انتشار تطبيقات النقل بالمدن يرفع الإقبال على "السيارات الهجينة" في المغرب

انتشار تطبيقات النقل بالمدن يرفع الإقبال على "السيارات الهجينة" في المغرب
صورة: أرشيف
الخميس 11 يوليوز 2024 - 11:00

موازاة مع الجدل الدائر حول قانونية تطبيقات التنقل الحضرية VTC بالمغرب، والترخيص لها بالنشاط، يواصل عدد السائقين المقبلين على الانخراط في هذه التطبيقات صعوده، إذ احترف عدد كبير المهنة الجديدة، وانتقلوا إلى مراحل متقدمة في ملاءمة إمكانياتهم مع متطلباتها، خصوصا ما يتعلق بوسيلة النقل، ذلك أن نسبة كبيرة من هؤلاء السائقين أصبحوا يلجؤون إلى كراء السيارات من أجل استغلالها في نشاطهم، إلا أن تطور فاتورة الكراء وارتفاع أسعار المحروقات، خصوصا “الغازوال”، أمران دفعاهم إلى البحث عن بدائل أفضل من خلال السيارات الهجينة Voiture hybride.

وتتراوح كلفة كراء سيارة من أجل استغلالها في نشاط النقل بواسطة تطبيقات التنقل الحضرية بين 6000 درهم و10 آلاف شهريا، حسب نوعية السيارة وطرازها، وكذا الوقود الذي تعمل به، ناهيك عن كلفة التزود بالمحروقات والنفقات المرتبطة بالصيانة والإصلاحات الطارئة، لتتجاوز تكاليف الاستغلال اليومي 350 درهما، الأمر الذي دفع عددا كبيرا من محترفي خدمة النقل الجديدة إلى التحول من السيارات العادية إلى الهجينة، الأقل تكلفة، بفضل محركات تزاوج بين البنزين والطاقة الكهربائية، إذ تولد معدل استهلاك مدمج للطاقة بين 4.5 و5 وسط المدينة.

ورغم ارتفاع أسعار طرازات السيارات الهجينة لدى الموزعين الأوربيين والآسيويين على حد سواء فإن عددا من سائقي التطبيقات لجؤوا إلى إحداث شركات، خصوصا في صيغة المسؤولية المحدودة SARL، من أجل اقتناء سيارات جديدة، مع أداء مبالغ تسبيقات منخفضة، والاستفادة من الإعفاء على الضريبة على القيمة المضافة، باعتبار أن السيارة موضوع التمويل البنكي موجهة للاستغلال المهني في نشاط الشركة، فيما تراوحت أسعار بعض الطرازات بين 220 ألف درهم و340 ألفا، حسب العلامة التجارية والخصائص التي تحملها.

كلفة استغلال منخفضة

سجلت تطبيقات التنقل الحضرية VTC، مثل “كريم” و”يانغو” و”إن درايف” وغيرها، حركية مهمة خلال الفترة الأخيرة، بعلاقة مع تنامي الطلب على خدمات النقل، خصوصا داخل المدن والمناطق المتمركزة ضواحي الرباط والدار البيضاء، إذ أغرت مقارنات أسعار التنقل بين القطارات والحافلات وسيارات النقل الخاصة الزبائن بالاعتماد على التطبيقات في رحلاتهم، والاستفادة من شروط راحة أكثر، وكذا تجنب الازدحام وهدر الوقت في الانتظار، إلا أن ميزان الربح والخسارة لدى السائقين غالبا ما سجل عجزا لفائدة الزبائن، مع طول المسافة وارتفاع أسعار المحروقات، زيادة على تكاليف الكراء، خصوصا أن التحفيزات الممنوحة لهم من قبل التطبيقات لم تعد مغرية كما كانت في السابق، وعجزت عن تغطية الفارق السلبي في الأثمان، ما عزز البحث عن خفض كلفة الاستغلال.

وبالنسبة إلى أنس با منصور، سائق تطبيقات تنقل حضرية من الدار البيضاء، فالسيارات الهجينة أفضل من السيارات الكهربائية بالنسبة إلى طبيعة النشاط الذي يزاوله، إذ لم يتردد في اختيار سيارة بمحرك يعمل بالبنزين والكهرباء، وتفضيله على آخر يشتغل بالكهرباء بشكل كامل، موضحا في تصريح لهسبريس أن الأمر يتعلق بمعايير الاستهلاك والكفاءة والاعتمادية، ذلك أن استدامة المسافة المقطوعة بواسطة الفئة الأولى من السيارات تتراوح بين 600 وألف كيلومتر، بينما لا تتجاوز 200 كيلومتر لدى الفئة الثانية، مشيرا إلى فارق السعر بين الفئتين، إذ تظل الأولى أرخص، ومعفاة شأن الثانية من الضريبة السنوية للسيارات (لافينييت)، وبالتالي تمثل كلفة استغلال أقل من السيارتين الكهربائية والعادية، خصوصا بالنظر إلى المسافة التي تقطعها السيارات المستغلة في النقل بواسطة التطبيقات.

وأفاد السائق مراد عزيري، في تصريح لهسبريس، بأن الاختيار بين سيارة هجينة وكهربائية ينطلق من تقييم احتياجات تطبيقات التنقل الحضرية، إذ من الضروري اعتبار طبيعة الاستخدام اليومي، من خلال تحليل المسافة المقطوعة ونقط التردد المتكررة، سواء في المناطق الحضرية أو خارجها، موضحا أن السيارات الهجينة تناسب الرحلات الأطول، إذ توفر استدامة على مستوى استهلاك الطاقة أكثر من السيارة الكهربائية، ومشددا على أن هذه الأخيرة تظل حساسة للظروف الجوية، خصوصا درجات الحرارة المنخفضة التي يمكن أن تؤثر على أدائها، ومنبها إلى أهمية معرفة الطبيعة الجغرافية للمدينة ومناخها من أجل تحقيق أقصى استفادة من السيارة الهجينة، التي تزايد الطلب عليها لدى الموزعين، ما اضطر عددا كبيرا من السائقين إلى التسجيل في قوائم انتظار للحصول على سياراتهم.

مطالب بدعم مستقبلي

في سياق آخر كشف عزيري، السائق المتمرس في تطبيقات التنقل الحضرية، عن دعم مستقبلي للسائقين عند شراء السيارات الهجينة الجديدة من الموزعين، باعتبارها أقل تلويثا للبيئة واستهلاكا للوقود، مشيرا إلى أن عددا من الدول الأوربية أفرجت عن مبالغ دعم لفائدة ممتهني هذا النشاط، بعد تقنينه وتنظيمه بشكل كامل، ومشددا على أن تكاليف شراء سيارة هجينة تظل أغلى من تملك سيارة تقليدية، وبالتالي فتقديم دعم مغر للملاك الجدد لهذه الفئة من السيارات سيكون له أثر إيجابي على البيئة وكلفة الاستغلال، ومعتبرا أيضا أن تطبيقات التنقل الحضرية أصبحت واقعا اليوم، وحلا ضمن مجموعة من الحلول المطروحة لمعالجة مشاكل النقل، وتدعيم العرض في السوق، خصوصا أن سيارات الأجرة أثبتت محدوديتها في تلبية الطلب المتزايد، خصوصا في المدن الكبرى.

من جهته أوضح علاء مراكشي، وكيل تجاري لدى أحد موزعي العلامات الآسيوية بالدار البيضاء، في تصريح لهسبريس، أن كلفة الاستغلال المنخفضة شكلت عامل الجذب الأول بالنسبة إلى سائقي تطبيقات التنقل الحضرية لشراء السيارات الهجينة، التي تضررت خلال الفترة الماضية من الشائعات والمعلومات المغلوطة الخاصة بكلفة الصيانة والإصلاح وعدم توفر قطع الغيار، والاستهلاك المبالغ فيه للبنزين وغيرها، مؤكدا أن الزبائن الذين يلتقي بهم في صالات العرض لا ينفكون يعبرون عن دهشتهم من الخصائص والمزايا التي تتمتع بها هذه الفئة من السيارات، خصوصا على مستوى الاعتمادية والجودة، وكذا الاستهلاك وقلة الأعطاب، وتمتعها بإعفاء من الضريبة السنوية على السيارات، مشيرا إلى أن المبيعات سجلت نموا بزائد 15 السنة الماضية فقط.

وأكد مراكشي، في السياق ذاته، تحسن التكنولوجيا في السيارات الهجينة بشكل كبير، بحيث أصبحت أكثر كفاءة وموثوقية، منبها إلى أن البنية التحتية الحالية لدعم هذه السيارات، مثل محطات الشحن، أصبحت أكثر انتشارا مقارنة مع السنوات الماضية، ما يزيل بعض العوائق التي كانت تعترض استخدام هذه السيارات، ومشيرا إلى الدور الكبير الذي لعبته بعض التطبيقات المشهورة في تشجيع سائقيها على استخدام سيارات أقل تلويثا للبيئة، مع التركيز على مساهماتها في تقليص التكاليف وزيادة الأرباح؛ فيما عمدت في أحيان كثيرة إلى تقديم حوافز خاصة للسائقين الذين يستخدمون الفئة المذكورة من السيارات، التي باتت أكثر طلبا من قبل عينات من الزبائن، الراغبين في استقلال سيارات أكثر حداثة وراحة في تنقلاتهم اليومية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • الحاجة أم الإختراع
    الخميس 11 يوليوز 2024 - 11:16

    النقل عبر التطبيقات يتطور بفضل ذكاء العاملين فيه و حاجتهم إلى تطوير خدماتهم بدون بيروقراطية و لا قوانين غير قوانين السوق و المنافسة، رغم عملهم تحت المضايقة و التهديد و انعدام الإطار القانوني.
    أما أغلب سيارات الأجرة فيطورون أساليب سوء المعاملة و النصب و الإحتيال و قلة الحياء و النظافة و خرق القانون بوقاحة و عنجهية د، رغم انهم يشتغلون في إطار قانوني.

  • زهير
    الخميس 11 يوليوز 2024 - 12:03

    الحل هو إزالة المأدونيات من ثقافتنا التي تعتمد على الريع، و القاهرة في المغرب وحده في العالم.

  • مهدي
    الخميس 11 يوليوز 2024 - 12:07

    استعمل النقل عبر التطبيقات وأتمنى أن يقوموا بخفض الثمن قليلا، لأنه عرف بعض الصعود في الاشهر الاخيرة

  • مراقب
    الخميس 11 يوليوز 2024 - 12:08

    نعم ثم مليون نعم مع تطبيقات النقل.أولا لنساير العصر وكما هو معمول به في جميع البلدان المتقدمة وثانيا للحد من جشع بعض أصحاب الطاكسيات الذين لا يحترمون الزبائن وثالثا للحد من ريع المأدونيات

  • مواطن حر
    الخميس 11 يوليوز 2024 - 12:15

    كمواطن مغربي حر، اشجع الناس على اصحاب التطبيقات، وأشجع الشباب على هدا المشروع لمحاربة بعض الطاكسيات اللي مبغاوش يبدلو العقلية، ومبغاوش يتنقاو، راك مول الطاكسي راك شيفور مهني خاصك تلبس مزيان وتنقي حالتك، وتدوش ومتكميش، وتغسل السيارة.

  • Samir
    الخميس 11 يوليوز 2024 - 12:22

    كنت متفهم مع اصحاب الطاكسيات بسبب المصاريف للي عليهم لكن هاتشي لوقعي اليوم معاهم هو الاخير،اوقفت 6 طاكسيات اليوم حتى واحد ما بغا يدديني الى وجهتي ،حتى طريقتهم ل الرفض مستفزة فققررت ان اخد سيارات اجرة ديال التطبيقات جاتني فالبااصة سيارة نظيفة و مكيفة داني الى وجهتي بل اصر صاحب السيارة ان يدخلني في الازقة حتى باب منزلي……ياصحاب الطاكسيات عوض التهجم على النقل بالنطبيقات اصلحو أ نفسكم و قدموا خدمة تليق بكم و بزبنائكم.

  • خالد
    الخميس 11 يوليوز 2024 - 13:01

    أريد فقط أن أفهم لماذا اوروبا و امريكا تسمح بتطبيقات النقل دون اي مشاكل؟ هل هذه الدول لا تخاف على مواطنيها؟ ام انها فكرت لراحة مواطنيها؟ المستقبل سيكون لتطبيقات النقل ومشاركة السيارات وهذا امر لا مفر منه. مافيا سيارات الاجرة يجب تفكيكها و تحويل الكريمات الى شركات نقل والزام أصحابها بتسجيل السائقين والعاملين لديها في التغطية الصحية والتقاعد وفتح المجال لكل الشباب لطلب ترخيص للعمل في هذا القطاع. الكريمات أصبحت عارا و فضيحة ونحن في سنة 2024 و أصحابها لا تهمهم الا مصالحهم ولا يعطون اي اعتبار لمصلحة المواطن فكل همهم هو الحفاظ على هذا الريع

  • غي دايز
    الخميس 11 يوليوز 2024 - 13:44

    نعم و ألف نعم للتطبيقات. خدمة ممتازة في سيارات ممتازة و بمعاملة ممتازة من السائقين الذين ينحدر أغلبهم من أسر محترمة متواضعة، تربي أبنائها على الأدب و الأخلاق.
    أما بعض الطاكسيات التقليدية فقد اجتاحها بعض أصحاب السوابق في الضرب و الجرح، هذا دون الحديث عن سوء الخدمة في مجملها.

  • محمد
    الخميس 11 يوليوز 2024 - 14:06

    كل الدعم للتطبيقات و نعم لتحرير قطاع النقل و محاربة لوبي الطاكسيات

  • أحمد
    الخميس 11 يوليوز 2024 - 16:12

    لا شك أن تقنين النقل عبر التطبيقات سيخفف من معاناة الناس مع سيارات الأجرة الكبيرة والصغيرة والحافلات خصوصا أثناء العطل والمناسبات.

  • الى المعلق رقم ٧
    الخميس 11 يوليوز 2024 - 19:58

    يا اخي ليس فقط أوروبا و امريكا ، بل حتى الدول العربية الأخرى كمصر، و السعودية… في كل أنحاء العالم تقريبا إلا بعض الدول القليلة مثل المغرب، عوض تشجيع و مسايرة العصر نقوم بمحاربة التطور، مثل تطبيقات النقل و العملات الرقمية ، عوض التقنين و استفادة الدولة نترك الفوضى تعم البلد و المشكل انه يستحيل محاربة التطور.

  • بنعاشر
    الخميس 11 يوليوز 2024 - 20:04

    جميل جدا .جدا ..شيء يثلج الصدر لدخول المغرب إلى نادي الدول التي تستخدم التطبيقات في مجال النقل العمومي حتما سيدق آخر مسمار في نعش (الطاكسيات) المهترئة و لا تصلح حتى لنقل الحيوانات..من اوساخ و سوء الخدمات و المعاملات و الجشع و الطمع و هندام السائقين في لباس رثة و وروائح كريهة ..اما التطبيقات للنقل تفرض شروط صارمة لخدمة الزبائن و صاحب الطاكسي ملزم باحترامها و الشكايات او ملاحظات الزبائن تسجل على الصفحة وقائمة البيانات بمعنى ان السائق مراقب من طرف الزبون ..مكاينش التخلويض ..

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 2

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر