تقرير يتطرق إلى خطوات استراتيجية للحكم الذاتي في الصحراء المغربية

تقرير يتطرق إلى خطوات استراتيجية للحكم الذاتي في الصحراء المغربية
صورة: أرشيف
الإثنين 23 دجنبر 2024 - 04:00

أكد موقع “19FortyFive”، المتخصص في تحليلات السياسة الخارجية والأمن القومي، في تقرير له بعنوان “كسر الجمود.. إطار استراتيجي لحل نزاع الصحراء”، أن الإدارة الأمريكية الجديدة، بقيادة دونالد ترامب، تواجه فرصة استراتيجية تاريخية لحل النزاع في الصحراء، بما يمكن من تعزيز موقع الولايات المتحدة الأمريكية في مواجهة تحديات أكثر تعقيدا في أوكرانيا وإيران والسودان وليبيا، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن التحالف غير المسبوق بين مواقف كل من فرنسا وإسبانيا من شأنه أن يخلق الظروف لحل هذا النزاع بشكل نهائي.

فرص وتوافقات

ذكر التقرير الذي كتبه أمين الغوليدي، الباحث في الجغرافيا السياسية والأمنية بجامعة “كينغز كوليدج” البريطانية، أن حل نزاع الصحراء من شأنه أن يحقق ثلاث مصالح حيوية لواشنطن؛ على رأسها منع الصين من توسيع نفوذها في ممر استراتيجي حيوي بين البحر الأبيض المتوسط والأطلسي، وإظهار قدرة أمريكا المستمرة على تشكيل النتائج في المناطق المتنازع عليها، إضافة إلى تعزيز العلاقات مع الشركاء الموثوقين.

وسجل الباحث ذاته أن “الفشل في اتخاذ خطوات حاسمة في هذا الشأن قد يُعرض المبادرة الاستراتيجية للولايات المتحدة للخطر لصالح بكين، التي قد يعيد تعميق شراكاتها الصناعية والأمنية في شمال إفريقيا تشكيل الديناميكيات الإقليمية”، مبينا أن “نزاع الصحراء، الذي يدخل عقده الخامس، يقف عند مفترق طرق حاسم، حيث إن الإطارات الدبلوماسية التقليدية، التي صُممت لعصر مختلف، تعرقل الآن الحل بدلا من تسهيله؛ فيما توفر الساحة الدبلوماسية المحولة فرصا غير مسبوقة لاتخاذ خطوات حاسمة في هذا الاتجاه”.

وأوضح الباحث الزائر بمركز أليسون للأمن القومي في “هيريتيج فاونديشن” البحثية الأمريكية أن الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على الصحراء غيّر بشكل جذري معايير حل هذا النزاع، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الموقف الفرنسي الأخير خلق توافقا تاريخيا بين الأعضاء الرئيسيين في مجلس الأمن؛ وهو ما يعزز أساس السلام الدائم.

وتابع التقرير أن “حل نزاع الصحراء، استنادا إلى الأطر السياسية الحالية، يوفر نصرا يمكن تحقيقه ويمكن أن يولد زخما لمبادرات إقليمية أوسع”، مضيفا أن “هذا التوافق الدولي المعزز حول خطة المغرب كقاعدة وحيدة للحل يقف في تناقض حاد مع فشل المقاربات الأممية التي تركز على خيارات وهمية مثل التقسيم.. إذ تتمثل أهمية اللحظة الحالية في التوافق الإقليمي غير المسبوق على المسار المقبل، حيث اتفق أصحاب المصلحة الرئيسيين القريبين تاريخيا وجغرافيا من النزاع (فرنسا وإسبانيا) ولأول مرة على دعم خطة الحكم الذاتي المغربية كحل واقعي وعملي لهذا النزاع”.

وأشار إلى أن “هذا التوافق يمكن أن يمتد إلى موريتانيا، التي تحافظ على علاقات قوية مع فرنسا وتحظى بموثوقية كبيرة كشريك إقليمي في الغرب”، مشددا على أن “التقاء هذه الأطراف الحيوية، التي تربطها علاقات تاريخية ومصالح مباشرة في استقرار المنطقة، يخلق نافذة فريدة لتحقيق الحل المستدام”.

التخلص من “المينورسو”

سجل التقرير أن “الوضع الراهن يتطلب اتخاذ إجراءات فورية، إذ لا تزال الإمكانيات الاستراتيجية والاقتصادية لهذه الأراضي غير مستكشفة إلى حد كبير؛ بينما تتنافس القوى العالمية مثل روسيا والصين للتموضع في مشاريع البنية التحتية التحولية للمغرب، بما في ذلك في الصحراء”، مشيرا إلى أن “النفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة مع وجود نقاط اتصال بين وكلاء طهران والبوليساريو يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى هذا النزاع.. كما أن النفوذ الاقتصادي الصيني المتزايد في المغرب يهدد المصالح الغربية، مما يتطلب توجيها استراتيجيا واضحا من الولايات المتحدة”.

وأبرز أن الإدارة الأمريكية المقبلة يمكن أن تبدأ مرحلة انتقالية من الآليات متعددة الأطراف التي وصفها التقرير بـ”الفاشلة” إلى الآليات الثنائية التي تركز على التعاون الثنائي، مؤكدا أن هذه المرحلة تبدأ بالتخلص من بعثة “المينورسو” التي يعزز استمرار عملها الافتراضات القديمة حول إطار الحل المحتمل لهذا النزاع، مما يستهلك الموارد الأمريكية التي يجب توجيهها بشكل أفضل نحو التنمية الاقتصادية والتعاون الأمني، ومعتبرا في الوقت ذاته أن استبدال المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء بالجهود الدبلوماسية الأمريكية من شأنه أن يبسط آليات حل النزاع ويجعلها متوافقة مع الواقع الحالي.

في سياق مماثل، أكد أمين الغوليدي، الباحث في الجغرافيا السياسية والأمنية بجامعة “كينغز كوليدج” البريطانية، أن حل نزاع الصحراء يتطلب نهجا صارما تجاه الجزائر يوازن بين المساءلة والاعتراف بطموحاتها الإقليمية، مشيرا إلى أن “المفاوضات المباشرة، بقيادة الولايات المتحدة، يمكن أن تحقق نتائج أكثر فعالية من عقود من المشاركة متعددة الأطراف المكلفة والعقيمة”.

وأكد أن “الجزائر ترى نفسها قوة عسكرية إقليمية ذات إمكانات اقتصادية كبيرة، إدراكا منها لحجمها كأكبر دولة في شمال إفريقيا وأحد كبار منتجي الطاقة؛ وبالتالي يجب على الإدارة القادمة الاعتراف بهذا الوضع مع الضغط من أجل توخي القيادة المسؤولة التي تتناسب مع القوة الإقليمية”، مضيفا: “في الوقت الذي تدعم فيه الولايات المتحدة بوضوح سيادة المغرب على الصحراء، يجب أن تشجع الرباط على تطوير إطار عمل تفصيلي وواقعي لتنفيذ مقترح الحكم الذاتي”.

وخلص إلى أن “نزاع الصحراء يمثل تلاقيا نادرا بين الضرورة الاستراتيجية وبين الفرصة الدبلوماسية؛ فمع وجود إطار عمل سياسي حالي وإرادة سياسية كبيرة منذ عام 2020، وتوافق إقليمي غير مسبوق، ومصالح أمريكية واضحة على المحك، يمكن لإدارة ترامب أن تحقق نجاحا دبلوماسيا مبكرا وتمنع القوى المعادية من إعادة تشكيل المشهد الاستراتيجي في شمال إفريقيا”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • abouReda
    الإثنين 23 دجنبر 2024 - 04:17

    بذون شك أن الإدارة الأمريكية قادرة على حل مشكل الصحراء المغربية،و ذلك بإعطاء الأوامر للجزائر بالتالي عن مساندة عصابة البوليزاريو و إعلان هته الأخيرة منظمة إرهابية.

  • عبدالله
    الإثنين 23 دجنبر 2024 - 04:25

    المهم الصحراء الغربية مغربية هذا هو أهم شي اما الحكم اللداتي فذلك شيء اخر

  • مواليد المسيرة
    الإثنين 23 دجنبر 2024 - 08:22

    محكمة لاهاي حكمت بمغربية الصحراء المغربية و انتهى الكلام القرن الماضي

  • مراقب
    الإثنين 23 دجنبر 2024 - 08:45

    2025
    ستكون حاسمة للكابرانات وياتيهم بالويلات والمصائب وسينهي مسرحياتهم وهناك مخطط لانهاء هذا الفيلم المدبر وانقاذ الشعب الجزائري وتحريره من ويلات وتهديدات وإخفاقات العسكر.

    يجب ان تستمر. حملة انا ماشي راضي انا ماشي راضي
    لانها هي المفتاح لكل مبادرة خارجية من اجل اسقاط الكابرانات

  • منذ متى؟
    الإثنين 23 دجنبر 2024 - 09:19

    “الجزائر ترى نفسها قوة عسكرية ….، إدراكا منها لحجمها كأكبر دولة في شمال إفريقيا وأحد كبار منتجي الطاقة؛ وبالتالي يجب على الإدارة القادمة الاعتراف بهذا الوضع..”
    -هل كون دولة ترى نفسها قوة اقايمية يعني أنها كذلك؟ ( ‘ادراكا منها لحجمها..”) بالطبع لا.
    هل يمكن لدولة تسجن مواطنيها لمجرد وضعهم “جيم” في الفايسبوك ان تعتبر “اكبر دولة في شمال افريقيا”؟ دولة يصطف م اطنوها في طوابير للحصول على بدبهيات..
    كان من الاجدر تحديد معيار “الكبر “مز حيث المساحة”. ثم القول بان على الادارة الامريكية اخد قوة الجزائر بعين الاعتبار مجانب للصواب!!!!! امريكا تعرف أن الجزائر اضعف دولة في المنطقة. فحكامها لهم سجل اجرامي موثق و ليس هناك امتداد سعبي لنظام الكبرانات كما ان النظام البوخروبي بجد صعوبة كبيرة في التجديد… حكام تجاوزوا كلهم سن السبعين و احدهم “كوجيل” تحاوز التسعين!!! نظام ضالع في مساندة الارهاب و دعم بشار الاسظ و القذافي …هذا النظام جزء من المشكل ب
    و لا يمكن ان يكون جزءا من الحل لانه يعتبر نفسه غير طرف.

  • مغترب
    الإثنين 23 دجنبر 2024 - 10:08

    ألم يعترف ترامب بمغربية الصحراء وكان يقول بأنه سيفتح قنصلية بالداخلة؟ ام كانت مجرد خطة لدفع المغرب للاعتراف بدولة إسرائيل بل التطبيع معها هذا التطبيع الذي ذهب بعيدا وأصبح يهدد وحدة المغرب أكثر من البوليساريو، ترامب أراد أن يضغط على البوليساريو من أجل قبول الحكم الذاتي لضمان مصالحه وسد الطريق أمام الصين وروسيا اللتان بدءتا تتوسعان في إفريقيا بشكل كبير، طم نحن سذج

  • مغرب الحضارة .
    الإثنين 23 دجنبر 2024 - 10:37

    على المغرب ان ينهي مهام المينورسو ويمدد قواته في المنطقة المعزولة ويفرض الأمر الواقع كما فعلت تركيا في كردستان وكما فعلت الصين في التبت وانتهينا لان الكراغلة اجبن من ان يعلنوا الحرب على المغرب ولو كانوا قادرين لفعلوها وان يبدأ المغرب بالاشارة إلى الأراضي التى اقتطعتها فرنسا من المغرب في الشرق لأنهم يعرفون ذلك وان يترك المغرب الحدود الشرقية مفتوحة ودون تحديد ليفهموا الرسالة.

  • متتبع مغربي
    الإثنين 23 دجنبر 2024 - 14:11

    فرصة لا تعوض للمغرب خلال ولاية ترامب القادمة وهي انه وجب على المغرب أن يستغل جيدا هذه الفرصة الفريدة لأن اعتراف ترامب بمغربية الصحراء جاءت في آخر ولايته الرئاسية الأولى وكانت الظروف غير ملائمة فأما الآن فترامب في بداية ولايته الثانية وكذلك اعتراف اسبانيا وفرنسا الدولتان المحوريتان في هذا النزاع المفتعل وكذلك التزايد الدولي بالاعتراف بالحكم الذاتي المغربي كحل اساسي ووحيد لهذا النزاع وكذلك المتغيرات الدولية الشرق اوسطية ولشمال افريقيا كلها الآن تصب في صالح المغرب وكذلك التطور والمتغيرات الملموسة التي عرفها ويعرفها المغرب خلال السنين الاخيرة كلها في صالحه يجب عليه ان يعرف كيف ينهي هذا الصراع المفتعل قبل نهاية ولاية ترامب القامة خاصة وأن عسكر ونظام الجزائر الآن منهمك ومشلول ومنفك من عدة جوانب داخليا وخارجيا فهو الآن يبحث عن كيفية اسمرار وجوده في الحكم فقط واصبح محاصرا اقليميا ودوليا وعربيا وهذه فرصة حقيقية للمغرب.

صوت وصورة
أثمنة اللحم البلدي والمستورد
السبت 24 أكتوبر 2026 - 17:56

أثمنة اللحم البلدي والمستورد

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب