عمليات الاحتيال الرقمي تتزايد ضد المستفيدين من الدعم الاجتماعي بالمغرب

عمليات الاحتيال الرقمي تتزايد ضد المستفيدين من الدعم الاجتماعي بالمغرب
كاريكاتير: عماد السنوني
الخميس 5 دجنبر 2024 - 07:00

يبدو أن خطط النشطين في مجال الاحتيال والقرصنة الرقمية صارت متمددة إلى درجة محاولة استهداف مختلف الفئات الاجتماعية التي تستعمل الوسائل الرقمية، حتى وإن كان الهدف هو الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر؛ وهو ما كشفته نشرة صادرة، الاثنين، عن المديرية العامة لأمن نظم المعلومات التابع لإدارة الدفاع الوطني.

وجاء في النشرة ذاتها، التي حملت رقم (51270212/24)، أنه تم التعرف على موقع احتيالي يدعي أنه الموقع الرسمي للمساعدة الاجتماعية المباشرة، محذرة من أن هذا الموقع يخدع الضحايا قصد تقديم معلومات شخصية وحساسة؛ مثل رقم بطاقة التعريف الوطنية والمعلومات المصرفية وأرقام الهواتف، بما يعرض الضحايا لخطر المزيد من عمليات الاحتيال المصرفي، مقدمة مجموعة من الإرشادات في هذا الصدد.

وتنضاف هذه الخطوة إلى جانب خطوات أخرى تخص هجمات معلوماتية تعرضت لها مواقع مؤسسات مغربية رسمية خلال الفترات الماضية؛ وهو ما يثير عادة إشكالية تأهب كل المؤسسات من أجل حماية أنظمتها المعلوماتية، فضلا عن ضمان الولوج الآمن لكل الفئات إلى الخدمات الرقمية التي توفرها مؤسسات المملكة، سواء القطاع العمومي أو الخصوصي.

وتحدث مختصون في الأمن الرقمي عن هذا الأمر، إذ لفتوا إلى أن “الاحتيال الرقمي صار يستهدف جل المستخدمين للمنافذ الرقمية، بمن فيها الفئات الهشة التي تستفيد مثلا من الدعم الاجتماعي؛ وهو ما يجب أن يكون محط عمليات تواصلية من قبل الجهات المختصة، مع القيام بمجهودات لضمان استخدام هذه الفئات للبوابات الرقمية الرسمية”.

في حديثه عن الموضوع، قال أنس أبو الكلام، خبير رقمي أستاذ جامعي بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بمراكش، إن “ما يقوم به مركز اليقظة والرصد والتصدي للهجمات المعلوماتية مهم جدا، على اعتبار أنه أساسا يشتغل في الظرفية الراهنة على ضمان الأمن الرقمي للبنيات الأساسية للمملكة. ومن المهم جدا كذلك تفعيل أقصى درجات التواصل مع الرأي العام”.

وأضاف أبو الكلام، في تصريح لهسبريس، أن “ما يُسجل في هذا الصدد هو أن “هذه النشرات التي تخص الثغرات الرقمية لا تزال، إلى حدود الساعة، تبقى في الأغلب في علم المتخصصين والمهتمين بمسألة الأمن السيبراني بالمملكة”.

وأوضح الخبير المتخصص في الأمن الرقمي أن “الأساسي هو جعل مستخدمي الأنترنيت لأي إشكالية ذات صبغة رقمية؛ فمسألة التواصل والتوعية الشاملة بهذه المسألة”، مذكرا أنه “يجب على كل الشركات والمؤسسات أن تفعل بدورها مبدأ التوعية الداخلية؛ في حين أن البعض منها لا يزال مع الأسف غير مدركين لهذه الإشكاليات المرتبطة بما هو سيبراني، في وقت يسير تدبير مسألة الأمن الرقمي بالمغرب بشكل مهم، خصوصا من ناحية التشريع، بما في ذلك القانون 05.20 المتعلق بالأمن السيبراني والقانون 08.09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي”.

وأبرز المتحدث ذاته أن “مركز اليقظة والرصد والتصدي للهجمات المعلوماتية يشتغل أساسا على ضمان سلامة البنيات الرقمية للمؤسسات الحيوية للمملكة؛ وهو ما يستوجب المزيد من التواصل في هذا الصدد”، مع تأكيده على “ضرورة المرور نحو مرحلة أخرى تتعلق بالتوعية بخصوص الإشكاليات السيبرانية وشرحها لفائدة مختلف مستخدمي الأنترنت، بما لا يلقي بكل الثقل على المركز سالف الذكر”.

من جهته، قال مصطفى ملاوي، رئيس المرصد المغربي للسيادة الرقيمة، إن “التحدي اليوم هو أن كل الفئات بالمجتمع تقريبا صارت حاضرة ضمن الفضاء الرقمي، بما فيها التي لا تتوفر على مستوى تعليمي ودراية تقنية بإشكاليات الأمن الرقمي، بما فيها التي تستفيد من البرامج الاجتماعية كالدعم المباشر”.

وأضاف ملاوي، في تصريح لهسبريس، أن “الهدف هو الوصول إلى ثقافة رقمية من طرف المغاربة في المنصات الرقمية؛ من خلال تعزيز ترسانة حماية الأنظمة المعلوماتية للمؤسسات المغربية الاستراتيجية، على أساس أن تكون لديها إمكانيات مادية ولوجيستية لهذه الغاية”، موردا أن “هناك مسؤولية في هذا الصدد لدى المواطنين كذلك، حيث يجب أن يكونوا على بينة من صحة أية منصة رقمية يستعملونها”.

وزاد رئيس المرصد المغربي للسيادة الرقيمة: “هذا تحدّ يرتبط أساسا بمسألة دمقرطة اقتحام العالم الرقمي، حيث إنه مع ارتفاع منسوب المستخدمين للأنترنيت يظهر تحدّ آخر يتمثل في تأمين ولوجهم السليم إلى مختلف المواقع الرقمية التي يمكن من خلالها قضاء أغراضهم الإدارية على سبيل المثال؛ فمثل هذه الإشكاليات هي التي لا تسمح ببناء الثقة الرقمية”، مؤكدا في الأخير أنه “من الطبيعي جدا أن يكون الواقفون وراء عمليات الاحتيال والقرصنة كذلك مختارين لضحاياهم بإمعان”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • المعايير
    الخميس 5 دجنبر 2024 - 08:03

    في حقيقة الأمر تدبير هذا الدعم الاجتماعي مازال يحتاج إلى الدقة والضبط فهناك فئات تستفيد ولا تستحق وهناك أخرى تستحق ولا تستفيد ،أفلم يكن لدى السلطة آليات كثيرة عصرية وتقليدية لضبط من يستحق ومن لا يستحق !!!!!؟.يجب أن تكون هناك تصاريح بالشرف تنجم عنها متابعات قضائية زاجرة ،كمايجب أن تكون هناك تقارير سرية عن موارد الرزق بالنسبة لكل مترشح لهذا الدعم تساهم فيها الرقمنة ويدلي بها الشيوخ والأعوان .

  • خالد مكناس
    الخميس 5 دجنبر 2024 - 09:09

    شبكة اجرامية تستهدف الطبقة المادحة التي استفاذة و ترغب في الاستفادة من الدعم الاجتماعي ؛و هؤلاء النصابين يتكلمون بطريقة محترفة للحصول على المعلومات الشخصية للبطاقات الينكية لسرقة ما توقر فيها قل او كثر .
    و الناس بسبب جعلهم و فقرهم يصدقونهم ، لذلك يجب توعية الناس بهذه الطرق الاحتيالية الجديدة. ض

  • متتبع لما يجري
    الخميس 5 دجنبر 2024 - 09:17

    منصة الدعم المباشر لا تحل المشاكل
    بروتوكول الاستقبال ممتاز جدا
    السلام عليكم ….. ممكن دير شكاية …… نهارك مبروك ….. لا اقل ولا اكثر
    يجب زعزعة الوزارة المكلفة بالدعم الاجتماعي انهم نائمون
    المكالمات قابلة للتسجيل اذن عودوا للمكالمات واسئلوا هل حلت مشاكل الذين اتصلوا
    خصوصا الذين تم تعليق دعمهم بسبب الموقع الاجمل عالميا الخاص بوضع طلبات الدعم
    ….خليني ساكت

  • ولد سباتة
    الخميس 5 دجنبر 2024 - 11:00

    اولا قبل كل شىء يجب إعادة النظر في نظام توزيع الدعم المباشر لماذا لان عديد كبير من الأشخاص قاموا بالاحتيال قصد الاستفادة من الدعم وفي المقابل ثم إقصاء ناس تحث عتبة الفقر من قبل كان سيد وزير الداخلية هدد من قام بذلك مراجعة هذا النظام ضرورية

  • *مـــنـــــــاضـــــل حــــــر*
    الخميس 5 دجنبر 2024 - 13:03

    سبب تزايد عمليات الاحتيال الرقمي ضد المستفيدين من الدعم الاجتماعي يرجع بالأساس إلى علم المحتالين بأن المغرب دولة تعاني من ارتفاع نسبة الأمية، وأن مواكبة التطور الرقمي يبقى صعب التحقيق بسبب افتقار الفئة المستهدفة إلى مستوى تعليمي يمكنها من اتخاذ الاحتياطات اللازمة.
    الدولة بجميع مؤسساتها يجب أن تعترف بأنها أخفقت في هذا الجانب من التعليم وتحتاج إلى إنتاج برامج تلفزيونية لتوعية المواطنين حول ما يجب فعله قبل الوقوع ضحية الاحتيال وبعده. لا عيب في ذلك بل هو خطوة ضرورية لحماية المجتمع.

  • محمد
    الخميس 5 دجنبر 2024 - 13:30

    في إطار موضوع الإستهداف الرقمي توصلت بمكالمة هاتفية من شخص يسألني عن الحالة العائلية ولما واجهته بأنه يستهدف المعلومات الشخصية بدون سند قانوني تفاجئ بالرد ليجيب بالقول : هذا الرقم غير مشغل ويتبعه بالجملة المشهورة “لا يوجد أي مشترك في الرقم الذي تطلبونه”، وقلت له أنك نصاب وسقطت في الضحية الخطأ ليرد بعد ذلك : “أعوذ بالله”، وبعدما قلت له أن هذه المكالمة ستكون موضوع شكاية قام بإنهاء المكالمة. السؤال المطروح لقراء هذا المنبر ما نوع هذا الإستهداف، وهل هناك جهة تعالج هذا النوع من الشكايات دون المرور بالمساطير التي تستنزف الوقت والصبر في الإدارة التقليدية

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين