ضد إعدام عقوبة الإعدام

ضد إعدام عقوبة الإعدام
الجمعة 30 أكتوبر 2009 - 15:31

انبعثت بين ظهرانينا منذ فترة ليست بالقصيرة أصوات و نداءات من أفراد و جمعيات و تنسيقيات تقول أنها ” حقوقية ” و ” إنسانية ” و ” إنصافية ” ، ترفع لواء المطالبة و الجهر و الدفع و الضغط من أجل إلغاء عقوبة الإعدام من القانون المغربي ، رأفة – كما تدعي – بالضحية و المجرم و المذنب .


جميل أن تهتم أوساط بحال الإنسان و سلامته و حياته ، و أن تشمر على سواعدها لإحاطة الفرد و ذاته بموفور العناية و الرعاية و الأمان ، ضمن حقوق الإنسان و ما جاورها. هذا جهد و إجراء محمود يثير التنويه و جدير بالإهتمام و المتابعة . لكن ما لا يقبله عقل إنسان بسيط على وجه هذه البسيطة ، لا تزال شرايين قلبه تنبض رأفة و رقة و إنسانية جارفة ، هو ذاك الكيل بمكيالين الذي تتعامل به هذه الجهات مع الوقائع و الأحداث التي تنتج صحية و مجرما؟؟فلماذا لا يشيرهؤلاء الناس – المتأنسنون جدا – إلى الضحايا ، سواء كانوا أمواتا أو أحياء بعاهات مستديمة و خسائر عظيمة في النفس و الجسم و الشرف؟ لماذا لا يلتفتون إلى الكم الهائل من الضحايا الذين أضحت بلادنا تلفظهم يوميا بسبب الجريمة بمختلف أصنافها و ارتباطاتها ، ألا يستحقون التفاتة و عناية؟ماذا لو شاء القدر و كان من بين هؤلاء الذي يروجون لإلغاء عقوبة الإعدام ،ضحية تعرض للضرب أو الجرح أو الطعن أو الإغتصاب أو القتل البشع ، أومختلف هذه الأفعال مجتمعة و دفعة واحدة؟ ما ذا لو تيتمت قريبة و اغتصبت أخت أو ذبحت أم أو أبيدت أسرة….أكانوا سيكونون على ” حيويتهم ” الراهنة ، حاملين لذات الشعارات و المثل العليا الرنانة؟


ليس الغاية التحريض ضد هؤلاء أو خدش إنسانيتهم ، بل الواقع المرير يفرض نفسه في هذا الإطار ، و يسائل ضمير من يعتقد في نفسه أنه أكثر إنسانية من الآخرين .


في هذا السياق ، يثير الإستغراب و الدهشة هرولة البعض للتنديد بالإبراز العام لمجرمين من مدينة فاس وسط البلاد روعوا المدينة و أرهبوا سكانها و ألقي القبض عليهم لحظات فقط بعد ارتكابهم لسلسلة من الإعتداءات الجسدية ضد مواطنين لا حول و لا قوة لهم أمام جبروت العصابة و بطشها؟؟لم يكن ليخطر على البال أن يثير هذا الموقف ، حتى هو ، استنكار من لا نسمع صوته إلا بعد أن يسقط الضحايا و تزهق الأرواح و تنتهك الحرمات… و مع ذلك يدلي بصوته لصالح الفاعل و ليس لصالح المفعول به و المفعول له ..


لم يكن متوقعا أن تتحفنا الحياة ،بعد كل هذه التناقضات و المفارقات و الإنزلاقات ،بميوعة انسانية تجعل البعض يدافع عن أي شيء و عن كل شيء إلا عن الحق و الإنصاف و رد الإعتبار .


يقول عز و جل ” و لكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ” و يقول كذلك ” من اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ” صدق الله العظيم . أليست حكمة الحياة تقتضي ذلك؟اليس الله بأحكم الحاكمين ؟ أليس لهذه الغاية تحدث وزارات للعدل و سلطات قضائية و هيئات مكلفة بالزجر و تنظيم القصاص و جبر الضرر .


فالتساهل مع المجرم و تتفيه الجريمة و القتل و عدم توقيع الجزاء اللازم على القاتل يشجع على العود و على تكرار ارتكاب الجرائم و الفظاعات التي باتت تهدد الكيان الاسري و الإستقرار الإجتماعي ، بل صار الوضع خطيرا مع توالي التهديدات الإجرامية حتى صارت بحق إرهابا حقيقيا يهدد أمن البلاد و نظامه العام .


فالدعوة عاجلة و ملحة لجمعيات و قوى المجتمع المدني من أجل القيام بحملات دعوية و تحسيسية ضاغطة ترفع كشعار لها ” ضد إعدام عقوبة الإعدام ” تروم التنبيه إلى خطورة التغاضي عن ما يرتكب في حق الأبرياء ، و تحذر من خطورة التساهل مع القاتل و ما شابهه ، و تلك ” العناية” التي يريد البعض أن يحيطها بمن سولت له نفسه إنتاج المآتم و إعداد المصائب و زرع الكآبة و الحرمان و التأثر و الجراح الغائرة في النفوس و الضمائر .


إن الحديث الجاري الآن حول إصلاح القضاء و ما قد يرافقه من إجراءات و قرارات يجب أن يأخذ في الإعتبار سياقات هذا الموضوع و معالجته و الحزم و الصرامة في ما له صلة بنطاق الجريمة ، حتى لا تستيقظ الفتنة من سباتها إذا ما تراخى” الإنتقام الرسمي ” لصالح ” الإنتقام الفردي ” الذي سيحول بلادنا لا قدر الله إلى غابة تحكمها شرائع الفتك و التسلط و السيبة و الفوضى .


فالروح عزيزة عند الله ، و ليس كل من هب و دب سيملي علينا ترهات نزواته و تصورات عالم افتراضي يبنيه في مخيلته ، و أقارب الضحايا يجب أن يكونوا لوحدهم أصحاب الحل و العقد في توقيع عقوبة الإعدام من عدمه ، كا هو جاري في عدد من الأقطار العربية ، و ليس الإنسياق وراء المستغربين الجدد الذين يستوردون من الغرب ما يحلو لهم دون تمحيص أو ملاءمة … و ليس بمستبعد أن يطل علينا هؤلاء في يوم من الأيام ، يدعون إلى حق المدمن أن يقتني المخدرات و تناولها و التفاخر بها، أو أن يمارس الجنس مع خليلة و يخل بالحياء العام في الشارع و الأماكن العامة ،و أن يقارع الخمر أمام أنظار الجميع ، و أن يمارس شذوذه و يتحلل من ملابسه ذهابا و جيئة ….كل ذلك تحت يافطة حقوق الإنسان…


ليس المجال السياسي فقط من يسود فيه الإلتباس و الإبتذال ، بل كذلك الميدان الحقوقي و قضايا الناس ، لكن مهما بلغ العبث و الخداع ، و مهما زاغ القانون و ساءت الطباع ، فما ضاع حق وراءه مطالب ، و ما من شك أن الفتنة أشد من القتل .

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • bouchaib
    الجمعة 30 أكتوبر 2009 - 15:35

    اللهم سلط شرار خلقك من المجرمين على جميع الحقوقيين الدين ينادون بحقوق الانسان امين

  • lleg
    الجمعة 30 أكتوبر 2009 - 15:37

    tout a fait d’accord avec vous

  • الايكوي
    الجمعة 30 أكتوبر 2009 - 15:41

    لقد ضاقت الارض بحقوقيينا ووضعوا اخر توقيع على قائمة الانتهاكات التي تمس المواطن المغربي بعد ان تم تسويتها بطي ملف سنوات الرصاص. فما تبقى لانسانيينا الا النبش في النصوص القانونية لاستخراج كنوزه؛ مما قد يعتبرونه عارا على جبين مغرب الالفية الثالثة، وانجاز يستحقون عليه المكافئة من الداخل والخارج لو تمكنوا من تحقبقه!!
    بالمناسبة لا ادعي انني احيط بالموضوع بشكل يؤهلني باضافة الجديد الى المقال اعلاه، فانا لست متخصصا ولا متتبعا متعمقا حتى. فقط اريد ان اسال انسانيينا الكرام: ما عدد حالات الاعدام التي تنفد في البلاد كل عام؟ ما هي الجرائم التي يعاقب عليها بعقوبة الاعدام؟ ما نسبة ارتكابها والظروف والاسباب التي تحمل المواطن على ارتكابها؟! هل لكم ان تنزلوا بانسانيتكم الى مدارك المواطن العادي الدي يعدم ببطء بنيران الغلاء والاهمال والفساد الاداري وثقل التكاليف والضرائب وفقدان الامن…؟! فبدل النبش في الماضي او حتى النصوص القانونية كان الاجدى النزول الى المجتمع، فدلك لا يحتاج الى نبش مادامت معايبه بادية للعيان غير ان “تعديلة” يتطلب مجهودات جبارة تبدا بتغيير مفاهيم حقوق الانسان الاستنساخية وتنتهي بالنزول الى الميدان وتنظيم الطبقة المهمولة التي تشكل الغالبية العظمى بما يمكن تسميته ماسسة الطبقة المهمولة. فيمكن التفكير على سبيل المثال في انشاء هيئة وطنية على شاكلة الانصاف والمصالحة من اجل انصاف صحايا سياسة التقويم الهيكلي التي احالت عددا كبيزا من حملة الشواهد على التقاعد المبكر ولكن بدون تعويضات؟! حتى يتصالحوا مع مجتمعهم.
    اعتقد لو سار انسانيونا في هدا الاتجاه لساهموا مساهمة لا تقدر في انتشال المجتمع من انتهاكات الفقر والاهمال والفساد .. ولا ننسى الاجرام.. والسلام

  • يوـــــــــــــسف
    الجمعة 30 أكتوبر 2009 - 15:45

    السلام عليكم
    فعلا فإلغاء عقوبة الإعدام ليس في صالح المجتمع و لا الإنسانية مما له من عواقب وخيمة منها تشجيع المجرمين على إرتكاب الجرائم و العود إليها.فهي وسيلة ردعية فعالة و منصفة.
    فحتى الدول التي تطالب بإلغاء هذه العقوبة مازالت تطبق هذه العقوبة في أحكامها فكيف لنا نحن أن نلغيها
    فديننا الحنيف قد سن و شرع لنا هذه العقوبة لصالح الضحية و أهله و هم من لهم الحق في التراجع عنها مقالب فدية يأخذونها.
    ولو كان فيها ضرر لما سنها الله و هو العالم بأحوال عباده

  • مغربي
    الجمعة 30 أكتوبر 2009 - 15:39

    يقول تعالى”ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب” تمعن جيدا في هذه الآية الكريمة.

  • منير بالهاض
    الجمعة 30 أكتوبر 2009 - 15:33

    اصل الخلاف يا سيدي هو ان فئة تعظم المصلحة العامة لدرجة تمحي معها مصلحة الفرد و بين فئة اخرى تعتقد انه ما يحقق مصلحة الفرد و يضمن له حقه في العدل هو بالضرورة مصلحة عامة بإعتبار أن الفرد هو العنصر المكون للعامة.
    بمعنى آخر : لا شك أن من المصلحة العامة إعطاء المثال الرادع لكل من سولت له نفسه إلحاق ضرر بفرد و من خلاله بالجماعة وهنا نجد مبررا لإعدام المجرم علما أن الإعدام في حذ ذاته لا ينصف الضحية و لا يمحي ما أصابها من ضرر. و لكن عندما ننظر للأمر من وجهة النظر الأخرى تحضرنا تساؤلات من قبيل : ماذا لو لم يكن القضاء نزيها؟ ماذا لو حصل خطأ في التحقيق و جمع الأدلة؟ ماذا لو حصل سوء في التقدير أو تم تلفيق التهمة بطريقة متقنة؟ طبعا نميل جميعنا إلى إعتبار أن هذه الأخطاء قليلة جدا وربما هذه حقيقة و لكن هل نستطيع أن نقول أنه لا ضير إذا قتل واحدمن الألف أو واحد من العشرة آلاف مظلوما ما دام هذا يخدم مصلحة الجماعة؟ شخصيا لا أستطيع أن أقول هذا.
    من جهة أخرى، لا أنكر أن الإسلام شرع عقوبة الموت ولكنه لم يجعلها ملزمة إلا في حالات معينة جعل لها الفقهاء ضوابط تكاد تجعل تطبيقها غير ممكن. أما القصاص فقد شرع معه العفو و الدية و جعل تطبيقه قي يد الحاكم الذي قد يرى من مصلحة الدولة و الناس أن يطبق العقوبة أو أن يبدلها بما يحقق مقصد الشرع و المصلحة العامة و هنا أقول أن المطالبة بإلغاء عقوبة الموت ليست بالضرورة ضد الدين و لكن المطالبين بإلغائها لا يحاولون تكييف مطلبهم ليوافق الثقافة و الفكر الإسلامي.

  • yassine rbati
    الجمعة 30 أكتوبر 2009 - 15:47

    أين حق الضحايا الدين قطعت أوصالهم و شردت عائلاتهم و فقدوا أرواحهم أرى أن هؤلاء حقوقيون مزعومون و هدا شكل من أشكال التبعية المفرنسة أنضروا إلى أمريكا سيدة القاراة و أقوى إقتصاد عالمي لازالت تحكم بالإعدام لأنها تعلو و علمت أن العين بالعين و السن بالسن هي الطريقة الوحيدة للقضاء على المجرمين و ردع الطغاة و تصفية الوحوش الأدميين لأنها علمت أنها عندما تتحاور قاتل تسلسلس لأو سيريال كيلر كما يسمونه بلغتهم عن ما ّإدا كان سيقلع عن تصرف إدا ما أرادو إدماجه في المجتمع يقول لهم لا داعي لدلك لأنكم إن أردتم دلك سأعود لأعمالي التي تتمتل في القتل و التمتيل بالجريمة و يقول لهم بعضمت لسانه بأنه ألف هاته الأفعال و أن الدنبا لن تحل له إلا برؤية الجتت الأدمية أمام عينيه علموا أن في الفصاص حياة لبني البشر …طبعا نحن لا نتكلنم عن القتل الخطا بل القتل المتعمد و التمتيل بالجتت و إغتصاب الأطفال و قتلهم و إلا مادا يمكن لهاؤلاء الحقوقيون القول في مغتصب الأطفال و قتلهم أهادا في نضرهم إنسان ….و لمن التعليف يا أولي الألباب.

  • الابيض
    الجمعة 30 أكتوبر 2009 - 15:43

    حين يتهم القضاء بصريح العبارة بالفساد و الرشوة و تظهر بعض معالمه في المقالات و انتقادات المحامين و الحقوقيين والمنظمات الانسانية المحلية والدولية، فيجب الاسراع من أجل إلغاء عقوبة الاعدام… هذه العقوبة القصوى قد تصبح تعني البعض دون الآخرين وتطبق على بعض دون آخرين بغض النظر عن الجرائم التي اقترفوها

صوت وصورة
وهبي: ماضي أمرابط محترم
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:45

وهبي: ماضي أمرابط محترم

صوت وصورة
"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:14

"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين

صوت وصورة
أخنوش والتنمية في تافراوت
الخميس 17 شتنبر 2026 - 12:13

أخنوش والتنمية في تافراوت

صوت وصورة
ندوة "صندوق التكيف" بالمغرب
الخميس 17 شتنبر 2026 - 11:33

ندوة "صندوق التكيف" بالمغرب

صوت وصورة
وهبي يكشف قائمة المنتخب
الخميس 17 شتنبر 2026 - 11:12

وهبي يكشف قائمة المنتخب

صوت وصورة
خصاص المقررات المدرسية
الخميس 17 شتنبر 2026 - 10:30

خصاص المقررات المدرسية