يبدو أن المخرج الإيراني أصغر فرهادي لم يكن راضيا بحصوله على جائزة الدب الفضي لأفضل إخراج عن فيلمه «عن إيلي» الذي فاز به في مهرجان برلين السينمائي قبل ما يزيد على عامين بقليل، فعاد سنة 2011، أي بعد سنتين فقط، بفيلمه «انفصال نادر وسيمين»، من تأليفه وإخراجه، ليفوز ليس فقط بجائزة الدب الذهبي الكبرى لأحسن إخراج بل ليحصد صغاره وكباره من الدببة الأخرى لأفضل ممثل وممثلة (ثلاثة دببة لفيلم واحد في أول سابقة في تاريخ هذا المهرجان). وجال الفيلم العالم ليظفر بـ29 جائزة دولية الواحدة تلو الأخرى، من بينها جائزة «السيزار» الفرنسية لأفضل فيلم أجنبي، قبل أن يتوج -من أضخم مهرجان سينمائي على مستوى العالم- بجائزة «الأوسكار» الأمريكية لأحسن فيلم أجنبي كذلك. وحاليا، تقرر ضم هذا الفيلم، إلى جانب الفيلم الإيراني «أطفال الجنة»، إلى قائمة الأعمال السينمائية الأكثر شهرة، لما تحويه من قيمة فنية عالية على مدار تاريخ السينما.
ويعتبر هذا الاعتلاء أول فوز في حياة السينما الإيرانية بعد أن وصلت إلى الأوسكار مرتين متتاليتين سنة 1998 و1999 بفيلمي «أطفال الجنة» و”صبغة اللهط لمخرجهما مجيد مجيدي.
ويتتبع فيلم أصغر فرهادي «انفصال نادر وسيمين» تفكك عائلة إيرانية ضد مجموعة من التوترات السياسية والاجتماعية في طهران. إنها قصة زوجين، نادر (بيمان موعدي) وسيمين (ليلى حاتمي)، وابنتهما ترميحة (سرينة فرهادي، ابنة المخرج البالغة من العمر 11 عاما). تطلب سيمين من زوجها رحيل الأسرة عن إيران طمعا في حياة أفضل، لكن نادر يرفض ويقرر البقاء في بلده لرعاية والده الذي يعاني من مرض الزهايمر. بعدها تقاضي سيمين زوجها للحصول على الطلاق حتى تتمكن من مغادرة البلاد، لكن المحكمة ترفض طلبها وتمنحها فقط حق الانفصال عنه وتذهب للعيش مع والدتها. أما ترميحة فتقرر العيش مع والدها على أمل أن تعود والدتها يوما ما. إنها دراما تعرض هموما ومشاكل ومكبوتات متعددة من حياة أسرة طهرانية، لتغوص في أخلاقيات المجتمع الإيراني الحالي بإبداع راق استحق عليه المخرج أهم جائزة سينمائية أمريكية من مهرجانها في دورته الرابعة والثمانين.
سحر الصورة وروعة الأداء وثراء اللغة
هذا الفيلم، رغم طعمه الدرامي، يشبه سحر فن روائع الرسم الإيراني: لوحة بديعة تنبض بالجمال وبشاعرية فياضة. جاء معقدا على الطريقة الهيتشكوكية في أحداثه المتناسلة المتغيرة المتجددة التي تتعقد باستمرار، ورائعا ومليئا بالحوار الروحي-الفلسفي على طريقة المخرج السويدي انغمار برغمان، ومؤثرا على الطريقة الإيطالية بتقنيات جديدة وطرق وأساليب ملهمة في الإخراج، وبديعا في قصته وحبكته ولغته الإنسانية المستلهمة من الهوية الإيرانية. أما الأدوار فتختطفك من مكانك أثناء مشاهدة الفيلم، فقد تم أداؤها ببراعة مذهلة وبكل عفوية وبراءة وبقوة تأثيرية هائلة، تصل إلى حدود الدهشة في أدق التفاصيل التي تحمل كل الجمال والمتعة والتألق الإنساني. إنه فيلم متنوع ومتشابك بعناية فائقة مثل بيت العنكبوت يفضح عالم الأنانية والفخر، والأخلاق والدين والمال والشرف الذي تنهشه الماديات وتسقط فيه القيم الإنسانية. ويبني الفيلم ذروته الدرامية، مشهدا بعد مشهد، بتفاصيل جديدة وتعقيدات لا نهاية لها، يحير معها المشاهد ويتساءل عن المَخرج. وكان لزاما على المتفرج أن يدقق بعين ثاقبة في الفيلم لأن السينما الإيرانية بها غموض غريب وإثارة لا يستطيع معهما المتفرج الإمساك بالمعنى الذي يريد المخرج التعبير عنه، فالتفاصيل فيه مهمة (لغز الخادمة، مثلا، وتهمة التسبب في إجهاض جنينها) لأنها تحمل الكثير من رموز الصراع الطبقي والتعقيدات الاجتماعية والنفسية الخفية، فالمخرج فرهادي يحكي قصة لكنه لا يكشف عن كل جوانبها، ويترك هذه المهمة للمتفرج ليتفاعل معها.
وقد اعتمد فرهادي على الصور الحقيقية للمجتمع الذي يرصده عبر الكاميرا بلا تزيين أو ألوان زاهية، ورصد الواقع وإشكالياته في أطر بعيدة عن الاستعراض استند فيها إلى أحداث حقيقية غالبا ما تحمل في طياتها الوعي الاجتماعي أو السياسي الحافل بالتفاصيل والهموم الإيرانية اليومية دون حاجة إلى أي مرافعات إيديولوجية ذات طابع سياسي. ويكمن علو شأن الفيلم في قيمة التعبير في الصورة ومدى ما تنطوي عليه من رموز ودلالات يرغب المخرج في بلورتها داخل اللقطة، كي تفرز إثارة تخيلية ذات أبعاد معينة داخل نسق يعطي صبغة واقعية إنسانية أكثر للأحداث. أما السيناريو فقد سيطر عليه فرهادي سيطرة تامة والتزم بكل ضوابطه وأمسك بالأهداف والطموحات، ولم يدع الفيلم ينام ولو للحظة؛ وكلما حاول الفيلم ذلك أيقظه بمزيد من الاشتعال لأنه يفهم جيدا ما يترتب عن الطلاق أو الانفصال من حروب نفسية، وإن لم يكن قد تعرض شخصيا لهذه المعاناة، على حد تصريحاته. لقد استطاع المخرج حقا أن يستعرض أوضاع النساء ومعاناتهن داخل إيران، عن طريق النبش عميقا في النفس البشرية. ولا يملك المرء سوى أن يقع في عشق عالم فرهادي الذي جاء كتحفة فنية رائعة، حيث نجح في وضع بصمته الخاصة في الإلهام السينمائي بتقنيات جديدة وطرق وأساليب ملهمة في الإخراج تجعلك تظن أنك أمام عبقرية «برغمانية». والعجيب في الأمر أن كل هذا الإلهام يتحقق بميزانية لا تتعدى 350 ألف يورو!
سر تألق السينما الإيرانية
الذي يشاهد الفيلم يدرك سر احتفاء المتخصصين والنقاد العالميين بالسينما الإيرانية.. إنها سينما بدأت بسيطة على مستوى السرد، تحمل في ثناياها نفحات إنسانية وقيما جمالية تتجاوز حدود محليتها، وبإشارات ملائكية وفنية تصل إلى قلب المشاهد مباشرة؛ لكنها تعقدت فيما بعد لتطال الأخلاقيات النفسية والاجتماعية، كما هي الحال مع فيلم أصغر فرهادي وأفلام أخرى. لهذا تجد السيناريو الإيراني يحمل عمقا مدهشا ولغة ثرية متنوعة ومكتوبا بنكهة الإبداعات القصصية الراسخة في الثقافة الإيرانية الشعبية، وتشم من خلاله رائحة حافظ الشيرازي وعمر الخيام وجلال الدين الرومي. ونظرا إلى طبيعته التأملية والفلسفية وقيمة مادته الجمالية ولغته التعبيرية، يصبح السيناريو واحدا من أهم خصوصيات وميزات السينما الإيرانية. أما الإخراج فيركز على الحس الجمالي في أرقى أوجهه بحيث تحس معه بأنك أمام السجاد الإيراني المفعم بروعة الفن وجمال النقوش والألوان التي تعبر بدورها عن شاعرية الإنسان الإيراني ودفئه العاطفي وحبه للفن. وقمة التمثيل تدهش المشاهد، ومهارة الكاميرا وتحكمها في اللقطات ودقة اختيار مواضيعها والتركيز على التفاصيل تفهم معها أنك أمام سينما مختلفة، من خلال تأكيدها على هويتها وخصوصياتها وتفردها وعدم تشبهها بأي سينما أخرى. وهذا بالضبط ما يجعلها تنافس المستويات العالمية. ويشكل الرهان على المحلية الذي اعتمدت عليه الأفلام الإيرانية أهم خطواتها نحو العالمية، إذ اهتمت بتوثيق مشاغل مجتمعها وهمومه وتخلت في المقابل عن زخرفة الديكورات المسرفة والنماذج البطولية الهوليودية المزيفة واهتمت بالمواطن الإيراني وآلامه وهواجسه. وبذلك تكون السينما الإيرانية قدمت استعراضا راقيا يصل إلى الجمهور المحلي والعالمي ويستحق كل الإعجاب والتقدير.
هكذا تتميز السينما الإيرانية عن سواها وتستقطب المشاهد العالمي بسحرها وتستحوذ على مخيلته وتطير به إلى عالمها الغني بإبداعات التصوير والإخراج والموسيقى والحوار في أدق التفاصيل، قدمت فيها مجموعة من روائع الأفلام ونماذج عظيمة للفن الإنساني الراقي. إنه الفيلم الإيراني الجديد الملتزم وما يحمله من نقد للمجتمع نتيجة المناخ الثقافي الجديد والانفتاح السياسي الكبير واحترام حرية التعبير داخل إيران. لكن ما يحز في القلب هو أن إيران، التي تدرك أهمية تأثير الفن، ولاسيما الفن السابع ومهمته في بناء المجتمع للرفع من شأن شعوبها، تقابله سينما مغربية تتباهى بلغة سافلة ومشاهد العري التي تبعث على الاشمئزاز والتي تعبر عن مستوى الانحطاط والإسفاف الذي لحق بمخرجينا المغاربة.
والله أنا متفقة معك تماما. فبعد مشاهدتي لبعض المسلسلات و الافلام الايرانية تبين لي مدى تفوق الايرانيين فنيا وفكريا على المغاربة. فالمخرج الايراني يرتقى ويسمو بالذوق العام للمشاهد ويحترمه بأفلام سينمائية رفيعة المستوى بينما نجد سينما مغربية تتسم بالسطحية والاسفاف ولا تحترم ذكاء المغاربة الذين هم في أمس الحاجة الى تجديد الفكر وتكوين وعي جديد.و ما انبهاري ببعض الاعمال السينمائية الايرانية الا دليل على تعطشي لكل ما هو هادف ونظيف. فهنيئا للايرانيين بالجوائز العالمية فهم يستحقونها.
(لكن ما يحز في القلب هو أن إيران، التي تدرك أهمية تأثير الفن، ولاسيما الفن السابع ومهمته في بناء المجتمع للرفع من شأن شعوبها، تقابله سينما مغربية تتباهى بلغة سافلة ومشاهد العري التي تبعث على الاشمئزاز والتي تعبر عن مستوى الانحطاط والإسفاف الذي لحق بمخرجينا المغاربة.)
اصبت الجرح.. كل اناء بما فيه ينضح… للاسف
لكن نضام الملالي يضيق عليهم و يسجنهم
الحرية مقيدة في بلد المجوس
لا تقترب من كل ما هو سياسي و لا تنتقد الولي الفقيه و انت حر في دلك البلد الكريه.
j ai vu ce film présque 5 fois et j hésiterai pas le revoir encore vraiment super film et je suis sur que chaque personne le verra pensera sans doute le revoir . film social sans degats matériels ; disons vrais histoire . bravo à tous les acteurs et actrices de ce film qui présentent un sang froid rarement le constater chez les autres et chapeau pour le jeune réalisateur ; tu mérites tous les oscars du monde
مقال بحق يصف روعة السينما الايرانية والتي انا من اشد المعجبين بها
ليس عندي ما ازيده عن المقال فقط في كلمة واحدة وهو انك حينما تشاهد فيلم ايراني لا تشعر بانك مشاهد بل تشعر بانك مشارك بالفيلم لكنك لا تستطيع الكلام
وهذا شعور كل ما من يشاهد الافلام الايرانية وليس شعوري وحدي
هناك افلام ايرانية سلبتني كل اعجاب اذكرها لمن يريد ان يشاهدها
1- ميم مثل ماذر
2- صوت العصافير
3- باران
4- الزهرة المتجمدة
سعيدة مكناس1
لا احد سيدتي افضل من المغاربة، على الاطلاق، بلا ما تصدعي راسك، المشكل هو ان من يشتغلون في الفن عندنا لا يمتلوننا و هم قراصنة متطفلون على الفن، اما حكاية الايرانيين افضل منا فهي نكتة و عقدة نقص عند بعض المغاربة.
إلى 7 – AGHIRAS نعم بلد المجوس ، الروافض ، الحاقدين على الإسلام والمسلمين ، أما بالنسبة لشكك في إسلام الأخ صاحب التعليق3 جلال ،فلجهلك وتعصبك الذميم للمجوس تقدف مسلما هكذا ،فهذا يدل على جهلك المركب عن المجوس الروافض ،ولا تخلط الأوراق، وإن كنت تحب المجوس حشرت معهم، فالمرئ مع من أحب.
aghiras
هل شاهدت الفيلم؟ ايمكنك ان تحدتنا عن فحوى الفيلم؟
لقد كانت السينما المصرية تصور لنا مجتمعا بادخا ثم اتضح فيما بعد ان الشعب المصري فقير جدا، السينما الايرانية كدلك تصور لنا مجتمعا متخلقا متدينا بينما الواقع يقول ان عدد الشواد و السحاقيات مدهل، و عدد الحانات و الملاهي لا حصر له، و ان ايران مصدر للمخدرات، ناهيك عن معتقدات جاهلية متل المتعة التي هي دعارة مقنعة، اسلوب كلامك يدل على انك مهمش في المجتمع،بالدارجة محكور.
ولمادا لم تتطرق للسينما التركية التي تعتبر بالفعل الأقوى في المنطقة كلها! بحيث أصبحت تستقطب اليوم الملايين من المشاهدين عبر العالم العربي كله كما هو معروف ، متفوقة بدلك على السينما المصرية والسورية، أما السينما الإيرانية فالكل يعرف أنها لازالت متواضعة ومحلية لاتطرب إلا أهلها وجل مواضيعها قديمة يعود للقرون الجاهلية!!
أم أن الحب أعمى!
je serai très reconnaissant Mr Jdidi si vous pouviez me me dire où et comment vous avez pu le regarder,j'ai très envi de le voir aussi et merci
الايرانيون ليسوا افضل منا,المشكل ا ن معظم مخرجينا اسوء من المخرجين الايرانيين, لاننا في بلد يصبح فيه كل من هب و دب مخرجا او مدربا او مغنيا, ا عيش في بلد غربي ولي علاقات مع الايرانيين و اقسم انهم اكثر خلق الله كلاخا وغباء, سيقول البعض انهم سيصنعون النووي الخ الخ, اقول بامكان المغرب ايضا ان يشتري صاروخا روسيا اسمه موسكو12 ويعيد صباغته بالاخضر و الاحمر ويطلق عليه اسم مراكش 23 وما الى ذلك من بروباغاندا ستؤدي لا محالة بايران الى الهاوية.
فيما يخص السينما الايرانية فكون فيلم «انفصال نادر وسيمين» فيلما رائعا فلا احد ينكر ذلك, فيلم موفق الى ابعد الحدود, ولنا نحن ايضا افلام رائعة كفيلم علي زاوا, من من السينمائين لا يعرف المخرج الايراني الشهير ماخمالباف, افلامه تحصل على جوائز عالمية كثيرة, وانا اقول اني لم اشاهد بعد افلاما اتفه من افلام هذا المخرج و لاشخصا اتفه منه.
مشكلتنا كمغاربة اننا نظن دائما ان الاخرين احسن مننا ولكن ذلك غير صحيح, افتخروا ببلدكم يا مغاربة.
المهم في هدا كله، ان هناك مخرجا ايرانيا اسمه جعفر باناهي مرمي في السجن، و هنا لا يمكن الحديث عن تقدم، التقدم يكون في الحريات، و ايران ابعد ما تكون بلد حرية،لان مخرجا ايرانيا لا يستطيع انتقاد ولاية الفقيه التي هي انتفاء للديمقراطية،مخرجونا لا ينتمون الينا هدا صحيح، لكن لنا مبدعين في الضل ينتضرون فرصتهم، و ممتلين رائعين.
شكرا أقول لك الناقد حسن بنشليخة..أرجو أن يقرأ المقالة سنمائيون اللاهتون خلف الابتذل والمبتذل ..والحمدلله على وجود استثناءات لا تكفي لصنع سينما مغربية عميقة لها بصمتها ولونها. تعرفت على السينما الإيرانية إذا لم تخنني ذاكرتي بفضل برنامج "سينما منتصف الليل" الذي كان يقدم بعد منصف الليل شريطا سنمائيا من النوع النوعي حقيقة. وكنت لحسن الحظ لا أشتغل صباح يوم السبت بل بعد زواله مدرسا ..كم أحببت تلك الأفلام الإيرانية الجيدة صورة وموضوعا.. لوحات فنية وعمق فكري وبساطة في التناول. ما لاحظته خلال مرافقتي لأحد أصدقائي وهو عازف وممثل مسرحي وسنمائي ومن خلال الالتقاء بكثير من فنانينا هو انتشار وباء خطير بينهم هو وباء انعدام القراءة أو ندرتها. أظن أن ذلك يتجلى في الأفلام المغربية واضحا حيث تصفعك السطحية والضحالة وأنت تشاهد فيلما مغلربيا، وأنت تستمع لمخرج أو ممثل سنمائي في إحدى حواراته أو وأنت تطالع بعض ما كتبونه وهو في حكم العدم. تحية لك بكل صدق على هذه الالتفاتة الطيبة.