يلاحظ، وبشكل لافت، أن ظاهرة، أو بالأحرى ثقافة، الاحتكار مستشرية بالكاد في جميع القطاعات، والخدماتية منها خاصة. فكلما ندر وجود مادة أو سلعة في الأسواق، كلما سارعت إليها أيادي الاحتكار لتحتضنها وتعيد تسويقها بأسعار، أحياناً جد خيالية. ولا غرو إن أكدنا أن الزبون/المستهلك يقع في الرتبة الخامسة أو السادسة، إثر سلسلة السماسرة المتدخلين في إحماء أسعارها. فإذا كان سعر كلغ واحد من السردين، على سبيل المثال، ينطلق من المرسى طازجاً بـ8 دهـ، فإنه لا يلبث أن يصل إلى المستهلك، كمرحلة نهائية، بسعر أكثر من 20 دهـ، أي بزيادة %250! وذلك بعد أن يكون قد اجتاز معابر خمسة إلى سبعة سماسرة (احتكاريون)، وقد لبث في صناديق التصبير أكثر من مدة شهر.
وبالنظر إلى احتباس الأمطار، وتراجع غلال أشجار الزيتون، نشأت أزمة “الزيت البلدية”، وشرعت الشائعات والأقاويل تحلق في الآفاق، وعلى مستوى الميديا الشعبية، بارتفاع خرافي لأسعارها بين 100-200 دهـ/ل. ما فتح الباب مشرعاً أمام المدلسين، للتنقيص من جودتها من جهة، والمحتكرين للتحكم في أسعارها من جهة ثانية، والمستهلك/الضحية يجد نفسه دوماً بين نارين، أخفها حارقة.
حماية المستهلك!
وإذا التفتنا إلى المنظمات والجمعيات المكلفة بحماية المستهلك، لا من خلال أرقام اتصالاتها، ولا من خلال عناوينها الإلكترونية، وجدناها بعدد النجوم في السماء. لكنها في الواقع الميداني شبه معطلة، أو تكتفي بتدبيج تقارير صورية غير ذات نجاعة في وضع حد للظاهرة والضرب على أيدي المحتكرين والمدلسين.
رهان وجب كسبه..
تنتظر المغرب تظاهرتان دوليتان من الوزن الثقيل، إحداهما على المستوى الإفريقي 2025، وثانيهما على المستوى العالمي 2030. لذا وجدناه منخرطاً في عدة أوراش ومشاريع ضخمة، لتهيئة البنى التحتية والمرافق الرياضية، استعداداً لاحتضان هذين الحدثين. بيد أن القطاع الاجتماعي والإداري ما زال يتذيل كل إصلاح، علماً أن هذا الأخير لا يستقيم، وبالمقاييس الدولية، إلا ببدء الشروع فيه، كرافعة لكل نهضة تنموية.
لابد من الإشارة إلى أن سمك السردين والأسماك السطحية عموما يتم تحويلها إلى دقيق وزيت وهي عملية غير مُكلفة،عكس عملية التصبير أو البيع للإستهلاك المباشر حيث هناك معايير صحية يجب الإلتزام بها،السردين الذي سيتم تحويله إلى دقيق يكاد يخرج من شبكة الصيد إلى معمل الطحن بدون تنقية أو تصفية أو عزل حسب الحجم…ربما على الدولة التدخل لتحديد الكمية التي ستتحول إلى دقيق والتي ستصبر أو تُباع للمستهلك.زيت الزيتون أصبحت مادة نادرة رغم أن المغاربة لايستعملونها إلا نادرا في المطبخ:يأكلونها بالخبز مباشرة بدل الزبدة أو لتنكيه السلاطة،لكننا نستهلك حبات الزيتون بتفريط،ربما على منتج زيت الزيتون تحمُّل مسؤولياته بوضع علامة تجارية على سلعته التي يريد بيعها،كما على السلطات منع مول الحانوت بيع الزيوت التي لايمكن تتبع مسارها التجاري.
نعم التعليق اﻷول (فريد) كان جامعا وكشف عن مواد ذات علاقة بالسمك ، كالدقيق والزيت والتي لا نقف لها على أثر في أسواقنا الاستهلاكية ، كان شائعا أن أدوية تستخدم الزيوت السمكية ، لكن ربما قد أصبحت في عداد المنقرضة ، أما زيت الزيتون فقد أضحت مادة هامة امتدت لها أيادي الاحتكار والتدليس في الآونة اﻷخيرة مما رفع من سومتها فضلا عن صعوبة الوقوف عليها صافية وخالية من الغش ، ويقال إنها انضمت إلى زيت أرغان ليتم تصديرها ، هذا ولو انفتحت اﻷبواب أمام التصدير لبقيت أسواقنا قاعا صفصفا أو لن يدخلها سوى من كان يتعامل بالعملة الصعبة ، فعلى أجهزة المراقبة وقمع الغش أن تغير من منهجية عملها ، رحمة بالمستهلك، سلمات
ارتفع ثمن زيت الزيتون بشكل صاروخي في العالم كله بسبب التضخم و قلة الغلة اي الزيتون و ارتفاع الطلب, و لكن بالنسبة للقدرة الشرائية للمغاربة ثمن خيالي ينضاف الى ذلك ان الجودة احيانا غير مضمونة بسبب الغش و العشوائية
ارتفاع اسعار الزيوت وزيت الزيتون على الخصوص يرهق القوة الشرائية بكل تاكيد كما قال الاستاذ المحترم عبد اللطيف وما يرهق اكثر ويخوف ويجعل صحة المواطنين في خطر هو كثرة الغش والتزوير وكذلك تلويث البيئة دون ان يتحمل التجار مسؤوليتهم امام تلوث البئة لانه مع الاسف تربوا على الجشع ولا تهمهم البئة ولا صحة المواطن وصراحة كثير من الغلاء ترجع مسؤوليته الى الجشج والانانية