إن كان من فائدة للحربين العالميتين على أوروبا فهي أخذ الدروس والعبر من الدمار والمآسي، التي خلفتاها وراء دخانهما، فكان أن وقفت أوروبا على قدم وساق لبناء الذات، وقد توج ذلك باتفاقية روما لانبثاق السوق الأوروبية المشتركة، وبعد سقوط جدار برلين انفتحت شهوات الدول الأوروبية الشرقية للانضمام إلى هذا التكتل، الذي أضحى مغريا على كافة الأصعدة: الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية…
ستعرف سنة 1996 معاهدة ماستريخت، التي على أسسها سينبني الاتحاد الأوروبي، الذي تصل اليوم عضويته إلى 28 دولة، كان آخرها انضمام أوكرانيا سنة 2013. ويقوم هذا التحالف على مبدأ: نقل صلاحيات الدول القومية إلى المؤسسات الدولية الأوروبية، حسب منح كل دولة على حدة مقدار الصلاحيات المخولة لها، لذلك فالاتحاد الأوروبي لا يشكل اتحادا فدراليا.
يتمتع الاتحاد الأوروبي بسياسة زراعية مشتركة وصيد بحري موحد، وله مؤسسات تقوم عليها سياسته الدولية في إطار العلاقات الدولية، من بينها المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي، الذي يحسم في القضايا الكبرى مثل “البريكست”، حيث تمت يوم 25 نونبر الجاري المصادقة السياسية على مغادرة عضو من أعضائه على قدر كبير من الأهمية، المملكة المتحدة.
لقد خيم الحزن على بروكسيل والأعضاء الـ27 وهم يشاهدون خروج الإنجليز من المنظومة الأوروبية بكل ما يشكلونه من ثقل ديبلوماسي على المستوى الدولي، فإنكلترا هي العضو الدائم الثاني في مجلس الأمن والقوة العسكرية العظمى في حلف “الناتو”، ناهيكم عن قوتها الاقتصادية والصناعية. لقد وصفت قادات دول الاتحاد الأوروبي الحدث بالخسارة العظمى غير القابلة للتعويض. وقد لاحظنا كيف حملت تصريحات رئيس المجلس الأوروبي نبرة كئيبة، كما اعترى العبوس الجميع.
وتجدر الإشارة إلى أن الخروج الفعلي والنهائي يبقى إلى غاية مارس 2019، كما أنه بعد التصويت السياسي على القرار من طرف القادة، يبقى تصويت البرلمان البريطاني هو الحاسم النهائي ليحال ما سيسفر عنه التصويت على البرلمان الأوروبي قصد التصديق عليه. وبذلك تنتهي مرحلة تاريخية مفصلية من عمر الاتحاد الأوروبي، ولربما ستكون للأمر تداعيات، إذ قد نشاهد أعضاء آخرين يخرجون أفواجا، فهل سيكون “البريكست” عنوانا لبداية انهيار البيت الأوروبي، خصوصا أن الرئيس الفرنسي ماكرون وجه دعوة إلى الأوروبيين بإعادة النظر في هذا الإطار؟
البلد الثاني الذي تأثر مباشرة بـ”البريكست” هو إسبانيا، التي لها مشكل ترابي مع المملكة المتحدة في منطقة جبل طارق، وقد عرفت الأيام القليلة الماضية مشاحنات داخلية بين الحكومة الإسبانية وغريمها في المعارضة، الحزب الشعبي، الذي اعتبر المصادقة السياسية على “البريكست” مغامرة ما لم تضمن حقوق الإسبان الترابية والسيادية على الصخرة. وقد توجه بابلو كسادو، رئيس الحزب الشعبي، إلى بيدرو سانشيز، رئيس الحكومة الإسبانية، قائلا إن هذا التوقيع غير ملزم لبريطانيا من الناحية القانونية، وبالتالي فهو مجرد كتابة على ورق مبلل، على حد تعبيره.
لا شك أن المعركة السياسية بين الحزبين سيزداد أوارها، خصوصا أن الحزب الشعبي يدعو إلى انتخابات سابقة لأوانها.
من جانبه، يؤكد رئيس الحكومة الإسبانية أن لا حل في الموضوع سوى الاتفاق الذي صوتت عليه إسبانيا بعد أن تلقت الدعم الكامل من باقي دول الاتحاد، حيث بعد مرور الرحلة الانتقالية سيكون التفاوض حول ملف جبل طارق في شموليته. ويبدو أن رئيس الحكومة الإسبانية يدرك الصعوبات وتعقيدات الملف، خصوصا أن المطلب ليس حكوميا، وإنما سياديا، أي مطب الدولة الإسبانية بكل تشكلاتها. وإذا علمنا أن 96 بالمائة من سكان الصخرة متشبثون بالبقاء ضمن الكيان الأوروبي، مع تعلقهم بهويتهم البريطانية، سنعلم مدى تعقد الإشكال. لذلك، فإن الأمور ستبقى على المستوى الحدودي كما كانت عليه، مراعاة لهذه الخصوصية.
عود على بدء، هل سيكون خروج بريطانيا إيذانا بمرحلة انهيار البيت الأوروبي؟ هذا ما ستجيب عنه الأيام المقبلة.
. أكرانيا ليت عضوا في الاتحاد الأوروبي. أوكرانيا من بين الدول التي تسعى للانضمام للإتحاد الأوروبي وتحاول تلبية متطلبات الاتحاد الأوروبي للانضمام
الاتحاد الاوروبي سيبقى طبعا قائما, لكن خروج بعض الدول منه او دخولها, يمكن اعتباره دينامية متواصلة و ليس تفككا, فهناك عدة عوامل تتحكم في هذا الامر و تكن نقاشات مراطونية للحسم في دخول او خروج بلد ما للاتحد الاروبي و لكل بلد خصوصياتها, مثلا لم تستطع تركيا الانضمام بسبب مسالة تحديد الهوية الاوروبية, بعد نقاشات مطولة و خرجت ابريطانيا بعد استفاء شعبي و كانت هناك بوادر نقاش, هل تخرج اليونان من الاتحاد, لانها لا تلتزم ببعض الامور و اصبحت عبئا عليه و تم التراجع عن ذلك بتوافق مالي و التزامات, هناك ايضا اشياء اخرى يمكن ان تاثر على خروج بلد ما من الاتحاد الاروبي كالالتزام بمواثيق حقوق الانسان و حرية التعبير و اعتبارات اخرى كثيرة, كالاخلال بمواثيق اقتصادية او مخالفات جسيمة تضر بالامن القومي الاوروبي وووو
الاتحاد الاوروبي كان خديعة كبرى للشعوب الاروبية من طرف بعض النخب التي مارست التغرير و الكدب على الشعوب و اوهمتهم ان الوحدة ستعود عليهم بنفع عميم و كان جزء منهم قبل عن فضول و جزء تم وضعه امام الامر الواقع و قد كان الملايين في كل انحاء اوروبا يلطمون رافضين للاتفاقية و كان يعض الناس يقايضون بعضهم بالسلع رفضا منهم للعملة الجديدة و هناك من لم يقبل التخلي عن العملة المحلية على الاطلاق، اما الان فان تلك الشعوب باتت مقتنعة من شؤم دلك الاتحاد و كونه كان خطا افقدهم السيادة و اعاد الاقتصاد الى الوراء و خلق طبقة متنفعة اخرى بالاضافة الى الاوليغارشيات الموجودة اصلا، و هده القناعة ليست موجودة فقط لدى اليمين الشعبوي و انما سائر التوجهات السياسية ما عدا تلك التي تخدم اولئك المتنفعين، الان هناك صدام بين ايطاليا و دلك الاتحاد و اظن ان الطليان سينسحبون من الاتحاد لان المزاج الشعبي ضد البقاء فيه و الخولنديون ايضا و زواله مسالة وقت،و اعتقد اننا في المغرب من مصلحتنا التعامل مع كل بلد اوروبي على حدة بدل التعامل مع اتحاد قد يؤثر فيه خصومنا على اصدقائنا
الاختلاف بدأ بين دول الاتحاد بسبب الهجرة وتداعياتها الاقتصادية والامنية على دول بعينها دون غيرها ، صعود اليمين في ايطاليا وتقدمه في فرنسا وهولاندا والنمسا كان وراءه موقفه من سياسة الاتحاد في موضوع لهجرة ، تفككه قد يربك بعض الحسابات لكن لن يؤثر على الدول الا بشكل طفيف وغير مقلق …سيتفكك مثلما اتحد ، بسلاسة ودون فوضى ، الشعب هو الذي سيقرر مصير اتحاده
المانيا طلبت من فرنسا التخلي عن مقعدها الدائم في مجلس الامن لصالح الاتحاد الاوروبي فرفضت فرنسا الطلب، و التحالف الدي يبدو قويا بين المانيا و فرنسا هش في الواقع و سيسقط بمجرد تغير الحكومات، و لو ان الدول الاوروبية احتكمت الى الاستفتاء مثل بريطانيا لصوتت الشعوب كلها لصالح الخروج،و دلك لان اتحاد دول قطرية يبقى فكرة طوباوية حالمة عصية على التحقق و هاته التكثلات تنتهي بالانفجار مثل الاتحاد السوفياتي سابقا بل ان الانشقال و الانفصال هو الاقرب الى التحقق كما هو الحال في اسبانيا و بلجيكا و حتى كاليدونيا صوتت لصالح الانفصال عن فرنسا قبل ايام،فالوحدة كانت وهما صدقه البعض و نسي الاوروبيون انهم اعراق و ثقافات متعددة و تاريخهم تاريخ احقاد و نعرات و الان استيقت الشخصية الوطنية و العامل المحلي من سباته و انتبه الناس الى كدبة الاتحاد ، ستبقى بعض النخب تقاوم و لكن الانفجار حتمي و الاتحاد مستحيل و سيكتفون بما هو معقول بشريا و ممكن و هو نوع من التحالف الاقتصادي بين دول من الاتحاد لا ترقى الى الوحدة و الدوبان في كيان موحد
كاليدونيا الجديدة لم تصوت لصالح الانفصال عن فرنسا بل العكس .. صوتت بنسبة 57 في المائة للبقاء فرنسية خلال الاستفتاء الذي جرى مؤخراً في 4 نوفمبر الحالي بمشاركة كثيفة بلغت 80 في المائة وهو الاستفتاء الذي تقرر بموجب اتفاق نوميا accord nouméa الموقع بين فرنسا في عهد الوزير الاول ليونيل جوسبان وجبهة الكاناك والقاضي بالدخول في مسلسل إجراءات تصفية الاستعمار تمتد لمدة عشرون سنة ( 1998 – 2018 ) على أن تتوّج باستفتاء شعبي حول الاستقلال أو البقاء .. المفاجأة ان اغلب الكاليدونيين رفضوا الانفصال عن فرنسا في الاستفتاء الشعبي الذي جرى قبل أقل من شهر .. صحح معلوماتك ..
فعلا كاليدونيا رفضت الاستقلال وصوت الكاليدونيون لصالح البقاء جزءاً من فرنسا أنا هنا مقيمة بفرنسا وتابعت نتائج الاستفتاء يوم 4 نوفمبر وذهاب الوزير الاول الفرنسي ادوارد فيليب الى كاليدونيا في اليوم التالي للاستفتاء للتهنئة بهذا الاختيار الذي عبر عنه سكان الجزيرة وأدنى متتبع للشأن العالمي يعرف هذا .. هذا حدث سياسي واقع وليس من اختراعي أو اختراع صاحب التعليق 6 .