الاتحاد الأوروبي يستفسر الجزائر بشأن نشر قوات عسكرية في النيجر

الاتحاد الأوروبي يستفسر الجزائر بشأن نشر قوات عسكرية في النيجر
الجمعة 6 نونبر 2026 - 20:00

أثار انتشار قوات عسكرية جزائرية داخل أراضي النيجر مخاوف من اتساع التوترات الأمنية في منطقة الساحل الإفريقي، بعدما طلب الاتحاد الأوروبي من الجزائر توضيحات بشأن طبيعة العملية وأهدافها وأساسها القانوني، وسط تساؤلات حول تداعيات هذا التحرك على سيادة الدول واستقرار المنطقة، واحتمال تحول الوجود العسكري الجزائري إلى عامل إضافي في تعقيد الأوضاع الأمنية.

وتناول المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، أنور العنوني، خلال المؤتمر الصحافي اليومي للمفوضية الأوروبية في بروكسل، الجمعة، الانتشار العسكري الجزائري في النيجر، مؤكدا أن المؤسسات الأوروبية تتابع التطورات عن كثب، وتنتظر توضيحات بشأن نطاق العملية والغرض منها والأسس القانونية التي تستند إليها.

وشدد المسؤول الأوروبي على ضرورة احترام القانون الدولي وسيادة الدول وحماية المدنيين، داعيا إلى أن تكون الإجراءات العسكرية والأمنية “شفافة” و”متناسبة”، وأن تسهم في تهدئة التوترات الإقليمية، في موقف يعكس أهمية إخضاع التحركات العسكرية العابرة للحدود لضوابط قانونية واضحة، خصوصا في منطقة تواجه اضطرابات أمنية متواصلة.

ويأتي التحرك الأوروبي عقب وصول قافلة عسكرية جزائرية نهاية الشهر الماضي إلى مدينة أرليت، الواقعة شمال غربي النيجر والمعروفة بنشاطها في تعدين اليورانيوم، في انتشار وصف بأنه الأول من نوعه لقوات جزائرية خارج حدود البلاد منذ مشاركتها في دعم مصر خلال حرب أكتوبر سنة 1973.

وكان البرلمان الجزائري قد وافق بالإجماع، يوم 25 أكتوبر الماضي، على نشر وحدات من الجيش الوطني الشعبي داخل الأراضي النيجرية، بناء على إخطار من الرئيس عبد المجيد تبون، في خطوة تفتح مرحلة جديدة من الانخراط العسكري الجزائري خارج الحدود، وتثير تساؤلات بشأن حدود المهمة ومدتها والانعكاسات المحتملة لاستمرارها.

ويضع هذا الانتشار القوات الجزائرية أمام تحديات أمنية معقدة، بالنظر إلى نشاط الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية في منطقة الساحل، واحتمال تعرض الوحدات المنتشرة لمخاطر الاستهداف أو الانجرار إلى مواجهات تتجاوز الأهداف المعلنة للعملية، خاصة في ظل صعوبة السيطرة على مساحات شاسعة تتداخل فيها التهديدات المسلحة ومسارات التهريب والتحركات العابرة للحدود.

وتتزايد المخاوف من أن يؤدي الوجود العسكري الجزائري إلى توسيع دائرة التوتر في منطقة تشهد تنافسا متصاعدا بين قوى إقليمية ودولية، بعدما أظهرت تجارب التدخل العسكري الأجنبي في الساحل صعوبة تحقيق استقرار مستدام بالاعتماد على المقاربة الأمنية وحدها، فضلا عن احتمال تحول الانتشار العسكري إلى التزام طويل الأمد يستنزف الموارد ويزيد من تعقيد العلاقات مع الفاعلين المحليين.

ويثير التحرك الجزائري إشكالات مرتبطة بطبيعة العلاقات بين القوات الأجنبية والمجتمعات المحلية، خصوصا في المناطق التي تعاني من هشاشة أمنية واجتماعية، حيث يمكن أن يتحول أي احتكاك ميداني أو توسع في المهام العسكرية إلى مصدر توتر إضافي، بما يضاعف مخاطر المواجهة ويحد من فرص معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية المغذية لعدم الاستقرار.

وتربط الجزائر قرار إرسال قواتها إلى النيجر بحماية مصالحها الاقتصادية واستثماراتها في قطاع الطاقة، وفي مقدمتها مشاريع شركة “سوناطراك” الحكومية، وخاصة حقل “كافرا”، إلى جانب مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي يجمع الجزائر والنيجر ونيجيريا، غير أن الاعتماد على الانتشار العسكري لتأمين هذه المصالح يثير مخاوف من تعريض المنشآت الطاقية نفسها لمخاطر أمنية أكبر، إذا تحولت مناطق وجود القوات إلى أهداف للجماعات المسلحة.

وتبرز المخاطر الاقتصادية أيضا في احتمال ارتفاع تكاليف حماية الاستثمارات والمنشآت الاستراتيجية، مع استمرار الحاجة إلى تعبئة الموارد العسكرية واللوجستية، دون ضمان قدرة الانتشار على احتواء التهديدات الأمنية المنتشرة في مناطق واسعة من الساحل، وهو ما قد يجعل كلفة العملية تتجاوز المكاسب المرتبطة بحماية المصالح الطاقية.

وتأتي هذه التطورات في سياق علاقات شهدت تقلبات بين الجزائر والنيجر عقب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم في يوليوز 2023، قبل أن تعرف تحسنا خلال الفترة الأخيرة، فيما كان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد صرح، مطلع أكتوبر الماضي، بأن بلاده ستحمي النيجر “مهما حدث”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • Ayoub
    الجمعة 6 نونبر 2026 - 20:12

    …. حذاري ثم حذاري…..شنقريحة وتبون أي تحرك أو عمل متهور…..ستدفعون ثمنه غاليا…المنطقة أصبحت تحت رادار القوى الكبرى…. أولها الاتحاد الأوروبي….واخرها يعلمه الله…!!!؟

  • مواطن رافض التظبيع مع المجرمين بني صهيون
    الجمعة 6 نونبر 2026 - 20:14

    وما دخل أوروبا في ما يجري بين النيجر والجزائر

    هذا شأنهم لا يعني أوروبا

    لكن أوروبا كانت وما زالت امبريالية استعمارية

    هذا العالم بأسره مبني على الكذب النفاق والشقاق والخداع

    من تدخل في ما لا يعنيه سمع ما لا يرضيه وربما يقع في ما يفنيه

  • شابان كولوبان
    الجمعة 6 نونبر 2026 - 20:14

    استفسار في الصميم. تواجد جيش دولة ما على أرض أجنبية من الصعب تبريره، اللهم إلا إذا كان ذلك بتفويض أممي.

  • Abderrahmane
    الجمعة 6 نونبر 2026 - 20:15

    من الأجدر للإتحاد الأروبي أن يستفسر عن الأوضاع التي ألت إليها اروبا و ما ألت إليه من فقر و أوضاع إجتماعية مزرية

  • تعليمات الروس
    الجمعة 6 نونبر 2026 - 20:19

    القرار روسي و الجزائر تعمل على تنفيذ تعليمات السلطات الروسية

  • ملاحظ.
    الجمعة 6 نونبر 2026 - 20:24

    قوات النظام العسكري الخبيث اجبن من ان تحمي نفسها فبالاحرى حماية امن النيجر ،قوات هذا النظام العسكري ستتورط في وحل منطقة الساحل وقد تؤدي غاليا ثمن هذاالتورط.

صوت وصورة
جدل زيادات طاكسيات بالرباط
الجمعة 6 نونبر 2026 - 15:32

جدل زيادات طاكسيات بالرباط

صوت وصورة
استمرار مهام دي ميستورا
الجمعة 6 نونبر 2026 - 12:32

استمرار مهام دي ميستورا

صوت وصورة
جيل جديد يروي المسيرة الخضراء
الخميس 5 نونبر 2026 - 23:07

جيل جديد يروي المسيرة الخضراء

صوت وصورة
زيت الزيتون بين 30 و60 درهما
الخميس 5 نونبر 2026 - 22:41

زيت الزيتون بين 30 و60 درهما

صوت وصورة
الضريبة على شركات المحروقات
الخميس 5 نونبر 2026 - 21:57

الضريبة على شركات المحروقات

صوت وصورة
نقاش هسبريس | قضية الصحراء المغربية
الخميس 5 نونبر 2026 - 21:40

نقاش هسبريس | قضية الصحراء المغربية