بالأسابيع القليلة الماضية، كشف الحبيب الشوباني، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، عن معطيات إحصائية خفيفة في النطق، لكن ثقيلة في الميزان لحد رجحان كفتها بكل المقاييس.
يقول الوزير: إنه من أصل 70 ألف جمعية محلية وجهوية ووطنية، فإن أقل من 10 بالمائة منها تتحصل على أكثر من 80 بالمائة، أي من أصل ال 9 مليار سنتيم المخصصة كمبلغ إجمالي يمنح للجمعيات، وأن أزيد من 97 بالمائة من هذه الجمعيات لا يقدم أية وثيقة عن مصاريفه، أو أعماله أو ما نفذه من أنشطة وبرامج.
ويلاحظ الوزير إياه بأن هناك “مجتمعا مدنيا مرتزقا، لا يقدم الخدمات التي تنص عليها أوراقه الرسمية، وسنكشف الاختلال في الحكامة والولوج إلى المال العام”.
هي معطيات صادمة بكل زوايا النظر، لا بل وتشي بأن مصطلح “المجتمع المدني” لا يصلح إلا بنسبة ضعيفة للغاية، للتعبير عن واقع ما تقوم به بعض هذه الجمعيات، أو ما تعمد إليه من سلوك وتصرف، فما بالك الادعاء من كونها “ركنا من أركان السلطة بالدولة”.
إن تأملا بسيطا في عمق المعطيات الإحصائية السابقة يشي، ولا يمكن إلا أن يشي، بأمرين اثنين:
+ الأول أن توزيع مخصصات دعم هذه الجمعيات لا يتم وفق معايير موضوعية، يعطي المال العام لهذه الجمعية مقابل ما تقدمه من برامج ومشاريع، بل يتم وفق معايير أخرى، لا نشكك هنيهة في كونها تنهل من الزبونية والمحسوبية والولاء للسلطان.
بمعنى أنه لو دقق المرء جيدا في هذه الجمعيات، وهي المستمدة لتسمياتها من الهضاب والجبال والوديان والسهول، لو دقق فيها جيدا، لظهر له أن الثاوين خلفها إما أعيان كبار، أو مستشارون بالقصر، أو لهم بمحيط السلطان نفوذ أو وزن أو استلطاف.
+ أما الثاني، فإن عدم تقديم أية وثيقة تثبت ما قامت أو تقوم به هذه الجمعيات، صرفته أو تصرفه على “مشاريعها”، إنما يدل على أنها خارج المراقبة والمحاسبة والتدقيق.
بالتالي، ولما كانت في مأمن عن كل رقابة ومراقبة، فإن ما تحصل عليه كجمعية هو بالمحصلة مال عام يتحول إلى مال خاص، للثاوين خلف هذه الجمعية أن يصرفوه كما يشاؤون ويعن لهم، سواء لخدمة غايات الجمعية إياها، أو لخدمة أغراضهم الخاصة. ويبدو أن الاعتقاد الثاني هو الأصوب في جل الحالات القئمة.
وإذا سلمنا، بالبناء على المعطيين السابقين، بأن هذه الجمعيات هي جمعيات أعيان ونافذين وأصحاب مصالح كبرى، وبأنها تعمل بعيدا عن كل شفافية ومحاسبة، فإننا سنسلم حتما بأنها نهلت وتنهل حتما وبالتأكيد من منظومة الريع والفساد، التي سادت البلاد لما يناهز النصف قرن من الزمن.
والواقع أن إنشاء وخلق هذه الجمعيات (“جمعيات الجغرافيا” يقول البعض) إنما سار، منذ ستينات القرن الماضي، مسار إنشاء وخلق الأحزاب السياسية والنقابات والزعامات وما سواها:
+ فهي، كما الأحزاب والنقابات، أنشئت من عل، وضخ بصناديقها من المال العام الشيء العظيم، ليس بغرض تقوية النسيج المدني، ودفعه لتعويض ما قد لا تستطيع الدولة إدارته، أو القيام به أو تداركه، بل لتبييض صورة النظام، وتصريف ما يصدر عنه بأدوات “مدنية” صرفة، تتغيأ تغطية الخصاص الفظيع في الثقافة أو الفن أو العمل الإحساني التطوعي أو ما سواها مجتمعة.
+ وهي، كما الأحزاب والنقابات والزعامات، لم تنشأ للمزايدة على النظام والمنظومة، أو منافستها بهذا الشكل أو ذاك، بل أنشئت للإسهام في شرعنته، وتطويع خطابه بالجهات والأقاليم، بالمداشر والقرى، بالجبال والسهول، كجزء من سياسة مراقبة الأفراد والجماعات بالتراب الوطني، لا كعنصر تأطير أو تكوين أو توعية.
+ ثم هي، كما الأحزاب والنقابات والزعامات، لم تستنفر الجماهير خلف مشروع محدد للتنمية والوعي، بل استنفرتهم من أجل خلق وعي مزيف، لطالما عبرت عنه وسائل الإعلام الجماهيرية المختلفة بعبارات متعددة، لعل أقواها رواجا وأشدها وطأة في النفوس عبارة “العام زين”.
كنت رائعا الاستاذ يحيى في اشاراتك,,,وهي كافية ودالة على ارادة ان يظل الوعي الحقيقي مغيبا,,,ويستمر النزيف والتزييف
رحم الله سيدنا عمر ابن عبد العزيز حينما ارسل مناديا في الطرقات ينادي: من لم يتزوج فليذهب الى بيت مال المسلمين و ياخد النفقة اللازمة للزواج ومن كان فقيرا فليذهب الى بيت المال و ياخذ ما يحتاجه.
كل ما جاء به الاخ الشوباني جميل وجيد للراي العام وللحقيقة ,لكن لماذا لا نعرف ارقاما حقيقية عن ما تستفيد منه الجمعيات -روافد الحزب- التابعة للبيجيدي.
الكاتب يحمل الاحزاب والنقابات والزعامات المسؤولية وهذا منتهى الديمقراطية -كل الاحزاب -كل "النقابات" التي سيرت الشان العام والتي لم تسير.pjd نفسه كان ياكل الكعكة ولا يزال للوصول الى هذه اللحظة. (-دور القرآن -جمعيات الدعوة…..الخ. )هل هؤلاء كانوا يقدمون مشاريع تنموية حقيقية .هل يمكن ان نحصي التائبين والذين اسلموا والذين يدخلون بيوت الله والذين حفظوا كتاب الله ونعتبر كل هذا وعيا حقيقيا .هناك جمعيات جادة وفعلية ساهمت ولا زالت في بناء المجتمع المدني وتحصينه وتطويره ولا فائدة لذكرها.
الجمعيات عبارة عن اجهزة وادوات للسلطة والاحزاب ، ان كل جمعية لاتمشي وفق اهواء السلطة لايمكنها البقاء او الاستفادة من التعويضات [لأ ي سبب ما يمكن توقيفها ومنعها من تجديد مكتبها وعدم تسليمها وصل الايداع ، وهو مايجعلها غير قانونية في نظر المناوئين ، وحتى ان كان من ينفق عليها من ماله الخاص او من تبرعات المحسنين او من المستفيدين والمنخرطين ولم يرد الانصياع والاتباع فلن تستمراعماله ، قانونيا لاتحل الجمعية الا وفق شروط معينة ، لكن عندنا في بلدنا فبمجرد مروريوم على المدة المتفق عليها يعتبرها الباشا منتهية الصلاحية لان من يتولى تدبير امرها لايرضخون لاوامره ، اما ان كانت من الجمعيات الموالية فلاحرج عليها حتى ولو تعدت مدتها ضعفي الاجل المحدد ، ويمكن تقديم وصل الايداع لتجديد المكتب بدون عقد اي اجتماع ، اما ان كانت الوزارة اوقافا فلايمكن للجمعية التصرف في ممتلكاتها، ولاتجد في القضاء عدلا ، وكدلك الحال ادا اكانت الجمعية كيفما كانت ،اعضائها يتعاطفون مع حزب العدالة والتنمية فلا كيل لكم عندي ولاتقربون ، يامن يقول كلاما عن الجمعيات التابعة للعدالة ، اننا مغاربة مواطنون ولنا الحق في الاستفادة من كل شي
تهديد للسلم المدني والاجتماعي باسم الاحسان
توجد عدة جمعيات ببلادنا منها الفقيرة والغنية ولا أحد ينكر الأدوار الطلائعية التي تلعبها بعض الجمعيات لكن البعض لها دور شبه ربحي يعني ضد الغاية التي أسست من أجلها حسب قانون الحريات العامة بحيت نجد أصحاب المال والأحزاب السياسية يؤسسون جمعيات بأسماء أقربائهم ويمولونهم بجميع الطرق من الأموال الخاصة والعامة هده الجمعيات الظاهر منهما غير ربحي وباطنهما سياسي ولأغراض شخصية نظرا لما يلعبه العمل الجمعوي في التأثير على الأفراد والأشخاص العموميون أكثر من الأحزاب كما هو معروف في غالبية الدول وقضية الدعم لا يستفيد منها إلا من يمشي في صف الجهة المانحة أما أي جمعية معارضة لا تستفيد ولوتقدم التقرير المالي والأدبي لكن توجد جمعيات تقوم بأحد أهم الأشياء نماء للبلاد عبر التحسيس والتوعية بمحاربة الفساد والإرشاد في أكثر من مجال وفضح المتلاعبين بالمال العام وهدا النوع من الصعب أن يحصل على منحة ولو لمرة واحدة