خبراء يقدمون نصائح لمواجهة "إعاقات غير مرئية" في الفصول الدراسية

خبراء يقدمون نصائح لمواجهة "إعاقات غير مرئية" في الفصول الدراسية
الإثنين 29 شتنبر 2025 - 08:00

مع انطلاقة الموسم الدراسي الجديد، تجد أسر مغربية نفسها أمام تساؤلات مقلقة بشأن الصعوبات التي تواجه أبناءها في التحصيل. وبينما يعزو كثير من الآباء رسوب الأطفال أو نجاحهم بصعوبة إلى الكسل أو ضعف القدرات، يؤكد مختصون أن هناك ما يسمى “الإعاقات غير المرئية”، التي غالبا ما تكون السبب الحقيقي وراء تعثر المسار الدراسي للطفل.

ويجمع الخبراء على أن مواجهة هذه الإعاقات غير المرئية تتطلب وعيا مجتمعيا واسعا، وتعاونا وثيقا بين الأسر والمدرسة والأطر الطبية والتربوية، حتى لا يُترك الأطفال الذين يعانون منها لمصير التهميش والفشل الدراسي، وهو ما يشكل خطرا على مستقبلهم وحياتهم.

إعاقات لا تُرى بالعين المجردة

الدكتور عبد الإله مدني، اختصاصي في طب الأطفال، شدد في حديثه على أن “50 في المائة من الأطفال إذا كانوا يتغذون بشكل جيد، ويلبسون بشكل لائق، ويعيشون وسط أسر مستقرة اجتماعيا، فلا يوجد مبرر منطقي لأن يرسبوا”.

وأوضح مدني ضمن تصريح لهسبريس: “حين يفشل الطفل دراسيا، فهذا لا يعني أنه كسول أو غير ذكي، بل قد يكون مصابا بإحدى الاضطرابات الدماغية التي تُعرف بالإعاقات غير المرئية، مثل عسر القراءة (الديسلكسيا)، أو عسر الحساب (الديسكالكوليا)، أو صعوبات الإملاء والتموقع في الزمان والمكان، إضافة إلى أعراض التوحد أو فرط الحركة وتشتت الانتباه”.

وأكد المختص في طب الأطفال أن هذه الحالات تحتاج إلى تشخيص دقيق وتدخل متعدد التخصصات. وقال: “نحن نعمل على تقييم وضعية الطفل بالتعاون مع أطباء ومختصين، وحين نتأكد من وجود اضطراب، نسعى لدعمه بوسائل بيداغوجية وتربوية خاصة. هناك أطفال مثلا يحتاجون إلى وقت إضافي في الامتحانات، أو إلى من يكتب لهم بدل أن يكتبوا بأنفسهم، أو يجيبون شفويا بدل الكتابة”.

وأردف: “عندما نوفر هذا الدعم، يكتسب الطفل مهارات جديدة تدريجيا، ويمكنه أن يواصل حياته بشكل طبيعي. أما إذا لم يتم التشخيص، فقد يخرج الطفل مبكرا من المدرسة، وهو ما يعرضه لخطر الانحراف أو العيش في الشارع”.

مسار التشخيص والدعم

أوضحت سميرة لغريب، رئيسة الجمعية المغربية للديسلكسيا، أن التشخيص لا يتم بشكل مباشر، بل يبدأ عادة برصد من طرف المدرسين، ثم يُحال الطفل على لجنة متعددة التخصصات تضم مختصين في علم النفس، والنطق، والعلاج الحركي العصبي، والتربية الخاصة.

وأضافت لغريب، ضمن تصريح لهسبريس، أن “اضطرابات التعلم متنوعة، فهي لا تقتصر على عسر القراءة فقط، بل تشمل أيضا عسر الكتابة والحساب وغيرها”.

وبحسب لغريب، يخضع الطفل لفترة متابعة أولية تدوم نحو ستة أشهر، قبل أن يُحسم التشخيص النهائي. وتابعت قائلة: “هذه الإعاقة لا تختفي، بل ترافق الطفل مدى الحياة، لكن يمكن التخفيف من حدتها من خلال حصص علاجية منتظمة، مما يتيح له التكيف مع مساره الدراسي ومواصلة التعلم في مختلف المراحل، من الابتدائي إلى التعليم العالي”.

تكييف الحياة المدرسية

تطرقت لغريب إلى تحديات الحياة المدرسية قائلة: “المسألة لا تتعلق فقط بتكييف الامتحانات، بل أيضا بالحياة الدراسية اليومية. فالأستاذ مطالب بتحديد حجم النصوص التي يحفظها الطفل، ومقدار ما يكتبه، وهل يُسمح له باستخدام الآلة الحاسبة في الرياضيات أم لا. هذا يتطلب من المدرس مجهودا إضافيا وتحديا خاصا حتى ينجح في إدماج التلميذ”.

وأضافت أن “الرهان الأكبر الذي نطمح إليه هو تعميم التكوينات حول اضطرابات التعلم في جميع المستويات، وبمشاركة المجتمع المدني، حتى يكون تنزيل مشروع التربية الدامجة فعّالا ويستجيب لتطلعات الأطفال وأسرهم”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • سعيد
    الإثنين 29 شتنبر 2025 - 08:25

    القضية لاتتعلق بالأباء بقدر ماتتعلق بالأساتذة أساسا الأساتذة هم الذين لايراعون للتلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يعانون من الإعاقات الذهنية، لايعقل أن الأساتذة بالتكوين الذي حصلوا عليه والعلم والمعرفة الذين يدعون امتلاكهما لايعرفون هذه الأمور لنفترض حتى ولو أن المغرب لايوفر تعليم مرن يستجيب للقدرات التعليمية والتعلمية المختلفة ومتطلباتها المتنوعة الأساتذة يقع عليهم عاتق تدبير الوضع بالإمكانيات والموارد المتاحة وإيجاد الحل الوسط إذا كنت كأستاذ لديك تلميذ من هذا النوع خاصة في مدرسة خصوصية وترى في العمل المتخصص معه عبئ عليك غير مرغوب فيه على الأقل أتركه وشأنه، أتركه يتقاتل مع نفسه أتركه يتسلق المراتب العلمية فهو ناجح ناجح وطالع طالع أتركه يصل لمستوى الثانوية العامة ويحصل على شهادة الباكالوريا لايريد أن يكون طبيب أو مهندس أو طيار فقط يدرس شيء يتوافق مع حالته كالفنون أو الموسيقى أو المسرح أو السينيما ويحصل على عمل يتستر فيه أفضل من لاشيء وسط مجتمع لايرحم لماذا تزيد في معاناته بالتنمر والمضايقة والتهديد والدفع به للهدر المدرسي وتعرضه بذلك للضياع مدمرا بذلك مستقبله كل هذا فيكم شر وطغيان

  • adam
    الإثنين 29 شتنبر 2025 - 09:34

    لللأسف الأسر هي من تعاني في ضمت
    في غياب الرعاية و المواكبة لهذه الفئة من فلذات اكبادنا
    تبقى الأسرة في تخبط عشواء بين الواقع و الشعارات المزيفة
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  • مواطن
    الإثنين 29 شتنبر 2025 - 11:11

    في المدرسة، و انا طفل صغير كنت دائما اجد صعوبة او لا استطيع قراءة كل ما هو مكتوب بالطباشير الأحمر في السبورة السوداء و كذلك اللون الاخضر على الاوراق البيضاء عندما اقولها للمعلم كان يضن انني اكذب، و تنقلت الى المستويات الاخرى( اعدادي، ثانوي) و بقى المشكل، استاذ فقط في الاجتماعيات(المادة التي نستعمل فيها اللون الاحمر و الاخضر في كتابة العناوين) هو من نبهني انني اعاني مرض الالوان(daltonisme). اردت فقط القول انه يجب الاهتمام بمن يعانون نفس حالتي، لانني عانيت كثيرا في صمت و ما زلت اعاني، فمثلا، عند دخولي لاية مؤسسة و آخد رقم دوري، فمن المستحيل ان اقرأ الارقام في اللوحات، لانها تكتب بالاحمر في الاسود فاكون مضطرا لطلب الرقم المشار في اللوحة.

  • علي
    الإثنين 29 شتنبر 2025 - 12:48

    انا كنت اعاني من الاكتئاب الشديد والرهاب الاجتماعي مع اعاقة جسدية طلبت تكييف اجتياز احد المباريات تجاهل طلبي مدير مبارة وسنة الموالية طلبت استعطاف الاجتياز نفس المبارة مدير اخر قبل استعطاف عشرة اشخاص بدون اعاقات بينما رفض طلبي
    اما في المدرسة كان مسار دراسي مرهون بسلوك الاستاذ بعضهم متعاطف وقلتهم استغلو معاناتي من الرهاب الاجتماعي والاكتئاب الشديد لاسائة معاملتي وبضبط كانو استاذتين نسويتين في الثلاثينات من عمرهن

صوت وصورة
خصاص المقررات المدرسية
الخميس 17 شتنبر 2026 - 10:30

خصاص المقررات المدرسية

صوت وصورة
التزامات "البام" لساكنة طنجة
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 23:40 5

التزامات "البام" لساكنة طنجة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 21:00 1

لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي

صوت وصورة
أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:56 7

أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي

صوت وصورة
لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:08 15

لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 18:07 2

الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع