مدونة الأخلاق البرلمانية تصطدم بالثقافة السائدة لدى النخبة السياسية بالمغرب

مدونة الأخلاق البرلمانية تصطدم بالثقافة السائدة لدى النخبة السياسية بالمغرب
صورة: أرشيف
الأحد 4 فبراير 2024 - 08:00

يعتكف البرلمان المغربي لإخراج مدونة للسلوك والأخلاقيات ترفق بالنظام الداخلي للمجلس منذ الدعوة الملكية الرامية إلى تخليق العمل البرلماني؛ وبعد أن قدم رؤساء الفرق والمجموعة النيابية ملاحظاتهم، من المرتقب أن يشرع مكتب مجلس النواب في صياغة المدونة المذكورة بشكل نهائي وطرحها للمصادقة عليها يوم الاثنين المقبل، مع أن “هذه السرعة” دفعت أكاديميين تحدثت إليهم هسبريس إلى “إعلان التخوف من كونها ستنوّم الجميع وجعله يعتقد أننا حللنا مشكل السياسة”.

أصوات أكاديمية أخرى قررت أن تصطفّ إلى جانب “المدونة” وتدافع عنها كسبيل لالتقاط الرسالة الملكية الداعية إلى “الرفع من جودة النخب البرلمانية والمنتخبة”، بوصفها آلية لإصلاح “العمل السّياسي بشكل عام”، إذ تم الرهان على ما “تبقى من السنة التشريعية الجارية كمعيار محدد لبداية مسار نجاح هذه المدونة في الواقع، لاسيما من حيث حضور البرلمانيين وفعاليتهم في حركية النقاش والتدافع داخل المجلسين”.

“مدونة سياسية”

أحمد بوز، أستاذ باحث متخصّص في القانون الدستوري والعلوم السياسية، قال إن “المطلوب ليس مدونة سلوك للعمل البرلماني فقط، بل الحاجة قائمة وبإلحاح إلى مدونة للسلوك السياسي أولا. المعضلة لا ترتبط فقط بالعمل داخل المؤسسة التشريعية، بل بالعمل على مستوى الأحزاب والترشيحات والسلوك الانتخابي والجماعات الترابية وانتقاء المنتخبين”، مشددا على أن “القيام بمعالجة المشكل من الجذور، أي قبل وصول الأعيان والبروفايلات المعروفة التي تنتقيها الأحزاب وفق منطق النفوذ المالي والاقتصادي، إلى السياسة، هو الحل”.

وألح بوز، في حديث لهسبريس، على “ضرورة إنهاء التواطؤ الموجود بين الطبقة السياسية والطّبقة البرلمانية في التغاضي عن السلوك السياسي المسيء لبعضها بعض وتطويق ذلك بآليات وإجراءات، لأن مدونة السلوك البرلماني موجودة منذ مدة ولكن مفعولها على الأرض غير موجود”، موردا أن “المدونة المقبلة ستعيد الكرّة مرة أخرى وستصطدم بمشكلة التفعيل، لأن عمق الإشكال ليس قانونيا فقط، بل مرتبط بشكل حصري بالثقافة السائدة لدى الطبقة السياسية”.

وأشار الأكاديمي المغربي إلى أن “الأعيان الذين يلجون الحياة السياسة هم من سيضعون هذه المدونة وهم من سيؤثرون عليها وسيسهرون على تجاوزها، بالتالي وصول هذه البروفايلات التي اشتغلنا بها لمواجهة اليساريين سابقا ولمواجهة الإسلاميين لاحقا، يجب أن يكون منظّما، لتأطير سلوكهم الذي قد يسيء للفعل السياسي ولاحقا للعمل البرلماني”، مؤكدا أن “المجال يجب أن نفسحه أمام الفعل السياسي الديمقراطي ومنح الفرصة للمناضلين عوض الكائن الانتخابيّ، حين نقوم بذلك سنتحدّث عن مفعول مدونة السلوك”.

“ضرورة فعلية”

عبد الحميد بنخطاب، أكاديمي أستاذ العلوم السياسية، قال إن “هذه المدونة تكتسي أهمية كبيرة، والسرعة التي يسير بها ورش تخليق الحياة البرلمانية صارت ضرورة ملحة اليوم ستخدم الحياة البرلمانية؛ فهي من شأنها أن تحدّد أهمية الحضور في الجلسات العامة وفي عمل اللجان، إلخ، وهو ما يمكن أن ينعكس إيجابيا إذا جرى الالتزام بها في ما تبقى من السنة التشريعية”، مؤكدا أن “هذه المدونة تحتاج إلى قوانين دقيقة وإلزامية لأجل الانخراط والعمل الجدي في عمل البرلمان”.

بنخطاب أضاف، ضمن إفادات قدمها لهسبريس بهذا الخصوص، أن “ممارسة البرلمانيين يحددها القانون والأنظمة الداخلية للمجلسين والدستور وبعض القوانين الأخرى، لكن المدونة ستضع خطوطاً عريضة وخارطة طريق ملزمة، لأجل استثمار أفضل للزّمن المتبقي في السنة التّشريعية الجارية، وأن يكون سلوك الفاعل العموميّ نموذجيّا”، مؤكدا أن “أهميتها تجعل الحاجة إليها ضرورية، ولاحقا على المؤسسة أن تجد طريقا لتفعيلها بشكل ينعكس على إعادة الثقة للعمل السياسي”.

وحذر الأكاديمي ذاته من “التفكير في إبعاد البرلمانيين المتابعين، لكون هذا فيه مساس بقرينة البراءة، التي لا يتعيّن على المؤسسة التشريعية المساس بها، ولا يحبّذ معاقبة أي برلماني ما لم تقض المحكمة بإدانته وفقا للقوانين الجاري بها العمل”، مشيرا إلى أن “إضفاء صفة الإجبارية على هذه المدونة من شأنه أن ينظم العمل داخل هذه المؤسسة ويضمن أداء أجود للفاعلين السياسيين داخلها”، وشدد على أن “الدعوة الملكية كانت واضحة، والمدونة ليست ترفا سياسيا”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • عباس
    الأحد 4 فبراير 2024 - 08:14

    ياقوم هل سبق لكم ان عرفتم او سمعتم عن مخالف للقانون أصلح نفسه او اقلع عن الفساد ومخالفة القانون الجواب هو لا والف لا ، مخالف القانون والاعراف والمفسد في المجتمع يعاقب بالمحاكمة والسجن ونزع ما يملك بطرق غير قانونية ونتمنى أن يسود العدل في البلاد

  • بن زيدان
    الأحد 4 فبراير 2024 - 08:38

    “السليت” و التملص من الواجبات ثقافة سائدة حتى خارج قبة البرلمان، و هذه هي النتيجة الحتمية لسياسة تكريس ثقافة حقوق الإنسان قبل تكريس ثقافة واجبات الإنسان.

  • mouha
    الأحد 4 فبراير 2024 - 08:54

    من المخجل أن نسمع بأن البرلمان ينكب على مشروع تقويم أخلاقيات البرلمانيين عوض تخصيص الوقت لتحسين ظروف عيش المواطنين. هل السياسيين في بلادنا و منذ الإستقلال و هم يعملون دون أخلاقيات. ممكن مادام الفساد صار هو العادي و الشفافية بقيت نادرة. الله إكون في عون هذا البلد الأمين.

  • الحقيقة
    الأحد 4 فبراير 2024 - 09:03

    إصلاح الشخصية البرلمانية في إصلاح المؤسسات الحزبية وتخليق الحياة السياسية عامة.من يؤهل البرلماني وبصفة عامة المنتخبين ؟من يزكي المنتخبين؟هي الأحزاب فإذا صلحت الأحزاب صلح المنتخبون.لهذا يجب إعادة النظر في هيكلة جل الأحزاب وتشبيبها كي تتلاءم مع كل مرحلة من مراحل حياتنا.بل يجب القطع مع الريع السياسي والتمديد لقادتها والتوريث الحزبي.بل يجب التنقيب عن زعماء شباب تتلمذوا في الأحزاب و السياسة وحاملي شواهد ثقافية متميزة ومشاريع تنموية و اقتصادية واجتماعية وسياسية.لقد حان الوقت الذي يجب القطع مع الريع السياسي و استبداله بتخليق الحياة السياسية اساسها الأخلاق الوطنية والتجرد من الزبونية والانتهازية.

  • Rachid
    الأحد 4 فبراير 2024 - 09:04

    الخطاء ليس في القانون ولكن عقلية بعض المغاربة التي تصوت سوى ب 100 درهم فقط مقابل برلماني فاشل ،حلل وناقش

  • Lamya
    الأحد 4 فبراير 2024 - 09:38

    هناك دليل البرلمانيين حول األخالقيات وقواعد السلوك البرلمانية ملنع الفساد ومكافحته و تعزيز الثقة بالعمل السياسي و هو دليل عالمي يجب الانخراط فيه و لكن في نفس الوقت يجب على الاحزاب تحمل مسؤوليتها فيما يخص التنشئة السياسية و الاخلاقية لاعضاءها و كذا تزكية وانتقاء المنتخبين

  • رشيد طنجة
    الأحد 4 فبراير 2024 - 09:42

    إلى من يقول ان الخطاء في من يصوت على من يعطيه ١٠٠ درهم او ٢٠٠ درهم.هذا صحيح لكن هل هؤلاء الانتهازيون الذين يقبلون المال من أجل التصويت سانفع معهم الموضة؟لا والف لا .الخلل ابس في مداونة الأخلاق في البرلمان .الخلل في الاحزاب السياسية التي تزكي سوى من عنده المال الوفير اي “مول الشكارة”ولا يهمها من أين أتى بذلك المال وهل هو نزيه وذو اخلاق ومستوى تعليمي جيد. وهذه حال جميع الاحزاب إلى قلة قليلة تحصى بأصابع اليد.

  • مراكشي
    الأحد 4 فبراير 2024 - 10:50

    في بلاد عربيش خريبيش لا تنفع إلا العصا لمن عصى . اولا يجب حدف الحصانة تانيا تطبيق قانون من اين لك هدا الدي ظل مدفونا بقبة البرلمان مند الاستقلال .تالتا نزع الصفة لمن تغيب بدون عدر مقبول.والا ستبقى دار لقمان على ما هي عليه.

  • Karimov
    الأحد 4 فبراير 2024 - 12:45

    مدونة الأخلاق السياسية بصفة عامة تتم بفرض القانون على الجميع مع المراقبة المستمرة ومحاكمة كل من أخل بالقانون وبالامانة والعصا لمن عصى

  • مواطن
    الأحد 4 فبراير 2024 - 13:44

    تخليق البرلمان.جميل.وتخليق المجتمع بدأ من الشارع.والمدرسة. والسوق.من بتدخل في تخليقه وتحسينه وتهديبه….؟.

  • باحث
    الأحد 4 فبراير 2024 - 16:17

    لازلت اتذكر كبف حاول المغفور له الحسن الثاني الرفع من مستوى رؤساء الجماعات المحلية حيث طلب ان يتوفر الرئيس على الشهادة الابتدائية على الاقل فافرز هذا القرار ظاهرة غير مسبوقة حيث بدأ كل الرؤساء او المرشحين لها بشراء شواهد ابتدائية ..فانتشرت حركة تزوير الشواهد و بيعها وقد بلغ سعر ها ارقاما خيالية ..حدث هذا منذ عقود..و هو يدل على ان مشكلة اخلاقية المنتخبين مشكلة قديمة و معقدة تسيءالى المشهد الحزبي و السياسي بالمغرب كظاهرة بنيوية..و قد استفحلت حتى اصبحت عادية..في غياب ارادة حقيقية للحد منها..

  • صحافي
    الأحد 4 فبراير 2024 - 16:41

    من الصعب ان يقرر البرلمان في مدونة اخلاقية النواب..لانه لا يمكن ان يكون خصما و حكما..و الدليل ان البرلمان نفسه كان قد رفض العديد من المقترحات الرامية الى تخليق العمل البرلماني منها التصريح بالممتلكات..و الاقتطاع من الاجر عند التغيب غير المبرر.الخ..و يبدو الحل في فرض “كوطا” للمثقفين و المناضلين الحزبيين..كما هو الشأن بالنسبة للنساء او الشباب و تقييد حرية رؤساء الاحزاب في منح التزكية و خصوعها لمراقية وزارة الد اخلية -مثلا-..لقد وضع حزب العدالة التنمية لجنة مستقلة لمنح التزكيات و قبول او رفض الترشيحات حيث اتضح ان التزكيات لدى جل الاحزاب اصبحت تباع وتشترى بمبالغ خيالية لاصحاب الشكارة مما افقد العملية برمتها كل مصداقية.

  • حب الوطن حينما يلعب المنتخب
    الأحد 4 فبراير 2024 - 16:46

    تربينا في المغرب على أن الفساد ليس فسادا بل نزوقية وتاكلها من المقلة لهذا يكثر الفساد ببلادنا ولا يمكن التخلي عنه لأنه مشاع ، أما شعوب أخرى كشعب الصين الذي يطبق الإعدام على المفسدين ….

  • مواطن2
    الإثنين 5 فبراير 2024 - 08:01

    الامور واضحة تماما. لما توجه ملك البلاد حفظه الله بتوجيهاته الى البرلمان كان ذلك يعني ان الامور لا تسير في الاتجاه الصحيح.ما قيل وما كتب وما نشر عن البرلمان والمستشارين والغياب والمشاداة الكلامية والاختلافات في الراي يدعو بما لا مجال للشك فيه ان المؤسسة في حاجة ماسة الى تنظيم شؤونها اذا كانت نية خدمة الصالح العام واردة. واهم ما يجب البدء به هو ضرورة حضور الجلسات.واعادة النظر في التزكيات واعادة النظر في طريقة الاقتراع.وفرض المستوى المعرفي والثقافي معززا بالشواهد على ان لا تقل عن الاجازة للبرلماني والبكالوريا في الجماعات المحلية.تدبير شؤون دولة بدون علم ولا معرفة التي تنعدم في البعض سيؤدي لا محالة الى ما نحن عليه. ومن المستحيل ان تسير الامور الى الافضل في غياب العلم والمعرفة. نماذج كثيرة تظهر في مداخلاتها بمستوى ضعيف جدا لا يرقى الى مقام ” المستشار “.البر لمان هو المؤسسة الثانية بعد المؤسسة الملكية تشريعيا واذن لابد ان يتوفر على ضوابط واضحة تؤطره.ومدونة الاخلاق جزء منها.مداد كثير سال في شان المستشارين والبرلمان وقد آن الاوان للتغيير..البرلمان قمة المسؤولية بعد جلالة الملك.

صوت وصورة
ميطا 3 | غضب جماهيري وإقالات
الإثنين 2 نونبر 2026 - 21:16

ميطا 3 | غضب جماهيري وإقالات

صوت وصورة
أول الفهم | الإنسان القديم والهاتف الذكي
الإثنين 2 نونبر 2026 - 21:11

أول الفهم | الإنسان القديم والهاتف الذكي

صوت وصورة
فوضى ومشادات داخل مجلس أزمور
الإثنين 2 نونبر 2026 - 20:44

فوضى ومشادات داخل مجلس أزمور

صوت وصورة
بنعبد الله يحتفي بخديجة بومليك
الإثنين 2 نونبر 2026 - 19:21

بنعبد الله يحتفي بخديجة بومليك

صوت وصورة
التويزي: البرلمان يواكب الرؤية الملكية
الإثنين 2 نونبر 2026 - 18:48

التويزي: البرلمان يواكب الرؤية الملكية

صوت وصورة
أرقام الزواج والطلاق في المغرب
الإثنين 2 نونبر 2026 - 18:35

أرقام الزواج والطلاق في المغرب