حراك الجزائر واستقالة بوتفليقة

حراك الجزائر واستقالة بوتفليقة
الأربعاء 10 أبريل 2019 - 16:25

سجل بوتفليقة في آخر فترة رئاسته ثلاث سوابق تاريخية في بلاد شمال إفريقيا يوم 2 فبراير2019.

أولاها، بتقديم استقالته من رئاسة الجزائر. وثانيتها، باعتذاره عن الأخطاء التي ارتكبها. وثالثتها، بعدم هروبه إلى الخارج يوم تقديم استقالته، رغم أن كثيرا من الشكوك تحيط حول ظروفه الشخصية…

وسجل شعب الجزائر أيضا سابقة تاريخية عندما صنع الحراك، وساهم في إرغام بوتفليقة على الاستقالة، وهي سوابق لم تعرفها هذه الدول الخمس بعد استقلالها الشكلي عن فرنسا وإيطاليا وإسبانيا. وتذكرنا حالة بوتفليقة بحالة الحبيب بورقيبة في تونس عندما نالته الشيخوخة فأقاله العسكر والمخابرات، والسبب الرئاسي التونسي متشابه مع الجزائر في ثلاثة أحوال: الشيخوخة والمرض وتدخل الجيش، فهل سيظهر في الجزائر رئيس جديد يكرر تجربة زين العابدين بنعلي في تونس بعد بورقيبة، أم ستظهر قوة الإسلاميين لتسيطر على الحكم بالانتخابات، كما فعل حزب النهضة في تونس وحزب العدالة والتنمية في المغرب؟

شمال إفريقيا بلد لا يتبدل فيه رأس الحكم إلا بأربعة أمور: القتل كما وقع للقذافي وبوضياف، أو الشيخوخة والمرض كما وقع لبورقيبة وبوتفليقة، أو الانقلاب العسكري كما وقع لأحمد بنبلة، الذي تعرض لأول انقلاب عسكري في تاريخ شمال إفريقيا، وفي موريتانيا عدة مرات، وما وقع في ليبيا ضد الملك إدريس السنوسي، بقطع النظر عن كون استقالة Démission بوتفليقة ليست سوى إقالة Destitution إذا اعتبرنا ضغط الحراك الشعبي وسيطرة العسكر على السلطة.

ظهرت في الجزائر سياسة تسمى التحالف بين العسكر والشعب، وهو تحالف مؤقت ولا يوجد في بقية دول شمال إفريقيا، وتبدو عناصره في كون العسكر يوجد على قياداته ضباط ترجع ترقياتهم وسيطرتهم إلى نظام الحكم الذي يسمى الجمهورية الأولى (1962-2019)، وهم من المستفيدين من الامتيازات والثروات، التي غنمها حكام جهاز الحكم الذي يطالب الشعب برحيله، لكن يبدو أنهم يتصارعون فيما بينهم على الثروة والحكم مثل إحالة الجنرال توفيق على التقاعد، وعزل الجنرال طرطاق من رئاسة أجهزة المخابرات المدنية والعسكرية، وظهور الجنرال اليمين زروال في الأسابيع الأخيرة وهو يحاول استعادة سيطرته على الحكم، وهذا هو السبب الذي جعل العسكر يريدون الاستعانة بالحراك وتأجيل استعمال السلاح والقوة لتشتيت المتظاهرين إلى حين تصفية الحسابات فيما بينهم، أما الشعب فهو يستفيد مؤقتا من هذ التحالف لاستعادة سلطته، ويحاول تفكيك الجمهورية الأولى عن طريق الهدنة مع العسكر، لكن الرهان على بناء حكم الجمهورية بين الشعب والعسكر مستقبلا تنتظره مهام صعبة، منها أن الشعب لا يتوفر على أحزاب سياسية ديموقراطية، لأن أحزاب الجمهورية الأولى لن تصلح للجمهورية الثانية لكونها تكونت في ظروف الفساد المالي والسياسي وتوجد بينها حسابات سياسية خطيرة مثل الصراع بين الجبهة الإسلامية للإنقاذFIS التي يوجد رئيسها لاجئا سياسيا في قطر بعد منع حزبه، ويتربص بدعم هذه الدولة، وحزب جبهة التحرير FLN الذي يرأسه فعليا بوتفليقة، الذي كان هو وزير الدفاع، ونائبه هو أحمد كايد صالح، فذهب بوتفليقة وبقي نائبه لم يمسه تعديل حكومة بدوي، ونتساءل: في حالة فراغ منصب بوتفليقة يصبح كايد أحمد نائب من؟

لقد تزامن ظهور نفوذ الجنرال كايد أحمد صالح، وهو عسكري تمكن من الحكم في الجزائر، مع ظهور الجنرال حفتر في ليبيا وهو يهاجم طرابلس ليستولي على الحكم بدعم من الجنرال السيسي في مصر، المدعوم بدوره من السعودية والإمارات العربية، مما ينذر بتهديد الحكام المدنيين بشمال إفريقيا بعد فشلهم في إنجاز أنظمة ديموقراطية تبعد العسكر عن السياسة، وفشلهم في بناء التداول بالانتخابات النزيهة على كراسي رئاسة هذه الدول…

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • الهواري عبدالله
    الأربعاء 10 أبريل 2019 - 19:08

    في العالم العربي، الدول الغربية هي التي تضع الحكام،وتزيل كل من لا يمشي في خططها،وأكبر دليل هو مصر،إنتخب الشعب مرسي،وأزالته إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية،وقبل ذلك،فازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر بالإنتخابات،ولم يعجب ذلك فرنسا،فحركت عملائها في الجيش،وقام بإنقلاب واستولى على السلطة،النتيجة والخلاصة تقول،أن الغرب لن يعطي فرصة لشعوب لتختار من يحكمه،فحكم الشعوب تعني نهاية السرقات والنهب لشركات الغربية،ومعها الحكام والمتغربيون.

  • حفظ الله الجزاءر الحبيبة .
    الأربعاء 10 أبريل 2019 - 19:17

    على الجزاءريين أن لايتخدعوا بشعارات العسكريين المدغدغة للمشاعر التواقة للحرية والعدالة . فالتسعون يوما التي تفصل الشعب عن أول انتخابات حرة مجرد افتراء ، وهروب للأمام من أجل الركوب على ثورة شعارها ارحلوا جميعا والآن . فالجزاءر الولادة للأحرار لايمكن أن تظل رهينة عسكر ، جعلوا شعبا بمقدارات خارقة يعيش الفقر والفاقة لعقود سوداء .

  • ع الجوهري
    الأربعاء 10 أبريل 2019 - 23:36

    ثورة الجزائر حاميها حراميها كيف لجنرلات يملكون عشرات الفنادق والمثانه والمطاعم والحانات بفرنسا ناهيك على الحسابات البنكية بالملايير من الدولارات أن يسمحوا بمجيئ رئيس ديمقراطي يتحاسب مع المفسدين ومعهم مستحيل الجزائر مقبلة على قمع عسكري لا مثيل له و احتمال فتح جبهة مع المغرب للتغطية على مع يحصل بالداخل فالتصريح الأخير لا لجنرال القائد لمح للمغرب بذكره التهديدات من الخارج و قال أنها تاريخية فمن هم أعدائهم التاريخيون واحتمال تعجيل المغرب بصفقة الطائرات ف16 استعدادا للأسوء أو معلومات فرنسية للمغرب والله أعلم

  • عادل احيحي
    الخميس 11 أبريل 2019 - 12:05

    يعتبر الحراك في الجزائر سابقة تاريخية في شمال افريقيا حيت تحلى بالسلمية وروح المواطنة لا من طرف الشعب و لا حتى الاجهزة الامنية واتمنى ان يكون هدا التحول في الجزائر سيساهم في بناء اتحاد شمال افريقا ( الدول المغاربية) وجعل المصلحة المشتركة بينهما من اولوياتها انشاء الله وتحبة خالصة من القلب لكل الجزائريين اخوكم عادل احيحي من المغرب

صوت وصورة
المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية
السبت 31 أكتوبر 2026 - 00:35

المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية

صوت وصورة
شراكة مغربية إيطالية
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:54

شراكة مغربية إيطالية

صوت وصورة
احتفالات بالعيون
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:29 1

احتفالات بالعيون

صوت وصورة
هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 22:30 7

هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري

صوت وصورة
مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 21:41

مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم

صوت وصورة
فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 20:22 29

فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء