ندوة تقارب الانتخابات التركية بعيون مغربية

ندوة تقارب الانتخابات التركية بعيون مغربية
صورة: أ.ف.ب
الجمعة 2 يونيو 2023 - 23:20

في إطار تتبع تأثير نتائج الانتخابات الرئاسية التركية على العلاقات بين أنقرة والعالم العربي، نظمت أكاديمية ملتقى المعارف “أمم”، اليوم الجمعة، ندوة افتراضية تحت عنوان “الانتخابات التركية بعيون مغربية”، حاضر فيها محمد عصام العروسي، مدير مركز منظورات للدراسات الجيو-سياسية والاستراتيجية.

المحاضر ذكّر في بداية كلمته بأن “الدولة التركية عرفت في مراحل تاريخية إرساء واضحا للعقيدة الكمالية، نسبة إلى مصطفى كمال أتاتورك، التي ترسخت في المؤسسات الدستورية القوية”، مشيرا إلى أن “البلاد شهدت عددا من الانقلابات نجح بعضها وفشل البعض الآخر، على غرار انقلاب 1960 وانقلاب 1971”.

وقال المتحدث إن “الرئيس التركي الحالي نجح في تجاوز التناقضات الموجودة داخل الجسم السياسي التركي وإعادة الجيش إلى الثكنات والتأسيس لنموذج اقتصادي وسياسي، خاصة بعد الانتخابات الأخيرة”، لافتا في الوقت ذاته إلى أن “الدول الغربية تعتبر أن أردوغان أسس لنظام شمولي، بعد المحاولة الانقلابية لسنة 2016 وما تلاها من أحداث وتصفية لإرث فتح الله غولن في تركيا”.

وفي تتبعه للمسار السياسي للدولة التركية، تحدث العروسي عن “التعديل الدستوري الذي أقره أردوغان في العام 2017، والذي تحولت بموجبه تركيا من النظام النيابي البرلماني إلى النظام الرئاسي، وتعزيز الصلاحيات الممنوحة للرئيس”، وهو “ما اعتبره الغرب ميلا إلى الديكتاتورية أكثر منه إلى الديمقراطية”.

وفي معرض حديثه عن السياسة الخارجية التركية، أشار العروسي إلى أن “أنقرة تعتبر أن العالم الإسلامي بمثابة مجال حيوي وعمق استراتيجي بالنسبة لها”، مبرزا أن “ما بعد الربيع العربي أفرز علاقات متوترة مع عدد من الدول العربية والغربية، على غرار الولايات المتحدة الأمريكية والإمارات ومصر والسعودية”.

وأردف بأن “الأزمة الاقتصادية التي شهدتها تركيا والتحولات الإقليمية والدولية، دفعت في اتجاه نوع من التقارب مع مجموعة من الدول العربية في إطار استراتيجية القوة الناعمة التي ينتهجها أردوغان”.

وتابع بأن “هذا التقارب سيتبعه نقاش بين أنقرة وعدد من العواصم العربية حول المسائل الخلافية، خاصة مع مصر حول ملف الإخوان المسلمين”، وأن “تركيا تطمح، بالإضافة إلى ذلك، إلى تدعيم علاقاتها مع دول المغرب العربي، ودول القارة الإفريقية التي تتوفر فيها أنقرة على قواعد عسكرية، خاصة الصومال “.

وعن المنطقة المغاربية، شدد المتحدث ذاته على أنها “تحظى باهتمام خاص في السياسة الخارجية التركية”، مردفا أن “تركيا أصبحت تنتهج سياسة أكثر هدوء وتريثا تجاه المنطقتين العربية والمغاربية، وهو ما بدا جليا من ردود الفعل التركي حول مجموعة من القضايا، إذ لم نسمع رد فعل كبيرا حول القضية التونسية والاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة”.

وبخصوص علاقات المغرب مع تركيا، ذكر المحاضر أن “ما يهم المغرب في علاقاته مع تركيا هو موقفها من قضية الصحراء المغربية، إذ عبرت أنقرة في 2013 عن موقفها الرافض للاعتراف بميليشيات البوليساريو وأكدت على سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية”، غير أنه أردف بأن “تركيا في الآونة الأخيرة أصبحت تميل إلى ما قد نعتبره حيادا بشكل أو بآخر، من خلال الدعوة إلى التسوية الأممية”.

واستعبد الأستاذ المحاضر أن يحدث تغير في السياسة الخارجية التركية تجاه المغرب بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة، مؤكدا أن “المغرب انفتح على الفاعل التركي وعلى الاستثمارات التركية رغم كونها محتشمة، إذ لا يتجاوز حجم المبادلات بين البلدين 3,5 مليارات دولار، مع تسجيل عجز في الميزان التجاري لصالح أنقرة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • دلو بئر
    الجمعة 2 يونيو 2023 - 23:58

    بين الانتخابات في تركيا والانتخابات في دول إفريقيا مسيرة قرن من الزمن،
    ربما الجيل الرابع سيكون أكثر حظا منا.
    لنلاحظ جميعا ما يجري الأن في السنغال .

  • تركيا تنتخب
    السبت 3 يونيو 2023 - 00:10

    دعاء المغاربة وحبهم له ساهمون المغاربة في نجاح السيد المحترم اردوغان الطيب قرأت جميع التعليقات من المغاربة وجدة فيها حبا كبيرا للسيد الطيب مهما البعد محبة تركيا موجودة عند المغاربة لا للافلام بل لجمالها واناقتها وموقعها الاتراك اناس محترمين تربيتهم اسلامية و اوروبية هم اناس يشتغلون بالجد ومهم موجودين في العالم من تجل البزنس لكي يساعدون بلهم الام هادا ماراه في الاتراك

  • إلى دلو
    السبت 3 يونيو 2023 - 00:13

    20 عام وأردوغان تما ولي فضحو من صحافيين ومعارضين تيحبسو وبانت ليك راها ديموقراطية؟

  • ثورة أردوغان او اردغنة الثورة
    السبت 3 يونيو 2023 - 01:36

    فبعد أن كان رئيس أركان الجيش التركى هو الحاكم الفعلي للبلاد، استطاع أردوغان أن يعزل الجيش التركى تماما عن ممارسة أي دور سياسي، وذلك عبر مراحل متدرجة، كان فيها أردوغان يسير وسط حقل ألغام .. ليحول الجيش في النهاية من الحكم، إلى الحماية.. ومن الوصاية على النظام السياسي، إلى الخضوع له تحت قيادة الرئيس المنتخب..
    لم يغلق بيوت الدعارة ولكنه سمح بإنشاء المدارس الدينيه..
    لم يُجَرِّم الإلحاد، ولكنه سمح بتحفيظ القرآن وفتح الباب واسعاً على مصراعيه لشتى العلوم والمعارف ..
    لم يفرض الحجاب، ولكن سمح للمحجبات بدخول المدارس والجامعات..
    لقد أطلق آردوغان سراح الدين ولم يعتقل العلمانية..
    تاركاً القيم والمبادئ والمعتقدات والأفكار تتفاعل مع المجتمع، حتى عادت روح الإسلام وقيمه ومبادئه لتسري في الجسد التركي..
    وهذا هو جوهر التغيير الثوري ولكن دون سفك قطرة دم.

  • رأي1
    الأحد 4 يونيو 2023 - 02:08

    التعليق4 جامع مانع باختصار شديد.اردوغان رجل عبقري بامتياز .رجل متواضع بكاريزمة عالية وقدرة فائقة على التوفيق واتخاذ الموقف الوسيط ليخدم مصالح تركيا وشعبها.رجل شعبي دون ارصدة مالية كبيرة لكن بعزيمة قوية وارادة لا تنكسر.نرجو من الله ان يلهمنا رجالا كثرا مثله .نحن لا نفتقر اليهم لكن نريد ان يكون العطاء اكثر والارادة والاخلاص اوفر.

صوت وصورة
احتفالات بالعيون
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:29

احتفالات بالعيون

صوت وصورة
هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 22:30 5

هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري

صوت وصورة
مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 21:41

مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم

صوت وصورة
فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 20:22 28

فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء

صوت وصورة
ملتقى أولماس
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 19:04

ملتقى أولماس

صوت وصورة
أرفود .. موسم فلاحي واعد للتمور
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 18:44

أرفود .. موسم فلاحي واعد للتمور