أصبحت أشجار الأرز بغابات إقليم ميدلت مهددة بالانقراض بشكل نهائي، وذلك بسبب عوامل بشرية متمثلة في “مافيات الغابة” التي تبيع خشب الأرز في بعض الأسواق السرية الوطنية بثمن بخس. وطالب سكان المناطق الجبلية بالإقليم الدولة، ممثلة أساسا في وزارة الداخلية والوكالة الوطنية للمياه والغابات، بالتدخل العاجل لصون هذا الكنز المغربي.
وحسب معلومات سبق للوكالة الوطنية للمياه والغابات بإقليم ميدلت أن وفرتها لهسبريس، فإن المساحة الإجمالية للمجال الغابوي بالإقليم تبلغ 462.884 هكتارا، أي ما يعادل 35 في المائة من مساحة الإقليم، منها 11 في المائة تضم شجر الأرز، لكن فعاليات بيئية بإقليم ميدلت أكدت أن مساحة الأرز تواصل التقلص بسبب “مافيات الغابة”.
في هذا الإطار، قال سعيد العربي، فاعل مهتم بالمجال البيئي بدائرة بومية، إن الغابة بالأطلس الصغير (إقليم ميدلت) تتميز بتنوعها الكبير، وأغلب غطائها النباتي يكون مجموعة متجانسة أو مختلطة، مثل البلوط الأخضر والأرز والصنوبر والعرعر وإكليل الجبل وغيرها، وعندما تكون هذه الأوساط البيئية الغابوية في حالة جيدة، فإنها تلعب دورا جوهريا في الحياة الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين والمنطقة بصفة عامة.
وأضاف العربي، في تصريح لهسبريس، أن هذا التنوع الغابوي أصبح مهددا بشكل خطير، وذلك بسبب “اليد الطويلة لمافيات الغابة التي تستهدف شجر الأرز أكثر من باقي الأشجار”، ملتمسا من السلطة الإقليمية بميدلت “تحريك السلطات المعنية من أجل وضع حد لمشكل تدهور وضع شجر الأرز بالإقليم، وتحريك المساطر القانونية والقضائية ضد المافيات وكل من له يد في نهب خشب الأرز بشكل عام”.
من جهته، استنكر داود أوصابر، من ساكنة تونفيت، مخاطر تدمير الغطاء الغابوي من طرف من سماهم “المافيات والسماسرة”، مؤكدا أن مساحة الغابة تراجعت بشكل مخيف خلال السنوات الأخيرة بفعل الاستغلال المفرط للموارد الغابوية من طرف المافيات التي تواصل زحفها على هذا الكنز الثمين.
وشدد المتحدث لهسبريس على “ضرورة تفعيل الدورية المشتركة بين وزارة الداخلية ووزارة العدل وقطاع المياه والغابات الصادرة بتاريخ 20 يناير 2011، المتعلقة بخطة العمل لمحاربة ظاهرة استنزاف الثروات الغابوية لردع المخالفين وصيانة هذه الثروة الطبيعية، وكذلك تكثيف الدوريات بمحيط الغابة للتصدي لكل من سولت له نفسه المساس بالثروات الغابوية للمنطقة”، داعيا الساكنة بدورها إلى “عدم التساهل مع هذه المافيات التي تبحث عن الربح المادي على حساب حياة الطبيعة والإنسان”، وفق تعبيره.
مصدر من الإدارة الجهوية للوكالة الوطنية للمياه والغابات بدرعة تافيلالت كشف أن مصالح هذه الوكالة بإقليم ميدلت، بتنسيق مع السلطات المحلية والدرك الملكي والقوات المساعدة، سطرت خطة عمل واستراتيجية إقليمية من أجل صون شجر الأرز وحمايته من الاندثار، موضحا أن هناك مجموعة من التدخلات تقوم بها مصالح الوكالة الوطنية لردع المخالفين.
وأضاف المصدر ذاته، في تصريح لهسبريس، أن الوكالة الوطنية للمياه والغابات، بتنسيق مع باقي المصالح المعنية، “ستعمل على خلق لجان إقليمية من أجل القيام بدوريات إلى مختلف ورشات النجارة بالمغرب، وكل من ضبط بحوزته خشب شجر الأرز، سواء كان كثيرا أو قليلا، يجب أن يقدم الوثائق التي تثبت أنه مرخص، وإلا سيتم حجزه وتقديم المعني بالأمر للقضاء”.
ودعا المتحدث ذاته الساكنة بدورها إلى “تقديم يد المساعدة للسلطات المحلية ومصالح المياه والغابات، والتصريح بأي أمر غير قانوني يستهدف الغابة بشكل عام، وشجر الأرز بشكل خاص، والتنسيق مع وسائل الإعلام من أجل فضح هذه الجرائم التي تهدد الغطاء الغابوي والمجال البيئي بشكل عام”.
الاحتطاب وانعدام التشجير في كل سنة يؤدي الى المساس بالغابة لكن يجب محاسبة ومراقبة مخالفي القانون باقليم ميدلت جميعهم وبدون انتقاءية حتى يسود القانون والمعروف عن ميدلت أنه اقليم غابوي بامتياز الى عهد قريب كيف تقلصت مساحة الغابة فيه الى مايقارب الثلث ٣٥℅من مساحة الاقليم ومن هؤلاء الذين حولوا أراضي الغابة الى أراضي زراعية وضيعات فهذه الفوضة التي يمارسون أخطر من مافيا قطع الاشجار الذين لاتتعدى المساحة التي يقطعونها بضعة هكتارات سنويا ؟
وكدلك نفس المشكل في جبال المحيطة ببني ملال..بحيت تراجع الغطاء النباتي بشكل كبير بسبب التفحيم السري و القطع العشوائي للاشجار من طرف الرعاة…
اين دور حراس الغابة الدين لا يقمون بمهمهم بشكل المطلوب…؟لمادا لا يتم استعمال الدرون لمراقبة الغابات…؟
قد يكون هناك تواطؤ بين مافيا سرقة الغابات و موظفي الوكالة الوطنية للمياه و الغابات الفاسدين و كل يأخذ حقه من الغنيمة.