رجاء علواني .. مغربيّة تواكب خطَى الشباب المُلاقِين صعوبات بهولندا

رجاء علواني .. مغربيّة تواكب خطَى الشباب المُلاقِين صعوبات بهولندا
السبت 9 يوليوز 2016 - 20:00

راكمت رجاء علواني تجربة حياة ما بين المملكتين الهولنديّة والمغربيّة، وصقلت خلاصات عيشها بالإقدام على الدراسة والتكوين وصقل القدرات من أجل المساهمة، انطلاقا من التجربة عينها، في إرشاد خطى الشباب صوب المسارات السليمة التي تمكّن من الظفر بفرص نجاح متعدّدة، لتعلن الهولنديّة المغربيّة نفسها كفاءة في تحويل إخفاقات الأفراد إلى تقويمات مجتمعيّة مؤثّرة.

عكس التيّار

ولدت رجاء علواني قبل أربعة عقود ونصف بمدينة “هارلم” الهولنديّة، وبحيز العيش الهولنديّ ذاته كان تواصلها الأول مع المجتمع، بانطلاق من ثقافتها المغربيّة التي نالتها من بيئتها الأسريّة كي تتعاطى مع محيطها الذي رأت به النّور. وقد أمضت رجاء أولى سنين تعليمها بمدرسة هولنديّة قبل أن تشدّ الرحال صوب المغرب من أجل استكمال تمدرسها.

“حين بلغت الـ12 من عمري قفلت، بمعيّة والديّ صوب المغرب. لقد كنت رافضة لهذا الأمر، لكنّي، بمعيّة إخوتي، لبيت رغبة أبي وأمّي الخائفين علينا من التغريب، وارتأوا أن هذه الخطوة من شأنها أن تجعلنا نتعلّم اللغة العربيّة بإتقان، وأن نرفع من تشبّثنا بالدين الإسلاميّ والثقافة المغربيّة”، تقول علواني.

تشبّث بالأصل

ترعرعت الهولنديّة المغربيّة ذاتها وشبّت وسط أحضان بيئتها الأصل، مراكمة النجاحات في سير دراستها الإعداديّة والثانويّة، مبينة عن تأقلم كبير في الحياة بالمغرب بجوار تميّز في التعاطي مع المحتويات الدراسيّة العلميّة، ما جعلها، بعد نيل الباكالوريا، تلج جامعة المولى إسماعيل بمكناس من أجل إكمال تعليمها في تخصص البيولوجيا والجيولوجيا.

بخصوص هذه “الهجرة المضادّة” تعلق رجاء علواني: “لقد كان المعطَى غريبا في نظر محيطي الذي عشت وسطه بهولندا؛ ذلك أن معارفي بالأراضي المنخفضة كانوا يقصدون المغرب من أجل قضاء العطلة الصيفيّة، بينما نحن كنّا نعاكسهم بتقضية العطلة ذاتها في هولندا. وبفعل استدامة الاحتكاك بالبيئة الهولنديّة لم نفقد مهارات الكتابة والحديث بلسان هذا البلد، بل لم نجد أنفسنا دون اتصال مع هولندا من الأساس”.

تقرّ علواني بقضائها فترة 10 سنوات رائعة بالمغرب، وبأنّ دراستها قد لُفّت بأوقات جميلة بالرغم من تباين إمكانيات التعليم حين المقارنة بين هارلم ومكناس، لكنّها تستدرك: “ما تعلّمته في المغرب جعلني على أرضيّة تكوينيّة متينة حقّا، وعلى سبيل المثال وجدت أن تعلم الرياضيات بالمغرب أعلى مستوى من نظيره بهولندا، ولا داعي للحديث عن الأجواء التي عشتها في وطني الأمّ، لأني حين أسمع ما ترويه قريناتي عما عشنه بهولندا تعليميا أحمد الله على تواجدي وقتها بالمغرب”.

عودة إلى هولندا

في سنّ الـ22 عادت رجاء إلى هولندا من أجل مباشرة دراستها العليا المرتبطة بتحصلها على إجازة مغربية في البيولوجيا؛ إذ اختارت علواني التخصص أكاديميّا في المجال البيولوجيّ ذاته، لكنّها آثرت، في هذا المشوار الجديد، التركيز على أبحاث المختبر ذات الصلة بالتعاطي الطبيّ.

انفتحت علواني، وهي تعيد معانقة الاستقرار بالديار الهولنديّة، على الاشتغال بالعمل التطوّعي من خلال أحد مساجد مدينة “هارلـم” بتدريس فتيات من ذوات الأصول مغربيّة. وتقول رجاء: “أعجبني هذا الأداء الاجتماعيّ، فأخذت أتساءل مع نفسي عن درجة ارتياحي في دراستي للبيولوجيا وما إذا كان صائبا إقبالي على العمل الاجتماعيّ الذي وجدت نفسي أميل إليه. فما كان لي إلاّ أن غيرت مساري صوب دراسة نقلتني صوب التكوّن التربوي لأصبح أستاذة للتعليم الإعدادي، وبعدها خضعت لتكوين دراسي في توجيه الشباب ذوي الثقافات المتعددة. لم أمارس التدريس لاكتفائي بالتوجيه الذي لم أندم على اختياره”.

توجّه وتوجيه

“لم أجد مشكلا في معاودة تحقيق الاندماج بالمجتمع الهولنديّ، لا لشيء إلاّ لأنّ هذا البلد هو وطني مثل المغرب. لم أحسّ أنّي حققت استقرارا بفضاء عيش غريب عليّ، فمدينة هارلِم أعرفها، لكنّي تعرضت لبعض المشاكل العنصريّة التي تطال أيضا غالبية المغاربة والمسلمين، خاصّة أنني أحرص على ارتداء الحجاب. تخطّيت كلّ ذلك لأنّ رَاسِي قَاصْحْ”، تقول رجاء علواني قبل أن تضيف: “أستعمل توجّهي إلى العنَاد بشكل إيجابيّ ضد أي محاولة لمحاربتي أو تصغيري، ولديّ من الإرادة والكفاح ما يجعلني مداومة على التشبّث بما أريد تحقيقه”.

تقرّ علواني بارتياحها ضمن أداء التوجيه الذي تقدّمه للناس، خاصّة فئة الشباب التي تمكّن من تحديد قيمة المساعدة التي تسدى إليها بناء على رصدٍ لتطوّر أدائها، وتضيف: “يعجبني النظر إلى الفرحة في عيون الآباء والأمّهات حين تتمّ مساعد شاب أو شابّة، وهذا ما يجعلني أواصل العمل في هذا المجال رغم وجود إمكانيات للظفر بمواقع اشتغال بعيدة عن التواجد الميدانيّ”.

تعمل رجاء، من خلال تعاطيها المازج زمنيا بين الامتهان والتطوّع، على استقبال مجموعات من الشباب الذين تعترضهم مشاكل، خاصّة ذوو الأصول المغربيّة الذين تتحصّل على ثقات أسرهم بفعل التشارك في التأصّل من الوطن الأمّ نفسه. وتشرح علواني بخصوص ذلك: “أتعاطى مع مشاكل شبابيّة عديدة لعلّي أساهم في حلحلتها، أصحابها هولنديون من أصول مختلفة، بينهم مغاربة، ومن التحديات التي تعرض عليّ ما له صلة بالسير في طريق الإجرام، بينما أحاول منح هذه الحالات تتبعا ومواكبة انطلاقا من المؤسسة التي أعمل بها، وهي ممولة من لدن بلدية هَارلم”.

تعدّ رجاء علواني، إلى جانب أدائها في مجال توجيه الشبان والشابات، ناشطة جمعويّة بعدد من التنظيمات، أبرزها “زهور” التي تشكل تنظيما مدنيا خاصا بالنساء المغربيات والعربيات في مدينة هارلم، وقد ساهمت في تأسيسها إلى جوار التواجد المستمر بين المنتميات إليها في اشتغالاتهن المهتمة بالشؤون النسوية.

إيجابيّة وكفاح

“لا أتوفّر على طموح شخصيّ”، تقول رجاء قبل أن تستدرك: “أطمح إلى أن أرى يوما لا أسمع فيه أشياء سلبيّة عن أبنائنا، وذلك بتحقيقهم لكل ما هو إيجابيّ بتحسّن أحوالهم في المجتمع الهولنديّ. ولأجل ذلك أروم إلى أن أساهم في تحقق هذا الأمر ولو بشيء قليل. أما بخصوص النساء والفتيات، فأتمنى أن أبقى بجانب داعمات سيرهنّ نحو أوضاع قويّة في الأراضي المنخفضة”.

الحاصلة على وسام هولنديّ من درجة فارس عن أدائها بالأراضي المنخفضة، والذي تلقته سنة 2012، ترى أن الشباب الراغبين في تحقيق النجاحات عليهم التوكل على الله، وأن يقدموا على الفعل بإيجابيّة وكفاح. وتضيف في هذا الصدد: “ينبغي نبذ التباكي عند الوقوع وسط مشاكل، بل يجب التحلّي بالإصرار القادر على جعل المرء ينجح”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • سوس العالمة
    السبت 9 يوليوز 2016 - 20:12

    و في المغرب الشباب غارق في تدمير الصحة المخدرات و حبوب الهلوسة و الانحراف و الإجرام و السكاكين و الكريساج ولا أحد يسئل حسبي الله ونعم الوكيل

  • حمو
    السبت 9 يوليوز 2016 - 20:14

    الله اسهل ليك الامور كما تسهلينها لابناء بلدك من المسلمين .

  • gharib nourelislam
    السبت 9 يوليوز 2016 - 20:17

    je suis née en France mais n 'ia pas de papier

  • مول الكانون
    السبت 9 يوليوز 2016 - 20:18

    انظروا حالة شباب وطنكم أما الدولة الهولاندية فإنها قادرة على إصلاح مشاكل مواطنيها لانها نزيهة عنكم بكل المعايير اما انتم الذين تحكموننا فإنكم مجموعة من المافيا

  • bassou o haddou
    السبت 9 يوليوز 2016 - 20:38

    moi je suis au Maroc en état tres difficile et personne
    وا اسفاه ne vient me voire

  • LAMRABTE prof de maths jabir
    السبت 9 يوليوز 2016 - 20:54

    félicitation,continuez,bonne chance

  • القدس
    السبت 9 يوليوز 2016 - 20:59

    هذه المرأة تتميز بنظرة تاقبة وبعد نظر وفقها الله،أنا أتمنى أن تكون هذه السيدة ممتلة الحكومة المغربية

  • العنيد المغفل
    السبت 9 يوليوز 2016 - 22:31

    وجب على المغرب إعادة تأهيل جميع السياسين من جديد لأن لا منطق لهم في تسير شؤوننا

  • Aissa Ait Bouimajjae
    الأحد 10 يوليوز 2016 - 02:28

    انا حاصل على الاجازة في الجيولوجيا .وعلى ديبلوم تقني ميكانيكي في اصلاح الالات الفلاحية وعاطل 10 سنوات. قمت بمجهود كبير للبحث عن العمل لاكن هيهات بسبب مصطلح ميكانيك في آلات فلاحية رغم اني درست الميكانيك auto ،كما حرمت من المشاركة في عديد من المباريات في القطاع العام ذات تخصص ميكانيك بسبب مصطلح ميكانيكي في الفلاحة.هل هذا هو الاصلاح في البحث العلمي .يجب اعطاء تسهيلات لهؤلاء ليكملوا الدراسة في الخارج .لان مثل هؤولاء لديهم حظ قليل ليجد العمل في المغرب .

  • زائرة
    الأحد 10 يوليوز 2016 - 05:01

    انتهج نفس النهج الذي انتهجه الرسول عليه افضل الصلاة والسلام ، كان راعي غنم ، اطرق باب الفلاحين مباشرة واعرض خدماتك واخدم بيوميتك ….وادعو بهذا الدعاء القراني ( رب اني لما انزلت الي من خير فقير )

  • Si mohammed
    الأحد 10 يوليوز 2016 - 10:52

    Pourquoi cette dame de bon cœur ne fait pas de travaille au Maroc et dire qu'il ya du travaille à faire alors je lui adresse une invitation de commencer par Casablanca et on va voir si il peut inverser les choses

  • habib
    الأحد 10 يوليوز 2016 - 14:17

    السلام عليكم ورحمة الله.هذا امر مشرف وفيه الجزاء الكثير. سيري في هذا المنوال والله الموفق. اريد ان اطلب طلبا ان امكن وهو نقل هذه التجربة الى ايطاليا وبالضبط شمالها حيث ان الشباب هنا يمرون بظروف صعبة لا هم منذمجون في الثقافة الايطالية ولا في الثقافة المغربية. حيث يتخبطون ويتارجحون بينهما. لا اعرف كيف يمكن ان نتواصل حتى نتمكن من نقل هذه التجربة الى هنا ويكون الاجر اجرين انشاء الله وشكرا

  • Damoh
    الأحد 10 يوليوز 2016 - 15:07

    تبارك الله !
    الإنسان -مغربي أو غيره- في بيئة معطاء يعطي و العكس صحيح ! يا عباد الله حدود العبرة ولو متأخرين !

صوت وصورة
جلسة ماراطونية في ملف حامي الدين
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 00:10

جلسة ماراطونية في ملف حامي الدين

صوت وصورة
صناع يتألقون في معرض الفرس
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 22:37

صناع يتألقون في معرض الفرس

صوت وصورة
سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 21:27

سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر

صوت وصورة
الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 19:53

الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة

صوت وصورة
يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 15:27 7

يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة

صوت وصورة
معرض الفرس والسلامة الطرقية
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 13:02

معرض الفرس والسلامة الطرقية