انتخابات تضع شعبية ترامب على المحك

انتخابات تضع شعبية ترامب على المحك
صورة: أ.ف.ب
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 04:17

تتجه الولايات المتحدة الأمريكية نحو انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في الثالث من نونبر المقبل، وسط مؤشرات استطلاعية تمنح الديمقراطيين أفضلية على الجمهوريين، وتضع الرئيس دونالد ترامب أمام اختبار سياسي قد يحدد قدرته على تنفيذ أجندته خلال العامين المتبقيين من ولايته الرئاسية الثانية.

ويُدعى نحو 250 مليون ناخب أمريكي إلى التصويت في انتخابات تشمل جميع المقاعد الـ435 بمجلس النواب، و35 مقعدا من أصل 100 بمجلس الشيوخ، إلى جانب اختيار حكام 36 ولاية، والتصويت في 145 استفتاء محليا تتناول قضايا مختلفة، من بينها الإجهاض والضرائب.

استطلاعات ترجح تقدم الديمقراطيين

يدخل الجمهوريون هذا الاستحقاق بأغلبية محدودة في مجلس النواب، لا تتجاوز خمسة مقاعد، مقابل امتلاكهم 53 مقعدا في مجلس الشيوخ، ما يجعل فقدان السيطرة على إحدى الغرفتين، أو كلتيهما، احتمالا قائما في ضوء نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة.

وكشف استطلاع أجراه معهد “سيينا كوليدج” لصالح صحيفة “نيويورك تايمز” عن تقدم المرشحين الديمقراطيين بفارق 11 نقطة على المستوى الوطني بين الناخبين المسجلين، فيما أظهرت تقديرات موقع “ديسيجن ديسك إتش كيو” أن فرص استعادة الديمقراطيين أغلبية مجلس النواب تبلغ 79 في المائة، مقابل 57 في المائة بالنسبة إلى مجلس الشيوخ، وهي توقعات إحصائية لا تحسم نتائج الاقتراع.

وتأتي هذه المؤشرات في وقت تراجعت فيه شعبية ترامب إلى نحو 37 في المائة، مقابل معارضة تتجاوز 60 في المائة، وفق متوسط استطلاعات الرأي الذي يجمعه المحلل الانتخابي نيت سيلفر، لتسجل نسبة تأييده واحدا من أدنى مستوياتها بالنسبة إلى رئيس أمريكي مقبل على انتخابات منتصف ولايته منذ عهد هاري ترومان سنة 1946.

ورغم هذه المعطيات، اختار ترامب الانخراط المباشر في الحملة الانتخابية، وكثف تجمعاته خلال الأسابيع الأخيرة، مطالبا أنصاره بالتصويت كما لو أن اسمه موجود على أوراق الاقتراع، في محاولة لتعبئة القاعدة المحافظة المرتبطة بحركة “لنجعل أمريكا عظيمة مجددا”، التي شكلت رافعة أساسية لعودته إلى البيت الأبيض سنة 2024.

غير أن هذه الاستراتيجية تنطوي على مخاطر انتخابية، إذ يرى بيتر لوغ، مدير كلية الإعلام بجامعة جورج واشنطن، أن حضور ترامب المكثف قد يضر مرشحي الحزب الجمهوري أكثر مما يفيدهم، بالنظر إلى تراجع شعبيته وصعوبة الاعتماد على قاعدته الانتخابية وحدها لحسم المنافسة في الولايات المتأرجحة.

الاقتصاد وحرب إيران في صدارة الاهتمامات

تتصدر القدرة الشرائية اهتمامات الناخبين، بعدما تحولت تكاليف السكن والغذاء والطاقة إلى موضوع رئيسي في الحملات الانتخابية، خاصة أن الوعود التي قدمها ترامب خلال انتخابات 2024 بشأن السيطرة على الأسعار لم تنعكس، وفق استطلاعات حديثة، على شعور غالبية الأمريكيين بتحسن أوضاعهم المعيشية.

وأظهر استطلاع نشرته شبكة “سي بي إس نيوز” أن أكثر من نصف المشاركين يعتبرون أن أوضاعهم المالية تدهورت بسبب السياسات الاقتصادية للإدارة الحالية، فيما أفاد استطلاع “سيينا كوليدج” بأن 21 في المائة فقط يصفون الوضع الاقتصادي بالجيد أو الممتاز، مقابل 53 في المائة يرونه ضعيفا.

وتزيد الحرب مع إيران من تعقيد المشهد الانتخابي، بعدما ساهم ارتفاع أسعار المحروقات، المرتبط خصوصا بتداعيات المواجهة في منطقة الخليج ومضيق هرمز، في تصاعد المخاوف بشأن كلفة المعيشة، وسط تراجع التأييد الشعبي للحرب إلى نحو 35 في المائة، مقابل معارضة تتجاوز 55 في المائة.

كما عادت سياسة الهجرة إلى واجهة التنافس الحزبي، إذ يسعى الجمهوريون إلى إبراز إجراءات الحد من تدفقات المهاجرين عبر الحدود مع المكسيك، بينما يستثمر الديمقراطيون الانتقادات الموجهة إلى أساليب شرطة الهجرة والترحيل، في ظل استطلاع أجرته شبكة “فوكس نيوز” أظهر رفض 56 في المائة من المشاركين طريقة تعامل ترامب مع هذا الملف.

وبرز الذكاء الاصطناعي بدوره ضمن القضايا الجديدة المطروحة على الناخبين، خصوصا مع توسع مراكز البيانات وارتفاع استهلاكها للكهرباء، وما يرتبط بذلك من مخاوف بشأن فواتير الطاقة ومستقبل الوظائف، فيما تشير معطيات مركز “بيو” للأبحاث إلى أن نحو نصف الأمريكيين يشعرون بقلق شديد إزاء التأثير الاقتصادي لهذه التكنولوجيا.

سباقات حاسمة ورهانات سياسية

تكتسب المنافسة على مجلس الشيوخ أهمية خاصة في عدد من الولايات التي كانت محسوبة تقليديا على الجمهوريين، وفي مقدمتها تكساس، حيث يواجه المدعي العام المحافظ كين باكستون المرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو، وهو مدرس سابق يدرس اللاهوت المشيخي، استطاع جذب الاهتمام بخطاب سياسي يوظف المرجعية الدينية في الدفاع عن مواقفه الاجتماعية.

وفي ميشيغان، يخوض الجمهوري مايك روجرز، النائب السابق والعميل السابق بمكتب التحقيقات الفيدرالي، منافسة أمام الديمقراطي عبد السيد، الطبيب المتخصص في علم الأوبئة، في سباق يُنظر إليه باعتباره اختبارا لقدرة الجناح اليساري للحزب الديمقراطي على استقطاب الناخبين في الولايات الصناعية المتأرجحة.

وتشهد أوهايو مواجهة متقاربة بين السيناتور الجمهوري جون هاستد والديمقراطي شيرود براون، الذي يسعى للعودة إلى مجلس الشيوخ بعد خسارته سنة 2024، بينما يتنافس في انتخابات حاكم الولاية الجمهوري فيفيك راماسوامي والديمقراطية إيمي أكتون.

أما في ألاسكا، فتسعى الديمقراطية ماري بيلتولا إلى انتزاع مقعد السيناتور الجمهوري دان سوليفان، رغم فوز ترامب بالولاية بفارق 13 نقطة في الانتخابات الرئاسية السابقة، في حين تواجه الجمهورية سوزان كولينز، التي تشغل مقعدها عن ولاية مين منذ سنة 1997، منافسة من الديمقراطي تروي جاكسون، وسط اهتمام انتخابي متزايد بأسعار الوقود وتكاليف المعيشة.

وتمتد المنافسة إلى الولايات الزراعية في وسط البلاد، حيث يأمل الديمقراطيون تحقيق اختراق في كانساس وأيوا، بينما يراهن المرشح المستقل دان أوزبورن في نبراسكا على استثمار حالة الاستياء من الإدارة الحالية لمنافسة السيناتور الجمهوري بيت ريكتس.

وتجري هذه المواجهات في ظل إنفاق انتخابي غير مسبوق، إذ تتوقع مؤسسة “آد إمباكت” وصول نفقات الإعلانات السياسية إلى نحو 11.6 مليار دولار خلال دورة 2026، مقارنة بـ8.9 مليارات دولار سنة 2022، على أن تستحوذ أوهايو وحدها على قرابة 750 مليون دولار في حملات مجلس الشيوخ وحاكم الولاية.

وفي محاولة لاستعادة المبادرة، طرح ترامب وعودا مالية جديدة، من بينها صرف خمسة آلاف دولار لكل مواطن أمريكي بالغ إذا احتفظ الجمهوريون بالأغلبية في الكونغرس، وهي مبادرة تثير تساؤلات بشأن مصادر تمويلها، بالنظر إلى أن تكلفتها التقديرية قد تبلغ تريليون دولار.

ولا تتوقف رهانات الانتخابات عند توزيع المقاعد، إذ تعهد الديمقراطيون، في حال استعادة السيطرة على الكونغرس، بفتح تحقيقات برلمانية في أنشطة ترامب ومقربين منه، فيما لم يستبعد زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب، حكيم جيفريز، اللجوء إلى إجراءات مساءلة قد تصل إلى طرح مسألة عزله مجددا.

وتثير التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي بشأن احتمال الطعن في نتائج بعض المنافسات مخاوف من تجدد النزاعات الانتخابية، خصوصا بعد إعلانه تخصيص مكافأة بقيمة مليون دولار مقابل معلومات عن عمليات تزوير تفضي إلى إدانة قضائية، وتلويحه بالطعن في نتيجة انتخابات مجلس الشيوخ بألاسكا إذا خسر المرشح الجمهوري.

وتحمل انتخابات الثالث من نونبر، بذلك، رهانا يتجاوز التجديد الدوري للكونغرس، إذ ستحدد ما إذا كان ترامب سيواصل الحكم مستندا إلى أغلبية جمهورية في المؤسستين التشريعيتين، أم سيواجه خلال النصف الثاني من ولايته كونغرسا يمنح المعارضة الديمقراطية قدرة أكبر على تعطيل مشاريعه ومراقبة سياسات إدارته، قبل انطلاق السباق نحو الانتخابات الرئاسية لعام 2028.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
كيف غيّر طلبة صربيا المشهد السياسي؟
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 22:11

كيف غيّر طلبة صربيا المشهد السياسي؟

صوت وصورة
"رايان إير" تعلن توسعا قياسيا بالمغرب
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 21:48

"رايان إير" تعلن توسعا قياسيا بالمغرب

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | قرار مجلس الأمن
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 19:01

أبعاد استراتيجية | قرار مجلس الأمن

صوت وصورة
الدفتيريا تثير مخاوف ساكنة سلا
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 18:49

الدفتيريا تثير مخاوف ساكنة سلا

صوت وصورة
وهبي: سنحارب الإثراء غير المشروع
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 17:32

وهبي: سنحارب الإثراء غير المشروع

صوت وصورة
السكك الحديدية تفتح آفاق التشغيل
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 16:37

السكك الحديدية تفتح آفاق التشغيل