24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

24/05/2020
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
03:3405:1712:2916:0919:3221:02
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما رأيكم في انتشار فيروس "كورونا" الجديد عبر العالم؟

قيم هذا المقال

1.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
Covid Hespress
الرئيسية | كُتّاب وآراء | مِن أجْل كِسْرَة خُبْز حَاف

مِن أجْل كِسْرَة خُبْز حَاف

مِن أجْل كِسْرَة خُبْز حَاف

"من أجل كِسْرة عيش" أو "من أجل لقمة خبز"، هذا هو العنوان الأصلي الذي تحوّل في الأخير إلى "الخبز الحافي" وهي الرواية الشهيرة التي تضمّنت السّيرة الذاتية للكاتب الرّاحل المُعنَّى محمد شكري، هذا الكاتب السّليط أماط السّتار، وأزاح الخِمار، عن مختلف الطابوهات التي كانت تطبع الأدبَ في هذا الشقّ المحافظ من العالم الذي تحكمه عادات، وتسوده تقاليد وقورة متوارثة، والذي تميّزه عوائدُ وأنماطُ عيشٍ متشدّدة متواترة لا يمكن تخطّيها بأيّ حالٍ من الأحوال، وإذا كان قد صفّق له، وأطرى عليه البعضُ على هذه “الجرأة الأدبية” في البّوح والإفصاح، والإبلاغ فقد عاب عليه، وكال له الكثيرون أشدَّ الانتقادات على ما أسموه بهذا "المروق والمجون"! ..

شكري في الذاكرة

عاش شكري سنواته الأولى في مدينة ملتقى البحرين (المحيط الهادر، والمتوسّط السّاكن) طنجة (شمالي المغرب) محاطاً بأجواء العنف، والبغاء، والتهميش، والمخدّرات، وعندما بلغ العشرين من عمره انتقل للعيش فب مدينة العرائش المجاورة للدّراسة، وخلال هذه المرحلة من عمره بدأ يهتمّ بالأدب، وفى فترة السّبعينيات عاد إلى من جديد إلى طنجة، حيث كان يتردّد على الحانات، ويرتاد المواخير، ويؤم أوكارَ البغاء.

كان محمد شكري (15 يوليوز 1935 – 15 نونبر2003) قد ولد في حظيرة أسرة فقيرة، وقد أرغمته معاملة أبيه العنيفة له على الفرار، ثم هجر منزله وهو لم يكن يتجاوز الحادية عشرة من عمره، وُلد ببني شيكر، أو آيت شيكر وهي قرية ريفية صغيرة مغمورة قريبة من مدينة الناظور، تمتد على يمين الطريق السّاحلية المتوجّهة إلى مدينة الحسيمة، سرعان ما طفق يكتب تجاربه الشخصية المُعاشة، وكانت أولى قصصه تحت عنوان "عنف في الشاطئ" التي نشرها في مجلة "الآداب" اللبنانية عام 1966. وقد أفضت به اهتماماته الأدبية لمصاحبة كتّاب أجانب معروفين عالميين، كانوا يقيمون فب طنجة مثل الأمريكي "بول باولز"، والفرنسي "جان جينيه" والأمريكي "تنيسي وليامز" وسواهم، ولقاءاته بهؤلاء الكتّاب سجّلها في مذكراته (بول باولز وعزلة طنجة) أو (عزلة بول باولز في طنجة)، ثم في كتاب (جان جنيه وتنيسي وليامز في طنجة)، بالإضافة إلى إبداعاته الأدبية، ترجم كذلك إلى اللغة العربية لبعض الشعراء الإسبان مثل أنطونيو ماشادو، وفيسينتي أليكسندري (جائزة نوبل في الآداب عام 1977) وفيدريكو غارسيا لوركا وآخرين. اشتهر- في ما بعد – بفضل روايته الذاتية الذائعة الصّيت "الخبز الحافي" (1973) التي نقلته من المحلية إلى العالمية، والتي ظلت محظورة في البلدان العربية، ولم تنشر في المغرب سوى عام 2000، له كذلك "زمن الأخطاء" (1992) و"وجوه" (1996) وهاتان الروايتان الأخيرتان تشكّلان إلى جانب روايته الأولى الثلاثية التي تحكي سيرته الذاتية أو قصّة حياته المثيرة.

الترجمة الإسبانية لكتابه "بول باولز وعزلة طنجة"، كانت قد صدرت عن دار النشر الإسبانية ( كاباريه فولتير) بمدينة برشلونة، يدور كتاب شكري حول هذا الكاتب الأمريكي الذى عاش في هذه المدينة منذ وصوله إليها عام 1947والتي ظلّ بها إلى حين وفاته بها عام 1999.

يشير الكاتب الإسباني "كارليس خيلي": "أن محمد شكرى يأسف للسّطحية التي عالج به بعضُ الكتّاب الأجانب صورة مدينة طنجة، والأدهى والأمرّ من ذلك الاحتقار، والكراهية، والعنصرية، والنظرة الدّونية التي كان ينظر بها هؤلاء الكتّاب إلى السكّان البسطاء في هذه المدينة". وقد علّق شكري عن ذلك بقوله: "أيّاً كان من هؤلاء الكتّاب بعد أن يقضي بضعة أسابيع في طنجة يمكنه أن يؤلّف كتيّباً عن هذه المدينة! ".

ويرى الكاتب الإسباني من جهة أخرى: "أنّ كابوتي، وجنسبيرك، وكيرواك، وغوري بيدال، وتنيسي وليامز أو بول باولز وزوجته جين باولز هم بعض من هؤلاء المشاهير المرموقين الذين أعجبوا وكتبوا عن المربّع الحيوي لشكري الذي يقول: "إنّني أدافع عن الوسط الذي أنتمي إليه، أدافع عن المهمّشين، العسيفين، وأنتقم من هذا الزّمن المذلّ والبئيس..". هكذا كان صاحب "الخبز الحافي" يبرّر مواقفه ممّا يعيشه، ويعايشه، ويشهده، ويشاهده، ويقاسيه ويعانيه من خزيٍ في عصره، في هذه السيرة الذاتية المُفعمة بالمرارة، والمضض لصراحتها المفرطة .

مع كارلوس خيلي وباولز وجِينْ

ويشير الكاتب” كارلوس خيلي "أن كلاّ من بول باولز وزوجته جين الذين استقرّا في هذه المدينة منذ عدّة سنوات كانا بؤرة وبوتقة اهتمام العالم الأدبي الذي ينقله لنا شكري بصراحة حنظلية مُرّة، والذي كان يعرف جيّداً بول لمدّة تزيد على 25 سنة حيث كان شكري يملي عليه باللغة الإسبانية ما كان يكتبه كلّ صباح من سيرته الذاتية التي كانت في ذلك الوقت تحمل عنوان "من أجل كسرة عيش" أو "من أجل لقمة عيش"، كما سبقت الإشارة إلى ذلك آنفاً، والتي كان بول باولز يترجمها إلى اللغة الإنجليزية، بعد ذلك بدأ الخلاف، والشنآن، والتباعد، والتنابذ بينهما .

يصف لنا شكري باولز بتلقائية مطلقة، حيث يقول عنه أنّه لكي يكتب كان يدمن على تعاطي الحشيش (الكِيف كما يُعرف في المغرب، وكما يورده، أو يكتبه الكاتب الإسباني)، إلاّ أنّه خارج المنزل كان يشرب السجائر، كان إباحياً، مثليا، ولم يخف شيئاً على رفيقة عمره جين، كما أنّه كان نخبوياً، وعنصرياً، يقول شكري عنه: "كان يروقه المغرب وليس المغاربة، وكان دائماً في حاجة للابتعاد عن العالم" .

ويضيف الكاتب الإسباني قائلاً: "إنّ شكري عندما يحلّل، ويشرّح بذكاء الحياة الأدبية لبول باولز يقابل أعماله الإبداعية بحياته الحقيقية، كان ينتقد نقداً لاذعاً أحد كتب باولز وهو "مذكّرات رحّالة" حيث كان يقول عنه أنّه كتاب يقوم على رتابة متتالية، وفواصل مملّة، كانت الغاية من وضعه أداء تكاليف التطبيب والعلاج لجين" وفى رأيه أنّ الجنس كان هو سبب جميع المصائب، والمحن التي تلحق بأبطاله، والجنس لصيق بالجريمة والجنوح والمروق، وشخصيات هذا الكتاب مهدّدة بتدمير وتحطيم نفسها ودائماً تنتظرها نهاية مؤلمة وقاسية". ويشير شكري إلى أنّ "هذا العمل الأدبي قد شاخ كثيراً مع مرض جين ممّا دفع بباولز إلى القيام ببعض الترجمات لكتّاب عرب، كما أنه كان يدلي بلقاءات واستجوابات أدبية، ثم طفق في كتابة يومياته الشخصية". دائماً حسب الكاتب الإسباني كارلوس خيلي الذي يضيف قائلاً: "إنّ مراوغة خيال بول باولز كان يزعج جين، إلاّ أنها لم تكن تعتب على زوجها فالذي كان ينقصها لم تكن المهارات، بل المثابرة، كانت تشعر بالمرارة من عدم الاكتراث، وبنوع من الضغينة ممّا كان يجرى، كانت تغرق في تعاطي الكحول حتى الثمالة، كما كانت تغرق في طموحها الذي لم يحالفه النجاح إذ بعد بلوغها الخمسين من عمرها هجرت الكتابة، الشيء الذي زاد في تفاقم عنصر التدمير الذاتي لديها، مضافاً إلى ذلك السلوك الإباحي غير الحميد عندها".

الخبز أو العِيش وكفى !

يقول الكاتب "كارلوس خيلي" إن كتاب شكري أثار حفيظة بول باولز –حسب "ميغيل لاثارو" مسؤول دار النشر (كاباريه فولتير). وكان الكاتب الفرنسي جان جنيه قد غضب كذلك على شكري لنشره أسرار كان قد أسرّ بها إليه من قبل ضمن كتاب آخر باللغة الإسبانية، الشيء الذي أدّى إلى قطيعة بينهما، وقد وعد المسؤولون عن دار النشر آنذاك أنهم سيعملون على إصدار هذا الكتاب كذلك باللغة الإسبانية، بالإضافة إلى كتيّب آخر لشكري كذلك حول الكاتب الأمريكي تنيسي وليامز يحمل عنوان: "جان جنيه، وتينيسي وليامز في طنجة".

يشير الكاتب الإسباني أنّ هذه الكتب، والمنشورات الجديدة لشكري جاءت نتيجة التقارب والتعاون اللذين كانا قائمين بين الناشر ميغيل لاثارُو والمترجمة رجاء بومدين، وبين شقيق شكري عبد العزيز. الكاتب لم يترك أيّ وصيّة مكتوبة رسمية وموثّقة، إلاّ أنّ الوارث يحتفظ في مرآب في ظروف غير جيّدة بمكتبة شكري الخاصّة وبعض الموروثات الأخرى، منها "وجوه" و"زمن الأخطاء" (حول التضحيات التي بذلها شكري لتعلّم القراءة). كما كانت دار النشر كاباريه فولتير قد وعدت بإعادة نشر كتابه الشّهير "الخبز الحافي" في طبعة جديدة على أساس أن يحمل هذه المرّة عنوان "الخبز" فقط وذلك باقتراح من الكاتب الإسباني المعروف الراحل خوان غويتيسولو (الذي أقام سنواتٍ طويلة في المغرب وتوفي ودفن فيه) الذي كتب تقديماً أو تمهيداً للكتاب الذي نحن بصدده حول بول باولز، والذي له هو الآخر "معرفة واسعة عن تلك الفراديس الواقعة في شمال إفريقيا". انطلاقاً من صداقته وقربه من الكاتب بول باولز كتب محمد شكري هذه الشّهادات الحميميّة التي تزيح الستار عن العديد من الحقائق والأسرار التي ظلّت طيّ الكتمان، والتي لم يتمّ نشرها من قبل عن المعايشات، والمغامرات الطنجوية الحالكة لهذا الكاتب الأمريكي. في هذا الكتاب نكتشف علاقة باولز مع أبرز الكتّاب المرموقين في عصره مثل وليلم بوروغس، وألن جينسبيرغ، ترومان كابوتي، ومختلف الأسرار والخفايا التي أحاطت بهذا الكاتب الغريب وزوجته جين. إنه كتاب ينبض بالعواطف ويحفل بالعنف، والحقائق المثيرة، والصّخب، واللّجب، والدّأب، والضوضاء حول باولز وكلّ هؤلاء المحيطين به الذين جلبواً كثيراً من المتاعب الخطيرة، ووجع الدّماغ لشكري، ولقد بلغ الأمر بواضع هذا الكتاب إلى الإفصاح عن شعوره بنوعٍ من المرارة، والمضض من نشر هذا المؤلَّف حيث قال عنه: "بكتابي هذا حول بول باولز قتلتُ والدي الثاني".

شكري، باولز، وجيسين

هذا الكتاب كان قد صدر باللغة العربية تحت عنوان (بول باولز وعزلة طنجة) عن منشورات الجمل الطبعة الأولى عام1997. وكان هذا الكتاب قد تمّ تقديمه بعد ترجمته إلى اللغة الإسبانية بتاريخ 30 يونيو (2012) بمكتبة "الأعمدة" بمدينة البوغاز (طنجة) بحضور الكاتب خوان غويتيسولو الذي كان يقيم بمدينة مراكش، ومترجمة الكتاب الأستاذة رجاء بومدين، ومديرة المكتبة سيسيليا فيرنانديث، وأشارت المترجمة أنها واجهت صعوبات جمّة حتى رُخِّص لها بنقل هذا الكتاب إلى لغة سيرفانتيس من طرف ورثة محمد شكري خاصّة من طرف أخيه عبد العزيز. كما واجهت صعوبات في التعاقد مع ناشر إسباني لإصدار هذا الكتاب في ظلّ الأزمة الاقتصادية الخانقة التي كانت تشهدها إسبانيا إلى أن رحّبت دار النشر "كاباريه فولتير" بنشره بمبادرة من الناشر الإسباني ميغيل لاثارُو غارسيا، وعبّرت المترجمة عن سرورها، وابتهاجها لخروج هذا الكتاب إلى النور. أمّا الكاتب خوان غويتيسولو فقد كان قد نوّه بالوصف الذي يقدمه شكري للموسيقار الأمريكي برايان جيسين الذي عاش هو الآخر في طنجة، وتعلّم اللهجة الدارجة المغربية (العاميّة) لمعايشته عن قرب للمغاربة، واغتنم غويتيسولو هذه الفرصة ليتحدث عن تصفية الحسابات التي كانت بين شكري وباولز الذي وصفه "بأبيه الأدبي" لدواعٍ مادية، وقال الكاتب الإسباني "إنّ هناك نوعاً من التظلّم في هذا الشأن، ويبدو لي أنه من الأهميّة بمكان معرفة وجهة نظر مغربي مُعوز كان يعيش بين ثلّة من الأمريكيين الذين كانوا يقيمون في طنجة، والذين كانوا يعتبرون هذه المدينة كفردوس أرضي، ولكنهم لم يكونوا على علم كيف كان يعيش المغاربة هنا". وقال غويتيسولو إنّ كتاب شكري "مهمّ لا محالة". وكان قد ذكّر الناشر "لاثارو بمطلبه السابق" وهو أنه عند إعادة نشره لكتاب شكري "الخبز الحافي" عليه أن يضع له عنوان "الخبز" فقط، لانّ عنوان الخبز الحافي يمجّه الذّوق الإسباني وهو لا يعني شيئاً في اللغة الإسبانية، وكان قد قال له مازحاً في هذا السبيل "إنّك لو احتفظتَ بهذا العنوان فتأكّد أنّك سترتكب جريمةً في حقّ اللغة الإسبانية"!

مغارة هرقل

كان باولز يقول إنّ حياته تنساب في هذه المدينة في هدوء، وأصبح لا يطيق العيش ولو لمدّة شهر واحد في المدن الغربية الكبرى. ولم يكن لديه ما يفعله في أخريات حياته سوى الكتابة التي كانت قد أصبحت متنفّسه الوحيد، كان يستقبل في منزله العديدَ من الأصدقاء، وقد تحوّل بيته إلى صالون أدبي يؤمّه مختلف الأدباء والكتّاب، فضلاً عن المشتغلين بالسّينما الذين كانت لهم رغبة في نقل بعض أعماله الى الشاشة الكبيرة، وهكذا عندما أخرج المُخرج الإيطالي برناردو برتولوتشي روايته "السّماء الواقية" لم يكن باولز يتوقّع أن يحقق هذا الشريط أيّ نجاح، وعندما أخبره صديقه رُوسل أنّ هذا الفيلم قد تمّ عرضه كذلك بنجاح في المكسيك عبّر عن دهشته، وكان يقول ربّما كان خير قرار اتّخذه في حياته هو عدم الإقامة في إحدى المدن الغربية. فهو في طنجة كان يعيش حياة هانئة هادئة ولا يزعجه أحد قطّ، بل إنّ قراره باختيار العيش في طنجة كان من أهمّ الأحداث الهامّة في حياته، وهو لم يشعر قطّ أنّه كان وحيداً، بل كانت له علاقات اجتماعية متنوّعة، وأصبح معظم الناس يعرفونه. وكان يقول إنّ الحياة في الغرب تحوّلت إلى كابوس، والكوابيس لديه منها الكثير. إنّ وجهه المستطيل، وعينيه اللاّمعتين والصّافيتين، وقامته كل ذلك لم يكن ينسجم مع صوته الخفيض الذي يبدو وكأنه ينبعث من أعماق محيط بعيد. كانت حياة باولز تمرّ في هدوء في طنجة، فهو كان يصحو باكراً ليكتب بضع وريقات، وعند ما يأتي المساء كان يشعر بسعادة غامرة، فالمساء جميل وليس له نظير في هذه المدينة السّاحرة التي تطلّ على أوروبّا، والتي أقام ونام فيها "هرقل" في مغارته الأسطوريّة بعد أن أنجز عمله، والتي عَلِق بها وعشقها العديد من الأدباء، والشعراء، والشخصيات التاريخية، والسياسية، والأدبية، والفنية، والسينمائية المعروفة. كما تمّ تصوير العديد من الأفلام العالمية بها. كان باولز يقول في هذه المدينة يعيش المرء في هدوء ودون استعجال.

كانت يربط بول باولز صداقات مع العديد من الأدباء الكبار من مختلف الجنسيات مثل كارلوس فوينتس، وأوكتافيو باث، وخوان غويتيسولو، وخوان رولفو، وكارلوس فوينتيس وكان من أشدّ المعجبين بهذا الكاتب المكسيكي الكبير، كما كان يحلو له الحديث عن الأدباء والفنّانين، والشّعراء، والمشاهير الذين زاروا مدينة طنجة، أو أقاموا فيها، منهم باربارا هوتون، وزوجها غاري غرانت، وأوجين دي لا كروا، ونستون تشرشل، وخورخي لويس بورخيس، وروبين داريوّ، وتنيسي وليامز، وبرايّان جيسين، وماريانو فورتوني، وهنري ماتيس، وجان جينيه، ورامبرانت، وجاك ماجوريل، وإيف سان لوران، ومارلين ديتريش، وغاري كوبر، وسواهم وهم كُثر، كلهم هاموا بهذه المدينة وكتبوا عنها الكثير. الكاتب والرّوائي الإسباني "خبيير بالينسويلا" (صاحب آخر عمل روائي عن مدينة طنجة بعنوان (الطنجوية) الصّادر مؤخّراً عن دار النشر الإسبانية المرموقة "بلانييتا"، (لنا عودة إلى هذه الرّواية إن شاء الله)، يقول عن صاحب الخبز الحافي: "كان محمد شكري كاتباً كبيراً، وشخصاً رائعاً، هذا المغربي الذي حتى سنّ العشرين ربيعاً من عمره لم يكن يكتب ولا يقرأ، والذي انسابت طفولته، وانصرم شبابه في بؤسٍ مدقع، وعنفٍ فظيع، وظروفٍ قاسيةٍ صعبة، كان كاتباً ينتسب إلى طينة هؤلاء الكتّاب الذين يُنعتون بالملعونين، لقد خلّف لنا أعمالاً إبداعية قصيرة، ولكنّها أعمال مؤثّرة وجريئة تنبض بحبّ الإنسان والإنسانية، وتدعو إلى نبذ الظلم، والظلام، والمظالم، والظالمين.

*عضو الأكاديمية الإسبانية -الأمريكية للآداب والعلوم - بوغوطا - كولومبيا


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (1)

1 - KITAB الاثنين 06 أبريل 2020 - 14:39
شكرا للأستاذ على هذه الفسحة التي خص بها قراء هسبريس حول رمز من رموز الأدب المغربي الذين بصموا أعمالا روائية وأدبية ما زالت تحتفظ بوهجها ومتعة قراءتها حتى اليوم ، وإن كان فعل القراءة بالكاد قد هجرنا أو نحن هجرناه ، نعم محمد شكري الكاتب/ الروائي العنيف في شخوصه وأحداثه وكذا أماكنه التي كان يرتادها ليلا صحبة كلبة جرت له معها واقعة نص عليها في إحدى منشوراته بأن كان ذات ليلة قافلا من حانة بعد الهزيع الأخير من الليل وهو ثمل فاعترضت طريقه جماعة من اللصوص ، فأوعز إلى كلبته/حارسته أن تحميه أو على الأقل أن تصدر عواء غاضبا في وجوههم ، لكنها جمحت هي الأخرى وفرّت بعد أن شاهدت الحجارة تلو الأخرى تنهال عليها من بعيد . ولما كان الغد اسيقظ مذعورا ونادى خامته بأن لا تطعم الكلبة وتطردها من المنزل بعد أن عجزت عن حمايته من قبضة اللصوص ...
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.