مقاربة لإحدى الإشكالات الراهنة ذات التأثير المباشر على حقوق الطفل، يتضمنها مؤلف جديد بعنوان “الجوانب المدنية للاختطاف الدولي للأطفال: دراسة في إطار القانون الدولي الخاص الاتفاقي على ضوء العمل القضائي المغربي والمقارن”، صدر عن “دار نشر المعرفة”، للأستاذ حسن إبراهيمي، دكتور في الحقوق أستاذ بالمعهد العالي للقضاء.
ينطوي الكتاب، حسب إفادات مؤلِّفه، على “أهمية بالغة، باعتباره يشكل في وقتنا الراهن إحدى أهم المواضيع التي تستأثر باهتمام بالغ من طرف المنظومة الدولية، ويكفي للتدليل على هذا الأمر بحجم الاتفاقيات الدولية التي أُفرِدَت له، وكونه الدافع إلى الإقدام على إبرام العديد من الاتفاقيات الدولية على المستوى الثنائي”.
“المؤلَّف الذي خط تقديمه الدكتور إدريس الضحاك، هو أول عمل من نوعه في العالم العربي والإسلامي يتطرق لموضوع النقل الدولي غير المشروع للأطفال بشكل شمولي، يستحضر تنوع المصادر الاتفاقية، والتجارب القضائية، والمواقف الفقهية، والممارسات الإدارية لمختلف الدول، التي تشكل في مجملها تجارب يمكن استثمارها في الرفع من مستوى الممارسة الإدارية والقضائية لبلادنا في تفعيل الاتفاقيات ذات الصلة بالميدان”، يورد الباحث ضمن ملخص توصلت به هسبريس.
وحسب المعطيات ذاتها، يسلط الكتاب، الواقع في 462 صفحة، الضوء على “الحلول القانونية الاتفاقية المرصودة للحد من المآسي الناجمة عن انحلال الروابط بين الأبوين، خاصة في حالات الزواج المختلط، التي تكون أعمق عندما يصبح الطفل رهانا وضحية للنزاع بين الأم والأب، ووسيلة للضغط والابتزاز بين الأبوين، وضحية لازدواجية انتمائه الثقافي والحضاري”.
وتابع صاحب الكتاب شارحاً: “يزداد المشكل تعقيدا عندما تُستعمل الحدود كسلاح من طرف أحد الأبوين؛ وهو ما يكون في الغالب نتيجة تصرف نابع عن فرض الأمر الواقع، أو شطط للسلطة وخرق للحقوق، الذي يترجم من خلال نقل الطفل أو احتجازه بشكل غير مشروع خارج حدود الدولة التي كان يعيش فيها بصفة اعتيادية، وكذا عن طريق الحرمان الكلي والنهائي من حق الزيارة والاتصال”.
ويستهدف المؤلف الجديد “غاية مزدوجة”؛ أولا، تسليط الضوء على الصعوبات المرتبطة بتفعيل الاتفاقيات ذات الصلة بالموضوع، بتحليل مصدر وطبيعة هذه العراقيل، وصعوبات التعاون بين مختلف السلطات المعنية، وهو ما لن يتم إلا بضبط البنية المفاهيمية لمصطلح النقل الدولي غير المشروع للأطفال، باعتباره منطلقا حاسما في دراسة الموضوع، ورصد تجلياته من خلال التجارب الدولية.
كما وضع “العمل على إبراز آفاق تطوير التعاون الدولي في هذا المجال”، هدفاً ثانيا له، بالأخذ بعين الاعتبار “الممارسات الفضلى على المستوى الدولي لمواجهة الظاهرة، والتركيز على حماية مصلحة الطفل من خلال توظيف الإجراءات الاتفاقية بشكل واع ومسؤول، والتي تعد إحدى أبرز مظانها الحفاظ على تحقيق توازن بين آلية إرجاع الطفل لمكان إقامته الاعتيادية، وتفعيل الاستثناءات المرتبطة بذلك، التي قد تبرر رفض الإرجاع”.
وانطلاقا من تجربته العملية واحتكاكه بالموضوع كخبير مسؤول عن تدبير هذا النوع من القضايا لأزيد من عشر سنوات، ختم المؤلف دراسته بالعديد من التوصيات التي تكتسي أهمية بالغة، “في سبيل إيجاد إطار وطني ملائم للتعامل بشكل أفضل مع هذا النوع من القضايا، الذي يستوجب استحضار الالتزامات الدولية للمغرب، والرغبة في حماية ضحايا النقل غير المشروع للأطفال على المستوى الدولي، مع ما يطرح ذلك من تحديات كبرى”.
يشار إلى أن التعريف بالمجهود القضائي الهام للقضاء المغربي في إعمال الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالموضوع، لا سيما “اتفاقية لاهاي” 25 أكتوبر 1980، المتعلقة بالجوانب المدنية للاختطاف الدولي للأطفال، دفع الكاتب إلى إصدار، بالموازاة مع الدراسة السابقة، “دليلا استرشادياً” بسَط مجموعة منتقاة من العمل القضائي المغربي، سواء على مستوى محكمة النقض أو محاكم الاستئناف أو المحاكم الابتدائية، لرجال القانون والفاعلين في حقل الطفولة وعموم القراء.
افشل مشروع تولد مع اجنبي او اجنبية. الناس تلاقيناهوم معذبين و الله افرج على جميع المسلمين. خمم قبل ما …
إصدار نتمنى أن يجد فيه الباحثون والأساتذة جوانب مهمة مالم يجدوه في كتب أخرى في مجال حقوق الأطفال والاختطاف….بالتوفيق
لكل من أراد الإلمام بموضوع الاختطاف الدولي للأطفال من كل جوانبه، عليه الاطلاع على مرجع الأستاذ حسن إبراهيمي الذي يعد أفضل من كتبوا في الموضوع. نتمى لكم كل التوفيق والنجاح.