يرتبط اسم حسن الحاجي، الهولنديّ المغربيّ، بالمتاجرة في أصناف الورود على المستوى الدوليّ انطلاقا من هولندا، ويرفض أن يبقى لصيقا بالأعمال المكتبيّة، لذلك يداوم على التواجد بجوار اليد العاملة التي يشغّلها في كافّة تحرّكاتها، معلنا نفسه رجل ميدان أوّلا وأخيرا.
إلى تخوم أمستردام
بمعيّة أسرته، رحل حسن الحاجّي صغيرا إلى الديار الهولنديّة، وذلك ضمن مسار هجرة اقتصاديّة ارتأى والداه القيام بها بحثا عن فرص تمكّن من تطوير الوضع المالي والاجتماعي لهما ولأبنائهما. فكان أن استقرّ بمدينة “ألسمير”، نواحي أمستردام، حيث اشتدّ عوده.
ويقول الحاجي إن تغيير فضاء عيشه من الناظور إلى تخوم أمستردام مرّ بسلاسة، مرجعا ذلك إلى اللحمة الأسريّة التي جعلت كلّ فرد يساعد الآخرين في التأقلم بالمجتمع الهولنديّ، وكان المنطلق من تعلّم اللغة بغرض تحقيق التواصل بسهولة خارج المسكن، بينما بقيت الأمازيغيّة والدارجة المغربية معتمدة داخل البيت.

رهان زهريّ
انخرط حسن الحاجي مبكّرا في ممارسة الأعمال التجارية بحكم اختيار والده وإخوته هذا النهج الحياتيّ منذ سنة 1971؛ حيث ساير حسن توجيهات من هُم أكبر سنّا ببيئته الأسريّة حين انتباهه للمتاجرة بالورود، وتأتى له ذلك من خلال الاشتغال بشركة متخصصة في استيراد وتصدير هذا المنتج.
حمل الحاجي، بحلول منتصف عقد الثمانينيات من القرن الماضي، رهانا بالتطوّر ضمن مساره المهنيّ اعتمادا على إنشاء اشتغال خاص بأسرته في بيع وشراء الزهور. ويقول عن هذه الخطوة: “كانت الفكرة متوفّرة منذ زمن؛ إذ إن العمل لصالح النفس أفضل من تقديم الأداء نفسه لفائدة الغير”.
ويضيف المتحدث: “الانتقال إلى الأجرأة كان سنة 1985، وتحديدا حين أفلست شركة كان يعمل بها شقيقي الأكبر عبد العزيز؛ إذ ارتأيت، بمعيّة أسرتي التي تعمل في الميدان نفسه، أن نتحرّك من أجل استثمار خبراتنا لحسابنا. وقد شرعنا في ذلك انطلاقا من البيت ببذر 50 وحدة من الورود، فتطورت الأمور بسرعة جعلتنا نكتري طاولة بيع بسوق الورود، ومع توالي النجاح بالوتيرة نفسها اكترينا أوّل محلّ بمساحة ناهزت المائة متر مربّع”.
نجاحات مسترسلة
نجح حسن الحاجي، من موقع مسؤولياته بالمقاولة الأسريّة التي منحها كل اهتمامه، في جعل نشاطه التجاريّ يتنامَى نوعا وحجما، حتّى أضحى اسم الحاجي يرتبط بواحد من كبار تجّار الورود في عموم الأراضي المنخفضة، بينما نشاطه المهنيّ تخطّى الحدود الهولنديّة ليتصل بعارضين وطالبين من مختلف أرجاء العالم.
“المشروع عانقته نجاحات مسترسلة بحكم خبرة الفريق المسيّر له، فقد بدأنا بتشغيل خمسة عمّال حين دخولنا سوق الورود في أمستردام، لكنّهم أضحوا 10 بعدها، ثمّ 50، ويعادلون حاليا الـ130 من الرسميين، مع إمكانية انتداب أياد عاملة إضافية عند الحاجة إلى دعم في أوقات الذروة”، يقول حسن قبل أن يضيف: “نتوفر الآن على محلّين من 2500 متر مربّع لكلّ منهما، بينما التموين المتصل بأدائهما يقصد السوق العالميّة، ونوفر بثبات حاجيات عدد من المواعيد الكبرى من الورود في كل من المغرب وهولندا والإمارات العربية المتحدة”.

استثمار بالمغرب
الهولندي المغربيّ نفسه يقود، منذ العام 2007، استثمارا في وطنه الأمّ يهمّ زراعة ورود الـ”بيفوان”، وفق تسميتها وسط الأسواق العالميّة، وهو صنف من الزهور لا يكون متاحا للتسويق إلاّ في فترة معادلة لشهرين اثنين بحلول كلّ عام.
الفكرة التي نقلها حسن الحاجي صوب الأجرأة بأراضي الأطلس المتوسّط تقوم على إمكانية الاستفادة من أشعة الشمس بالمغرب كي يتمّ استباق المنتوج الدوليّ بشحنات من الزهرة المذكورة، وبالتالي ضمان تسويق بأثمان أعلى مما هو مألوف.
“الأمور تسير بشكل جيّد في هذا المشروع، لكنّي أطمح إلى تطويره أكثر بمنطقة الزراعة التي أشرف عليها ما بين الحاجب وإفران وكيكو وتمحضيت والعصر، وأرغب في مساعدة الناس للتعرف على هذه الزراعة من أجل تنويع مداخيلهم الماديّة والرفع منها”، يقول الحاجي.
طموح وكسل
يقرّ حسن الحاجي برضاه تجاه المسار الذي قطعه حتّى الحين، ويعلن أنّه لم يحقق كل طموحاته بعد، ويفسّر: “أطمح إلى توريد نباتات موجودة في الأراضي المنخفضة إلى المغرب بجودة معادِلة للشروط الأوروبيّة، لكنّ آخرين يقومون بالتوريد ذاته من خلال اعتماد طرق غير قانونيّة تؤثر على الجودة، وهذا الاختلال يُحبط ويستدعي وضع حدّ له. وهذا رأي خبرة من 31 سنة في المجال و6 سنوات من الاحتكاك بالسوق في المغرب، رصدت خلالها اختلالات يمكنني إيصالها إلى مسؤولي البلاد”.
أما بخصوص الشباب ذوي الأصول المغربيّة والكيفيّة التي قد تجعلهم يتمكّنون من البصم على نجاحات وسط المجتمع الهولنديّ، فإن الحاجي يرى ذلك متاحا من خلال خطوة أساسية مقترنة بإقدامهم على “نبذ الكسل”، وفق تعبير، فـ”البيئة الهولنديّة تتيح حرية الاختيار وتشجّع المبادرة. ومن هنا يمكن لمن أراد الدراسة أن يتشبث بها، ومن شاء أن يخرج إلى ساحة العمل يكون له ذلك. والشباب المغاربة المنتمون إلى الجاليّة عليهم ألّا ينسوا دوافع هجرة أصولهم الذين صبروا في الغربة من أجل ضمان مستقبل أبنائهم، لذلك يتعيّن رمي الكسل بعيدا والبحث عن الكيفيّة التي تجعل الجيل المقبل يضمن مستقبلا جيّدا على أيدي الجيل الحاليّ”.
J'aimerais bien avoir l'adresse de monsieur Hajji Hassan ou son téléphone.merci
Étant agronome de terrain depuis 35 ans je peux vous dire que l'horticulture au Maroc n a pas évolué comme elle se doit à cause de carences professionnelles à tous les niveaux ( ministère inra iavh2 ecoles associations professionnelles horticulteurs techniciens commerciaux exportateurs …) Le potentiel à l'exportation est énorme mais la filière demande bcp d'intermédiaires spécialisés et complémentaires ds 1 écosystème fonctionnel à "monter" sur des bases non technocratiques!
ليس مغربي, انه هلندي, ماكتعتارفو بولاد البلاد حتى كيخويها
توفر الإمكانيات المادية والمساعدات والإخلاص في توفيرها للمواطن، والعبرة لمن يعتبر