علمت هسبريس، من مصادر مطلعة، بأن تسريبات من تقارير أعدتها مديرية مالية الجماعات المحلية، التابعة للمديرية العامة للجماعات الترابية بوزارة الداخلية، كشفت عن اختلالات خطيرة في تدبير عدد من الجماعات الترابية، همّت اللجوء المكثف إلى سندات طلب صورية أو مشوبة بخروقات استعملت للتحايل على مساطر الصفقات العمومية.
وأكدت المصادر سالفة الذكر أن التقارير رصدت تورط رؤساء جماعات حاليين وسابقين، ضمن نفوذ عمالات وأقاليم جهات الدار البيضاء- سطات ومراكش- آسفي والرباط- سلا- القنيطرة، في إسناد خدمات ودراسات إلى شركات بعينها بمبالغ تقترب من السقف الأقصى المسموح به، تفاديا لطلبات العروض، مع تسجيل غياب تحديد دقيق لطبيعة الأشغال والوثائق التقنية المطلوبة، وإسناد دراسات إلى مكاتب غير مرخصة؛ ما فتح المجال للاحتكار وصعب المنافسة.
وكشفت المصادر نفسها عن المفتشين ضمنوا ملاحظات خطيرة يمكن تصنيفها ضمن خانة الجرائم المالية، كما هو الحال بالنسبة إلى الغدر الضريبي؛ ما ينذر عزل منتخبين نافذين.
وأكدت تسجيل تكرار استعمال سندات طلب بمبالغ مالية قاربت 200 ألف درهم (20 مليون سنتيم) للسند الواحد، احتكرتها شركات بعينها، عوض إبرام صفقات، من أجل إنجاز دراسات تقنية، دون تحديد وضبط العناصر التقنية التي يصعب بدونها على أي منافس آخر المشاركة في عمليات تقديم العروض.
حسب مصادر الجريدة، فإن تقارير الداخلية حملت معطيات مهمة بخصوص عدم التزام جماعات مستفيدة من “ريع” سندات الطلب بشرط تحديد نوعية الأشغال وطبيعة الوثائق المطلوبة؛ من قبيل المذكرات الحسابية والتصاميم وطرق الفحص من لدن المختبرات ومكونات اللجان التي سهرت على تمرير هذه الصفقات، إضافة إلى مدة الإنجاز وظروف التسليم، مع تسجيل ملاحظات متكررة بشأن إسناد دراسات هندسة معمارية إلى مكاتب غير مرخصة في مجال التخصص المذكور.
وتوقف مفتشو مديرية مالية الجماعات المحلية في تقاريرهم، وفق مصادر هسبريس، عند وجود ارتفاع كبير في اعتماد سندات الطلب ذات سقف محدد، باعتباره الحد الأقصى قبل فرض المرور إلى مسطرة طلب العروض. كما أظهرت سجلات وصولات الأداء استعمال سندات تحت السقف نفسه لأداء ثمن خدمات اقتصرت على إعداد ملف استشارة بسيطة، من قبيل التفصيل التقديري وإنجاز دفاتر الشروط الخاصة؛ في حين أن هذه النماذج متوفرة بالمجان ضمن دوريات وزارة الداخلية، ولا تتطلب سوى تكييفها وفق المعطيات المتعلقة بالأشغال المطلوب إنجازها.
في السياق ذاته، أوضحت المصادر المطلعة أن المصالح المركزية بوزارة الداخلية رصدت ارتفاعا في منحى استعمال سندات الطلب للتسوية خلال الأربع سنوات الماضية، في خرق صريح لمقتضيات المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية التي تنص على وجوب خضوع الأعمال المنجزة بسندات الطلب لمنافسة مسبقة، مع تحديد مواصفات ومحتويات هذه الأعمال بشكل دقيق.
يشار إلى أن سندات الطلب تحولت إلى منفذ رئيسي للفساد والتلاعب بالمال العام في عدد من المجالس المنتخبة والإدارات العمومية، حيث تستعملها هذه المجالس والمصالح الخارجية المستهدفة بالتقارير المذكورة كآلية مرنة تمكن من التستر على خروقات تدخل في دائرة التلاعب بالمال العام ووسيلة للتغطية على جرائم مالية متكاملة الأركان، بتواطؤ مع شركات تحتكر التعامل على مستوى الجهات والعمالات والأقاليم.
الجميع يعلم أن سندات الطلب والصفقات التفاوضية ما هي إلا الثغرة التي تم السماح بها لشرعنة الفساد وتقنينه. وفي كل القطاعات تشكل سندات الطلب سوقا للنهب معروفة لدى الجميع ويتم تحديدها بعناية منذ البداية ويعرف المفسدون بالضبط العمليات التي سيقومون بها في إطار سندات الطلب والصفحات التفاوضية. السؤال: لماذا لا يتم تغيير القانون ومنع سندات الطلب والصفقات التفاوضية ومريضنا ما عندو باس. الجواب: لن يحصل ذلك لان الناعورة خصها تدور في اتجاه بعض الجيوب.