المغرب يواجه تهديدات متزايدة من الجراد في مناطق الجنوب والشرق

المغرب يواجه تهديدات متزايدة من الجراد في مناطق الجنوب والشرق
صورة: أرشيف
الإثنين 24 مارس 2025 - 15:00

يشهد المغرب في الآونة الأخيرة مخاوف متزايدة بشأن اجتياح الجراد بعض المناطق، خاصة في الجنوب والشرق، حيث تهيئ التغيرات المناخية بيئة مناسبة لتعاظم هذه الآفة، التي تشكل تهديداً متزايداً ينذر بعواقب وخيمة على القطاع الزراعي والبيئة عموما. وفي ظل هذه الظروف تتباين الآراء حول الأسباب الكامنة وراء هذا الانتشار، والتدابير اللازمة لمواجهته.

وحذرت جمعيات بيئية من تداعيات هذه الظاهرة على الزراعة والتنوع البيولوجي، داعية إلى اتخاذ تدابير مستدامة لمواجهتها، مع تجنب استخدام مبيدات محظورة قد تضر بالبيئة والصحة العامة.

وفي هذا الإطار قال المصطفى العيسات، خبير في المجال البيئي والتنمية المستدامة والمناخ، إن “هنالك أسباباً مباشرة لانتشار الجراد، منها أسباب بيولوجية طبيعية ترتبط بالمناخ، إذ يهيئ هذا الأخير الظروف الملائمة للتكاثر”.

وأوضح العيسات أن “تواتر الأمطار الغزيرة، التي قد تبلغ حد الفيضانات في المناطق الصحراوية، يؤدي إلى توفير بيئة خصبة لنمو الأعشاب، وهي غذاء مفضل للجراد، ما يحفز تكاثره”، وزاد: “كما يتكاثر الجراد في الأوساط التي تتراوح درجة حرارتها بين عشرين وثلاثين درجة مئوية، وهي الظروف التي تتوفر في بعض المناطق الشرقية والصحراوية”.

وشدد الخبير ذاته على أن “ما يفاقم الأمر غياب تتبع ورصد تكاثر الجراد، إذ تفتقر بعض الدول الواقعة في جنوب الصحراء إلى الإمكانات العلمية والمخبرية، وإلى الأدوية الكافية لمكافحة الجراد وإبطال تكاثره”، مردفا: “يُضاف إلى ذلك معطى بيولوجي يتمثل في تدهور التنوع البيولوجي في هذه المناطق، وغياب بعض أنواع الطيور نتيجة الجفاف، وتطور بعض المناطق بشكل يؤثر على هذه التقلبات المناخية، ما يؤدي إلى غياب الدورة البيولوجية التي تؤدي إلى تواجد السلسلة الغذائية التي تتغذى فيها الطيور على هذه الحشرات”، وواصل: “كما أن سرعة الرياح، المسماة رياح الشرقي، تسهل انتقال الجراد عبر الحدود”.

ويرى المتحدث أن “هذه الظاهرة تعد اليوم عالمية وتستدعي تضافر الجهود الدولية لمكافحتها”، مفيدا: “من بين سبل مكافحة الجراد استخدام تقنيات الأدوية غير الضارة بالبيئة التي تحد من انتشاره؛ علما أن المغرب يتوفر اليوم مختبرات خاصة لإنتاج أدوية مكافحة الجراد. وثانياً يمكن استخدام تقنيات الأقمار الصناعية والتقنيات الرقمية لتتبع انتشار الآفة.

كما يمكن تشكيل لجان مشتركة بين الدول للحيلولة دون وصول الجراد إلى المغرب عبر الجزائر أو ليبيا أو تونس”.

وشدد العيسات على أن “التعاون بين هذه الدول ضروري لمراقبة مناطق تكاثر الجراد، إذ إن الجرادة تفرز المئات من البيض في فترة وجيزة، ما يسهل تكوين أسراب الجراد”، واسترسل: “لذا فإن محاصرة هذه الأسراب في مراحل تكوينها الأولى، عبر خبراء متخصصين واستخدام الأدوية والطرق العلمية الملائمة، سيساهم في مكافحة هذه الظاهرة. وقد كان التعاون بين المغرب ودول الاتحاد الأوروبي نموذجاً ناجحاً في هذا المجال”.

من جانبه حذر حسن أقشباب، رئيس جمعية أصدقاء البيئة بزاكورة، من الخطر المحدق الذي يمثله غزو الجراد للمنطقة، قائلاً: “الجراد آفة طبيعية، وغالباً ما يصل إلى المغرب قادماً من غرب إفريقيا، ويرتبط ظهوره بتساقط الأمطار ونشاط الرياح القوية”.

وأضاف أقشباب ضمن تصريح لهسبريس: “من واقع التجارب السابقة يأتي الجراد عادةً من موريتانيا، حيث تلعب التساقطات المطرية والرياح دوراً محورياً في تنقله، فهو يتبع مسار الريح دون هوادة”، وزاد: “الأضرار التي يخلفها الجراد وخيمة للغاية، فهو لا يدع أخضر ولا يابساً، ويمكنه في ليلة واحدة أن يقضي على كل شيء في طريقه، سواء كان منتجات زراعية أو أشجاراً، ما يؤدي إلى إتلاف آلاف الهكتارات في وقت وجيز. لذا يتطلب التعامل مع هذه الآفة تدخلاً سريعاً وفعالاً، مع الأخذ في الاعتبار الجوانب البيئية والصحية”.

وتابع المتحدث ذاته: “لقد رصدنا البوادر الأولى لغزو الجراد خلال زياراتنا إلى منطقة الشكاكة السياحية، حيث بدأت بالفعل عمليات رش المبيدات لمكافحته”، وواصل محذراً: “نستذكر هنا تجارب الماضي، ففي أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات تم استخدام مبيدات محظورة دولياً، ونحذر بشدة من تكرار هذا الخطأ. هناك وسائل أخرى أكثر أماناً، مثل المبيدات البيولوجية والعضوية، يجب اللجوء إليها لمكافحة هذه الآفة التي تشكل خطراً داهماً على صحة الإنسان والكائنات الطبيعية”.

وأورد الفاعل البيئي في ختام تصريحه: “إن المجهودات التي تم القيام بها قد تذهب سدى إذا لم يتم التعامل مع هذا الأمر بحذر، وتوعية الساكنة بأهمية اتباع الإجراءات اللازمة”.

وأصدرت جمعية أصدقاء البيئة بزاكورة بلاغاً تحذيرياً شديد اللهجة، عبرت فيه عن قلقها البالغ إزاء احتمال استخدام مبيدات محظورة دولياً في عمليات مكافحة الجراد التي تجري في المناطق الحساسة بيئياً بإقليم زاكورة، وحذرت بشكل خاص من رش هذه المبيدات في محمية بحيرة إريقي والمناطق الصحراوية التي تعد موطناً للنعام والغزلان والكائنات الحية الأخرى.

وأكدت الهيئة ذاتها، في بلاغها، أن استخدام هذه المبيدات يشكل خطراً داهماً على صحة الإنسان والبيئة والتنوع البيولوجي في المنطقة، وأوضحت أن المخاطر المحتملة تشمل تسرب المبيدات إلى التربة والنباتات والمياه، ما قد يؤدي إلى تلويث الموارد الطبيعية، بالإضافة إلى التأثير السلبي على الحياة البرية، خاصة الأنواع المهددة بالانقراض.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • قاض متقاعد
    الإثنين 24 مارس 2025 - 15:06

    الجراد عقاب من الله للشناقة الذين يصدرون حميع المحاصل الزراعية والخضر والفواكه الى اوروبا و افريقيا
    ويحوغون المواطنين المغاربة

  • زاد علي
    الإثنين 24 مارس 2025 - 15:09

    غريب حكومة الباطرونا في ظرف أربع سنوات لم نعرف معها إلا الكوارث الزلزال المدمر الفيضانات الغلاء الفاحش غير المبرر الجفاف الحاد والان الجراد ناهيك عن تفشي الفساد والنهب وانعدام المسائلة وانهيار الصحة والتعليم !
    متى يزول الغم ويذهب الهم

  • حزين
    الإثنين 24 مارس 2025 - 15:14

    هناك جراد آخر أخطر على البلاد والعباد يلبس بدلة وربطة عنق..

  • ادريس
    الإثنين 24 مارس 2025 - 15:15

    بعض الجمعيات سامحمهم الله فقط عبارة عن ميكروفونات االتحدير والتخدير انا هنا ادن انا موجود ادن انا جمعية ادن انا استحق الدعم خاص الدولة تحارب الجراد بالماء الصافي ماء سيدي علي باش هاد الجمعيات النائمة تكون على خاطرها تا عضو فيهم محال تكون عندو مكانة علمية غير الهضر نحاربوه بالما باش اتكاتر مزيان يأتي على كل شيء كي تعم المجاعة وتمون الجمعيات على خاطرها

  • عقاب الله
    الإثنين 24 مارس 2025 - 15:21

    الجرادظاهرة بيولوجية معروفة قبل آدام، الجراد عمره أكثر من 6 مليون سنة كما تشير الحفريات
    وهو ينتشر بشكل سريع ويدمر كل ما هو أخضر ولا علاقة له بعقاب الله لأن الإسلام ظهر مند 1445 سنة فقط
    وهدا يدل على الجهل وليس عقاب الله

  • med
    الإثنين 24 مارس 2025 - 15:57

    وماذا سياتينا من الجزاءر غير الجراد والامراض؟
    يجب بناء سور مرتفع عاجلا بيننا وبين هذا البلد الغريب

  • aziz
    الإثنين 24 مارس 2025 - 16:31

    لا زلت أتذكر أنه خلال التسعينيات كان المغرب قد اقترح على دول الجوار مثل مالي و موريتانيا و دول أخرى بمنظقة الساحل بأن يكون هناك تعاون مكثف بينهم للتصدي للجراد مبكرا والتعاون في المعدات و اللأطقم البشرية لكن لم يكن في تلك الوقت تجاوب مع تلك الدعوة.
    الان وبع أن تغيرت أشياء كثيرة أظن أن دول المنطقة يجب أن توحد جهودها و تتعاون على محاربة الجراد

  • الامبراطوريه المغربيه
    الإثنين 24 مارس 2025 - 16:31

    أولا مازال الجراذ يتسكع في جنوب تونس وشرق دزاير وجنوب ليبيا عدم تعاون هاته الدول وقلت العتاد والطائرات عجلت بالتكاثر والانتشار بسرعه فتونس تستغيث بالفاو ودزاير تبون يخرط بفمه فقط وليبيا منهوكه من الحرب أما إذا توجه للمغرب فستكون مقبرتا للجراذ فالوساءل جد متطورة والكانادير تفريها

  • اتحاد مغاربي ضد الجراد
    الإثنين 24 مارس 2025 - 17:20

    الجراد والشرقي والارهاب افات لا تعرف الحدود، لا ينفع معها الا التعاون. مع الاسف هناك من يفرح ويتمنى ان تتخطاها وتنتقل عند الجيران. الا ان التعاون على البر خير واحسن لمعشر المتقين.

  • نورالدين الريفي
    الإثنين 24 مارس 2025 - 19:28

    وجدو الفاخر راه الخير جاي
    هو حلال

  • Falcon
    الثلاثاء 25 مارس 2025 - 00:07

    لقد رحمنا الله بأمطار الخير لكن مافيات الخضر و الفواكه و السمك مصرة على سرقة المواطن المغربي أمام غياب و سبات واضح للدولة و حكومتها الراعية للفساد، الجفاف و الجراد و الطاعون و القحط هو ما يستحقه البلد لزعزعة مشاعر المواطن شيئا ما و لكي يتحرك.

  • rachid
    الثلاثاء 25 مارس 2025 - 00:15

    الأخطر من الجراد هو المرض المعدي الذي يقتل أشجار الزيتون ولا أحد يتكلم عنه ولا أحد يفكر في توعية الفلاح من مخاطره ناهيك عن ترشيدهم إلى طرق التصدي له…فلا قدر الله مع هذا الصمت الغير المبرر ستلحق أشجار الزيتون بالصبار و الأرݣان واللوز وهلم جرا…الحاصول لا حول ولا قوة إلا بالله…

  • منى
    الثلاثاء 25 مارس 2025 - 09:31

    كاع الكوارث الطبيعية وغير الطبيعية عشناها فهاد الاربع سنوات ، بقالينا غير هجوم الضفادع والقمل

  • النحال
    الأربعاء 26 مارس 2025 - 13:26

    الجراد المفسد ي هذا البلد هو المسؤولين
    لا يخافون الله ، أل للصفقات بالملايير بدون حسيب ولا رقيب
    أما الجراد فعلى أبعد تقدير سيمكت 5أيام ثم يرحل
    ومحاربته بالمبيدات سوف تكون كارثية
    لكن هذه الدولة لا تكترث للعواقب فكل قراراتها مصيبة على البلاد والعباد
    نسأل الله أن يأتي بمن يصلح ويبدلهم بهؤلاء المفسدين

  • Abdellah AOUZAL
    الخميس 27 مارس 2025 - 11:41

    ,هناك ابحاث تؤكد رغم ان الجراد يأتي على مئات او آلاف الهكتارات من النباتات و المحاصيل فإنه يقضي على اوبئة النبات
    و تجارب الجراد في المغرب أكدت ذالك بان الموسم الزراعي الذي يعقب آفة الجراد يتزايد فيه الانتاج الزراعي وتنعدم فيه الاوبئة النباتية..

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين

صوت وصورة
وهبي: ماضي أمرابط محترم
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:45

وهبي: ماضي أمرابط محترم

صوت وصورة
"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:14

"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين

صوت وصورة
أخنوش والتنمية في تافراوت
الخميس 17 شتنبر 2026 - 12:13

أخنوش والتنمية في تافراوت