المجلس الأعلى للتربية يعرض "المدرسة الجديدة" لإصلاح نظام التعليم

المجلس الأعلى للتربية يعرض "المدرسة الجديدة" لإصلاح نظام التعليم
صورة: و.م.ع
الجمعة 14 مارس 2025 - 15:30

شدد المجلس الأعلى للتربية والتكوين في وثيقة حديثة أصدرها حول رهانات المدرسة الجديدة بالمغرب، على أن المناهج الدراسية “يجب أن تعزز مناصرة الحقيقة العلمية، وأن تدعم القدرة على التمييز والبحث بجدية عن هذه الحقيقة التي تتسم بالتعقيد والدقة”، موردا أنه “في إطار عقد اجتماعي جديد للتربية والتعليم”، يتعين أن تركز على “أنشطة التعلم الإيكولوجي والمشترك بين الثقافات”.

وأشار المجلس في مقاربته “للرهان البيداغوجي الجديد، والمهن التربوية”، خامس الرهانات السبعة الرئيسية التي تعتبر “الأساس لتحقيق المدرسة الجديدة”، وفق وثيقة حديثة أصدرتها المؤسسة حملت عنوان “المدرسة الجديدة.. تعاقد مجتمعي جديد من أجل التربية والتكوين”، إلى أربعة مبادئ لتطبيق هذه التوصية، تشمل ضرورة تعزيز المناهج الدراسية “قدرة المتعلمين على الانتقاع بالمشاعات المعرفية، والإسهام فيها”.

كما تضم هذه المبادئ، وفق الوثيقة ذاتها التي طالعتها هسبريس، اقتضاء “الأزمة الإيكولوجية مناهج دراسية تعيد النظر جذريا في مكانة البشر في العالم”، ووجوب “التصدي لانتشار المغالطة الإعلامية، عبر ترويج الدراية العلمية والرقمية والإنسانية”، فضلا عن استناد “التعلم الكفيل بإحداث تغيير جذري في حياة الناس، وفي العالم، إلى حقوق الإنسان، والمشاركة الديمقراطية”.

الرهان الأول الذي تطرّقت إليه وثيقة المجلس، يهم “الاستعداد للرهانات التربوية المستقبلية”، ويدعو الثاني إلى “الاستقلالية الذاتية لمؤسسات التربية والتكوين”، بينما يتحدث الثالث عن “مجتمع محلي معبأ داعم للمدرسة الجديدة”، ويستعرض الرهان الرابع “هياكل فعالة للدعم والتوجيه والضبط”، أما الخامس فيتعلق “بالنموذج البيداغوجي الجديد، والمهن التربوية”، ويبرز السادس “العمل على التقاء السياسات العمومية للمدرسة الجديدة”، ويتصل الأخير بـ”قيادة التغيير”.

استقلالية المؤسسة التعليمية

اتضح للمجلس وهو يبسط رهان المدرسة الجديدة على “الاستقلال الذاتي لمؤسسات التربية والتكوين”، من خلال الرؤية الاستراتيجية للإصلاح، أن حكامة المؤسسات التعليمية ينبغي أن تقوم على أربعة مبادئ موجهة، تهم أساسا “إرساء استقلالية المؤسسات التعليمية (ك) عامل أساسي ولصيق بقيام مؤسسات تعليمية مسؤولة”، و”اعتماد نظام مستقل للتقييم الدوري”، إضافة إلى “التنويع الذي من شأنه توفير الشروط الضرورية من خلال احترام خصوصيات المجال والمحيط”، و”الانفتاح المؤسساتي”.

أما بشأن الرهان على “مجتمع محلي معبأ داعم للمدرسة الجديدة”، فأكد التقرير أن “الجماعات الترابية، بحكم القرب الذي تتميز به، مطالبة اليوم بالإسهام في تحقيق أهداف المدرسة الجديدة، وفي تدبير المرفق العمومي للتربية والتكوين”، مشيرا إلى أن توسيع نطاق مسؤولية هذه المؤسسات المنتخبة في مجال التربية، يعتبر “اليوم عاملا حاسما في بناء المدرسة الجديدة”.

في هذا الصدد، يرى المصدر نفسه أن عملية نقل الصلاحيات (للجماعات الترابية) “يجب” أن تهتم في البداية، وعلى المدى القصير، بصيانة وحراسة ونظافة المؤسسات التعليمية، وبصيانة الأنشطة الملحقة بالتمدرس، أي النقل المدرسي والإيواء والمطاعم المدرسية وسكن المدرسين في المناطق القروية النائية.

ومن بين ما ينبغي أن تتعلق به الصلاحيات المشتركة بين الدولة والجماعات، وفق المجلس الأعلى للتربية والتكوين، “الإسهام في النهوض بالتعليم الأولي”، و”دعم المكتبات المدرسية والقراءة والتربية الرقمية…”.

وأكد أن “الرهانات التربوية الحالية والمستقبلية والحاجة إلى حكامة تربوية محلية، تفرض تجاوز اقتصار دور الجماعات الترابية في تقديم خدمات للمدرسة، والانتقال إلى مرحلة ثانية تشارك فيها الجماعات الترابية في تحديد المشاريع التربوية من خلال نهج البناء المشترك، وتنفيذها في إطار الشراكة حول مشروع تربوي محلي”.

كما يستدعي “هذا المنعطف”، وفق المؤسسة الدستورية ذاتها، “التغلب على القيود المرتبطة بتمثلات ثقافية تحول دون انفتاح المدارس على محيطها والاعتراف بأحقية الجماعات الترابية”، مستحضرة وجود “تردد-على أقل تقدير-من جانب الإدارة المسؤولة عن الجماعات الترابية”، و”ترفع ملحوظ من جانب إدارات التربية والتكوين تجاه الجماعات الترابية، إذ تظن نفسها صاحبة الشرعية بمفردها في مسائل التربية والتكوين”.

خلاف المركزية

متطرقا إلى رهان “هياكل فعالة للدعم والتوجيه والضبط”، أوضح المصدر عينه أن السياسات التعليمية سيكون “من الضروري” أن “تتجاوز الخلاف العقيم بين مؤيدي المزيد من اللامركزية وأولئك الذين يؤيدون المزيد من المركزية في المنظومة التربوية”، شارحا أن “هذا النقاش يصرف الانتباه عن السؤال الحقيقي المتمثل في تحديد أي مستوى من مستويات المنظومة التربوية هو الأكثر ملاءمة لإدارة الأبعاد المختلفة للتعليم، وعن المبدأ الأساسي للتفريع”.

وأشار ضمن المحور ذاته إلى أن “الآمال التي أثارها الميثاق الوطني (…) في أن تصبح الأكاديميات الجهوية على شكل وزارات جهوية للتربية والتكوين، مسؤولة عن تنفيذ السياسات التربوية، بما في ذلك التكوين المهني الأولي قبل البكالوريا، ظلت بعيدة المنال”.

وأوصى المجلس الأعلى للتربية والتكوين في هذا الصدد بـ”إجراء إصلاح شامل للقانون المنظم للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين بما يتماشى مع الرؤية الاستراتيجية والقانون الإطار والنموذج التنموي الجديد”، و”تعزيز مكانة الأكاديميات الجهوية من الجيل الجديد؛ (ف) من الواضح أن مفهوم المدرسة الجديدة يفرض تشكيلة جديدة للأكاديميات لتتحول إلى هيئات مهنية عالية الأداء”، داعيا إلى “تعزيز دور المديرية الإقليمية للتربية”، والتأكيد عليه “وتعزيزه بشكل واضح”.

تحديات الهيكلة

من جانب آخر، أكد المصدر نفسه أن التوصيات التي ساقتها الرؤية الاستراتيجية للإصلاح بشأن هيكلة المدرسة الجديدة، “تطرح تحديات كبرى للمدرسة المغربية”، مشيرا إلى أن من بين الإشكاليات المثارة في هذا الجانب، “ضعف تجانس تدخلات الجهات الفاعلة”.

وأوضح المصدر أن “تعددية نظام التعليم العالي المتمثلة في ازدواجية التعليم العمومي بين الولوج المفتوح والاستقطاب المحدود من جهة، إلى جانب الانفتاح على القطاع الخاص والقطاع غير الربحي، يقتضي أن نتساءل حول احتمالية، إذا لم نقل إمكانية، تجزئة التعليم العالي وفق محورين التفاوتات الاجتماعية من جهة، واختلاف النماذج والمشاريع التربوية”.

وشددت الوثيقة نفسها، أساسا ضمن محور رهان “العمل على التقاء السياسات العمومية للمدرسة الجديدة”، على أنه “رغم المراهنة على فرض برامج دراسية مشتركة بين القطاعين العام والخاص، فإن هذا الإجراء لا يكفي لتشكيل نظام مدرسي موحد”، مفيدة على صعيد آخر بأن “بروز مؤسسات تعليمية أجنبية، أصبحت تنافس المؤسسات التعليمية الوطنية، أو تحل محلها، يضعف القدرة على الحفاظ على وحدة المنظومة التربوية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

19
  • Abd1
    الجمعة 14 مارس 2025 - 15:39

    شتان بيننا والعالم ففي الصين تقرر أن تدرج مادة الذكاء الاصطناعي في جميع اسلاك التعليم وعندنا لا نزال ننظر وننظر ثم ننتظر واكبر اهداف مسؤولينا هو محاربة الأمية عند الناشئة ؟؟؟

  • Said
    الجمعة 14 مارس 2025 - 15:46

    لكي يكون اصلاح حقيقي لمنضومة التعليم يجب اجبار كل الوزراء و البرلمانيين و الموضفون السامون تدريس أبنائهم في المدرسة العمومية
    لكي يعلموا أن كل تقصير في الإصلاح سيعود سلبا على أبنائهم
    في غياب هذا الشرط لن يكون اي تغير في قطاع التعليم و الايام بيننا
    ابناء الامراء في بلجيكا و هولندا يدرسون في المدرسة العمومية مع ابناء الشعب ما العيب في ذالك .

  • jarachimohammed
    الجمعة 14 مارس 2025 - 15:49

    الجماعات الترابية يجب أن تتوفر على منتخبين في المستوى

  • متقاعد
    الجمعة 14 مارس 2025 - 15:57

    ياناس ياعالم مشكل التعليم في المغرب يتلخص في تقاعس الموارد البشرية في أداء الواجب المهني بنسبة كبيرةتفوق 70% غير صالحة للتعليم في جميع المهام ومن الابتدائي إلى الجامعي مع كثرة الإضرابات الفوضوية والغيابات غير المبررة حتى الاقتطاعات معطلة .
    رب اجعل هذا البلد آمنا مطمئنا .

  • علي
    الجمعة 14 مارس 2025 - 16:56

    التحقنا بالتعليم و قرينا التلاميذ و شدينا التقاعد و اخرجنا . و هاد الناس مازال يفكروا في خطة

  • محمد
    الجمعة 14 مارس 2025 - 17:01

    مبادرة تعليم التلاميذ البحث عن الحقيقة والحلول تعد خطوة جيدة لتكوين جيلًا قادرا على تحقيق الغايات وياليت يكون للتعليم التقني نصيب في هذه المنظومة الجديدة

  • منير
    الجمعة 14 مارس 2025 - 17:05

    الاصلاح الحقيقي هو كفانا من انجاح التلاميذ الغير المستحقين للنجاح و كفى من الاكتظاظ في القسم و كفى من اللعب بالمال العام في التعليم لان المال مال المواطنين و كفى من تقديم مقررات و دروس عقيمة و مكتظة و كفى من الشحن اما الاسر فعليها اعادة النظر في تربية ابنائها – مدرسة اليوم الشيشا و الفساد و التنمر و سب الدين و الملة وووو – لن يصلح حال التعليم بالضغط على زر الريادة – كفى من الاحلام

  • بنعبدالسلام
    الجمعة 14 مارس 2025 - 17:06

    كلما أرادوا “افتراس” ميزانية من ميزانيات التعليم يخترعون تسميات رنانة ويحافظون على نفس المحتوى. تارة يخترعون “مدرسة الريادة ” ،وهي عبارة عن وضع بعض الما كياجات وروتوشات هنا وهناك دون المس بالجوهر الذي هو أصل المصائب. وتارة أخرة ” مدرسة الإدماج” ،والآن حان الدور على “المدرسة الجديدة” . كل هذه التسميات تبلع ميزانيات ضخمة دون جدوى. إصلاح التعليم يتطلب أكثر من اطلاق تسميات على غير مسمى، بل يتطلب إرادة سياسية قوية تقطع مع الإرتجال وسوء التدبير وتضع قطاع التعليم على رأس الأولويات.

  • wako
    الجمعة 14 مارس 2025 - 17:30

    هاذ المدرسة المغربية منذ الإستقلال وهم يتكلمون عن الإصلاح ومازلنا في مكاننا لم نقل تقهقرنا إلى الوراء.النظري النظري والواقع شيئ آخر كايشوفوفيه وينضرون إلى وجهة أخرى

  • اصلاح الاصلاح
    الجمعة 14 مارس 2025 - 17:33

    لن يتم اصلاح المدرسة العمومية المغربية طالما ان هناك فساد معمر في الوزارة والاكاديميات و المديريات.

  • Said
    الجمعة 14 مارس 2025 - 17:39

    منذ اكثر من 50سنة ونحن نبحث عن طريقة او…لإصلاح التعليم ولم نستطع فمن الأهداف إلى الكفايات و…وما زلنا تائهين لماذا ؟ لان المصلحين لا علاقة لهم بالمجال التربوي ولتضارب المصالح او لنيات مبية ؟!!

  • أستاذ
    الجمعة 14 مارس 2025 - 18:03

    كأستاذ للغة الانجليزية، الصورة تعبر حرفيا على أقدمية المناهج الدراسية

  • مصلوح
    الجمعة 14 مارس 2025 - 18:11

    من أجل إصلاح المدرسة المغربية هو التوقف عن الاصلاح و قطع الطريق على تدفق المصلحين أصلحهم الله.

  • Anir
    الجمعة 14 مارس 2025 - 19:56

    تتعدد الاصلاحات و الفشل واحد…
    الميثاق الوطني التربية و التكوين
    الكتاب الابيض…
    المخطط الاستعجالي…
    المدرسة الراءدة
    المدرسة الجديدة…
    اعلم الله آش جاي مازال فالطريق…
    ملايير تنهب باسم إصلاح التعليم و التعليم المغربي في تراجع مختلف

  • SALAH
    الجمعة 14 مارس 2025 - 21:25

    تعليم راه لا يساوي الراحة ممكن بعض الفئات فالتعليم كموجهين مرة فالشهر كيطل على تلامذ ونفس لهضرة كتعود لا يفيدهم في شيء وكينين مفتشين خلاص هما عندهوم راتب أعلى من مهندسين لكيخدمو ساعات المففتشين كيمارسو هيوايات وكيجلسو فقهاوي وراتب دخل على ظهر دولة لي دولة كتمشي كتجيب من ضرائب على ظهر شباب لخذام في مقاولته صغيرة كيشوفو أنه حقق رقم معاملات تصاحب لهوم ربح مسكين ومكيشيط ليه حتى الف درهم كربح دولة بدلا تشجع لكيخدم كيشجعو لكيشخر أشابع نعاس

  • sasa
    الجمعة 14 مارس 2025 - 21:51

    تعليم راه لا يساوي الراحة ممكن بعض الفئات فالتعليم كموجهين مرة فالشهر كيطل على تلامذ ونفس لهضرة كتعود لا يفيدهم في شيء وكينين مفتشين خلاص هما عندهوم راتب أعلى من مهندسين لكيخدمو ساعات المففتشين كيمارسو هيوايات وكيجلسو فقهاوي وراتب دخل على ظهر دولة لي دولة كتمشي كتجيب من ضرائب على ظهر شباب لخذام في مقاولته صغيرة كيشوفو أنه حقق رقم معاملات تصاحب لهوم ربح مسكين ومكيشيط ليه حتى الف درهم كربح دولة بدلا تشجع لكيخدم كيشجعو لكيشخر أشابع نعاس

  • مدرس
    الجمعة 14 مارس 2025 - 22:09

    يجب أن يتعلم الطفل السلوكيات الإيكولوجية بالممارسة و ليس بالنصوص و التعبير الشفوي.. لأن التجربة أثبتت أن ما يتعلمه الطفل عمليا لا ينساه .. وقد قيل قديما : نادى العلم على العمل فإن أجابه وإلا ارتحل.

  • Med ouhmadouch
    الجمعة 14 مارس 2025 - 23:17

    ما يلم يتم تدريس العلوم والرياضيات باللغة الام في مرحلة الثانوي و الجامعة .فإن اي إصلاح كيفما كان سيكون مصيره الفشل . مع تدريس اللغات ولكن ليس كوسيلة لتعلم الرياضيات والعلوم .

  • عبودة
    السبت 15 مارس 2025 - 15:13

    كلام في الهواء…. لقد اشتغلت في التعليم ثلاثين عاما… ولا زلت نفس الكلام والعناوين الفضفاضة…ولا شيء يتغير… ليست هناك رغبة حقيقية لإصلاح التعليم لان ذلك سيؤدي إلى بروز أجيال واعية ومثقفة …..وهذا تهديد للحكومة والمسؤولين

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة