قلعة مكونة .. مدينة الورود تذبل من التهميش وتنتظر "قطرة التنمية"

قلعة مكونة .. مدينة الورود تذبل من التهميش وتنتظر "قطرة التنمية"
الجمعة 6 مارس 2020 - 10:42

مدينة قلعة مكونة، أو “تغرمت نيمكون” بالأمازيغية، تقع بالنفوذ الترابي لإقليم تنغير. وتشتهر هذه الحاضرة التي يشق بعض دواويرها وادي أمكون، القادم من أعالي الجبال، بقصباتها الطينية المنتشرة على ضفتي الوادي المذكور ووادي ودادس، كما أنها تتميز بزراعة الورود ذات الجودة العالية، ما يقام على شرفه مهرجان دولي تحت الرعاية الملكية.

اسم قلعة مكونة يرتبط بالورود التي تنتجها هذه المنطقة، حيث يتوقف زوارها أو المارون منها من أجل اقتناء الورود ومشتقاتها، وهو ما يساهم في تحريك عجلة التنمية الاقتصادية بهذه المدينة التي تفتقر إلى مشاريع كبرى قادرة على توفير فرص الشغل للشباب والساكنة عموما.

التنمية المفقودة

مازالت قلعة مكونة تعاني من النقص الكبير في التنمية على مستوى جميع المجالات، خصوصا الاجتماعية والاقتصادية، وأغلب شبابها يهاجرون إلى مدن الداخل للبحث عن العمل الذي ليس بإمكانهم الحصول عليه في مدينتهم المشهورة دوليا بمنتجات الورود، وهو ما أرجعه مصدر مسؤول بالجماعة الترابية للمدينة إلى “ضعف التمويل”، و”ضعف الميزانية”، بتعبيره.

ما إن تطأ قدماك مركز هذه المدينة حتى تكتشف أنها مازالت تعاني التهميش وركودا تنمويا مخيفا، ومازالت بثياب قرية نائية، حيث مازالت الساكنة المحلية تنتظر من المسؤولين المنتخبين المحليين والإقليميين والجهويين نفض غبار “الحكرة” والتهميش عنها، وإيصالها إلى ركب التنمية وإنصافها وإعطاءها حقها المفقود في جميع المجالات.

عبد العالي بنصابير، واحد من ساكنة هذه المدينة، قال: “لا يمكننا إنكار المجهودات المبذولة من طرف المجلس الجماعي في عدة مجالات، انطلاقا من تأهيل الشوارع والأزقة وتجسيد بعض المشاريع، إلا أن المدينة تعاني من ضعف فرص الشغل، والأزقة في هامشها تشبه أزقة قرية نائية”، وزاد: “لا يمكن أن تتخيل أنك في مدينة يزورها المسؤولون الحكوميون كل سنة”.

وأضاف المتحدث نفسه: “إن حديث عامة الناس عن أن التنمية مفقودة بهذه المدينة صحيح، لكن علينا أن نعطي كل ذي حق حقه، ونعترف بمجهودات الآخرين”، مطالبا القطاعات الحكومية بـ”العمل على تدعيم المبادرات التنموية التي يقوم بها المجلس الجماعي من أجل الرقي بالمدينة تنمويا واقتصاديا”، بتعبيره.

“قلعة مكونة تفتقر إلى أبسط ضروريات العيش الكريم، إلى درجة أن الزائر يحسب أنه أمام بنية ترابية تحتضر، وأن المنطقة خاوية على عروشها ولا يسكنها بشر”، يقول علي أمكون، من الساكنة المحلية، مشيرا إلى أن “غالبية السكان يصفون هذه المدينة بالعجوز التي شاخت ملامحها وتعيش التهميش والإقصاء والإهمال من لدن المسؤولين المتعاقبين على تدبير شؤون المنطقة”.

الأزقة والشوارع

الزيارة الاستطلاعية التي قامت بها جريدة هسبريس الإلكترونية إلى هذه المدينة كشفت أنها لم تستفد بعد من برنامج تأهيل الأزقة والشوارع، باستثناء الشارع الرئيسي وبعض الأزقة، وهو ما يجعل الساكنة تعاني مشاكل عديدة مع الغبار المتطاير، وكثرة الحفر الموجودة بجميع أزقة المركز.

ولم تخف الساكنة المحلية ممن تحدثت إلى الجريدة أن القائمين على تدبير الشأن المحلي للجماعة “مارسوا ومازالوا يمارسون سياسة التهميش والإقصاء والتجاهل في حق المنطقة وساكنتها”، متسائلين باستغراب في الوقت نفسه عن الأسباب التي حالت دون استفادة مركز المدينة عموما من البرامج التنموية، شأنه شأن الشارع الرئيسي.

وطالبت الساكنة، في تصريحات متطابقة، السلطات المنتخبة محليا وإقليميا بضرورة تأهيل مركز المدينة، وتوفير جميع الشروط الممكنة لتشجيع المواطنين على الاستقرار بالمكان، وفتح المجال أمام المستثمرين لإنشاء مشاريعهم المختلفة للمساهمة في الاقتصاد المحلي والإقليمي.

محمد شعو، أحد سكان المدينة، أوضح أن المنطقة في أمس الحاجة إلى تنزيل برامج تنموية مهيكلة تهم جميع القطاعات المهمة، كالصحة والبنية التحتية، مذكرا بأن “خطاب العرش الأخير واضح، ويجب على المسؤولين العمل به أو ترك مناصبهم للراغبين في العمل بجد”.

وزاد المتحدث، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية: “رغم أن مركز المدينة يعتبر من بين المراكز المحدثة منذ عقود فإن المسؤولين أهملوه ولم يعيروا شكايات وصرخات المواطنين أي اهتمام”، مناشدا في الأخير جميع المتدخلين ضرورة تنزيل برامج خاصة لتأهيل المدينة في أقرب الآجال، للمساهمة في خلق جو مشجع للزوار والساكنة على البقاء، قبل أن يضطر الجميع إلى الهجرة.

النقطة السوداء

رغم أنها معروفة بقلعة السياحة والورود، نظرا لما تزخر به من مؤهلات طبيعية وفلاحية مهمة في هذين المجالين، مازالت مدينة قلعة مكونة، إلى حدود اليوم، تعاني مجموعة من الإكراهات التي لن تساعدها لتنافس مدنا أخرى معروفة بالسياحة، أهمها التلوث البيئي الذي طالما اعتبرته الساكنة قنبلة موقوتة في انتظار الانفجار، وهو ما يهدد البيئة والبشر والشجر بهذه المدينة.

محطة التطهير السائل بقلعة الورود لها نصيب كبير من المعاناة التي تعيشها الساكنة، خاصة الأحياء السكنية والمؤسسات العمومية القريبة منها، التي تبين لجريدة هسبريس خلال معاينتها أنها مصدر الروائح الكريهة وبعض الأمراض التي تصيب الإنسان بهذه المنطقة التي لطالما اعتبرتها الجهات المسؤولة منطقة سياحية وجنة الورود، وغيرها من الألقاب التي تختفي بمجرد أن تزور المنطقة وتتجول في أحيائها.

“بالإضافة إلى الروائح الكريهة التي تنبعث من هذه المحطة التي تم إحداثها بالقرب من الأحياء السكنية، والتي تعتبر نقطة سوداء بالمدينة، هناك مشاكل بيئية أخرى، أهمها تسرب المياه العادمة إلى المساحات الخضراء، التي تموت يوميا بسبب السموم التي تتسرب إليها”، يقول جمال بنعدي، وهو من الساكنة القريبة من هذه “النقطة السوداء”.

وأضاف المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، أن مدينة قلعة مكونة اختلطت فيها رائحة الورود برائحة الصرف الصحي، موضحا أن “الوقت حان لإعادة النظر في موقع محطة التطهير التي قد تكون سببا في انتشار أمراض خطيرة وسط الساكنة المحيطة بها”، بتعبيره.

مسؤول يوضح

مصدر مقرب من رئيس جماعة مدينة قلعة مكونة أكد أن المدينة عرفت في السنوات الأخيرة قفزة نوعية في شتى المجالات التنمية والاقتصادية، موضحا أن “الكل يشهد بالتطور التي تعرفه إلا الجاحد”، ولافتا إلى أن “الجماعة تعمل على تأهيل المدينة وفق الإمكانيات المتوفرة لها”، وزاد: “ولله الحمد الأمور تسير من حسن إلى أحسن”.

المتحدث نفسه أوضح في تصريح لهسبريس أن ميزانية الجماعة ضعيفة ولا يمكنها تحقيق كل الانتظارات في آن واحد، مستدركا: “لكننا نواصل تحقيق ما هو ممكن ووفق الميزانيات المتوفرة للرقي بهذه المدينة التي أصبحت قبلة دولية باعتبارها منتجة الورود المميزة”، وزاد: “قلة قليلة من المواطنين المنتمين إلى أحد الأحزاب هم من يسوقون أن المدينة لا تتحرك تنمويا، لكننا لن نترك لهم المجال”.

وبخصوص غياب فرص الشغل، أوضح المصدر نفسه أن رئيس مجلس المدينة دائما ما يناقش هذا الموضوع في لقاءاته من القطاعات الحكومية إقليميا وجهويا وحتى وطنيا، مردفا: “هنا يمكن أن نبشر المواطنين بأن الفرج قريب بفضل ترافع المجلس”، ومشيرا إلى أن “موضوع التلوث بدوره سيتم حله عما قريب بعد التنسيق الذي يجري حاليا بين مجلس المدينة وشركاء آخرين لدراسة الحلول الممكنة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة