الإعلام الغربي يتفاعل مع الموقف المغربي من ارتدادات مجلس الأمن الدولي

الإعلام الغربي يتفاعل مع الموقف المغربي من ارتدادات مجلس الأمن الدولي
كاريكاتير: عماد السنوني
الإثنين 2 نونبر 2026 - 16:00

لم يكن ما جرى في قاعة مجلس الأمن الدولي، يوم الجمعة الماضي، مجرد “تعثر إجرائي” أو خلاف دبلوماسي عابر، وإنما كان إعلاناً صريحاً عن نهاية حقبة استمرت خمسة وثلاثين عاماً.

ولم تكد المطرقة تُرفع في نيويورك حتى جاء بلاغ الديوان الملكي في الرباط حاسماً في نبرته ومفرداته، إذ رحّب بانتهاء ولاية البعثة، مؤكداً أن أفرادها بمعداتهم بات يتعين عليهم مغادرة الأقاليم الجنوبية في غضون أيام، ومعتبراً وجودها جزءاً من الماضي وأداة طال استغلالها لتدويل النزاع وتأبيده.

هذا التقاطع “الدراماتيكي” بين شلل المنظومة الأممية وحزم الموقف السيادي المغربي أطلق شرارة اهتمام واسع النطاق في كبريات الصحف ووكالات الأنباء العالمية على مدار عطلة نهاية الأسبوع وصباح اليوم الإثنين 2 نونبر الجاري.

وبحسب ما طالعته هسبريس قرأت الصحافة الغربية الحدَثَ بعدسات متداخلة تراوحت بين صرامة توثيق الوقائع وتداعيات “قلق الجوار الإقليمي”، وتحليل صراع القوى الكبرى فوق رقعة الرمال الأطلسية.

توثيق الوقائع

بصياغة تقريرية مُحكَمة ركزت وكالة “رويترز” على “هندسة القرار” داخل أروقة الأمم المتحدة. بعد توثيقها مختلف أطوار الجلسة الحاسمة لم تغفل رويترز ربط التحول الدبلوماسي بالأثر الإنساني العالق، مشيرة إلى مخيمات تندوف داخل الأراضي الجزائرية، “حيث مازالت البوليساريو تحتجز عشرات الآلاف في ظل انحسار أفق العودة إلى أدبيات الاستفتاء القديمة”.

من جهتها غاصت “أسوشيتد برس” (AP)، في مراسلة خاصة من الدار البيضاء، في العمق التاريخي للأزمة، مبيّنة أن البعثة التي رأت النور عام 1991 لتنظيم استفتاء مستحيل تحولت مع السنين إلى شاهد صامت دفع عشرون من أفراده حياتهم ثمناً لمهمة تجمدت معاييرها حول أهلية التصويت.

وسجلت الوكالة الأمريكية “التآكل المتسارع في السند الدولي للبوليساريو لصالح الطرح المغربي”، معتبرة أن بلاغ الديوان الملكي رسم خطاً فاصلاً بين مرحلة التعايش مع “إدارة النزاع” ومرحلة “حسم الملف”. وتناقلت منصات أمريكية وازنة، من بينها الإذاعة الوطنية العامة (NPR)، تقرير أسوشيتد برس، مؤكدة أن الأمم المتحدة تقف اليوم أمام “تحدٍ لوجستي حرج لضمان إجلاء أفرادها بأمان وسط تحذيرات متزايدة من انزلاق الميدان نحو المجهول”.

“ارتدادات” الجوار

بدورها لم تتأخر الصحف الفرنسية في التقاط ارتدادات القرار. وخصصت صحيفة “لوموند” (Le Monde) افتتاحية عددها، الصادر الأحد، للحديث عن “نهاية حقبة” في شمال إفريقيا. واعتبرت الصحيفة أن اصطفاف باريس ولندن خلف النص الأمريكي يعكس تحولاً إستراتيجياً يتجاوز مجرد دعم المقاربة المغربية، ليؤسس لواقع جديد يُنهي وضعية “statu quo” (الجمود) الذي طال أمده.

من جهتها ركزت “لوفيغارو” (Le Figaro) على الشق الميداني البحت، متسائلة عن مصير اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 1991 بمجرد إقلاع طائرات أصحاب القبعات الزرقاء. ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية أوروبية مخاوفها من أن انسحاب الآلية الأممية الوحيدة للمراقبة قد يفتح الباب أمام مناوشات أو انزلاقات غير محسوبة، خصوصاً في ظل انقطاع قنوات الاتصال المباشرة بين الرباط والجزائر.

أما في إسبانيا، وبوصفها المراقب الأقرب للنزاع جيوسياسياً وجغرافياً، هيمَن طابع الترقب المشوب بالحذر على عدد من التغطيات.

واختارت صحيفة “إل باييس” (El País) واسعة الانتشار عنونة في نسختها الصادرة صباح الإثنين 2 نونبر: “المينورسو تَحزم حقائبها.. وتحديات أمنية تقرع أبواب جزر الكناري”.

وقاربت الصحيفة الحدثَ من زاوية “براغماتية بحتة”، معتبرة أن “أيّ تصعيد ميداني أو فراغ إداري سينعكس فوراً على الضفة الشمالية للمتوسط، سواء عبر موجات الهجرة غير النظامية أو التهديدات الأمنية”، وأشارت إلى أن “حكومة مدريد تجد نفسها اليوم في قلب العاصفة، مطالبة بضبط إيقاع توازناتها المعقدة بين حليفها الإستراتيجي المغربي ومُزوّدها الطاقي الجزائري، في ظل واقع إقليمي فاقدٍ للمظلة الأممية”.

بين موسكو وواشنطن

عبر الأطلسي؛ قرأت كبريات الصحف والمؤسسات الإعلامية الحدث من عدسة “الاستقطاب العالمي الخانق”. ولفتت “نيويورك تايمز” (The New York Times)، في تحليل معمق، انهيار “ولاية المينورسو” بأنه “أحدَثُ وأبرز ضحايا الشلل الذي يضرب مجلس الأمن”.

واعتبرت الصحيفة أن “الفيتو الروسي-الأمريكي المتبادل لم يكن، في جوهره، سوى تصفية حسابات جيوسياسية فوق رمال الصحراء؛ حيث تسعى موسكو إلى إرباك النفوذ الغربي المتنامي في المنطقة وفرض نفسها كلاعب معرقل للمبادرات الأمريكية”.

وفي لندن أضاءت “الغارديان” (The Guardian) على البعد اللوجستي والإنساني، واصفة مشهد بدء موظفي الأمم المتحدة الاستعداد لتفكيك مقراتهم ومعداتهم بأنه “شهادة وفاة رسمية” لواحدة من أطول بعثات حفظ السلام عمراً وأشدِّها جموداً في تاريخ المنظمة.

مع توالي ردود الفعل في الساعات الأولى من بداية الأسبوع بدا واضحاً أن الصحافة الغربية مُجمعة على فكرة مركزية واحدة: “مرحلة ما بعد 30 أكتوبر 2026 قطعت الحبل السري مع الماضي”.

بينما تستعد سيارات “الدفع الرباعي البيضاء” التابعة للأمم المتحدة لإخلاء نقاط المراقبة وترك مقارها تغادر معها مرحلة “اللاحرب واللاسلم” التي وفرت غطاءً دبلوماسياً مريحاً لعقود.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • مانن coco9
    الإثنين 2 نونبر 2026 - 16:15

    المغرب لازم يعول على نفسه فقط ،مع علاقة متوازنة مع جميع الدول ، الغرب وحده و الصهاينة لا ثقة فيهم

  • أغراس
    الإثنين 2 نونبر 2026 - 16:23

    الجزائر كانت غبية كالعادة كانت مسرورة بالفيتو و لم تفكر و لو لحظة فيما كان يطبخه المغرب. الجزائر تحكم الجزائريين بقضية الصحراء المغربية لهدا تريد أن تدوم هده القضية إلى الابد

  • محلل
    الإثنين 2 نونبر 2026 - 16:25

    لما أصبح لدولة الصومال رأي في قضية وحدتنا الترابية ، كان لا بد لهذا المسلسل السخيف أن ينتهي بقرار ملكي حازم… حفظ الله مولانا أمير المؤمنين.

  • Khalid
    الإثنين 2 نونبر 2026 - 16:27

    والله استغرب لهؤلاء الجزائريون كيف يفكرون وهل يفهمون العربية حقا أمر غريب أن نجد في هذا الكون مثل سداجتهم يقال بالفرنسية Naïf يعني اذا قيل لهم السنة المقبلة هي 2025 سيصدقون

  • بصراحة
    الإثنين 2 نونبر 2026 - 16:32

    في تقديري المتواضع،الجزائر وصنيعتها الانفصالية هما من يتحملا مسؤولية هذا الانحسار والتعثر في إيجاد حل لهذا النزاع اامفتعل الذي دام عقود من الزمن بسبب تعنتهما وإصرارهما على إدامته…ولذلك فأية تداعيات غير مرغوب فيها ستكون على عاتقهما…أما المغرب فهو في صحرائه.

  • نبيل غ
    الإثنين 2 نونبر 2026 - 16:39

    أظن أن موقف الصومال من قضية الصحراء المغربية لم يكن يحتاج، في حقيقة الأمر، إلى أكثر من وعد من الرئيس الجزائري لنظيره الصومالي بتوفير وجبة هامبرغر مجانية كل يوم عند منتصف النهار، ولمدة سنة كاملة!

    ويبدو أن هذا العرض، في حد ذاته، كافٍ لكي يقتنع الجانب الصومالي بأي موقف يُطلب منه اعتناقه، حتى وإن كان بعيداً عن قناعاته ومصالحه.

    ففي السياسة أيضاً، يبدو أن لبعض المواقف ثمناً، وقد لا يكون هذا الثمن أكبر من وجبة هامبرغر يومية!

  • الدكالي
    الإثنين 2 نونبر 2026 - 16:52

    و اخييييييييرا الطرفين الرءيسيين في النزاع المفتعل المغرب و الجزاءر… ….كل الترتيبات المتبقية تقنية بحثة في إطار السيادة المغربية و بقرار اممي … موريتانيا تطالب برسم الحدود و ههههه….

  • سعدون M
    الإثنين 2 نونبر 2026 - 16:55

    كما انتهت ولاية المينورسو وجمعت شطايطها
    ستتبعها البوليساريو لتجمع خيامها ويغادر كل واحد منهم الى دولته التي ينتمي اليها ومن لم يجد ملجأ فعليه بواحدة اما الجزائر او إسبانيا او موريتانيا ومن اصله من المغرب وليس عليه جناية يستحق عليها ما يستحق فاهلا به في بلده المغرب

  • Marocain
    الإثنين 2 نونبر 2026 - 17:02

    Cette farce, imposée au Maroc pour entraver sa marche — de Tanger à Lagouira — doit prendre fin. Ces individus ne sont rien d’autre que des parasites qui se nourrissent du sang des peuples. C’est pourquoi le Maroc a saisi cette précieuse opportunité : le Maroc est dans son Sahara, et le Sahara est dans son Maroc. Gloire et victoire ! En avant vers le développement, et en lutte contre tout ce qui est stérile et vain.

  • Marocain
    الإثنين 2 نونبر 2026 - 17:04

    يجب أن تنتهي هذه المهزلة، التي فُرِضت على المغرب لعرقلة مسيرته — من طنجة إلى الكويرة. فهؤلاء الأفراد ليسوا سوى طفيليات تقتات على دماء الشعوب. ولهذا السبب، اغتنم المغرب هذه الفرصة الثمينة؛ فالمغرب في صحرائه، والصحراء في مغربها. المجد والنصر! إلى الأمام نحو التنمية، ومواصلة النضال ضد كل ما هو عقيم وعبثي.

  • مرة اخرى
    الإثنين 2 نونبر 2026 - 17:18

    المرجو من المغاربة كاملين بكل فئاتهم العمرية ذكورهم واناثهم….وايا كان موقعهم الاجتماعي مايبقاوش يصورو تحركات القوات المسلحة الملكية…..المؤثرين وغير المؤثرين الناشطين على السوشيل ميديا واي حامل للهاتف يعرف اش كيصور وآش كيحط فاليوتيوب وجميع منصات التواصل الاجتماعي….الوطنية هي انك ما تكونش سبب فايذاء الوطن ديالك….خاص الوعي بزاف بأهمية الظرفية الي كنمرو منها…..بلادنا نخدمو للصالح ديالها… اظن ان المغاربة كاملين عارفين كمية الحاقدين من دول اخرى ألي بلادنا واقفة لهم شوكة فحلقهم ولو كانو بعاد علينا جغرافيا….لا علاقة لنا بهم ولا شيء مشترك معهم الا الخير والاحسان ورغم ذلك كولشي بغى يتشفى فينا وبغى يستغلنا وبغى يقضي مآربه على ظهرنا…..

  • Citoyenne
    الإثنين 2 نونبر 2026 - 17:20

    لا يتفاوض المغرب بشأن أراضيه، لا مع الجزائر ولا مع موريتانيا؛ فهما جارتان. أما بخصوص العصابات، فهو يترصد لها بكل حزم. على كل فرد أن يعود من حيث أتى، أما المغاربة فهم في ديارهم وبين أهلهم؛ فالمغرب يتسع للجميع.

  • Citoyenne
    الإثنين 2 نونبر 2026 - 17:21

    Le Maroc ne négocie pas au sujet de son territoire, ni avec l’Algérie ni avec la Mauritanie ; ce sont des pays voisins. Quant aux bandes, il les traque avec la plus grande fermeté. Chacun doit retourner d’où il est venu ; les Marocains, eux, sont chez eux, parmi les leurs, car le Maroc a de la place pour tout le monde.

  • مواطن
    الإثنين 2 نونبر 2026 - 17:28

    المغرب له مقرر 2797 .واغلبية الد ول بالامم المتحدة تعترف بصحراء ه .يجب الحزم الدخول للمنطقة العازلة ارضه وتحصين الحدود.نحن بلد السلم ومن اعتدى علينا لا يلوم الا نفسه . انتهى موضوع الصحراء بمجلس الأمن. الان موضوع القبايل

  • Ahmed
    الإثنين 2 نونبر 2026 - 17:32

    بعد رحيل المينورسو واستتباب الأمور بشكل عام والحكم الداتي على الطاولة ان لم يكن هناك محاور جاد للتفاوض حوله يسحب فورا هو الاخر حتى لا يكون مطية مرة اخرى لمن أراد لهذا الملف ان يطول .وبذالك ينتهي هذا الكابوس الذي عمر اكثر من اللازم وبه وجب الاعلام.

صوت وصورة
برلمانيون ومستقبل الصحراء
الإثنين 2 نونبر 2026 - 17:39

برلمانيون ومستقبل الصحراء

صوت وصورة
البرلمان يناقش مستجدات الصحراء
الإثنين 2 نونبر 2026 - 13:14 11

البرلمان يناقش مستجدات الصحراء

صوت وصورة
كرنفال يجوب شوارع طانطان
الإثنين 2 نونبر 2026 - 11:40 1

كرنفال يجوب شوارع طانطان

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | السيناريست بشرى ملاك
الأحد 1 نونبر 2026 - 21:00 1

حكايات ما تقالتش | السيناريست بشرى ملاك

صوت وصورة
وفرة الأسماك في الأسواق
الأحد 1 نونبر 2026 - 19:39 12

وفرة الأسماك في الأسواق

صوت وصورة
أسعار الطماطم تغضب المغاربة
الأحد 1 نونبر 2026 - 17:58 12

أسعار الطماطم تغضب المغاربة