الاكتئاب الموسمي يعود مع الشتاء.. وأخصائيون يحذرون من تفاقم الأعراض

الاكتئاب الموسمي يعود مع الشتاء.. وأخصائيون يحذرون من تفاقم الأعراض
صورة: أرشيف
الأربعاء 3 دجنبر 2025 - 05:00

تبرز في هذا الوقت من كل سنة مظاهر الاضطراب المرتبط بالاكتئاب الموسمي؛ إذ يتزامن ظهوره مع نهاية فصل الخريف وبداية فصل الشتاء، حيث تتراجع مستويات المزاج والطاقة لدى عدد من الأفراد، وتتولد لديهم حالات من الفتور النفسي وانخفاض الدافعية في مواكبة متطلبات الحياة اليومية.

وبالنظر إلى انتشار هذا النوع من الاضطرابات النفسية الموسمية، تظهر الحاجة إلى فهم الأعراض وتحديد الأسباب وضبط سبل الوقاية وطرق العلاج بما يتيح التعامل مع هذه المرحلة من السنة بصورة أكثر توازنا، والابتعاد عن الصعوبات النفسية المرتبطة بالاكتئاب الموسمي.

أعراض الاكتئاب الموسمي

ندى الفضل، أخصائية نفسية معالجة إكلينيكية، قالت إن “الاكتئاب الموسمي يُعرَّف في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية DSM-5 بصفته نمطًا فرعيًا من اضطراب الاكتئاب، حيث يظهر خلال فصل محدد من السنة (غالبًا الخريف أو الشتاء) ويتكرر على الأقل لمدة سنتين متتاليتين، مع غياب نوبات اكتئابية خارج هذه الفترة”، مشيرة إلى أن “هذا النمط يرتبط بالتغيرات البيولوجية الناتجة عن نقص التعرض للضوء الطبيعي وما يرافقه من اضطرابات في الساعة البيولوجية والناقلات العصبية”.

وأوضحت الفضل، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “نوبة الاكتئاب الموسمي تتميز بأعراض مشابهة للاكتئاب التقليدي، لكنها تأتي في توقيت موسمي محدد”، مضيفة أن “هذه الأعراض تشمل انخفاض المزاج بصفة مستمرة، وفقدان الاهتمام بالأنشطة الممتعة، والشعور بانعدام القيمة أو بالذنب، وضعف التركيز، والانسحاب الاجتماعي”.

وأكدت المتحدثة ذاتها أن “الفرد يعاني من بطء نفسي حركي وتراجع في الدافعية، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على الأداء المهني والاجتماعي”، منبّهة إلى أن “ما يميز هذا الاضطراب أيضا هو ميل الشخص للانعزال وتراجع الرغبة في التفاعل، مع شعور عام بالثقل الداخلي وصعوبة بدء المهام اليومية”.

ولفتت ندى الفضل إلى أن “الاكتئاب الموسمي يرتبط بملامح جسدية خاصة، أبرزها زيادة الحاجة للنوم، والشعور الدائم بالنعاس، وتراجع مستويات الطاقة، وزيادة الشهية للكربوهيدرات، وارتفاع الوزن بشكل ملحوظ، كما يلاحظ على المصاب تباطؤ الاستجابات وانخفاض النشاط البدني، إضافة إلى اختلال في إيقاع النوم، فيما تُعد هذه الخصائص الجسدية مميزة مقارنة بالاكتئاب غير الموسمي الذي يميل عادة إلى فقدان الشهية وقلة النوم”.

وأفادت الأخصائية النفسية بأن “الاكتئاب الموسمي ينشأ نتيجة تفاعل عوامل بيولوجية وبيئية، حيث يؤدي نقص التعرض لضوء الشمس في الخريف والشتاء إلى انخفاض السيروتونين، وهو الناقل العصبي المسؤول عن تنظيم المزاج، كما يتسبب في اضطراب إفراز الميلاتونين الذي يضبط الإيقاع اليومي للنوم والاستيقاظ، إضافة إلى أن الوراثة تلعب دورا مهما؛ إذ ترتفع احتمالية الإصابة لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للاكتئاب أو اضطرابات المزاج، كما أنّ العيش في مناطق تقل فيها ساعات الإشعاع الشمسي يزيد من قابلية ظهور هذا الاضطراب”.

وعن طرق الوقاية والتدخل العلاجي، قالت ندى الفضل إن “الوقاية المبكرة تُعد خطوة أساسية، خصوصا إذا كانت الأعراض تتكرر سنويا”، مضيفة أن “العلاج الأكثر فعالية يتمثل في العلاج بالضوء (Light Therapy) باستخدام صندوق ضوئي بسطوع 10,000 لوكس لمدة 20 أو 30 دقيقة صباحا، وهو تدخل يُظهر تحسنا واضحا خلال أسبوعين”، مشيرة إلى أن “العلاج المعرفي السلوكي (CBT) يُعتبر خيارا أساسيا؛ إذ يساعد المريض على تعديل الأفكار السلبية المرتبطة بالخمول والمزاج المنخفض، وتعزيز السلوكيات النشطة وإعادة تنظيم الإيقاع اليومي”.

وبعدما أشارت الفضل إلى أن “الوقاية تشمل أيضا التعرض المنتظم للضوء الطبيعي، وممارسة الرياضة، والحفاظ على نمط نوم منتظم، وتقليل السكريات التي تزيد من خمول الجسم”، أوضحت أن “النمط الموسمي لا يقتصر على اضطراب الاكتئاب الحاد فقط؛ فقد يظهر أيضا في الاضطراب ثنائي القطب الذي تتركز فيه نوبات الاكتئاب أو – بدرجة أقل – نوبات الهوس في فترات محددة من السنة، واضطرابات المزاج الأخرى التي تتأثر بإيقاعات ضوء النهار، وإن كانت بدرجة أقل شيوعا”.

بين الوقاية والعلاج

من جانبه، صرّح محمد شفيق الوزاني، أخصائي نفسي إكلينيكي، بأن “الحديث عن الاكتئاب يقتضي التمييز بين أنواعه المتعددة؛ إذ إن كل نوع يمتلك خصائصه وأعراضه وطرق التدخل المناسبة له”، مضيفا أن “الاكتئاب قد يكون خفيفا أو متوسطا أو شديدا تبعا لطبيعة الاضطراب والأسباب المؤدية إليه”، مبرزا أن “الأنواع الأكثر شيوعا تشمل الاكتئاب الأساسي، واكتئاب ما بعد الولادة، والاكتئاب ثنائي القطب، والاكتئاب المصحوب بالقلق، إضافة إلى الاكتئاب الميلانكولي الذي يتميز بحدّة أعراضه وقد يرتبط بأفكار انتحارية”.

وأوضح الوزاني، في تصريح لهسبريس، أن “الاكتئاب الموسمي لا يقلّ أهمية عن باقي الأنواع، فهو الآخر قائم على أسباب محددة، أهمها تغيّر الفصول ونقص الإضاءة الطبيعية خلال فصلي الخريف والشتاء”، مبرزا أن “هذا النقص يؤثر مباشرة على الساعة البيولوجية للجسم، وما يرافق ذلك من اضطراب في إفراز هرمون الميلاتونين المرتبط بالنوم وهرمون السيروتونين المسؤول عن المزاج، ومع اختلال هذا التوازن الهرموني تظهر الأعراض الاكتئابية ذات الطبيعة الموسمية”.

وأشار الأخصائي إلى أن “أعراض الاكتئاب الموسمي تتجسد في مزاج منخفض خلال أغلب ساعات اليوم، والشعور بالذنب أو اليأس، وانخفاض الطاقة والخمول، والرغبة في العزلة والانسحاب الاجتماعي، إضافة إلى اضطرابات النوم التي تميل إلى النوم المفرط بخلاف الأنواع التي يظهر فيها الأرق”، مضيفا أن “هذا النوع يتميز كذلك بارتفاع الشهية وتناول الطعام بكميات أكبر، مما قد يؤدي إلى زيادة الوزن”.

وأكد محمد شفيق الوزاني أن “التعرض اليومي للضوء الطبيعي يظل عنصرا أساسيا لتنظيم الساعة البيولوجية وتحفيز إفراز السيروتونين، سواء عبر الخروج خلال الصباح أو السماح بدخول الضوء إلى المنزل”، مبرزا أيضا “أهمية التغذية السليمة، لا سيما استهلاك الخضر والفواكه والأطعمة الغنية بالأوميغا 3، والمحافظة على شرب الماء بانتظام، مع تجنب الإفراط في السكريات والدهون في الفترات التي يكثر فيها ظهور الاكتئاب الموسمي”.

وختم الأخصائي النفسي الإكلينيكي توضيحاته بالتأكيد على أن “الشخص الذي سبق أن عانى من نوبات اكتئابية ثم لاحظ عودة الأعراض الموسمية يستحسن أن يطلب استشارة نفسية، خاصة إذا كانت الأعراض شديدة، حرصا على الحصول على الدعم المختص والتدخل العلاجي المناسب”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • Momo
    الأربعاء 3 دجنبر 2025 - 07:19

    السبب الرئيسي للاكتئاب في فصل الشتاء لدى الكثير من الناس في المغرب هو زيادة الساعة المشؤومة.اصبحنا نخرج مع أطفالنا إلى المدارس ليلا و نعود ليلا.

  • مواطنة
    الأربعاء 3 دجنبر 2025 - 07:34

    فالثمانينات كانت الشتاء تتكون غزيرة و الرياح قةية و البرد شديد و الظلام فالصباح و الناس معندهم حوايج البرد بحال دبا و مكان لا اكتئاب لا والو الناس فرحانين بخيرات ربي سبحانه

  • كلمة لا بد منها
    الأربعاء 3 دجنبر 2025 - 07:35

    الاكتئاب سببه الفقر و انعدام الافق في هذا البلد. كلمة لا بد منها

  • فوزي المانيا
    الأربعاء 3 دجنبر 2025 - 08:14

    اما في دول شمال اوربا ….فحدث و لا حرج …حيث غروب الشمس مع الرابعة و النصف ….مع سماء سوداء

  • الطنز البنفسجي
    الأربعاء 3 دجنبر 2025 - 08:37

    الاكتئاب حالة كيمر بيها بعض الناس، سوا بسب الطقس او اشياء أخرى.. بخصوص الطقس الناس للي موالفين الخروج والدوران غادي يحسو بالفرق، معندهم مايديرو غادي يصبرو حتى يدوز البرد، وفرصة نيت يتعرفو اكثر على الوالدين والوليدات ويقضيو معاهم وقت اطول.
    غير نصيحة صحية.. استهلكوا الزنجبيل والباربا راها كتوسع الاوعية الدموية فالبرد، يعني الدم غادي يتحرك مزيان والجسم غادي ينشط وحتى الدماغ غادي يوصلو الدم والاكسجين اكثر وغادي ينتعش وغادي تنزل واحد الشوية حالة الانسداد والافكار الخيبة والاكتئاب.
    الحياة فالشتا زوينة، يكفي ان الشتا كتطهر النفوس والارض والسما والجو.. الما هو الحياة علااااس الاكتئاب.
    دمتم سالمين.

  • aziz
    الأربعاء 3 دجنبر 2025 - 08:42

    الاكتياب يكثر في فصل الخريف خاصة إذا كانت العطلة الصيفية رائعة حيث يشكل فصل الخريف للعديدين نهاية السعادة وبداية القنط والاستيقاظ المبكر و العمل أو الدراسة إضافة إلى تقلب المناخ.
    التواصل الاجتماعي والالتقاء بالاصدقاء يقلل من حدة الكئابة الخريفية وطرد فكرة نهاية الصيف وبداية الخريف من الرأس

  • abdel
    الأربعاء 3 دجنبر 2025 - 09:05

    لم يكن عندنا في المغرب متل هده المشاكل هي دخيلة علينا وهي كدبة تسيل الكتير كن المداد للتعبير فقط
    تقافتنا اننا لا نساء ولا رجال نستبشر في فصل الشتاء وخاصة حينما يمطر الجو نكون في اسعد حالنا
    اما الكآبة وهده الكدبة دخيلة على المجتمع المغربي الاصلي

  • يوسف
    الأربعاء 3 دجنبر 2025 - 09:40

    نحمد الله على أن أمطرنا وأفرح قلوبنا عندما تمطر يحس الانسان بالطمانينة وراحة البال ويفرح بها الفلاح والتاجر ويشمر الجميع على سواعدهم للعمل والنشاط حيث سيأني بعده عام مليء بالخيرات والرفاه وستتزين الطبيعة بالوان مختلفة قال تعالى وجعلنا من الماء كل شيء حي. بالعكس الجو الغائم والممطر هو الجو الجميل .كفانا جفاف وحرارة قاسية . والحمد لله على هذا الجو والغيث النافع. وكل مجتهد ومحب العمل فهو كذلك سواء في الشتاء أو الصيف وخير مثال الفلاح المغربي ماكاين لااكتآب ولاهم يحزنون.

  • ملاحظ
    الأربعاء 3 دجنبر 2025 - 10:07

    الجزائريون هم الوحيدون في العالم العربي وإفريقيا الذين لا يعانون من الاكتئاب الموسمي، وذلك بفضل سياسة مكافحة الاكتئاب التي يقودها الرئيس عبد المجيد تبون.

  • electro
    الأربعاء 3 دجنبر 2025 - 10:14

    دازت علينا سبع عجاف و حكومة آمون، فكيف لزليخة ان لا يصيبها الاكتئاب.

  • ملاحظ
    الأربعاء 3 دجنبر 2025 - 10:15

    تُعاني مُعظم الدول العربية والإفريقية، باستثناء الجزائر، من مشكلة التشرد. وقد بدأت هذه الظاهرة بالانحسار في تونس بفضل الدعم المالي الذي قدّمه الرئيس عبد المجيد تبون لشقيقه الرئيس قيس سعيد.

  • وجدي
    الأربعاء 3 دجنبر 2025 - 10:24

    أتساءل هل هناك أشخاص مثلي يعشقون فصل الشتاء والمطر والثلوج والضباب والزمهرير والتجول بالشوارع الخالية.أعشق الخروج صباحا والانتعاش بنسمات القر ورائحة التربة بعد أن تتبلل بالمطر.

  • sma
    الأربعاء 3 دجنبر 2025 - 10:37

    شكرا لنشر هذا النوع من المقالات!
    لكن الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية dsm5 ليس بضرورة هو المشكل، المغاربة يتاقلمون مع جميع الفصول “..°10C-” . المشكل هو نقص
    الأخصائين النفسيين, و انعدام ثقافة العلاج النفسي.

  • Ray
    الأربعاء 3 دجنبر 2025 - 17:51

    هذا رد على aziz: من منظور علمي، الاكتئاب الموسمي ليس مسألة ثقافية أو “كدبة”، بل هو اضطراب نفسي بيولوجي مرتبط بتغير مستويات الضوء وتأثيره على الساعة البيولوجية للجسم وهرمونات المزاج مثل السيروتونين والميلاتونين. صحيح أن الثقافة والتقاليد المغربية تعزز الفرح والاستبشار بفصل الشتاء، لكن هذا لا ينفي أن بعض الأفراد قد يعانون من أعراض هذا الاضطراب بشكل حقيقي، بغض النظر عن البيئة الاجتماعية أو النفسية المحيطة.

صوت وصورة
احتفالات بالعيون
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 23:29 1

احتفالات بالعيون

صوت وصورة
هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 22:30 6

هلال يفكك تناقضات السفير الجزائري

صوت وصورة
مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 21:41

مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم

صوت وصورة
فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 20:22 28

فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء

صوت وصورة
ملتقى أولماس
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 19:04

ملتقى أولماس

صوت وصورة
أرفود .. موسم فلاحي واعد للتمور
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 18:44

أرفود .. موسم فلاحي واعد للتمور