة الحصاد تتراوح خلال الموسم الحالي بين 1000 و3000 درهم للساعة الواحدة، ما يعني أن كلفة عشر ساعات من التشغيل قد تبلغ ثلاثة ملايين سنتيم، ولا سيما في ظل غلاء أسعار المحروقات، مبرزا أن هذا الثمن المرتفع يتناقض مع تسعيرة شراء القمح من طرف الدولة بـ 280 درهمًا للقنطار، فيما تتراوح في السوق الحرة بين 320 و380 درهما للقمح الصلب.

وأضاف عدة، في تصريح لهسبريس، أن إشكال المكننة الفلاحية يعود في جوهره إلى ازدواجية النظام الفلاحي في المغرب، إذ يتعايش نظامان متباينان، أولهما نظام تقليدي يقع في مجمله خارج منظومة السياسات الفلاحية العمومية، وآخر نظام حديث يستفيد من القسط الأوفر من الدعم الحكومي.

وأورد المصرح عينه أنه رغم الفرص التي أتاحها مخطط “الجيل الأخضر”، الذي استهدف تطوير المكننة عبر الانتقال من 0.4 إلى 1 قوة حصان لكل هكتار، فإن التطبيق الفعلي اصطدم بعقبات جوهرية، وأضاف أنه تم رصد دعم يتراوح بين 30 و50 بالمائة من أثمان الآلات والمعدات، كما أطلق القرض الفلاحي تسهيلات ائتمانية لتغطية الجزء المتبقي من السعر؛ غير أنه أشار إلى أن هذه الآليات وإن بدت متاحة للجميع على الورق فإنها تظل في الواقع حكرا على فئة محدودة.

وتابع المتحدث ذاته بأن الأخبار المتداولة حول شح آلات الحصاد وتداعيات ذلك على الإنتاجية وسلامة المحاصيل، ولا سيما في ظل الحرائق التي طالت مناطق عديدة، خاصة البورية منها، أعادت هذا الملف إلى الواجهة من جديد، مؤكدا أن صغر حجم الاستغلاليات يحول دون إمكانية المكننة، هذا إلى جانب افتقار صغار الفلاحين إلى الاحتياطات المالية اللازمة للدفع المسبق قبل الاستفادة من الدعم العمومي بعد ذلك، وكذا عدم قدرتهم على الاستفادة من القروض البنكية لهذا الغرض.

واعتبر إدريس عدة أن عوامل عدة تتضافر لتعميق هذه الأزمة، من قبيل عزلة بعض المناطق، وضعف مردودية أراضي البور التي لا تسعف الفلاحين الصغار لاستعادة استثماراتهم إلا بعد سنوات طويلة، ما يحد من قدرتهم على الاستثمار في المكننة، لافتا إلى أن تراجع قيم “التويزة” والتعاون القبلي التقليدي يساهم في تفاقم الوضع، بعد أن تحول التعامل من تبادل الخدمات بشكل تضامني بين الفلاحين إلى شراء هذه الخدمات من الخواص.

وبخصوص ندرة اليد العاملة الموسمية للحصاد شدد النقابي نفسه على أن “الحصادة” في الغالب هم فلاحون فقراء أو فلاحون بدون أرض في المناطق البورية، طالت عطالتهم خلال السنوات العشر العجاف الأخيرة، موردا أن سنوات الجفاف المتتالية أفقدت كثيرين منهم القدرة على الصمود في البادية، وهو ما يفسر الشح في الطلب على الشغل في هذه المناطق، ومن تم ارتفاع الأجور؛ كما عزا شح آلات الحصاد هذا الموسم إلى اتساع المساحات المزروعة في ظل وفرة إنتاجية، علاوة على تمركز المعدات المتاحة في المناطق الفلاحية الكبرى على حساب باقي المناطق.

أما في ما يتعلق بالحلول المقترحة فأكد نائب الكاتب العام للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل أن تنظيم الفلاحين في تعاونيات أو جمعيات يمثل خيارا محوريا، على أن تمتلك كل واحدة منها أسطولا من الآليات يستغل بشكل جماعي من طرف الفلاحين، مشيرا إلى ضرورة ضمان استقلالية هذه المؤسسات في تدبير مواردها.

وأوضح المتحدث أن مراجعة سعر الشراء الحكومي البالغ 280 درهمًا للقنطار تعد مطلبا ملحا وعاجلا، مبرزا أن بإمكان الدولة تحمل عبء الفارق السعري حماية للفلاح، مع تثبيت سعر البيع للمستهلك، ومجددا التأكيد على ضرورة نجاعة السياسات الفلاحية المتبعة، قائلا: “لا يمكن أن نكون غير مستعدين للندرة، وأيضًا غير مستعدين للوفرة”.

بدوره قال عبد الحي لمغاري، مسير تعاونية فلاحية، ونائب الكاتب الإقليمي للنقابة الوطنية للقطاع الفلاحي بالدريوش، إن تكلفة الحصاد ارتفعت هذا العام إلى مستويات قياسية لا تتماشى إطلاقا مع مردودية الأرض.

وأرجع لمغاري، ضمن تصريح لهسبريس، هذا الارتفاع إلى عاملين رئيسيين أولهما غلاء أسعار المحروقات، إذ إن الارتفاع المستمر في أسعار الوقود دفع أصحاب الآلات إلى رفع تسعيرة الساعة أو الهكتار بنسب قياسية لتغطية مصاريفهم؛ أما السبب الثاني فهو الارتفاع الصاروخي لأجور اليد العاملة بسبب ندرة العمالة الموسمية وازدياد الطلب عليها، ما زاد من تعميق الجرح المالي للفلاح.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن أزمة الخصاص الحاد في آلات الحصاد وصعوبة الحجز جعلت الفلاح مضطرا للانتظار لأسابيع طويلة للحصول على دور للحصاد، مبرزا أن هذا يهدد بضياع المحصول وتلفه في الحقول نتيجة العوامل الجوية أو الحرائق.

وخلص عضو اللجنة الإدارية للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي إلى أن هذه الوضعية تفرض على الجهات الوصية التدخل العاجل لدعم المحروقات الموجهة للقطاع الفلاحي، وتوفير الآلات، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وضمان استمرارية الفلاح الصغير لتأمين الأمن الغذائي.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • said
    السبت 6 يونيو 2026 - 06:22

    السنة الفلاحية هاد السنة ماشاء الله تبارك الله ولكن هاد العناوين تنشر الرعب في قلوب المغاربة (العطش ، الحرائق ، شح الآلات الفلاحية….).

  • sameer
    السبت 6 يونيو 2026 - 07:19

    إذا استمرّ الحال كما هو عليه كثير من الفلاحين سيجدون انفسهم أمام وقف عملهم كفلاح اليد العاملة غير موجودة آلات الحصاد والدرس قليلة وليست حديثة اغلبها متآكلة ودائما في حالة عطب تقني فأنا مند أسبوع ابحث عن دراسة لم اجدها وثمن القنطار من القمح منحط إلى أقصى درجة

  • علال
    السبت 6 يونيو 2026 - 08:32

    الحل هو تطوير قدرات الفلاح المغربي. الفلاح يجب ان يتوفر له على الاقل جرار والة الحصاد.زيادة الى ذالك يجب عليه ان يتقن استعمال واصلاح الالات بنفسه.
    هكذا يتمكن الفلاح من نوع من الاستقلالية والاعتماد على الاخرين .
    هاذ الموسم كان مزيان. اذا استغنى الفلاح هاذ الموسم على الشيخات يمكن له يشري جرار /tracteur.

  • سعيد
    السبت 6 يونيو 2026 - 08:53

    غريب مايقع لإخواننا الفلاحة.
    فبعد سنوات الجفاف رحمنا الله بأمطار الخير وتعب الفلاحون في عملهم وسبحان الله بدأنا نشاهد حرائق وقلة في آلات الحصاد وكأنه لأول مرة نحرث أراضينا ونحصد غلاتنا.
    لكن الفرق الوحيد بين الماضي والحاضر هو الإعفاء الضريبي من إستيراد القمح.
    فهناك من يتبع سياسة : خلق الإحتياج والتحكم في السوق.
    اللهم ألطف بنا يارب

  • سيمو
    السبت 6 يونيو 2026 - 09:48

    هذا اكيد عمل مدبر ومدروس من الحكومة الفاشلة. الحرائق وشح الآلات عناصر تدعو للشك في نوايا أصحاب القرار خاصة في ظل تنامي ظاهرة الفراقشية والشناقة واللوبيات التي تتحكم في استيراد الحبوب.

  • مواطن مغربي1
    السبت 6 يونيو 2026 - 09:57

    هي حرائق في كل مكان و يتسائل المواطن ما سبب هاته الحرائق أايس حريا بالجهات المسؤولة فتح تحقيق ثانيا على مستوى الإعلام العمومي و كما عودنا عاى ذاك ليس هناك تغطية لمشاكل الفلاح و يبدو السبب و اضح إن لم نكن مخطئين محاولة يائسة لتلميع الصورة القبيحة للبلد مع التركيز الذي سيزداد حدة حول الكرة و كأس العالم ثم ألبس حريا بالوزارة تنظيم زيارات لهؤلاء الفلاحين المتضررين و الاستماع إليهم و إلى مشاكلهم و رد ولو جزء من المعنويات لهاته الشريحة التي تعتبر في الدول التي تحترم نفسها ملوكا و ليس مجرد فلاحين و حال القول لك الله أيها الفلاح المغربي

  • ادريس
    السبت 6 يونيو 2026 - 10:14

    سبب الغلاء الدي استفحل في جميع اامجالات هو عدم اكترات الدولة ولامبالاتها اتجاه المنتجين اد في الاونة الاخيرة سيطر الفراقشية على كل المجالات لامبالاة الدولة بمتابة الضوء الاخضر للمضاربين والفراقشية مستوردو الحبوب والمواشي وووو تلقو ضربة موجعة بالموسم الفلاحي الجيد انتاج حبوب وفير لكن الحرائق وعدم توفر أليات الحصاد وغلاء اليد العاملة دليل على محاولات عرقلة الانتاج فراقشية الاستيرات والتصدير وجدو ضالتهم في المشاكل الانتاج المحلية .

  • محمد
    السبت 6 يونيو 2026 - 11:34

    الغريب في الامر هو ان هاد الحكومة لم يعد يهمها امر الفلاح، فبعد ارتفاع اثمنة الاسمدة بجميع انواعها، و ارتفاع ثمن اليد العاملة و ارتفاع ثمن المحروقات و ارتفاع المعيشة بجميع جوانبها نجد الحكومة تخرج بثمن بخس في بيع الحبوب علما ان هذا الثمن هو لاعلى جودة في السوق بمعنى الفلاح سيبيع باقل من هذا الثمن و تجد الحكومة عوض ان تدعم الفلاح تدعم اصحاب المطاحن، و الامر المخزي اكثر هو استيراد الحبوب من دول اخرى في وقت حصاد الفلاح لمنتوجه، مما يزيد الطين بلة، اما القطاني فتعد هذه السنة كارثية بالنسبة للفلاح، في ظل ارتفاع جميع الاسعار تهوي القطاني بثمنها في الحضيض، فلا حديث للفلاح المسكين هذه الايام الا عن هذه الكارثة و التي تعتبر الحكومة هي السبب فيها،

  • الفلاح العصري
    السبت 6 يونيو 2026 - 13:28

    لا يمكن لأي مستثمر أن يغامر بشراء آلات الحصاد التي تبلغ قيمتها عشرات بل مئات الملايين من الدراهم، وذلك لأن المحاصيل الزراعية غير مضمونة ومتقلبة. فقد تُستعمل هذه الآلات سنة واحدة، ثم تتوالى سنوات من الجفاف دون حاجة إليها، فتبقى الأموال المستثمرة فيها نائمة بل تتآكل بمرور الوقت.
    حاصدة صغيرة أو مستعملة: بين 150.000 و 400.000 درهم تقريباً.
    حاصدة متوسطة جديدة: بين 500.000 و 900.000 درهم.
    حاصدة كبيرة حديثة (ماركات عالمية): قد يصل سعرها إلى ما بين 1.000.000 و 2.000.000 درهم أو أكثر.
    فمن الذي سيقبل على الاستثمار فيها، إذا كانت تعمل سنة واحدة، ثم تمكث أربع أو خمس سنوات دون عمل؟
    وعندما نقول للغاشي “البوحاطي” إن تكاليف الإنتاج ارتفعت، وأنه لا بد أن تنعكس على المنتجات الفلاحية، يفضل أن يدفن رأسه في الرمال ويمارس الإنكار والتجاهل، لأن هذا الكائن تقهره الأرقام والمنطق، ويستمر في الركوب أفكاره وسردياته الكاذبة التافهة. لكن هل سينفعه الإنكار وتعليق فشله على شماعة “الفراقشية والشناقة و…”؟ طبعاً لا، بل سيغرق نفسه أكثر في البؤس، لأنه لا يحب أن يرى الحقائق.

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 7

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 3

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 17

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 4

إصلاح الضريبة على الدخل